أقسم السيد حسن نصر الله، هنا يختلط الديني والشرعي بالوطني والشخصي، وهو الصادق من دون قسم، فكيف إن أقسم السيّد، ربما في ظل انحطاط أمتنا علينا سؤال الصهاينة عن مدلولات هذا القسم وتداعياته.

أقسم السيد فإمكانات المقاومة المادية والعددية والتقنية والتدريبية والتسليحية في قمتها، ولا صوت يعلو فوق صوت معركة الوجود. الحزب في أفضل حالاته في مواجهة الكيان الصهيوني على جبهة المواجهة، وفي جبهات مواجهة مشروع الكيان الإسلامي الفاشي في سورية والعراق واليمن، هو مستعد للتواجد في مختلف ساحات القتال في المنطقة، معركةٌ يتوقع لها أن تطول ويتوقع أن تتطلب المزيد من حشد الإمكانات بما فيها الكمية. هنا، طُرحت مسألة النفير العام من دون إقرارها. نوعٌ من التهيئة لما هو مقبل.

الحشد يشمل كافة المستويات ومنها الإعلام الذي يشكل بدوره نصف الحرب الحالية، هي معركة على اجتذاب العقول والقلوب، معركة على تحطيم نفسية العدو وجمهوره، معركة يراد بها للإعلام إيصال الرسائل إلى من يهمه الأمر، هنا يحضر حزب الله مرةً أخرى، الإعلام الحربي في مواجهة مجموعات إعلامية خليجية ودولية، و«داعشية»، الأولى تروّج فقط، والثانية تبث أفلام رعبٍ لتطويع العالم وتجنيد كل مهووسي الأرض ببراعة استخدام أحدث التقنيات البصرية وتوظيفها، «داعش» وإعلامه مثال على ما سبق.

الإعلام الحربي لدى المقاومة يختلف عن الجميع، صمد على امتداد عقود ثلاثة، و«المنار» لم ينقطع بثها في حرب تموز، واليوم وفي ضوء قَسَم السيّد، وشراسة المعركة وصفتها الوجودية، حضر هذا الإعلام من الجو ومن القلمون تحديداً أراد بالصوت والصورة مواكبة قَسَم السيّد. أهداف محددة بدقة وعبر طائرات من دون طيار «درون» يتم قصفها، هي صورةٌ لم نعهدها من قبل سوى في التغطية المصوّرة التي يبثها البنتاغون لمعاركه في غير منطقة، والتي حاول البعض استنساخ نموذجها في المنطقة، لكن هذا البعض هو حليف لواشنطن وبالتالي تتحكم بكافة مفاصل أدائه تقنيتها واستراتيجية تعاطيها مع الأحداث التي تتم معالجتها، خصوصاً إن تعلّق الأمر بالجانب العسكري الإعلامي.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقناة «المنار» حضرت في السعودية وتحديداً في الأحداث الأخيرة في القديح ـ منطقة القطيف وأجرت لقاءات مع أهالي الشهداء، ناقلةً صوتهم ومبرزةً الشعارات التي تحكم مواقفهم سواء عبر الصوت أو عبر الصورة التي نقلت الشعارات المرفوعة والتي تختصر توجّه أهالي المنطقة الشرقية الذين يعانون من التمييز العنصري تحت حكم آل سعود، تجربةٌ هي الأخرى تشابه إلى حدٍّ كبير ما جرى في فترة تسرّب الإعلام الغربي إلى المناطق السورية لنقل وقائع ما سمي حينذاك بـ«الحراك».

يدخل حزب الله وإعلامه الحربي، وإعلامه المقاوم، المعركة من أوسع أبوابها، يحاول الحزب توظيف ما أمكن توظيفه في خدمة المعركة الوجودية، من الأرض والسماء تبقى عين الكاميرا مفتوحةً لتلاحق من أراد إلغاء الهوية وقتل من يخالفه، فيما الصواريخ التي تصيب الهدف بدقة، والكاميرا التي ترصد من الجو تحت المجهر الصهيوني أولاً، والأميركي الإقليمي ثانياً، فمن يريد تغيير الاستراتيجيا وزيادة التدخل عليه أن يسمع سيّد المقاومة ويرى إعلامه.

(البناء)