Get Adobe Flash player

 

التعبئة ضدّ المذاهب الإسلامية الأخرى ليست وقفاً على بعض الأئمة التكفيريين أو المغالين من أتباع ابن تيمية، بل إنّ المذهب الوهابي الذي يشكل الأساس الإيديولوجي لوجود المملكة العربية السعودية، يكفر المذاهب الأخرى، حتى وإنْ لم يشنّ الحرب عليها داخل المملكة ذاتها.

بهذا المعنى لن تتوقف الهجمات الإرهابية بدوافع مذهبية داخل المملكة، مثل هجوم قديح والهجوم الذي سبقه في المنطقة الشرقية ضدّ إحدى الحسينيات في عاشوراء الماضي. فطالما لم تُراجع حكومة المملكة العربية السعودية الأساس الإيديولوجي لوجودها، وهو أمر مستحيل، فإنّ التعبئة المذهبية الكريهة التي يشكو منها كتاب سعوديون مثل صحيفة «سعود غازيت» أو داوود الشريان في صحيفة «الحياة»، سوف تستمرّ، وربما تتصاعد كلما اكتسب المتطرفون قدرات إضافية مستفيدين من الفوضى التي تسود المنطقة بفعل التحالف القائم، ولو موضوعياً بين السلطات السعودية والتنظيمات الإرهابية خارج المملكة، وتحديداً في سورية والعراق واليمن، بذريعة التصدّي لتصاعد النفوذ الإيراني.

ومعروف أنه داخل المذهب الوهابي، كان هناك دائماً تيار أكثر تطرفاً، وكان هذا التيار يكفر حتى المسؤولين في المملكة العربية السعودية، سواء في هذه المملكة أو المملكتين السابقتين اللتين سقطتا بفعل تداعيات رفض المذهب التكفيري الوهابي.

لكن إذا عجزت الحكومة السعودية هذه المرة عن الإمساك بالوضع الأمني، وتكرّرت الهجمات ذات الدوافع المذهبية على أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى داخل المملكة السعودية فإنّ ذلك ستكون له تداعيات تهدّد تماسك المجتمع في المملكة، ومن شأن ذلك أن يخلق تصدّعات تساعد على استغلالها وتوظيفها من جهات كثيرة تتربّص بالمملكة، وتسعى إلى تفتيتها، ومن نافل القول إنّ جهات في الغرب تجاهر بالدعوة إلى تقسيم المملكة العربية السعودية، ولعلّ ردّ الفعل الشعبي في المنطقة الشرقية المستنكر لجريمة القديح، والتظاهرات التي خرجت تنديداً بالجريمة، وما تبعها من توتر، قد تدفع باتجاه مزيد من التعبئة والاحتقان فتخرج الأمور عن السيطرة، لا سيما أنّ حدود المملكة السعودية محاطة بالتوتر، ويرابط «داعش»، الذي يجاهر بعدائه لحكومة المملكة السعودية، في اليمن وفي العراق، وهما دولتان لهما حدود طويلة مع المملكة، ومن غير المستبعد أن يستغلّ «داعش» ذلك ليس فقط لشنّ هجمات إرهابية منفردة على غرار ما حصل حتى الآن تقتصر على مهاجمة الحسينيات والمساجد والدوريات الأمنية، بل قد يندفع إلى شنّ هجمات أكثر اتساعاً، الأمر الذي يتطلب مراجعة جدية وواسعة للسياسة المعتمدة من قبل الحكومة السعودية، مراجعة تشمل دعم الجماعات الإرهابية، ومراجعة الخطاب الديني بكامله، فهل تقوم بذلك قبل فوات الأوان؟

(البناء)