لم تنته معركة جرود القلمون لان المعركة مع المجموعات التكفيرية الارهابية مفتوحة، كما عبّر الامين العام لحزب الله، ولان هذه الجماعات ما تزال تتواجد على مساحات بعد فرارها الى جرود عرسال وجوارها.

واذا كان السؤال حول مصير هذه البقعة مطروحاً اليوم اكثر، فان ما جرى انجازه حتى الان يعتبر مكاسب عسكرية واستراتيجية تتجاوز حدود معارك بعض المواقع والتلال.

وما يثير الاستهجان تقول مصادر متابعة، ان البعض في لبنان لا يخجل من الوقوف الى جانب المجموعات باشكال متنوعة، فمنهم من يكرر الحملة على «حزب الله» لانه يقاتل هؤلاء الارهابيين في جرود لبنانية وسورية محاذية، ومنهم من ينحاز علنا اليوم ويصفهم بالثوار، ومنهم من يقلل حجم الخسارة التي لحقت بهم مقللا من نتائج المعركة. غير ان مثل هذه المواقف لا تحجب حقيقة ما جرى في جرود القلمون، وما تحقق على يد الجيش السوري والمقاومة.

وفي قراءة عامة للمشهد الذي سبق وواكب المعركة يشير مصدر متابع الى ان المجموعات الارهابية وعلى رأسها جبهة النصرة سبقت الهجوم الذي شنه الجيش السوري والمقاومة «بعراضات» اعلامية عن حشود لها في المنطقة وعن اسلحة صاروخية حديثة مزودة بها مجموعاتها، مهددة ومتوعدة بانزال اقصى الهزائم بالمهاجمين.

وسارعت يومها فضائيات عربية معروفة وبعض وسائل الاعلام اللبنانية لترويج هذه الافلام والبيانات منخرطة بحملة التهويل لصالح هذه الجماعات لا بل اوصت بان المنطقة ذاهبة الى انفجار كبير يتجاوز جرود القلمون.

غير ان هذه المحاولات كلها تبخرت مع الساعات الاولى للهجوم على هذه المجموعات الارهابية التي كانت محصنة في اعلى المرتفعات ومستعدة للمواجهة التي سبقتها تحركات عسكرية واضحة اكان على صعيد تحشيد مجموعات المقاومة في المنطقة او على صعيد تحرك المدرعات السورية باتجاه الجرود.

ويقول المصدر انه على الرغم من كل ذلك، فقد استطاع مقاتلو «حزب الله» تحقيق عنصر المباغتة ليس على صعيد التوقيت وتحديد ساعة الصفر بل على مستوى خطة الانقضاض على مواقع الارهابيين والقوة النارية المنظمة التي استخدمت مع بدء المواجهة.

ويضيف المصدر نفسه ان هذا العنصر المفاجئ خلق ارباكا كبيرا وصل الى حدود الفوضى في تعاطي المجموعات الارهابية مع المعركة، وجعلها تنسحب من الموقع تلو الموقع بطريقة سريعة مع اعتماد اسلوب الكمائن المتنقلة خلال عمليات القرار للتخفيف من سرعة تقدم الحزب والجيش السوري قدر الامكان.

ورغم هذا القرار الجماعي، فان المجموعات الارهابية منيت بخسائر بشرية غير قليلة، لا بل ان بعض المسؤولين والكوادر فيها قتلوا بعد ان نجح المقاومون في استهدافهم خلال ملاحقتهم في عسال الورد والجبة ثم جرود راس المعرة وفليطا.

وبغض النظر عن تفاصيل المعركة، فان ما تحقق حتى الان يعتبر نصراً استراتيجياً بكل معنى الكلمة لصالح الجيش السوري والمقاومة، لانه وفرّ مكاسب مهمة للغاية في اطار الحرب مع المجموعات المسلحة الارهابية.

وبرأي المصدر ان ابرز النتائج في اطار هذا النصر الاستراتيجي هي:

1- تأمين وتوسيع مساحة الحماية لطريق بيروت - دمشق ومنطقتي الصنع وجوسيه، بعد ان تعرضت الاخيرة الى محاولات تسلل للمجموعات الارهابية بقصد التأثير او التشويش على حركة الطريق المفتوحة بين لبنان وسوريا.

2- دحر الارهابيين عن مساحات واسعة من الجرود المشرفة على العديد من البلدات اللبنانية الحدودية في محافظة بعلبك - الهرمل، وبالتالي انتشار المقاومة في كل هذه المنطقة لتشكيل حزام امان لهذه البلدات.

3- التضييق على جبهة النصرة واخواتها في هذه الجرود وحصرها حتى الآن في جرود عرسال ورأس بعلبك وبعض التلال المجاورة من الجهة السورية.

4- تضييق الخناق على المسلحين الارهابيين في الزبداني، وبالتالي شل حركة تسرب السلاح والمسلحين الى المنطقة، الامر الذي يحسن وضع مواجهة الجيش السوري لهؤلاء في هذه المنطقة الحيوية.

ومما لا شك فيه، حسب ما يقول المصدر، ان التوقف عند هذه الحدود وترك الارهابيين يسرحون ويمرحون في جرود عرسال ورأس بعلبك يعني استمرار مخاطر نشاطهم والتهديدات التي يمكن ان تحصل جراء بقائهم في هذه المنطقة الجغرافية المهمة والحساسة. من هنا فان معركة جرود القلمون مستمرة حتى استئصال الخطر وانهاء هذا الوجود، وان باشكال وطرق مختلفة.

(الديار)