Get Adobe Flash player

 

في يوم الخميس الماضي عندما كنت أشاهد خطاب أداء اليمين للحكومة أملت أن يقوم رئيس الحكومة نتنياهو بمفاجأتنا وأن يعرض سياسته لفترة ولايته القادمة، وذلك بالتطرق إلى التوقعات من العالم، وإزاء الشعور بأن ليس الولايات المتحدة وليس أوروبا على استعداد لاعطائه أشهر طويلة من الاحسان إلى حين أن يقوم بعرض عملية سياسية. في قرار مجلس الأمن بشأن تجميد الاستيطان فإنه يرى فيه خطرا، كما أنه يخاف من قرارات مجلس الامن التي ستعرض مبادىء الحل الدائم الاسرائيلي الفلسطيني والتي لن تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو بشأنها. اذا كان مهم له إلى هذه الدرجة منع خطوات كهذه، واذا كان مهم له إلى هذه الدرجة منع الفلسطينيين من القيام بخطوات احادية الجانب على الصعيد الدولي وفي الاساس كل ما يتعلق بمحكمة الجنايات الدولية، فيجب عليه خلق خطاب بار ايلان الثاني له. وليس أقل من ذلك.

نظرا لأنه لم يتم استغلال احتفال هذا الاسبوع، فانه يجدر بنتنياهو القيام بذلك في اطار نقاش سياسي في الكنيست يبادر اليه بنفسه أو في اطار أكثر راحة بالنسبة له، بدون أن يسبب له المخاطرة بغضب اليمين. الرسالة الاساسية في هذا الخطاب يجب أن تكون حسب اعتقادي الاعلان على لسانه عن استعداده أن يبدأ في كل وقت وفي كل مكان بحوار مع الجامعة العربية حول المبادرة العربية التي تم رفضها من اسرائيل في 2002. هو يستطيع القول إن النقاش حولها ليس معناه تبني كل بنودها وكذلك ليس معناه الرغبة في تجاوز م.ت.ف، الممثل المعترف به للشعب الفلسطيني. نقاش كهذا يمكن أن يؤدي إلى تجديد المباحثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، هذه المرة على قاعدة يتم التوافق على مبادئها مسبقا مع العالم العربي. مفهوم أن اسرائيل يجب عليها أن تضمن مسبقا أنه اذا نجحت المفاوضات فانهم جميعا سيفتحون سفاراتهم في القدس عاصمة اسرائيل.

يمكن دائما التقليل من اهمية الكلمات، لكن أحدا لم يكن يستطيع تجاهل خطاب بار ايلان الاول، واذا تضمن الخطاب الثاني المبدأ المطروح هنا فان أهمية الخطاب الثاني ايضا لن يكون بالامكان الغاؤها. اذا رفع العالم العربي القفازات، واذا أدت المباحثات مع الدول العربية إلى زعزعة الائتلاف، فليس هناك شك في أن احزاب الوسط ـ يسار ستعطي لنتنياهو الاغلبية المطلوبة له لمواصلة العملية السياسية. يبدو أن ما سيصعب على الحكومة القادمة الحياة ليس عدد اعضاء الائتلاف ـ لقد سبق وكان هناك حكومات ضيقة في اسرائيل، وحتى أضيق من هذه ـ لكن ضم عناصر ذات مصالح مختلفة جدا وقدرة كل واحد منها على حسم مصير الحكومة نظرا لصغرها. وعندما يدور الحديث عن احزاب الوسط ـ يسار، فان الوزارات لا تدفعها إلى الانضمام، لكن ليس لديها خيار في الوقوف في وجه عملية سياسية هامة.

اذا لم يتخذ نتنياهو قرار بشأن عملية دراماتيكية من هذا النوع، يؤثر دفعة واحدة سواء على المجال السياسي أو الدبلوماسي، فانه سيضطر إلى الاكتفاء بالانشغال بالصغائر وانهاك نفسه في الركض وراء اعضاء كنيست عاقين.

اسرائيل اليوم