لا يوجد شخص في مصر لم يسمع بإسم محمد ابو تريكة ـ حتى ولو هبط الآن من المريخ. «القاتل المبتسم» و «الساحر» هي اثنان من الالقاب التي منحها المعجبون للشخص الذي فاز لاربع مرات بلقب افضل لاعب في افريقيا. عشرات الآلاف من الاولاد يرتدون القمصان التي تحمل الرقم»22»، الذي رآه ابو تريكة محفورا على احد الابواب في مكة عندما كان بؤدي فريضة الحج.

ابو تريكة هو بطل قومي، ساهم بأموال كثيرة لاهداف الخير، وتمويل رحلات الحج لعائلات ضحايا ثورة كانون ثاني / يناير 2011، ومن بينهم عائلات افراد من الشرطة والجيش، واعتبر من اولئك الذين يحافظون جدا على جودة الرياضة. ولكن ابو تريكة لم يعتاد ان يحتفظ بآرائه، عندما يرى امام عينة اعمال ظالمة. فعلى سبيل المثال، فقد رفض مصافحة رئيس المجلس العسكري الاعلى، المشير حسين طنطاوي، عند لقاء هذا الاخير بعد الثورة مع لاعبي النادي «الاهلي». وفي العام 2012 رفض ايضا الالتقاء مع وزير الرياضة، لانه رأى بافراد الجيش شركاء في المذبحة التي وقعت في ملعب بورسعيد، والتي راح ضحيتها حوالي 72 شخصا. وخلال احدى المباريات التي شارك فيها رفع قميصه وكشف عن تي شيرت مكتوب عليه عبارة «التضامن مع غزة»، وبعد حادثة الرسم الكاريكاتوري للنبي محمد، لبس ابو تريكة قميصا مكتوب عليه «نفديك بحياتنا يا محمد».

ابو تريكة لا يخفي تمسكه بالدين، ولكنه ينفي بشكل بات انتماءه «للاخوان المسلمين»، مع ان احد زعماء الحركة اعلن قبل سنتين ان ابو تريكة عضو فيها.

معبود الشعب هذا يسعى النظام لهدمه.

في صيف العام 2013 اطاح المشير عبد الفتاح السيسي بالرئيس محمد مرسي، وبعد سنة من ذلك اجريت انتخابات رئاسية، اصبح السيسي بعدها رئيسا للبلاد. وفي نهاية العام 2013، خلع ابو تريكة حذائه الرياضي، وتوجه إلى مجال الاعمال. ومنذ ذلك الحين بدأ النظام بملاحقة اعضاء الاخوان المسلمين، وتم اعتقال الآلاف من نشطاء الحركة، والمئات منهم حكموا بالاعدام، تم استبداله بالسجن المؤبد، وتم اعتبار الحركة تنظيم خارج القانون واعتبرت تنظيما إرهابيا.

وذروة المعركة هو ما حدث في نهاية الاسبوع الماضي، عندما قصت المحكمة بفرض عقوبة الاعدام على الرئيس الاسبق محمد مرسي، الذي ينتظر حاليا مصادقة المفتي لتنفيذ الحكم.

ملاحقة الاخوان المسلمين شملت ايضا مصادرة الممتلكات ـ ممتلكات الحركة وممتلكات كبار المسؤولين ـ وتجميد الجسابات البنكية والتحقيق حول مصادر تمويل الحركة ـ وكل ذلك تحت إدارة هيئة حكومية خاصة اقيمت لهذا الغرض. وفي داخل هذه الدوامة علق ايضا ابو تريكة. ففي نيسان / ابريل تم ابلاغه من قبل الهيئة الحكومية انها تعتزم مصادرة شركة السياحة التي يمتلكها، ولتجميد حساباته البنكية ولفحص ممتلكاته. استأنف ابو تريكة على القرار، الا انه في الاسبوع الماضي رفضت الهيئة هذا الاستئناف واعلنت قرارها بشكل نهائي بمصادرة ممتلكاته. ووفقا لادعاءات الهيئة، فإن شركة السياحة «اصحاب تورز»، التي يملكها ابو تريكة مع شريك آخر، استخدمت كقناة تمويل الاخوان المسلمين. احد شركائه السابقين انس محمد القاضي، معتقل بتهمة تنفيذ وتمويل اعمال إرهابية.

ابو تريكة لم يفهم بالضبط من اين جاءته هذه الضربة. ووفقا لاقواله، انه ليس فقط لا ينتمي للاخوان المسلمين، بل ان القاضي ليس شريكا له منذ ثلاث سنوات، وانه بالتأكيد لا يدعم الإرهاب. ولكن اقواله لم تصل إلى مسامع النظام.

انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبدأت حركة احتجاج ضخمة على شبكات التواصل الاجتماعي. مئات الآلاف من المعجبين اعربوا عن دعمهم لابو تريكة، وادعوا ان الحكومة تحاول ان تحاسب هذا البطل القومي بسبب تصرفاته في فترة الثورة وما اعقبها، وليس بسبب اتهام حقيقي حول تورطه بتمويل نشاطات الاخوان المسلمين. «ابو تريكة – خط احمر» و «ابو تريكة ليس مجرما» هي اثنان فقط من عشرات الحسابات التي تم انشاؤها على تويتر الاسبوع الماضي وجمعت آلاف المتابعين.

مناصرو النظام سارعوا للرد على هذه الحرب ودشنوا هم ايضا حسابات على تويتر والفيسبوك، تحدثوا من خلالها عن دعم ابو تريكة للاخوان المسلمين، وعن اساءته لنظام السيسي وعن ميوله الدينية. إلى شعلة الاحتجاج المتقدة هذه اضافت المحكمة، الاسبوع الماضي الزيت على النار، عندما قررت ان نادي الالتراس لفريق الاهلي، فريق ابو تريكة، هو منظمة إرهابية وحظرت نشاطاته. الالتراس، هو من المشجعين المتعصبين لفرق كرة القدم، وكانت تشكل هدفا مشبوها للنظام منذ سنوات، الذي تخوف من تورطها في اعمال سياسية. ففي السابق استخدمت نوادي التشجيع هذه كأداة في ايدي النظام الذي جندها من اجل تنظيم مظاهرات التأييد. ولكن في ثورة العام 2011 قاتلوا ضد اجهزة الامن، وهم الآن يعتبرون مخزنا لداعمي الاخوان المسلمين.

الآن بقي ان ننتظر الخطوة القادمة للنظام في المعركة ضد ابو تريكة، فتحطيم صورة معبود الجماهير ليس بالامر البسيط، وهو من الممكن ان يكون كلعبة «البومرينغ» المرتدة، تحديدا في الوقت الذي يستعد فيه نظام السيسي للانتخابات البرلمانية.

هآرتس