Get Adobe Flash player

 

أعلنت فصائل الحشد الشعبي، بكلّ تشكيلاتها وتياراتها، من «عصائب أهل الحق» إلى «منظمة بدر» إلى كتائب «حزب الله» إلى «سرايا السلام» أنها لن تشارك في تطهير أيّ منطقة من المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش، إذا كان هناك دور لقوات التحالف الدولي في هذه المعارك، سواء عن طريق القصف الجوي، أو عن طريق الخبراء العسكريين الذين يشرفون ويخططون وحتى يوجهون بعض المعارك ويختارون القوى المشاركة فيها، بما يضمن إعادة إنعاش النفوذ الأميركي في بعض المناطق العراقية طالما تعذّر مدّ هذا النفوذ إلى كلّ أنحاء العراق.

ورفض فصائل الحشد الشعبي مشاركة التحالف الأميركي يعود إلى سببين رئيسين:

السبب الأول، قناعة قادة هذه الفصائل أنّ الولايات المتحدة متواطئة مع تنظيم «داعش»، وتعمل على توظيفه من أجل إعادة نفوذها إلى العراق، وهي تشكل خطراً على الحشد الشعبي وعلى المعركة، وثمة اعتقاد راسخ لدى فصائل الحشد الشعبي أنّ الطيران الأميركي تدخل أكثر من مرة ضدّ قوات الحشد الشعبي ولم يتدخل ضدّ تحشدات تنظيم «داعش»، ولذلك مشاركة الحشد في المعارك في ظلّ تدخل أميركي عسكري يشكل خطراً على الحشد الشعبي، ويلقي ظلالاً من الشك على تحقيق الانتصار.

السبب الثاني، سياسي، أيّ أنّ القوى السياسية التي تدعم فصائل الحشد الشعبي، أو التي تنتمي إليها هذه الفصائل، ترفض من حيث المبدأ تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة من شأنها إعادة النفوذ الأميركي من جديد إلى العراق.

مواقف فصائل الحشد الشعبي بناءً على ذلك مواقف نهائية، لا يمكن التراجع عنها، وبالتالي فإنّ القوى والدول والجهات التي تعادي هذه الفصائل تقف الآن أمام الخيارات التالية:

الخيار الأول، التسليم بسيطرة «داعش» في المناطق الخاضعة الآن لسيطرتها، ولا سيما محافظتي نينوى والأنبار. واحتمال تعزيز «داعش» سيطرته والتخلص من الجيوب التي لا تزال تقاتل «داعش»، وتحديداً في محافظة الأنبار، إضافةً إلى تحويل محافظة نينوى، وتحديداً مدينة الموصل قاعدة لشنّ المزيد من الهجمات ضدّ محافظة كركوك ومدينة أربيل، حيث السيطرة للأحزاب الكردية.

الخيار الثاني، الاعتماد على قوات الجيش وبعض رجال العشائر المرتبطين بالزعامات التي تفضل التعاون مع الولايات المتحدة على التعاون مع فصائل الحشد الشعبي، والتي باتت تجاهر بقبولها خيار تقسيم العراق، للحصول على الدعم العسكري الأميركي المباشر من دون موافقة وشروط الحكومة المركزية العراقية.

الخيار الثالث، التخلي عن سياسة الاستعانة بالدعم الأميركي، وقبول الدعم من قبل فصائل الحشد الشعبي لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش»، مثلما تمّت استعادة مدينة تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين بساعات وليس بأيام أو أسابيع عندما تدخل الحشد الشعبي في المعركة.

هذه الخيارات تؤكد أن الكرة الآن ليست في مرمى فصائل الحشد الشعبي، بل في مرمى مناهضي الحشد، الذين عليهم هم أن يحددوا أياً من الخيارات الثلاثة سوف يختارون.

(البناء)