Get Adobe Flash player

 

أواصل مقاربة الإجابة على السؤال أين الفلسطينيون من « الثورة « في سورية ولبنان ؟ من البديهي أن حالة اليأس التي وقع فيها لبنانيون مثلت عاملاً قوياً دفعهم إلى الإصطفاف المذهبي والطائفي خلف زعامات مافياوية، رغبة منهم في نيل نصيب من سرقات الأخيرين للدولة في لبنان . إذ من نافل القول أن الزعامات المذكورة إقتسمت الدولة ورهنت البلاد لآل سعود وغيرهم . بكلام صريح وواضح لقد باعت هذه الزعامات الوطن لبنان أسهما في بازار المنطقة العربية .

أغلب الظن أن ثمن المبيع يساوي الفارق بين ما يملكه كل زعيم الآن وبين ما كان يملكه هذا نفسه قبل بدء عملية السطو! لاحظ الذهنية التي تجيز الإلتحاق بالقوي واللص ولا تطالب بمحاسبته !

أكتفي من هذا الإستطراد، فأقول ان تدفق الأموال جعل فريقاً من اللبنانيين يوافق، بل يساهم في إقامة إمارات أجنبية في بلاده . أتساءل هنا، رغم أن الظروف تختلف، عن أوجه الشبه بين سلوك هؤلاء اللبنانيين من جهة وبين الفلسطينيين أي المستعمـَرين الذين يعملون في بناء مستــعمرات يسـكنها مستوطنون إسرائيليون على أراض فلسطينية إغتصبت من أصحابها لهذه الغاية .

سؤال آخر، هل يمكننا أن ننعت القائمين على السلطة في رام الله بالاثرياء ؟ من أين لهم الثروة ؟ تناهى إلى العلم أن أحد أبناء هذه السلطة إبتاع فندقاً فاخراً في عمان بمبلغ كبير من المال ؟ وعن آخر جمع ثروة من تجارة الإسمنت، نعم الإسمنت، في الضفة الغربية حيث تهدم جرارات الإسرائيليين منازل الفلسطينيين. لا تسل عن قطاع غزة فلقد ألقي في صحراء سيناء !

كيف النفاذ إلى صلب ما يدور من حولنا؟ من المعلوم أن المستعمرين الإسرائيليين وضعوا خطة جديدة من أجل توسيع رقعة مشروعهم الإستيطاني . عنوان هذه الخطة الدولة اليهودية . بالمقابل هناك «داعش» ودولته الإسلامية التي نشرت خريطتها بعد استيلاء هذه الأخيرة على مدينة الموصل. وهذا السيد البرزاني يبشر من واشنطن بولادة الدولة الكردية الوشيكة في وقت ما تزال أصداء مشروع أميركي يقضي بتقسيم العراق، بين السنة والشيعة والكرد تتردد في سماء ميادين القتال في العراق وسورية واليمن . أسارع إلى القول في هذا السياق أني لا أبرئ على الإطلاق الحكومات العراقية التي تسلمت السلطة من يد الأميركيين، من الأخطاء الفادحة التي ارتكبت بقصد تفكيك وحدة العراق!

من السهل في هذه الظروف أن يتخيل المرء قلق أقوام من العرب في العراق وبلاد الشام ليسوا يهوداً أو مسلمين سنة أو شيعة كما أنهم ليسوا من الكرد، أضف إلى انه لا توجد في الراهن، دولة أجنبية أو تحالف بين دول أجنبية وأقليمية يدعم ويدفع عن هذه الأقوام أذى ثورات الديمقراطية والحرية المجازة أميركياً وسعودياً!

طبيعي إذاً والحال على ما هي عليه، أن يتشجع بعض الذين يحتلون خانات في لعبة الشطرنج الإقليمية على البحث عن وسائل وأساليب من شأنها أن تساعد على إقامة كيانات مسيحية ودرزية. لا يمكننا أن نشكك في « ثورية» الذين ينحون هذا المنحى كون الغاية الرئيسية من «الثورات» الأميركية - السعودية هي ترتيب الناس في طوائف ومذاهب وأعراق ومن ثم الفصل بينها والإبقاء على بعضها في كيانات خاصة بها وإلغاء وجود بعضها الآخر . كيف يلغى وجود الناس؟ هذا سؤال يوجه إلى فطاحل الفكر الثوري الذين تألقوا في تبرير الإعتماد في سورية على سعود الفيصل آل سعود وأردوغان العثماني وهولند الفرنسي!

(الديار)