Get Adobe Flash player

 

الحكومة الـ 34 ستكون جديرة بإسرائيل؛ إسرائيل ستكون جديرة بحكومتها الـ 34. فالحديث يدور عن حكومة أصيلة وتمثيلية، ستحسن التعبير عن روح العصر ومشاعر أغلبية الإسرائيليين. ستكون حكومة حقيقية، بلا تظاهر، بلا رتوش وبلا ادعاء. ما سنراه هو ما سنحصل عليه. تفضلوا باستقبال حكومة بنيامين نتنياهو الرابعة.

لن يتحدثوا فيها عاليا عاليا ولن يطلقوا فيها شعارات فارغة. لا عن السلام ولا عن حقوق الانسان؛ لا عن الدولتين ولا عن المفاوضات؛ لا عن القانون الدولي، ولا عن العدالة ولا عن المساواة. الحقيقة ستصفع بالوجه ـ وجه الإسرائيليين ووجه العالم. والحقيقة هي التالية: حل الدولتين مات (هو لم يولد ابدا)، دولة فلسطينية لن تقوم، القانون الدولي لا ينطبق على إسرائيل، الاحتلال سيواصل الزحف بسرعة نحو الضم، الضم سيواصل الزحف بسرعة نحو دولة الابرتهايد؛ الـ «يهودية» تفوق الـ «ديمقراطية»، القومية المتطرفة والعنصرية ستتلقيان تسويغات حكومية، ولكنهما هنا ومنذ زمن بعيد. لا نتنياهو، لا نفتالي بينيت، لا آييلت شكيد ولا حتى ايلي بن دهان بدأوا كل هذا. هم فقط سيسرعون السياقات. وعليه فلا يمكن التظاهر الان باننا سئمون ومصدومون، فنلوي اللسان ونشكو من مرارة القدر. هذه الحكومة هي حكومة استمرار، وليست حكومة تغيير.

صحيح أن بعض اعضائها متطرفون اكثر من سابقيهم، ولكن يدور الحديث اساسا عن فوارق لفظية. وحتى التعيين الاكثر عصفا، لاييلت شكيد في منصب وزيرة العدل، والذي اعطى صداه في نهاية الاسبوع في كل العالم، ثوري اقل مما يخيل. شكيد فظة وعنيفة، تسيبي لفني، سابقتها، رقيقة وسليمة. ولكن وزيرة العدل شكيد لا يتعين عليها أن تعمل كثيرا كي تشق الصدوع في الديمقراطية: فهي مشقوقة منذ زمن بعيد.

الاختبار الافضل لجودة النظام في إسرائيل هو اختبار الاحتلال وجرائم الحرب: اساسات الابرتهايد راسخة منذ الان فيه عميقا وجرائم الحرب لا يحقق فيها. ومن مكتبها في شرقي القدس المحتلة، لفني لم تجعل إسرائيل اكثر عدلا من هذه الناحية. صحيح أن افكار شكيد قومية اكثر تطرفا وفهمها لجوهر الديمقراطية صفري؛ صحيح أن الكثيرين في العالم صدموا من أن من تماثلت مع احد المقالات الاعنف التي كتبت هنا في أي وقت من الاوقات ضد الشعب الفلسطيني (بقلم اوري اليتسور) عينت وزيرة العدل الإسرائيلية ـ ولكن لا مكان لهذه المزايدة: اليتسور وشكيد يعبران عما يفكر به الكثيرون.

كما أن تعيين عنصري آخر، ايلي بن دهان، نائبا لوزير الدفاع ومسؤولا عن الادارة المدنية، لا ينبغي أن يهز العالم. صحيح أن بن دهان قال ان «الفلسطينيين هم حيوانات بشرية، هم ليسوا بشرا وهم لا يستحقون الحياة» ـ ولكن الا تعكس هذه الاقوال الموقف الحقيقي لإسرائيليين كثيرين؟

بن دهان سيكون لهم لسان. هكذا تتعاطى إسرائيل مع الفلسطينيين منذ نحو يوبيل، ولم يقل بن دهن سوى اقوالا صريحة. وهو الان سيكون مسؤولا عن الادارة المدنية وكل أقنعة «البوادر الانسانية» ستمزق. بن دهان هو الرجل السليم، في المكان السليم، في الزمن السليم. تعيين ممتاز.

من تباهى في أن «قتلت الكثير من العرب» ووصفهم بانهم «شظية في القفى» سيكون وزير التعليم والقيم ـ ومن في إسرائيل لا يفكر هكذا؟ استراتيجي «الرصاص المصبوب»، بجرائمها، ومنتهك قوانين البناء، يوآف غالنت سيكون وزير البناء. أليس تعيينا ممتازا؟ النائب اوري مكليف من يهدوت هتوراة سيكون رئيسا للجنة العلوم؟ الا يعكس هذا التعيين على نحو سليم موقف قسم من الإسرائيليين من العلوم؟

كفى عويلا: لعل حكومة الظلال الإسرائيلية يجب أن تكون أكثر تنورا، ولكن ليس حكومتها الحقيقية. هي من انتخبه الإسرائيليون، هي تعكس مواقفهم الحقيقية. ولهذا: فلتحيا الحكومة الجديدة، تحيا، تحيا.

هآرتس