أثارت التطورات التي شهدتها محافظة إدلب في شهري آذار ونيسان قلقاً عميقاً لدى غالبية المواطنين السوريين، وساهمت سيطرة الإرهابيين على مدينتي إدلب وجسر الشغور ومعسكر القرميد في خلق حالة من الإحباط وحتى التشكيك بقدرة سورية على الصمود، الأمر الذي أنعش من جديد آمال الدول والجهات التي شنّت الحرب على سورية.

من المعروف أنّ الوضع الميداني في سورية في أعوام 2011 و2012 كان سيئاً وكانت المبادرة لصالح الطرف الذي شنّ الحرب على سورية، حيث سادت الرهانات، وحدّدت المواعيد لسقوط الدولة السورية.

لكن في عامي 2013 و2014 تغيّر المناخ السياسي والنفسي في سورية، وبالنسبة للدول والجهات التي شنّت الحرب ودعمت الإرهابيين في ضوء النجاحات التي حققها الجيش السوري بدعم من حلفائه، ولا سيما مجاهدي حزب الله. وكان السبب في هذا التغيير هو الانتصارات التي حققها الجيش وحزب الله في ريف حمص، وتحديداً على جبهة القصيْر وقلعة الحصن، وما حققه الجيش العربي السوري في محافظة حلب في عام 2013 وما تمّ تحقيقه على جبهة القلمون وغوطة دمشق الشرقية في عام 2014.

لكن هل كانت الانتصارات والمكاسب التي حققها الجيش السوري ومجاهدو المقاومة في هذين العامين ربحاً صافياً؟ وعلى كلّ جبهات القتال؟ في هذين العامين سقطت محافظة الرقة بأكملها بيد التنظيمات الإرهابية التكفيرية، كما حققت هذه التنظيمات تقدماً واضحاً في محافظتي درعا والقنيطرة، وتمّت السيطرة على مدينة كسَب لفترة محددة إضافةً إلى بلدة السمرا على الساحل، والمواقع الهامة والاستراتيجية في ريف اللاذقية، كما تمّ في هذين العامين فرض الحصار على مدينة حلب، قبل أن يقوم الجيش العربي السوري بفكه وتحرير جزء كبير من الريف الجنوبي والشرقي والشمالي، بما في ذلك فك الحصار عن سجن حلب المركزي.

هل اختلف الوضع في عام 2015 عما كان عليه في عامي 2013 و2014، لجهة حصول الكرّ والفرّ في القتال وتحقيق مكاسب هنا وتسجيل خسائر هناك؟

مراجعة التطورات الميدانية التي شهدتها سورية في الأشهر الأربعة الماضية من عام 2015 تؤكد أنّ أيّ تغيير في التوازن الميداني لم يحدث حتى بعد سيطرة الإرهابيين، بمساندة مكشوفة من تركيا والدول الأخرى، على إدلب وجسر الشغور ومعسكر القرميد. مقابل هذه المكاسب التي حققها الإرهابيون في هذه المحافظة التي شكلت معقلاً لهم منذ بداية الحرب على سورية لقربها من الحدود التركية، نجح الجيش العربي السوري ومجاهدو المقاومة في تحرير جزء كبير من ريف الزبداني، حيث بات الإرهابيون محاصرين في شريط ضيّق، كما نجح الجيش السوري والمقاومة في شنّ هجوم معاكس في مثلث أرياف درعا ودمشق والقنيطرة وحققا مكاسب كبيرة على حساب الجماعات المسلحة، وأعقب ذلك تطويق بلدة بصرى الحرير وفتح الطريق الواصل بين محافظة درعا ومحافظة السويداء، ووسّع الجيش سيطرته على بلدات حندرات وباشكوي إضافةً إلى مكاسب كثيرة في ريف محافظة الحسكة.

الخلاصة، إنّ الوضع الميداني لا يختلف من حيث التوازنات في عام 2015 عما كان عليه في عامي 2013 و2014، وبالتالي ليس مبرّراً لا حالة الخوف والإحباط من جهة مؤيدي الدولة السورية، ولا انتعاش آمال المعسكر المعادي في تحقيق أهدافه وتطلعاته التي أفصح عنها منذ اليوم الأول لشن الحرب، وهي إسقاط الدولة السورية.

(البناء)