Get Adobe Flash player

 

يتأكد لنا يوما بعد يوم، أن الحدث اليمني متصل مباشرة بما يجري، توازيا معه، في العراق وسوريا. هذا يوجب من وجهة نظري تقييم ما يتناهى إلى العلم عن الأوضاع في هذه البلدان الثلاث، على ضوء المتغيرات والمتبدلات الشكلية والضمنية، التي طرأت على الصراع الوجودي المفروض على الناس. هذا الصراع الذي إعترض وأعاق بدرجات متفاوتة هنا وهناك، إنجاز دعائم أسس الدولة الوطنية. لم أتوان على مدى السنوات الماضية، في عشرات المقالات، عن القول بأن نعت ما تشهده بلدان عربية بعينها بالثورة وبالسيرورة الديمقراطية هو خداع ألفاظ . قطار الثورة توقف عن العمل منذ خمسينيات القرن الماضي. بالإضافة إلى أني على يقين من أن تحقيق مشروع بناء الدولة الوطنية حيث لم يكتمل بعد، صار صعبا، بل أكاد أن أقول انه في هذا الزمان الذي يسمونه زمان العولمة، بات يتطلب معجزة يأتي بها أناس بلغوا مستوى عال من الوعي والرقي. هذه توطئة لمقاربة إعتداء آل سعود على اليمن من خلال إعتداءات المستعمرين الإسرائيليين على قطاع غزة. أسارع إلى التذكير بالمناسبة بأني أربأ بنفسي عن قياس الأمور بميزان القوة العسكرية، وعن تلفيق النبوءات عن فتوحات آل سعود وعن إنتصارات داعش والنصرة ! بالضد من فطاحلة الثورات الربيعية على صفحات جرائد الدولار النفطي! ما الفارق بين القصف الذي يتعرض له اليمنيون من جهة وبين حملات القتل والتدمير التي يشنها المستعمرون الإسرائيليون من آونة إلى أخرى، على الفلسطينيين في قطاع غزة من جهة ثانية؟ أنا صراحة لم أجد فرقا يميز المعتدي هنا من نظيره هناك. هذه مسألة لا تحتاج إلى براهين لمحلها من الوضوح! أكتفي من هذا الإستطراد لأنتقل بعده إلى العراق، وتحديداً إلى موضوع الحرب الدائرة هناك، بين السلطات العراقية وبين «داعش». يحسن القول توخياً للدقة، ان موقفي من السلطات العراقية هو مبدئيا سلبي كون هذه الأخيرة من إفرازات الغزو الأميركي والفاجعة التي نجمت عنه! ما أود الإشارة إليه ليس طبعا مسألة عسكرية عملاتية، بل إلى أن بعض الأخبار تفيد بأن الولايات المتحدة الأميركية تتدخل في هذه الحرب، تمنع تجاوز الحدود في أماكن، تساعد فريقاً هنا وتحمي خصمه هناك. أي ان الولايات المتحدة الأميركية تبدو كأنها اللاعب الأساسي من الجو أما الملعوب بهم فهم على الأرض.

اللافت للنظر في السياق نفسه هو «القعقعة» التي يقال أنها باتت مسموعة في سوريا على الحدود مع الأردن ومع تركيا، وكان آخرها كما يبدو، غارات إسرائيلية على الحدود اللبنانية السورية!. بمعنى آخر يلحظ المراقبون تسخينا للجبهات في سوريا بموزاة عربدة آل سعود في أجواء اليمن، تجسد بتقدم أحرزه المتمردون على الحدود الأردنية والتركية، على شكل إحتلال جيوب على الأراضي السورية، مفتوحة من الخلف على العمقين التركي والأردني. من المحتمل أن الغاية من ذلك هي إيجاد تغطية سورية للجيش التركي بمحاذاة لواء الإسكندرون من ناحية وللقوات الأردنية وغير الأردنية في منطقة درعا من ناحية ثانية.

ليس مستبعداً دائما في هذا السياق، أن يكون ذلك كله خطوة أولى من خطوات قادمة من المفروض أن تتوكل بها على الأراضي السورية، القوة العربية المشتركة المزمع تشكيلها، تمهيداً لأن تصير هذه الأخيرة شريكاً كاملاً في الحرب على سوريا، فتستحق مقعداً حول طاولة المفاوضات في المرحلة العسكرية ثم في المرحلة التي تليها بحثا عن إتفاقية.. سلام!

من البديهي أن القصد من جميع هذه الضغوط، هو تنبيه سوريا إلى ان تجاوز بعض الخطوط في القتال ضد داعش والنصرة في الشمال يتضمن خطورة وقوع مواجهة عسكرية مع الجيش التركي، مثلما أنه من المحتمل أن يؤدي رفض الأمر الواقع في جنوب البلاد إلى حرب مع القوات العربية واللاعربية، المتمركزة في الأردن!

(الديار)