Get Adobe Flash player

ثوانٍ معدودة كانت كفيلة بالقضاء على القطاع السياحي وإرسال عشرات الآلاف إلى البطالة. أطلقت كارثة المرفأ رصاصة الرحمة على المؤسسات السياحية التي تعاني منذ سنوات والتي أغلقت المئات منها أبوابها منذ مطلع العام الجاري بسبب الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا. فيما من تبقّى منهم كان يحاول شراء الوقت والحدّ من الخسائر... إلى أن حلّت الفاجعة التي أدّت الى «محو» القطاع الذي كان يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد (قُدّرت مداخيله بنحو 4 مليارات دولار عام 2018).

Read more: التفجير أباد القطاع السياحي: 10 آلاف مؤسّسة تضرّرت و100 ألف بلا عمل: رضا صوايا 

سقط النظام الطوائفي وأهله الفاسدون. لا مجال للمراوغة والمخاتلة والإنكار. سقط بعد تدمير مرفأ بيروت وأحياء المدينة بفعل انفجارٍ هيروشيماوي هائل قيل إنه الأكبر والأعنف بين ثلاثة غير نووية عرفها العالم المعاصر. سقط ومعه الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين نتيجةَ إهمال المسؤولين وتغاضيهم لست سنوات عن شحنة زنتها نحو 2700 طن من نيترات الأمونيا السريعة التفجير مركونة بلا حراسة في عنبر غير آمن وغير مُراقَب في حرم المرفأ.

Read more: ما أولويات المواجهة بعد سقوط النظام الطوائفي وأهله؟: د. عصام نعمان*

 بعد تأسيس وطن «رسمي» على يد الانتداب، بعد ان احتلت القوات الفرنسية مع نهاية الحرب العالمية الأولى كلا من سورية ولبنان، ومنذ ان أعلن المندوب السامي الفرنسي الجنرال هنري غورو، لبنان الكبير من بيروت عام 1920، لم يستطع هذا الوطن الهجين ان يوحد شعباً، أو يؤلف بين طوائفه، بل عجز عن ان يوجد دولة قادرة مقتدرة، تحمي سيادته وترسخ استقلاله، وتطوّر مؤسساته، أو تحمي وتحترم استقلالية قضائه وتبعده عن تدخل الزعماء السياسيين والروحيين في شؤونه وأحكامه. لم تستطع الدولة بعد مائة عام، ان تحقق تنمية متوازنة بين المناطق، وترسي دعائم العدالة الاجتماعية، وتوفر تكافؤ الفرص، او تبني جيشاً قوياً رادعاً، قادراً على حماية سمائه وأرضه، وتمتين النسيج الوطني لشعبه.

Read more: الوطن الهجين !: د. عدنان منصور*

بيروت مدينة الحياة والحرية والثقافة والجمال، ومدينة كل من عجز عن تنسّم هواء الحرية في بلده فلجأ إليها لتنعشه بنسيمها. بيروت التي عصفت بها حروبها الأهلية، وزعامات طوائفها وخلافاتهم، قبل أن تهبّ عليها عاصفة النترات، فتحيل مرفأها ركامًا في لحظات، وتقتل وتجرح آلافا من أبنائها، وتجعل زهاء 300 ألف منهم بلا سقوف تؤويهم. بيروت العاصمة العربية الأولى التي استباحها الإسرائيليون، لكنها أيضًا الوحيدة التي أجبرتهم على الانسحاب من أرضها من دون اتفاقات مذلة وشروط يفرضها المحتل. بيروت التي اجتاحتها المحاصصة الطائفية، وتقاسم خيراتها فساد زعمائها، ليتركوا شعبَها بلا كهرباء ولا ماء ولا هواء، ثم ليأتي التفجير مساء الرابع من أغسطس/ آب الحالي فيكشف كل مستور، ويبدأ فصل جديد في حياة مدينةٍ تنهض دومًا من تحت الركام لتغدو أجمل وأحلى.

Read more: كل هؤلاء مسؤولون عن الكارثة في بيروت - معين  الطاهر