Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- ليس الوقت مناسباً ليقول أحد للسوريين إن بلدهم ومستوى الحياة فيه، وحجم المعاناة التي تضغط على أهلها، عناصر تجعل من سورية بلداً يُحسد أهله على الحياة فيه، فسوريا تنزف تحت وطأة حرب قتلت وشردت ودمرت، ولم تبق ولم تذر، ومستوى معيشة السوريين انخفض إلى أقل من النصف، وفرص العمل تراجعت إلى أقل من نصف ما كانت عليه، وتدنّت مستويات الخدمات التي تؤمنها الدولة إلى أقل من ربع ما كانت قبل الحرب، والوضع الأمني وتهديدات الموت تخيّم في كل مكان، وقد صار قرابة نصف السوريين خارج بلدهم، وقرابة ربعهم يحتاج مساعدات إغاثية وقد تخطّى وضعهم خط الفقر تدهوراً في شروط الحياة، لكن في سورية يعرف السوريون مواعيد مجيء وانقطاع الكهرباء، ونسبة التغذية بالتيار الكهربائي تقارب السبعين من المئة على عموم المساحة السورية كمعدل وسطي، والطرقات في الأماكن التي لا تمنع الحرب فيها الورش الحكومية من العمل لا تزال تحظى بالصيانة الدورية، ولا يزال الموظفون يقبضون رواتبهم في كل مؤسسات الدولة السورية ومناطقها، ولا تزال المدارس والجامعات تستقبل الطلاب وتقدّم التعليم لهم مجاناً، ولا تزال المستشفيات تجري آلاف العمليات الجراحية بما فيها أشدها تعقيداً بأكلاف رمزية لكل المواطنين السوريين، حيث لم تدمّر الحرب المنشآت الصحية، ولا يزال الخبز والكهرباء يصلان للسوريين بأسعار تتحمّل خزينة الدولة قرابة نصفها.

Read more: لبنان الخجول مقابل سورية: الدواء والنفايات والاتصالات

nasser

ناصر قنديل

- يختلف المحللون حول الجهة المستهدَفة بقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإعلان عن سحب الجزء الرئيسي من قواته من سوريا عشية بدء المفاوضات حول الحل السياسي في جنيف، بين من يفترض أن الهدف هو ترك الدولة السورية في وضع قلق في المفاوضات لتتقبل تنازلات ما كانت لتقبلها لو كانت كما قبل القرار تستشعر حجم الدعم الناجم عن الوجود الروسي، بمثل ما هي رسالة للآخرين بأن موسكو لا تغطي ما سيتخذه الوفد السوري الرسمي في المفاوضات ولا تتحمّل تبعاته، بينما يرى تيار مقابل أن القرار الروسي يضع الدولة السورية بعدما تحسّن وضعها العسكري واستقوت به في مكانتها التفاوضية ورسم قرار مجلس الأمن سقفاً مريحاً لها للتفاوض، في وضعية مريحة في جنيف، كدولة سيدة مسؤولة عن مواقفها لتحتل روسيا موقع الحكم والوسيط بإعلان رئيسها الانسحاب، وتقول روسيا للآخرين إن المرحلة الأولى من الحرب التي تمهّد للحل السياسي أنجزت بإقفال الحدود التركية وحسم تصنيف جبهة النصرة على لائحة الإرهاب، وهي الحصان الذي راهن عليه الغرب وحلفاؤه لاختراق الحل السياسي، كما وضعت الجماعات المعارضة بين خيارَي الالتحاق بالنصرة أو دخول الحل السياسي تحت سقف قرار أممي يدعو لتشكيل حكومة سورية موحّدة، ويترك الرئاسة لصناديق الاقتراع.

Read more: قرار بوتين يوضح خلفياته بين خيارات السلم والحرب

nasser

ناصر قنديل

- عندما يجري اختيار أشخاص لمهمة بحجم ما تمثله صفة مبعوث أممي لحل أزمة بتعقيد وتشابك وخطورة الأزمة السورية، فذلك يعني توافر مجموعة من الشروط في شخصه تتخطى حدود كونه اسماً معروفاً وجاذباً لوسائل الإعلام، على الأقل لجهة الذكاء والحنكة والثقافة السياسية والمعرفة بمنطقة الصراع وتعقيداتها، والقدرة على تحمّل مسؤولية بذل الجهود التي تسمح بإنهاء أزمة يرتّب سقوط الضحايا ونزف الدماء فيها ما يؤرق ضمير المبعوث ويقلقه، ويجعله حالة إنسانية متوترة لكل يوم يمر دون نجاح، وحالة ضميرية تتوجّع لكل ما يمكن معرفته من حقائق ووقائع، ولا يتم اعتمادها في صياغة الحل المنشود.

Read more: من أين يأتي الندم على الدم السوري؟ الإبراهيمي بعد أنان!

nasser

ناصر قنديل

- بعدما ثبت أن داعش والنصرة قد التهما الجغرافيا التي كان يدّعي الغرب أنها تحت سيطرة المعارضة السورية، وأن الغرب وعلى رأسه واشنطن يدرك ذلك ويدرك مخاطره على أمنه مع ما بدأ يجري في أوروبا، ويدرك ويقول على ألسنة كبار قادته أن القيادة التركية السعودية للأزمة السورية أوصلت الأمور إلى هذا الحد، لكن ثبت أيضاً أن هذا الغرب يبدو عاجزاً عن وضع حد لهذا المسار التآكلي بسبب الانتهازية السياسية من جهة والمصالح الشخصية لحكامه من جهة مقابلة، ولعبة المزايدات التي تحكم صراعاته السياسية الداخلية من جهة ثالثة، عندها قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التدخل العسكري المباشر في سوريا، وأظهر العزم والقدرة على تغيير الموازين، فاستردّ الجيش السوري زمام المبادرة عسكرياً، وأغلق الحدود التركية مع سوريا، ومنح القوى الكردية المعارضة والمسلحة فرصة إمساك جزء من هذه الحدود، وأجبر الغرب على تصنيف جبهة النصرة على لائحة الإرهاب رغماً عن السعودية وتركيا وإسرائيل وبعض أميركا، وفرض على داعش والنصرة الانتقال من الهجوم إلى الدفاع، وعلى سائر الجماعات المسلحة الاختيار بين حل سياسي يبدأ بهدنة وينتهي بشراكة من ضمن مؤسسات الدولة السورية وغطاء المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب، أو الانضواء تحت جناح النصرة وداعش وتلقي نتائج هذه الحرب من ضمن معسكر الإرهاب.

Read more: بوتين السريع يفاجئ دائماً ...والغرب بطيء الاستيعاب والحركة

nasser

ناصر قنديل

- الواضح أن المستهدَف بالحملة السعودية لتوصيف حزب الله بالإرهاب ليست موجّهة ضد ما يمثل في العلاقة مع إيران ولا في الهوية الطائفية، فللأولى عنوان مباشر، وإيران دولة موجودة والأسهل قطع العلاقات معها من دول تدّعي الحزم والمهابة والقوة والنخوة والقدرة والاستطاعة والتحدّي وتستعرض جيوشها وتقيم المناورات، وتقول الرسالة وصلت لمن يعنيه الأمر، وهم عندما وصلوا لقطع العلاقات بإيران تهرّبوا وتراجعوا وبقيت السعودية وحيدة ومعها البحرين، وتلقت الرياض مشاريع وساطة بدلاً من قرارات التضامن، وللثانية عنوان هو إضافة لإيران المرجعية النجفية في العراق، وللعراق حكومة ويجدر بالذين أرادوا توصيف حزب الله والحشد الشعبي لصفتهما المذهبية بالإرهاب النيل من مكان وموقع هذه الصفة بقطع العلاقات مع العراق، لكنهم استمعوا لوزير خارجيته «يمسح بهم الأرض» وكل ما تمخّض عنه زعيمهم السعودي هو الانسحاب من الجلسة

Read more: أرعبتْنا الجامعة العربية وأصابنا الذعر!