Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

– في مرة سابقة عام 2013 وعندما شعر تيار المستقبل أن تخديم مشروعه بالتمديد للرئيس السابق ميشال سليمان يستدعي الإبقاء على المجلس النيابي الحالي، لتسهيل مهمة التمديد الرئاسي على مجلس ممدِّد لنفسه أصلاً ولا يخجل من التمديد كفعل تحت شعار احترام المهل الدستورية، وكي يضمن التوازنات النيابية ذاتها لتسهيل المهمة، لم يرفّ جفن الرئيس فؤاد السنيورة مرة ثانية بعد عام 2007 ومشهد التظاهرات التي يبشّره بمثلها التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل ما لم يتمّ إقرار قانون جديد للانتخابات يحقق صحة التمثيل بديلاً من قانون الستين، وأعلن الرئيس سعد الحريري أنّه وتياره سيقاطعان أي انتخابات، وتكفّل الفيتو الميثاقي بإطاحة الانتخابات وإطاحة فرصة إنتاج قانون جديد، ولاحقاً إطاحة انتخاب رئيس، وبذريعة غياب الرئيس إطاحة البحث بقانون جديد باستفزاز مناخ مسيحي عنوانه لا أولوية تسبق انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

Read more: الفيتو «الميثاقي» معكوساً لفرض قانون الانتخابات!

nasser

ناصر قنديل

– منذ ست سنوات يقف شعب البحرين في الشوارع يواجه كل استفزازات درع الجزيرة بقيادة السعودية، متمسكاً بالمسار السلمي. وشعب البحرين الذي تقوده اليوم حركة إسلامية لم يبخل على النضال العربي بالتضحيات في المراحل كلها. فكان تحت شعارات الليبرالية في الأربعينيات يطالب بالانتخابات، وتحت لواء جمال عبد الناصر في الخمسينيات يطالب بالتحرر، وتحت لواء اليسار يقود النضال النقابي الأشدّ طليعية في العالم العربي، فشعب البحرين لم يغادر الساحات ولا يمكن لأحد تسمية ثورته بالصحوة الطائفية.

– بقي إصرار شعب البحرين على المسار السلمي، رغم شلال الدم المسال بتدخّل سعودي، ورغم التجاهل شبه التام لما يُسمّى بالمجتمع الدولي قياساً بمزاعم الدفاع عن حقوق الإنسان حيث للغرب مصالح، فيصير قتلى تنظيم القاعدة شهداء ويصير مقاتلوها أبطال حرية، كما وصفهم لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا الأسبق على الحدود التركية السورية. وهذا الإصرار أكثر من صبر تاريخي، بل هو خيار استراتيجي، ربما يكون قد بلغ مراحله النهائية.

– ما جرى في البحرين من قتل بدم بارد بجرم لم ينل تحقيقاً ولا محاكمة لشبان اعتقلوا من حراك الشارع البحراني، ووجّهت لهم الاتهامات بتفجير آلية من آليات درع الجزيرة، وتنفيذ حكم الإعدام بهم من دون محاكمة فعلية، يقول إن السعودية التي أمرت بالقتل ترسم خطاً أحمر لقبولها بالتسويات في المنطقة. وهو التسليم بجعل شعوب بلاد الخليج عبيدا لآل سعود كشرط مسبق لتسويات خارج الخليج، وإلا فلا مانع لدى السعودية من بقاء الحروب مشتعلة وإنفاق كل المال والمجيء بكل المتطرفين والمرتزقة لخوضها. وهذا يعني تحويل السعودية عملياً وتدريجياً إلى أكبر فرصة لسيطرة داعش.

– سيطرة داعش على السعودية جغرافياً وسكانياً وعسكرياً، وتجذُّر مشروعه فيها يبدو خشبة خلاص داعش في ضوء الهزائم التي يُمنَى بها التنظيم في العراق، وصعوبة الصمود عندما تدور آلة الحرب عليه في سورية، وفي ضوء التسابق الأوروبي الروسي على منع داعش من الاستقرار في ليبيا، كبديل متوقع لداعش بعد العراق وسورية، فيصير المنطقي أن يبني التنظيم خطته نحو السعودية للسنتين المقبلتين، ولا يبدو أن حكام السعودية يمانعون بذلك أو لا يدركونه، بل يقولون للعالم عليكم أن تختاروا بين سيطرتنا بهمجيتنا على النفط، أو تسليمه لداعش بوحشيته.

– السعودية تضع المنطقة والعالم بين خيارَيْ التسليم بعبودية ذليلة لشعوب الخليج أو تسليم منابع النفط لداعش. والمقارنة بين ما جرى في العراق، وما قد يجري في السعودية يصير الأمر منطقياً. فالبيئة جاهزة شعبياً والولاءات للتطرف والتكفير والدم لدى مشايخ الوهابية تُظهرها فتاوى علنية.

– بين حدَّيْ هذه الثنائية لم يعد ممكناً لأحد مخاطبة شعب البحرين بطلب الصبر والتحمّل. فالمقاومة صارت خياراً لا يمكن لأحد استهجانه واعتباره تسرّعاً أو انفعالاً، وإذا كان السعوديون يريدون إضعاف نفوذ إيران في الخليج فهم ينجحون، بأن يجعلوا الشعوب تتمرّد على نصائح إيران بالتهدئة والتمسك بالسلمية، لأنهم يغتالون كل نداء للحكمة.

(البناء)

nasser

ناصر قنديل

– لا يُطرح هذا السؤال مع بدايات الربيع العربي الذي بدا مبشراً بدعوة للتغيير والثورة قبل أن يتّضح كمبشّر بالفوضى والغموض الداكن يلفّ مصير الكيانات الوطنية التي تولّدت بعد الحربين العالميتين، ويأخذها عكس حلم الوحدة، نحو تفتيت المفتَّت وتقسيم المقسّم وإدخالها في حروب أهلية بعد تدمير الجيوش الوطنية التي غالباً ما كانت رموزاً لقمع الدولة المركزية، وسرعان ما صارت رمزاً للهوية الوطنية المهدّدة بالزوال لحساب هويات أتنية وعرقية وطائفية وقبلية ومذهبية، هويات متناحرة متورطة بانفعال غرائزي قاتل في حروب حتى الموت، حتى صارت حماية بقاء الكيانات التي ولّدتها «سايكس بيكو» كمشروع تفتيت مطلباً وطنياً يستحق التضحيات الجسام، كما صار الحفاظ على الجيوش قضية حفاظ على عمود فقري لدولة تتداعى مهدّدة بالاندثار. ولا يطرح السؤال أيضاً بعد حروب الإمبراطورية الأميركية لإنشاء نظام عالمي جديد تأسيساً على انهيار النظام الذي عبّرت عنه قواعد الاشتباك بعد الحرب العالمية الثانية وما عُرف بالحرب الباردة، وما صار معروضاً على الشعوب في منطقتنا، خصوصاً من خيارات أحلاها مرّ، الوقوف بوجه حروب ما بعد سقوط جدار برلين دفاعاً عن أنظمة أذاقت شعوبها الأمرّين، أو الوقوف في صف حرب استتباع لا مكان فيها لحياة وحرية واستقلال وهوية. والمشروع الإمبراطوري يحمل فلسفته للعالم الجديد ويبشّر على لسان فرانسيس فوكوياما بإحدى ثنائيته، نهاية التاريخ وسقوط الهويات، وما تعنيه العولمة التوحشية الأحادية أو صدام الحضارات وفقاً لصموئيل هنتغتون، صداماً تُسحَق فيه الشعوب والأمم التي تتمسّك بخصوصية وهوية، ولا يكون مصيرها أفضل من مصير الهنود الحمر، كسكان أصليين للبلاد، كل البلاد، وأي بلاد، يتمسكون بنمط عيش وثقافة وسلوك، لا تنسجم مع الهوية الجامعة الموحّدة والمعروضة للاستنساخ على البشرية في زمن نهاية التاريخ.

Read more: المنطقة إلى أين... تنافس أم صراع؟

nasser

ناصر قنديل

– عندما ينعقد في العراق مؤتمر تحت عنوان الحوار ويشترك فيه إلى رئيس الجمهورية لمنحه الشرعية البروتوكولية رئيسا الحكومة والمجلس النيابي للخوض في خطاب بلا مجاملات وتشارك المكوّنات السياسية والطائفية للبوح بصوت عالٍ بمكنوناتها وهواجسها، ويحضر ممثلو إقليم كردستان متحدّثين بصراحة عن حق تقرير المصير والانفصال، فهذا يعني أنه حوار في الهواء الطلق وليس تظاهرة إعلامية تحشد للاحتفال بنصر الموصل الذي يوشك على دخول المرحلة الحاسمة، وعندما تُقيّض لك المشاركة في هذا الحوار حاضراً وشاهداً وسائلاً ومحاوراً، فعليك أن تشهد أن العراقيين فاجأوك بأنهم بدأوا بالسياسة، بمعناها العميق بما يتخطّى ضيق أفق إدارة المصالح السلطوية والتنافس على تقاسمها. والشهادة الواجبة أولاً لراعي الحوار نائب رئيس مجلس النواب ورئيس المعهد العراقي لحوار الفكر الشيخ الدكتور همام حمودي، الذي نجح من خارج التداول باسمه كواحد من شخصيات الصف الصانع للسياسة في ما مضى بحجز مقعد متقدّم بين الصنّاع المحترفين.

Read more: حوار العراق... بداية السياسة

 

 nasser

– في خطوة استباقية ذكية يدعو معهد الحوار العراقي الذي يرأسه سماحة الشيخ همام حمودي عضو هيئة رئاسة مجلس النواب بالتعاون مع جامعة بغداد ومجلس النواب العراقي

Read more: العراق وحوار ما بعد الانتصار: ناصر قنديل