Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- في عيد التحرير والمقاومة لا يمكن مقاربة الحدث التاريخي الذي عرفه لبنان واللبنانيون ومعهم العرب وسائر أحرار العالم، كمجرد حدث عظيم صار من الذكريات الجميلة وترسّخ بين الأعياد الوطنية، عندما تمكّن هذا البلد العربي الصغير بدولته الضعيفة أن يسترجع أراضيه المحتلة دون تفاوض ودون قيد أو شرط، من «إسرائيل» الدولة القوية ذات الجيش الذي لا يُقهر، والتي لم تتمكن مصر البلد العربي الأكبر وذات الجيش الأقوى أن تسترجع أراضيها المحتلة منه دون أن تدفع ثمناً غالياً هو اتفاقيات كامب ديفيد التي لا تزال تشكل قيداً على سيادتها وإصابة في مهابتها. فالحدث بحجمه زلزال بقيت تداعياته ترسم المشهد الإقليمي وبعضاً من المشهد الدولي، ولا تزال، وبقيت تداعياته تلقي بظلالها على لبنان واللبنانيين والمنطقة، وإنجازاته بصمات حاضرة في حياة لبنان والمنطقة.

Read more: التحرير عام 2000:الحدث الذي لا زال مستمراً

nasser

ناصر قنديل

- يتخيّل الكثيرون عند قراءة مصطلح الحرب الناعمة أنّ المقصود هو حرب حضارية راقية لا تُراق فيها الدماء، تتبارى فيها العقول كلعبة شطرنج ينتصر فيها القائد الأشدّ حنكة وذكاء، فتستسلم جيوشه كما كان يحسم الرومان حروباً كثيرة بمباراة يتطوّع لها قادة الجيوش في منازلة حتى الموت، تنتهي باستسلام الجيش الذي يخسر قائده قتيلاً، وصارت تسمّى حروب النبلاء، لتجنيبها الجيوش والبلاد حروب خراب ودمار وموت بعشرات الآلاف بينما يقول واقع الحرب الناعمة إنها الحرب الأشدّ قذارة ووحشية، والأقلّ انضباطاً بأخلاقيات الحروب التي كتبت مواثيق وشُرَعاً وصارت معاهدات دولية عنوانها تجنيب المدنيين الخراب والجوع والموت، هكذا فالحرب الناعمة هي الحرب على المدنيين بالتخصيص، تقتلهم وتشوّه عقولهم، وتعبث بمشاعرهم وخياراتهم. هي حرب يُقتل فيها الناس بلا رحمة، وبلا سبب ويصحّ فيها القتل للقتل، حرب يستخدم فيها قتل الأطفال وأكل أكباد الكبار والصغار وطحن العظام، وسحل الجثث طالما ذلك ينتج رعباً ويحقق اصطفافات، ويبدّل توازنات وخيارات، تتيح استباحة الشعوب وأخذها إلى مشاريع تعاكس مواقعها الطبيعية بقوة الخوف والذعر والرعب، أو تحت تأثير الدعاية والترويج لمفاهيم وسيناريوات جرى تأليفها وإخراجها بدقة وحرفة لتقديم رواية أخرى عن الحقيقة. وهي حرب يُغتال فيها القادة، وتدار فيها الفتن بين العائلات والطوائف والأديان والعشائر. حرب تشجع فيها تجارة الموت على ضفاف الحروب التقليدية، ليتقابل على الضفتين تجار حروب لا يريدون لها أن تنتهي، وقد صاروا بلا قضية إلا أن تستمر الحرب كمورد للسلطة والمال. حرب يشجع فيها الفساد وتسوَّق فيها الخيانة ويصيران فعل شطارة ينال التمجيد، مقابل توصيف الوفاء والإخلاص والانتماء لقضية وعقيدة بالسذاجة وانعدام الخبرة وضعف القدرة على فهم عمق الأشياء وخلفياتها وتصديق خرافات وقضايا صارت توصف بالأفكار الخشبية، القدرة على جعل الرذيلة فضيلة والفضيلة رذيلة، وجعل الموت مجانياً وعبثاً وترفاً، هي ببساطة أهداف الحرب الناعمة.

Read more: الحرب الناعمة في طرطوس وجبلة

nasser

ناصر قنديل

- في الخطاب التأبيني للشهيد القيادي في المقاومة وأحد مؤسّسيها القائد مصطفى بدر الدين تولى السيد حسن نصرالله تثبيت مقولات مبدئية في مسيرة المقاومة ونظرتها إلى شهدائها ومشاركة قادتها ضريبة الدم في الصفوف الأولى وتأكيد صدقية المقاومة في تعاملها مع الوقائع والمعلومات، سواء في ما يتصل بتحقيقاتها وتوجيه اتهاماتها بعيداً عن لعبة البروباغندا والتباهي أو الحرب النفسية الكاذبة، والاتهام السياسي في معرض تفسيره لتحميل الجماعات التابعة لتنظيم «القاعدة» مسؤولية استشهاد القائد بدر الدين، ورمى سهاماً غامضة في سياق الكلمة، واحد منها لـ«الإسرائيليين» عن عزم المقاومة على الردّ على أيّ استهداف لقادتها ومجاهديها بقوة، وهذه المرة بالخروج عن الردّ التقليدي، أيّ خارج مزارع شبعا، وسهمه الآخر لجماعات «القاعدة» ومن ورائهم السعودية بالإعلان أنّ ثأر المقاومة لقائدها الشهيد سيكون بتعزيز حضورها في سورية وصولاً إلى النصر النهائي في الحرب.

Read more: ما بين سطور نصرالله

nasser

ناصر قنديل

- لم يعُد في الأفق ما يمكن انتظاره لإنعاش مسار جنيف والهدنة المرتبطة به، فالسياق الذي أطلقه التفاهم الروسي الأميركي وتوّجه لقاء فيينا بقيادة روسية أميركية وعدم رضا سعودي تركي قام على معادلة قوامها، ربط التقدّم بحسم جماعة الرياض ومعها جيش الإسلام وأحرار الشام للموقف من جبهة النصرة سياسياً وفك التشابك معها ميدانياً إما بالانضمام للحرب عليها أو بالانسحاب من مناطق سيطرتها. الواضح أن سلوك جماعة الرياض وفصيليها المسلحين جيش الإسلام وأحرار الشام، يقوم على إدارة الظهر لهذه المعادلة والتمسك بالتنسيق والتكامل مع النصرة، والواضح أن النصرة تلقت الرسالة وبدأت حرب حسم ضد جيش الإسلام، ورغم ذلك كان سعي جيش الإسلام وجماعة الرياض إطلاق المبادرات لمنع استمرار القتال باعتباره شقاً لوحدة الصف واقتتالاً بين أخوة سلاح، وتحقيقاً لأهداف مؤامرة تستهدف التحالف بين النصرة وجماعة الرياض، وتقديم التنازلات والتطمينات للنصرة لوقف هجماتها.

Read more: انتهت مهلة فيينا في سورية

nasser

ناصر قنديل

- يُطلّ اليوم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في تأبين القيادي في المقاومة وأحد مؤسسيها وصناع انتصاراتها الشهيد مصطفى بدر الدين الذي قالت المقاومة إنه سقط بقذيفة مصدرها الجماعات المسلحة التي تقاتل لحساب مشروع تنظيم «القاعدة»، والتي سبق وتوقف السيد نصرالله شارحاً بالوقائع والأدلة والحجج والسياق المنطقي، أنها لا تقف في موقفها بتقاطع مصادفات مع الأهداف الأميركية و«الإسرائيلية»، ولا تشمل حليفاً تتقاطع مصالح مع هذا المشروع، بل هي الأداة الأميركية «الإسرائيلية» لخوض الحرب بالوكالة ضدّ المقاومة، لا لتتحمّل بذل الدماء التي عجز أهل المشروع الأصليون عن تحمّله في مواجهتهم مع المقاومة وحسب، بل لتجعل الحرب بما لديها من مخزون بشري على مساحة العالم، ومن قدرة تعبوية للموارد المالية والتسليحية والتنظيمية والبشرية، وبسبب من حجم الدعم المتاح لها من كلّ من يدين بالولاء للمشروع الأميركي «الإسرائيلي» ويطمح بتقاسم المغانم معه في حال نجاح هذا المشروع بإلحاق الأذى بجسم المقاومة ومشروعها، وخصوصاً ما يجري عبر منح هذه الجماعات من قواعد ارتكاز في دول المنطقة وتأمين البيئة السياسية والإعلامية والتعبوية لتقديم حربها كحرب دفاع مرة عن «مذهب» وأخرى عن «ثورة»، وتوفير المنصات والإجراءات التي تسهم بحصار المقاومة والتقييد عليها وتشويهها وشيطنتها.

Read more: معادلة نصرالله السورية: الحسم لا الاستنزاف