Get Adobe Flash player

تنبأت غونداليسا رايس بتفكك الاتحاد السوفياتي، عندما كانت صفتها الباحثة التي نالت شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية قبل أكثر من عشر سنوات من توليها أي مسؤولية حكومية، ونالت بسبب أطروحتها مكانة علميّة لفتت نحوها الأنظار ورشحتها للمناصب التي تبوأتها في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، وقالت في وصفها لما سيجري في الاتحاد السوفياتي، وقد جرى فعلاً، «إن الإمبراطوريات التاريخية والدول العظمى المعاصرة، ترحل وتتفكك فجأة دون أن تمنحك مقدّمات تراقبها وتبني عليها سياقاً طويلاً ينتهي بالتفكك، إنها كما الطوفان والزلزال عملية تحدث فجأة، إنها تحدث وحسب». وهذا الكلام الذي صح في حال الاتحاد السوفياتي، لا يمكن إنكار إمكانية أن يصح أيضاً في حال غيره من الإمبراطوريات والدول العظمى.

Read more: الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة مهدّدان بالتفكك؟: ناصر قنديل

يُجمع الخبراء والمحللون والمفكرون عبر العالم أن ما قبل الكورونا غير ما بعده، ويبدو حجم التغيير الذي سيتركه هذا الفيروس المجهريّ على حركة القوى والدول العملاقة، تاريخياً وأكبر من أن تحتويه توقعات مسبقة، كما يبدو لثبات الحكومات في مواجهته ونجاحها في الحدّ من تأثيره الكثير من التأثير على تقييمها الدولي والداخلي، بصورة لا تعبر عنها حسابات التقييم لما قبل الكورونا، والمحكومة بالسياسة ومفاهيمها واصطفافاتها التقليدية قبل الكورونا، داخل كل بلد، وعبر العالم، وفي معادلات العلاقات الدولية، ومَن يراهن على أن الحكومة اللبنانية التي كانت تنوء تحت عبء قضايا بحجم الأزمة المالية وتداعيات الأحتجاجات الشعبية، سيتكفل فيروس كورونا بدفعها إلى الهاوية، ربما يكتشف أنه قد ارتكب خطأ جسيماً، لأن ما بعد هذا الفيروس غير ما قبله في كل شيء.

Read more: هل سيتمنّى الحريري لو بقي رئيساً للحكومة؟: ناصر قنديل

شكّل تلويح رئيس المجلس النيابي بتعليق المشاركة بالحكومة، من بوابة قضية عودة المغتربين، مدخلاً للتساؤلات التي يرغب بسماع أجوبة إيجابية عليها معارضو الحكومة، وخصوم مكوّناتها، بل معارضو الحكومة بسبب خصومتهم مع مكوّناتها، وهم يسألون، هل دنت ساعة إسقاط الحكومة على أيدي الذين شكلوها. ويسارعون للجواب بالإيجاب على السؤال، وهم فرحون بمواقف خصومهم، كأن الحكومة صارت هي خصمهم الفعلي، ولم يعد مصدر خصومتهم لها هو علاقتها بمكوناتها وداعميها، بل كأنهم بدوا مستعدين لمد يد التحالف لخصومهم تحت عنوان التعاون لإسقاط الحكومة، وجاء تلاقي مواقف الرئيس بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ورئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل، حول انتقاد الموقف الحكومي المتباطئ في البتّ بعودة المغتربين، ونداؤهم لها لاعتبار الأمر مهمة ملحة وراهنة، عدا كونها حقاً وطنياً ودستورياً للراغبين بالعودة، وواجباً وطنياً ودستورياً وأخلاقياً على الحكومة، ليطرح السؤال ذاته بقوة أكبر، حول مصير العلاقة بين الحكومة ومكوناتها، ويوحي بالكثير حول مستقبل الحكومة.

Read more: الحكومة ومكوّناتها: بين الاستقلال والارتباك: ناصر قنديل

لو خرج رؤساء الحكومات السابقون ببيان يحذّرون فيه رئيس الحكومة حسان دياب من القبول بإعلان حالة الطوارئ، طالما أن التحديات التي يواجهها لبنان مع فيروس كورونا مدنيّة، وتغطيها حالة التعبئة العامة بما في ذلك تقييد حرية النقل، من خلال حظر التجوّل، لأنهم يعتبرون في حالة الطوارئ تهميشاً لموقع رئاسة الحكومة وصلاحياتها، فيما تحتفظ رئاسة الجمهورية بصلاحية القائد الأعلى للقوات المسلحة، لصدّقناهم، لأنهم دأبوا على قياس الكثير من مواقفهم بقياس طائفي ومذهبي، يضع الأولوية لمعيار توازن الصلاحيات الرئاسية، سواء عندما كان الرؤساء السابقون فعليين أو عندما أصبحوا سابقين. ولو أعلنوا تأييدهم الرئيس دياب لتمسكه بحال التعبئة العامة ورفضه لحال الطوارئ لاستهجنا، لأنهم ما عوّدونا على موقف منصف لخصم سياسي في قلب الطائفة التي يحاولون احتكار تمثيلها، ودأبوا على رفض كل جديد قادم إلى نادي رؤساء الحكومة من كفاءات هذه الطائفة، بل إن بعضهم ومن باب الكيد نسي مسألة توازن الصلاحيات وراح يسرّب استغرابه لعدم إعلان حالة الطوارئ.

Read more: رؤساء الحكومات السابقون صوتُ المصارف: ناصر قنديل

ليس جديداً خبر الانفتاح الإماراتي على سورية من بوابة عودة العمل إلى السفارة الإماراتية بدمشق، ولا بالجديد وجود اتصالات عالية المستوى بين رجالات الدولتين، ولا الصداقة القديمة بين قيادات البلدين، التي بقيت رغم الأزمة تشهد تبادل رسائل غير مباشرة بالحرص والأمل بتخطي المحنة. ولا هو بالجديد ما يعلمه المتابعون للحال على مستوى العلاقات الخليجية بسورية، من رغبة بترقب التوقيت المناسب للانتقال بالعلاقة الرسمية على مستوى أعلى يتناسب مع المطلوب ومع الرغبة، وما يعنيه ذلك من إدراك وتسليم خليجي، تشكل الإمارات طليعته المتقدمة والمبادرة والأكثر شجاعة، بأن زمن الرهان على الحرب في سورية وعليها قد ولى وانتهى، وأن الدولة السورية قد انتصرت وانتهى الأمر، وأن الإرهاب الذي لا يزال يهدّد سورية كما التهديد التركي، مصدر لخطر مشترك تتولى سورية مواجهته بالنيابة عن جميع العرب.

Read more: اتصال إبن زايد بالأسد ليس خبراً عادياً: ناصر قنديل