Get Adobe Flash player

أول الاستنتاجات التي يؤكدها اندلاع أزمة معاهدة الصواريخ الاستراتيجية والمتوسطة بين موسكو وواشنطن، هو السقوط المدوّي للنظريّة القائلة بأن كل اهتمام روسيا كان منصباً خلال العقدين الماضيين على كيفية التدخل في ملفات نزاعات إقليميّة سعياً للتحرّش التفاوضي بواشنطن والحصول على صفقة تعترف لها بدور ما وتمنحها بعض المكاسب. فالقضية في أزمة الصواريخ هي قضية روسية أميركية صرفة لا تتصل بطرف ثالث، كحال الأزمات الإقليمية. وهذا يعني أنه عندما تفتح هذه الأزمة، فيما لا تزال العناوين الإقليمية مفتوحة في أربع جهات الأرض، من أوكرانيا وكوريا الشمالية إلى فنزويلا وسورية وإيران، أن النزاع الأصلي الحاكم في العالم هو روسي أميركي، وأن كلاً من الطرفين يخوض حروبه عبر البحث عن تحالفات راسخة في خيار المواجهة مع الآخر، ولكن عينه على الطرف الآخر، وكيف يزداد قوة أو ضعفاً.

Read more: معاهدة الصواريخ: آخر دوائر الاشتباك: ناصر قنديل

يندر لبلد بحجم لبنان جغرافياً واقتصادياً وسكانياً أن يمتلك أهميته الاستراتيجية من قوته، بدلاً من أن تكون هذه الأهمية نابعة من تسلّط عيون الآخرين عليه بقوة ما لديه من مزايا، وعجزه عن توفير الحماية لمزاياه فيتحول إلى مجرد ساحة صراع للأقوياء. وهكذا كان حال لبنان قبل أن تنمو عضلاته، منذ أن بدأت عملية إعادة بناء الجيش في ظل قيادة العماد إميل لحود، وإلى جانبها تنمو مقدّرات المقاومة ويكبر حضورها، وينجحان معاً في تقديم مشهد رائع لعروض القوة كلما فكر العدو الإسرائيلي باستعراض قوته واختبار قوتنا.

Read more: الجيش والمقاومة أعظم ما لدينا: ناصر قنديل

أسئلة كثيرة تدور في أذهان وعقول المتابعين للوضع العسكري شمال سورية، خصوصاً مع المبادرات الأميركية حول منح الأتراك منطقة آمنة في شمال منطقة شرق الفرات، والكلام التركي عن عملية عسكرية كبرى في المنطقة، وبالتوازي الدعم التركي المثبت بالوثائق والصور الفضائية لجماعات إرهابية موصوفة كجبهة النصرة وسواها في معارك ريفي حماة وإدلب، ويبني كثيرون أسئلتهم على إحدى فرضيتين، لا يستقيم بدون إحداهما أي استنتاج نوعي ذي قيمة، إما أن أنقرة باتت تشعر بعد صفقة الـ أس 400 مع روسيا أنها في وضع يسمح لها بالتلاعب بحدود دورها في سورية، أو أن واشنطن بعد تصعيد مواجهتها مع إيران قرّرت جعل سورية ساحة اشتباك فعلية.

Read more: قانون حلب لا يزال سارياً... والباقي مناورات: ناصر قنديل

من المهم أن يكون موقف التيار الوطني الحر المؤيد من رئيس الجمهورية في قضية الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، قد تبلور بصفته اجتهاداً في فهم المادة 95 من الدستور وصرف النظر عن خوض النقاش على خلفية مواقف سابقة تطلب تعويضاً للخلل الذي رافق تطبيق الطائف قبل مشاركة الحزبين المسيحيين الرئيسيين في السلطة، عنوانها فتح المجال لتعيينات تطال المسيحيين بداعي تصحيح الخلل في التوازن الطائفي في مؤسسات الدولة والمقصود الوظائف ما دون الفئة الأولى. وقد حدثت واقعياً بعض عمليات التوظيف في أسلاك أمنية وعسكرية تحت هذا العنوان.

Read more: المادة 95 والمرحلة الانتقالية: ناصر قنديل

ينقسم اللبنانيون في فهم ما يريدونه من اتفاق الطائف، وبالتالي في فهمهم له كميثاق وطني جديد إلى تيارات عدة، واحد منها يجب أن يكون فقط صادقاً، وهو القائم على الأخذ بكل اتفاق الطائف جوهراً وشكلاً ومضموناً، بصفته جسر العبور من النظام الطائفي إلى نظام لاطائفي، بغض النظر عن المراحل الانتقالية التي يمنحها مضمونها توصيفها بالانتقالية. والإشارات الواضحة إلى أن الهدف النهائي للاتفاق هو إلغاء الطائفية، والذين يؤمنون صادقين في تعاملهم مع اتفاق الطائف بهذه الصفة، ويتقبّلون تنظيماته الطائفية المؤقتة مهما طالت، ويتقبلون كونه يرتضي مرحلية بطيئة تتعايش مع تبعات التنظيم الطائفي للدولة، ويبقي منها لمدة غير قصيرة بعد البدء بإلغاء الطائفية حرصاً على ما يسمّيه بميثاق العيش المشترك، وتحمّلوا لعقود تأجيل استحقاقات السير بتشكيل، مجرد تشكيل، الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، لكنهم لم يتنازلوا عن فهمهم للطائف كمعبر موثوق نحو دولة لاطائفية، دولة تنسجم فيها مواد الدستور ومقدمته، بدلاً من التناقض، بين مبدأ تساوي المواطنين أمام الدولة والقانون، وقواعد التمييز بينهم على اساس طائفي، هؤلاء هم وحدهم أهل الطائف الحقيقيّون.

Read more: طائف وطوائف وطائفيّة وطائفيّون: ناصر قنديل