Get Adobe Flash player

من الطبيعي في السياسة أن يفكّر كل طرف باتخاذ الموقف من المبادرات السياسية التي تعرض عليه وفقاً لحساب مصالحه، فيرفض ما لا يلائمها ويقبل ما يتوافق معها. وهذا هو الحال مع النظر لقبول ورفض الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري تجاه ما يتمّ تداوله من مبادرات تتصل بحل العقد التي تعترض تشكيل الحكومة، وليس لأحد عليه أن يقبل ويرفض خارج إطار حساب مصالحه، ولكن دائماً تحت سقف المصلحة الوطنية، وإذا تسامحنا بمقياس المصلحة الوطنية الذي بات مطاطاً ويشكل الرديف للمصالحة الخاصة في أيامنا، بحيث بات المعيار ما دمت بخير فالوطن بخير، فلن يكون بمستطاعنا التسامح إذا كانت الخلفية واللغة المرافقتان للقبول والرفض تهددان وحدتنا الوطنية

Read more: ماذا يعني رفض رئيس الحكومة تمثيل طائفة لبنانية؟: ناصر قنديل

يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا

Read more: ليس زمن العمل العربي المشترك... والحصاد مواقف: ناصر قنديل

يتقاذف الجميع كرة الاتهامات بالتسبّب بجعل القمة الاقتصادية باهتة وهزيلة، ويغلب على التحليل والتفسير التهرّب من المسؤولية أو من الاعتراف بالحقيقة. فالقضية ليست بغياب ليبيا ولا القضية بقلق الحكام العرب على أمنهم، ولا القضية بصورة لبنان التي «قرف منها بعض المدعوّين»، كما قالت بعض مقدمات نشرات الأخبار التلفزيونية أمس، وليس عند العرب أنظمة حكم يحق لها التباهي بالديمقراطية والحرية، كي تقرف، ولا القرار العربي «عربياً» كي يتخذه العرب، ونحن مشكلتنا في لبنان أننا نصدق بسهولة أنّ بلدنا مجرد وجهة سياحية، أو أنه فعل لعبة سياسية، وننسى أنه بلد المقاومة التي تتسبّب بالقلق لـ«إسرائيل» التي تشكل بوصلة السياسات الأميركية، التي تحكم قرار العرب، وكلّ حدث يخصّ لبنان سيُقاس بهذا المقياس، إلا عندما يخرج لبنان قوياً فيفرض معادلاته، ولبنان القوي ليس الذي يستقوي بعضه على بعض، وأول شروط القوة حكومة وحدة وطنية، وثاني شروط القوة، علاقة لبنانية سورية متميّزة، كما قال اتفاق الطائف، الذي أكلناه وابتلعناه، وبقي منه ما يمسك به كلّ طرف ليرضي حساباته، المناصفة في جهة، وصلاحيات رئيس الحكومة في جهة مقابلة، والباقي إلى النسيان، لا مكان لتعهد بالسير نحو إلغاء الطائفية يظلل حكومة وحدة وطنية حقيقية، ولا مكان لعلاقة مميّزة مع سورية تشكل ركيزة هوية لبنان العربية، ومَن يعتقد بأسباب أخرى للقوة فليغير الطائف أو يرينا قمة ناجحة بدون هذه المصادر للقوة، التي وحدها تسببت بنجاح قمة سابقة وفي لبنان

Read more: ما هو سبب القمة الهزيلة والباهتة؟: ناصر قنديل

بالرغم من وجاهة النقاش اللبناني الداخلي حول القمة العربية والمسؤوليات التي يتبادلون الاتهامات بتوزيعها في ما بينهم، حول تفسير النتيجة الباهتة والهزيلة، إلا أن في هذه النقاشات عندما تصير شتائم وإهانات وتخويناً، براءة ذمة لحكام العرب الذين خذلوا لبنان الذي لم يخذلهم يوماً، فوق كونه لم يخذل قضية العرب ولا قضايا العرب يوماً. فأسباب الحكام العرب لمقاطعة قمة بيروت، ليست لبنانية، والمسؤولية اللبنانية هي بعدم قراءة هذه الحقيقة والانتباه إليها، والغياب العربي الذي تصاعد منسوب الاعتذارات المتأخرة فيه ليس ثمرة التزامات يتذرعون بها وموعد القمة معلوم ومحفوظ ومحجوز على جداول أعمال كل منهم قبل أي مستجدّ به يتذرعون

Read more: ماذا لو كان نتنياهو ضيف العار؟: ناصر قنديل

حضر معاون نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت في ظل القمة العربية الاقتصادية التي ستستضيفها بيروت خلال الأيام المقبلة، وقد وزع هيل كلماته الهجومية على حزب الله ليظن المستمعون أن هذا هو هدف الزيارة، فتوزّعوا بين من يبني على الكلام آمالاً بخطوات أميركية تغيّر المعادلات، وبين من يحرص على تثبيت موقف مبدئي يؤكد أن الانتهاكات للقرارات الأممية تصدر من الجانب الإسرائيلي، وبين من يفتش بين كلمات هيل على القطبة المخفية، لكن الزيارة انقضت في ظلال القمة التي تشغل لبنان الرسمي عما عداه، رغم غياب المصادفة عن تزامنها مع إقدام جيش الاحتلال على مواصلة بناء الجدار الإسمنتي في نقاط يعتبرها لبنان جزءاً من سيادته، وكان قد هدّد قبل سنة تقريباً بالتصدي العسكري لانتهاكها، فجاء هيل يبلغ يومها وقف الأعمال الإسرائيلية وبدء وساطة لترسيم الحدود البرية والبحرية للبنان، بما يمنع أيّ تطاول «إسرائيل» على النقاط البرية وعلى الثروات البحرية من نفط وغاز

Read more: لبنان وهيل «إسرائيل» وسرقة الغاز في ظلال القمة: ناصر قنديل