Get Adobe Flash player

مع دخول الجيش السوري إلى خان شيخون الذي بدأت بشائره ليل أمس باعتراف الأطراف المعادية للدولة السورية بحجم الإنجاز المحقق في الميدان، تكون صفحة محورية في معادلات المنطقة قد كتبت وفقاً لمشيئة سورية والمقاومة وروسيا وإيران ببسط سلطة الدولة السورية على كامل ترابها حتى الحدود التي كانت عليها قبل أعوام. والأكيد الذي تقوله كل ساحات الاشتباك من مياه الخليج والبر اليمني مروراً بالعراق وفلسطين ولبنان أن لا مجال لتغيير في خريطة الجغرافيا العسكرية بين محوري المواجهة إلا في سورية، محور سورية وحلفائها ومقابله محور واشنطن وجماعاتها من حكام الخليج الذين يموّلون جبهة النصرة وأخواتها إلى كيان الاحتلال الذي قدّم كل مؤازرة نارية ممكنة لإشغال الجيش السوري وأصدر التهديدات لإرباك الحلفاء، وانتهاء بتركيا التي راهنت على جبهة النصرة أملاً بتشريع وجودها العسكري في محافظة إدلب كخيار وحيد

Read more: خان شيخون ترسم معادلات المنطقة: ناصر قنديل

الجديد في خطاب السيد حسن نصرالله في خطاب النصر والكرامة ، بعد تزخيم معادلته الأصلية عن معادلات الردع الراسخة التي فرضتها المقاومة على الحسابات الإسرائيلية تجاه فرضيّات شنّ حرب على المقاومة ولبنان، رسمه لمعادلة الردع الإقليمي الذي جعل الحرب على إيران وبالتالي إشعال المنطقة مستحيلاً، فالذي قالته فصائل المقاومة عن فرضية شنّ الحرب على إيران وفي طليعتها وأهمها ما قاله حزب الله، وما قاله السيد نصرالله شخصياً، من أن تلك الحرب ستشعل المنطقة وأنها ستكون حرباً على محور المقاومة الذي لن يكون بعيداً عن خوضها، هو الذي أوقف التفكير بالحرب، وجعل وقوعها مستحيلاً، وبالتالي إشعال المنطقة الذي كان نتيجة طبيعية ستقع إذا شنّت هذه الحرب، فشكل استحضاره كتهديد واقعي لدعاة الحرب سبباً لردعهم.

Read more: نصرالله الإقليمي: انتقال الردع إلى محور المقاومة: ناصر قنديل

 

في الرابع عشر من آب 2006 تحقق عظيم الإنجاز بما يقارب الإعجاز في نصر تاريخي هزم أعتى قوة يعتمد عليها الغرب في فرض سياساته على الشرق، وبزغ فجر حركات المقاومة لتعيد كتابة التاريخ وترسم حدود الجغرافيا باسم الشعوب التي غيّبت طويلاً عن قضاياها المركزية، حيث ترجمت المقاومة التي احتفلت بانتصارها كل شعوب المنطقة إرادة هذه الشعوب في تعبير نوعي عن مفهوم الديمقراطية والإرادة الشعبية. بالتوازي سقطت أحلام وتهاوت أبراج من الأوهام، حيث كل ما سيهدد به الغرب لاحقاً هو ما سبق وما فعله سابقاً، وكانت حرب تموز البديل الذي راهن عليه لاستعادة ماء وجهه بعد حربين فاشلتين في أفغانستان والعراق، لتشكيل شرقه الأوسط الجديد كما بات ما لا يحتاج دليلاً ولا برهاناً، وأصيبت «إسرائيل» في روحها، حيث لن تنفعها بعد ذلك لا قبب حديدية وفولاذية ولا خطط ترميم لقوة الردع ولا استعادة العافية لجبهة داخلية أصيبت بمرض عضال لا شفاء منه، وخرج الشعب في مسيراته المهيبة فجر الرابع عشر من آب يكلل النصر بالمزيد من التضحيات حاضناً مقاومته وفارضاً تفسيره للقرار الأممي 1701، وخرج الجيش اللبناني المتوّج بالثلاثية الذهبية مع شعب ومقاومة لا ينازعانه الحضور العلني لعروض القوة، كأقوى جيوش المنطقة بهذين الرديفين، لا تعوزه المساعدات ولا الرعاية الأميركية الهادفة لتجريده من أقوى ما عنده، وهو الثلاثية المقدسة التي أكدها النصر.

Read more: 14 آب ليس يوماً مضى بل صيرورة مستمرة... والمطلوب؟: ناصر قنديل

تقول الوقائع اللبنانية الراهنة ببساطة شديدة إن من حفر حفرة لأخيه تحت عنوان الطائفية وقع فيها في عنوان آخر، فتسعير الخطاب الطائفي والحديث عن أولويّة الحقوق الطائفية، طمعاً بوظائف للمحازبين ومقابلها التلويح بعصبية موازية بخلفية طمع موازٍ، خلق جمهوراً مستنفراً يسهل أن تلعب به المصالح مرة والغرائز مرات ليقف تحت شعار «أن الطائفة لن تتقبل أن تطمر عندها نفايات طائفة أخرى». والحقيقة التي لا يريد أن يدركها السياسيون هي أنه لا يمكن معالجة مشاكل البلد إلا بصفته بلداً موحداً، لا يتحمل حجمه الجغرافي والاقتصادي والسكاني أكلاف حلول لكل مشاكله تنضبط بالإيقاع الطائفي، فهل سنسمع غداً بالدعوة لربط القروض الممنوحة للقطاعات الاقتصادية بقواعد التوزيع الطائفي، أو بربط النجاح في المدارس والامتحانات الرسمية والجامعات بهذه القواعد الطائفية. وبقدر ما يبدو الأمر نوعاً من السخرية هو في الواقع كشف لحقيقة وجوهر الحديث عن حقوق الطوائف الذي ظهرت نتيجته في ملف النفايات.

Read more: الخطاب الطائفي وأزمة النفايات: ناصر قنديل

من المفيد التذكير أن معركة حلب التي أرست قواعد توازنات جديدة في المنطقة لا تزال آثارها حاضرة، قد رافقتها أشدّ الأزمات اللبنانية توتراً تحت عنوان الانتخابات الرئاسية، ولم تكد المعركة تتكشف عن نهاياتها العسكرية، حتى انجلى الغبار الرئاسي في لبنان عن الحل، ففي الفترة الفاصلة بين ولادة داعش صيف 2014 وبداية الحسم العسكري في سورية انطلاقاً من حلب التي حسمت في خريف 2016 كان هناك عنوان وحيد في المنطقة هو معركة حلب. ففي حلب كان الثقل التركي ومقابله جاء الثقل الروسي ودار ما دار بينهما، من إسقاط الطائرة الروسية وصولاً للانضواء التركي في حلف أستانة. وفي حلب كانت المواجهة الأميركية الإيرانية التي كان ظاهرها على طاولة التفاوض على الملف النووي الإيراني، والذي كان التوقيع على الاتفاق حوله بعضاً من أثمان افتراضية أميركية للانسحاب الإيراني من معركة حلب، وجاء الانسحاب الأميركي من الاتفاق رداً بنسبة كبيرة على تمسك إيران بدورها الإقليمي الذي كانت معركة حلب بداية تجليّاته الساطعة. وفي لبنان لم يكن مجرد صدفة أن تمتد أزمة التجاذب والفراغ في الرئاسة اللبنانية في الفترة نفسها، من صيف العام 2014 حتى خريف العام 2016

Read more: عشيّة معركة حلب وعشيّة معركة إدلب... لبنان على حاله: ناصر قنديل