Get Adobe Flash player

مع الشعور بالمهانة والذل اللذين يقبضان على أنفاسنا، ونحن نرى مشهد وصول العميل عامر فاخوري إلى أحضان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تغمرنا التساؤلات حول كيف تمكن الأميركيون من النجاح في ترتيب هذا الانتهاك السافر لما هو أبعد من سيادتنا، وصولاً لوصمة عار أصابت كرامتنا الوطنية، في ظل زمن نعتز ونفتخر بأنه زمن المقاومة التي حرّرت وحققت النصر تلو الآخر، وهي تزداد قوة وتصير الرقم الأصعب بلا منازع في معادلات المنطقة، لكنها تبدو الرقم الضعيف في معادلة الدولة اللبنانية.

Read more: انتهت الدولة الممسوكة ولم تقُم الدولة المتماسكة: ناصر قنديل

أشياء كثيرة يكتشفها الناس على مساحة العالم مع هذا الزلزال الذي أصاب البشريّة مع تفشي فيروس كورونا، الذي لم يعُد أحد بمنأى عنه، ويتساوى بالضعف أمامه الكبير والصغير، القويّ والضعيف، الحاكم والمحكوم، الغنيّ والفقير، ويجتاح الدول المقتدرة والضعيفة، ولا تسري عليه معادلات التمييز العرقي والطبقي، بين الدول وداخلها. وأبرز فرص الاكتشاف هي حالة التأمل التي تفرضها الأوقات الطويلة التي ينتجها الحجز المنزلي الإلزامي الذي دخله الملايين من الناس، والأسئلة الوجوديّة الكبرى المنسيّة التي أعادت التجربة طرحها، وستكون للأجوبة التي راكمها الناس من عزلتهم، بصماتها على الفلسفة والفكر الإنسانيّ بكل تأكيد، بعد الخروج من المحنة، وصولاً للفن والثقافة والرواية والسياسة والاقتصاد، ويكفي تأمّل السكينة التي دخلتها الأرض ككوكب منهك بالتدخلات البشرية العنفية، ومن خلالها تراجع مستويات التلوّث في ظل الأزمة، وتدنّي حرارة الكوكب مجدداً لالتقاط الأنفاس بعد حروب استنزاف لا ترحم فرضها الشره والطمع وعادات الاستهلاك القاتلة، على الثروات البيئية والطبيعة والمياه والتربة والخضرة والثروات الحيوانية، ولن يكون سهلاً التغاضي عن رؤية نتائج هذه الهدنة الإلزاميّة التي فرضها كورونا لصالح الطبيعة، وتفادي مقارناتها العلميّة بما قبلها، قبل أن تستأنف البشرية دورة حياتها بعد الزلزال.

Read more: العالم ستيغيّر على إيقاع زلزال كورونا: ناصر قنديل

لم تعد القضية بقرار المحكمة العسكرية، بل بما تلاه من ترتيبات مُحكَمة لتهريب جزار الخيام العميل عامر الفاخوري إلى السفارة الأميركية تمهيداً لترحيله منها إلى قبرص فإلى اميركا، والقرار الصادر عن المحكمة العسكرية بردّ قضية جزار الخيام العميل عامر الفاخوري بقبول الدفوع الشكلية حول مرور الزمن بحد ذاته فضيحة من العيار الثقيل. فالقضاة الذين يتعاملون مع القضية منذ شهور سبق ومرت أمامهم هذه الذريعة وهزأوا من طرحها، وقالوا لمن سألهم إن

Read more: الصفقة – الفضيحة: مَن دبّر تهريبة كورونا – جزار الخيام؟: ناصر قنديل

التطورات الأخيرة التي طالت قضية مصير جزار الخيام العميل عامر الفاخوري تقول إن محاولات تهريبه باءت بالفشل، وإن الإفراج عنه بموجب قرار المحكمة العسكرية، لم يصل لغايته المنشودة وهي نقله إلى اميركا. والأرجح في هذه الحالة أن يبقى لمدة غير قصيرة في السفارة الأميركية، إلا إذا قررت واشنطن ارتكاب مخالفة جسيمة في العلاقات الدبلوماسية بنقله بطوافة عسكرية إلى قبرص، خلافاً للأصول القانونية التي تفترض خروجه من مطار بيروت بجواز سفر أميركي أو لبناني، لم يعد ممكناً بعد قرارات أمس القضائية، وتتويجها بمنع السفر، لكن الأهم في كل ذلك هو أنه أسقط نظرية الصفقة عن قرار الإفراج الذي صدر عن المحكمة العسكرية، أياً كان المقصود بالطرف الثاني فيها، طالما أن طرفها الأول معلوم وهو الأميركي، حيث إن الجهة المفترضة في الصفقة إذا كانت أبعد من قرار القضاة، فهي التزام بالإفراج الكامل، لن تنال ما وعدت به دون تأمين خروج العميل الفاخوري من مطار بيروت، وهو ما بات مستحيلاً، ولم يسجل أي مسعى خفيّ أو ظاهر لجعله ممكناً.

Read more: قضية الفاخوري… ضربة موجعة… لكنّها غير قاتلة: ناصر قنديل

تنتصر المعارضة في أي بلد عندما تكون متسلحة بمعيار علمي في مقاربة أي ملف وتحاسب الحكومة على أساسه، لأنها تراكم وعياً في عقول الناس ينمو تدريجاً لينضم إلى الدعوة للمحاسبة ولا تستطيع أي حكومة فاسدة أو فاشلة مواجهة معارضة منهجيّة لا ترتكب أخطاء قاتلة كالكيدية واتّباع الحقد في تحديد مواقفها. والمثال تقدمه تجربة حكومة الرئيس حسان دياب خلال الفترة البسيطة التي أعقبت نيلها الثقة النيابية مع المعارضة المكوّنة من أحزاب كبرى وعريقة، بينما الحكومة التي نالت دعم وثقة غالبية نيابية من أحزاب كبرى لا تملك دفاعاً عنها بحجم ما تتلقى من هجمات. وهذا بالمناسبة لصالحها، لأنه يحرر الحكم الشعبي عليها من ثنائية المواجهة المزمنة بين فريقي 8 و14 آذار، وضعفها في المواجهة لا يضعفها أمام الناس ولو كانت بلا حجة تقابل حجج خصومها لإدانتها، بل ربما يتيح محاكمة أحادية لحجج الخصوم، وإصدار الحكم عليها.

Read more: المعارضة المفلسة لا تملك معياراً موضوعياً: ناصر قنديل