Get Adobe Flash player

لا تزال محاولة الإنكار لسقوط المشروع الإمبراطوري الأميركي تتحكم بالقرار الذي يصنع السياسة الخارجية، رغم امتلاء الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب بمعادلات من نوع نريد أن نعود الدولة العظيمة وسئمنا من دور الدولة العظمى، أو شعار أميركا أولاً، أو لسنا شرطي العالم، أو الحاجة لتفاهم عميق مع روسيا حول إدارة الأزمات الدولية. فالواضح أن السياسات الفعلية لإدارة الرئيس الأميركي، والتعيينات التي باتت عنوان إدارته، تقولان إن واشنطن محكومة برؤيا مخالفة هي الرؤيا التي يصر عليها القادة العسكريون ومعهم مجموعات الضغط التي تمثل الصناعات العسكرية، وهي رؤيا لا تزال تأمل بترميم موازين القوى المختلة ضد مصلحة واشنطن في ميادين المواجهة، رهاناً على الدور السحري لسياسة العقوبات

Read more: فك اشتباك دولي وإقليمي أم تشبيك؟: ناصر قنديل

تشخص أنظار العالم نحو القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي الإثنين المقبل. ويترقّب حلفاء الدولتين الأعظم في العالم المتموضعون على ضفتين متقابلتين في حرب مشتعلة على جبهات عدة، ما ستحمله القمة من جديد ينعكس عليهم بالتبريد أو التصعيد. وكثير منهم يخشى تفاهمات تتضمّن تسويات وربما مساومات على حسابه. وليس خافياً أنّ سورية التي ستحتلّ مكانة متقدّمة في القمة ليست موضوعها الوحيد، كما أنّ ما يتصل بها سينعكس حكماً على سواها

Read more: لا حلول في قمة بوتين ترامب بل حلحلة: ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

تقول مصادر متابعة لزيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى موسكو هذه المرة، إن الآمال التي عقدها نتنياهو على القمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت منخفضة بعد تجارب القمم السابقة بينهما والآمال العريضة التي بناها نتنياهو عليها وجاءت الأحداث وتعامل موسكو معها معاكسة لآماله، وزاد من تواضع التوقعات، رغم الحفاوة في الاستقبال، ما كان من مواقف روسية في الحرب السورية بعد كل زيارة يقوم بها لموسكو ويروّج بعدها نجاحات وآمالاً. وزاد من تخفيض السقوف والآمال القلق الإسرائيلي من التجاهل السوري للعرض الإسرائيلي بالعودة إلى اتفاق فك الاشتباك المعمول به منذ العام 1974 والذي قامت حكومة نتنياهو بالعبث به وإلغائه من طرف واحد، رغم النصائح والتحذيرات الروسية المعاكسة. ففي هذه الزيارة كان نتنياهو يدرك أنه لا يملك فرصة ترف التعالي ورفع السقوف

Read more: ماذا طلب نتنياهو وماذا سمع في موسكو؟ 

لا حاجة للقول إنّ معادلات حرب تموز 2006 أبعد من لبنان وقد تموضع على ضفتيها حلفان هما ذاتهما لبنانياً وعربياً يتقابلان اليوم في سورية. كما لا حاجة للقول إنّ الحرب على سورية كانت أبرز محاولة لكسر معادلات حرب تموز بكسر ظهر القلعة التي استند إليها حلف النصر في تموز. ولا حاجة للقول أيضاً إنّ أوّل القلق من نتائج معادلات تموز كان «إسرائيلياً» على ما سيحدثه النصر في فلسطين، تأسيساً على ما فعله نصر العام 2000 في الداخل الفلسطيني، فكانت الانتفاضة وتلاها الانسحاب «الإسرائيلي» من غزة، ولا مجال لقطع الطريق على المزيد إلا بكسر معادلات نصر تموز

Read more: لم ولن تُكسَر معادلات 12 تموز 2006: ناصر قنديل

ما إن وضعت الحرب في الغوطة أوزارها ورسمت مشهد سورية الجديد حتى دخلت القيادات والإعلام في كيان الاحتلال في خطاب سياسي إعلامي جديد. واضح أنه مدروس ومنسّق، وواضح أنه يشكل خلاصة قراءة المسار الافتراضي المقبل لسورية. مسار لا مكان فيه لأوهام تغيير موازين القوى. مسار ستكون اليد العليا فيه للدولة السورية وجيشها ورئيسها. مسار لا تنفع معه المكابرة والإنكار لجهة مصير مشروع الحرب على سورية وإصابته بالفشل، والخطاب الجديد يقوم على ثلاثية، ركيزتها الأولى إشهار هذا الاعتراف بالحقيقة السورية، حقيقة تدحرج الانتصارات السورية واستحالة صدّها، وركيزتها الثانية إعلان الاستعداد للعودة إلى تفاهم فك الاشتباك الموقع عام 1974 والذي أسقطته «إسرائيل» علناً وعمداً لاستبداله بخطّتها الجاهزة لبناء حزام أمني، بالتعاون مع تنظيم القاعدة بفرعها السوري المسمّى جبهة النصرة، كقوة صلبة متماسكة عقائدية تراهن «إسرائيل» على صناعة استقرار حدودي لعقود بوجودها، وتشكل درعا قلبها بعد طول استثمار على التلاعب بأوراق الجنوب السوري بشراكة إسرائيلية سعودية قطرية أميركية بريطانية كتب عنها الكثير وسيكتب عنها أكثر. أما الركيزة الثالثة فكانت ربط مشروع تسوية تنتهي بانتشار الجيش السوري بالتراضي في الجنوب باشتراط يتراوح بين الانسحاب الكامل لإيران وحزب الله من سورية، والانسحاب من الجنوب بعمق يتراوح بين 25 و40 كلم. وحده الأدنى عدم مواكبة الجيش السوري في المناطق التي سيدخلها بموجب التسوية بوحدات من حزب الله أو من إيران

Read more: ماذا يعني تجاهل سورية عرض نتنياهو؟: ناصر قنديل