Get Adobe Flash player

ليس من لبناني يوافق على الهدر ومزاريب الإنفاق المفتوحة على المحاسيب، ولا من لبناني يقبل بأن يترتب على الدولة مال بلا مقابل يؤدّيه من يحصل على هذا المال، وليس من لبناني يرضى بأن يكون في الوزارات والمؤسسات من يقبضون رواتب وتعويضات، لأن السياسة حشرتهم في لوائح الموظفين ورواتبهم، لكن حذار من التلاعب بالكلمات والتعميم والتهويل، فتحت شعار أن التلكؤ في ترتيب الوضع المالي سيطلق سعر الصرف من الثبات ويدفع اللبنانيون بالتالي ثمن عدم قبول أن يطالهم التقشف، يُخفي نيات غير مريحة حول وجهة التقشف واستهدافاته. ومثلها الحديث عن أن رفض الموظفين خسارة جزء من عائداتهم يهددهم بخسارة الكل، وهذا يعني أن هناك نيات ليطال التخفيض في الرواتب كل الفئات بلا تخصيص. وهذه بداية خراب عام سيسقط معها هيكل الدولة قبل أن يسقط سعر صرف الليرة، والتهديد لا يفيد في منع السقوط، فقد سلم اللبنانيون مصيرهم لقيادة سياسية حمّلت البلد واقتصاده أثماناً باهظة من الديون والفوائد بذريعة حماية سعر الصرف، ولن يكون مقبولاً ابتزاز اللبنانيين بسعر الصرف الذي دفع اللبنانيون ثمنه لسنوات مقبلة سلفاً، ولا أن تتم مساومتهم على الاختيار بين الجزء والكل في اختيار الخسائر

Read more: التذاكي على الرواتب مردود سلفاً: ناصر قنديل

في الانتخابات البلدية في طرابلس قبل ثلاثة أعوام فاز الوزير أشرف ريفي ولائحته، لكن المشاركة كانت 25 حصد منها أغلبية 13 وبقي 12 لتحالف المستقبل برئاسة الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي والوزير الصفدي والوزير فيصل كرامي آنذاك، ومنها 7 لتيار المستقبل والرئيس الحريري، واليوم غاب الوزير كرامي مقاطعاً وانضمّ الوزير ريفي مؤيداً وبقي ميقاتي والصفدي في خندق الحريري، فجاءت المشاركة بما لا يتعدى الـ 13 ، لكن المستقبل بقي عند حافة الـ 7 بعدما عجز مع حلفائه عن تخطّي عتبة الـ 10 من الناخبين

Read more: كلهم حزب الـ 7 إذا غابت القضية... أو العصبيّة: ناصر قنديل

لا يمكن لعاقل أن يصدّق أن الجيش السوداني هو مَن قام بالانقلاب العسكري ومَن قام بتنصيب وزير الدفاع الذي قاد التدخل السوداني في حرب اليمن واستعاد لهذا الغرض رتبته العسكرية بعدما كان في التقاعد، رئيساً بديلاً للرئيس عمر البشير الذي استرضى السعودية باستعادة وزير دفاعه إلى الخدمة. فالحراك الشعبي الذي بدأ اقتصادياً وتطوّر سياسياً في السودان استقطب فئات شعبية تبحث عن نظام حكم قادر على التعبير عن تطلعاتها، يعتمد الانتخابات ودستوراً أكثر ديمقراطية، ويؤمن التداول السلمي للسلطة، ولا يمكن لهذا الحراك الذي استقطب الجيش في الأيام الأخيرة أن ينسجم مع قيام حكم عسكري يبدأ بإعلان حال الطوارئ وينصّب مجلساً عسكرياً لحكم السودان لسنتين كمرحلة أولى ستصبح سنوات لاحقاً

Read more: ليس الجيش مَن قام بانقلاب السودان: ناصر قنديل

قبل أربعة وأربعين عاماً انطلقت الشرارة التي أشعلت حرباً امتدت لخمسة عشر عاماً في لبنان، قبل أن تنتهي باتفاق الطائف الذي أعاد ترسيم حدود التوازنات المحلية والإقليمية التي ستحكم لبنان الخارج من الحرب، والأكيد أن هذا الحدث اللبناني والعربي والإقليمي الكبير وما استدرجه من سياسات وتطوّرات كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 أبرزها، وكان اتفاق السابع عشر من أيار لإنهاء علاقة لبنان بالصراع مع «إسرائيل»، برعاية أميركية مباشرة وحضور عسكري أميركي مباشر أحد أهم ملامحها الدولية والإقليمية، تحتاج إلى الكثير من الدراسة والبحث لفهم أسبابها العميقة، الأعمق والأبعد من فهم أطراف الحرب لسياق انخراطهم أو تورطهم فيها

Read more: دروس في ذكرى الحرب اللبنانية: ناصر قنديل

كتب الكثير قبل الانتخابات الإسرائيلية عن أنها مناسبة للتصعيد على جبهات القتال في غزة وجنوب لبنان وسورية وربما إيران. وقيل توقعوا الحرب طريقاً لفوز نتنياهو الانتخابي وجاءت نصف حرب في غزة تمنحه فرصة تحويلها حرباً كاملة فقرر التراجع خطوتين إلى الوراء منعاً للحرب. وجاءت الهدايا الانتخابية المفترض أنها اشد تأثيراً على توجهات الناخبين لتعويض الهروب من الحرب، لكن الانتخابات قالت إن نتنياهو فاز بصعوبة ومرارة الخسارة بفارق ضئيل بوجه حزب أسس بالأمس وعلى عجل ما يعني أن السياسة ماتت في «إسرائيل» وأن لا روح يمكن إيقاظها طالما أن التسوية وصفة للسقوط السياسي لصاحبها والحرب وصفة للسقوط الكامل للكيان

Read more: من يطلق الطلقة الأولى في حرب المنطقة؟: ناصر قنديل