Get Adobe Flash player

في استعارة للمكان يريد وزير الخارجية الأميركية أن يلعب على الذاكرة باستعادة صورة حلف شديد القوة كان يحمل اسم حلف وارسو عاصمة بولندا أيام الاتحاد السوفياتي السابق، بالإعلان عن حلف يستهدف مواجهة إيران من العاصمة نفسها ليحمل الاسم نفسه، حلف وارسو، متوجاً بالدعوة للاجتماع المفترض منتصف الشهر المقبل زيارته للمنطقة التي ملأها كلاماً عن حزم وعزم إدارة الرئيس دونالد ترامب على منع تحول اليمن وسورية إلى لبنان آخر بالنسبة لكل من السعودية و«إسرائيل»، مخفياً المهمة التي تحدث عنها بالتلميح بقوله إنه يجب توحيد جهود الجميع في الشرق الأوسط بوجه إيران، دون أن يلفظ الكلمة السحرية التي ستظلل مؤتمر وارسو، وهي الحلف السعودي الإسرائيلي

Read more: حلف وارسو الجديد... لكن ضدّ إيران: ناصر قنديل

تطرح عملية الترابط بين تشكيل الحكومة والقمة العربية الاقتصادية المنتظرة في بيروت والسعي لضمان حضور سورية فيها، موقف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من زاويتين، الأولى ثقته بأنه في النهاية سيتنازل الأفرقاء الآخرون لما يضمن تشكيل الحكومة التي سيترأسها، فإن لم نأخذ بفرضية تعطيله لتشكيل الحكومة عمداً، كما يظن كثيرون بخلفية سعيه لربط ولادة الحكومة بتوقيت مصالحة سعودية سورية تمهد الطريق لقرارات حكومية بالانفتاح على سورية يعرف انه لا بد منها لنجاح الحكومة التي ينتظرها ملفان كبيران، ملف النازحين وملف إعادة إعمار سورية، وكل منهما يرتبط بطبيعة علاقة الحكومة اللبنانية بالحكومة السورية، وأخذنا بفرضية أنه يريد للحكومة أن تولد فالأكيد الذي لا يمكن إنكاره أنه لم يبذل جهداً ويقدم تنازلاً ممكناً يسهل التشكيل. فالتنازل عن وزير لا يغير في توازنات الحكومة ويضمن ولادتها السريعة، فهو في أقل تقدير واثق من أنه سيشكلها وفقاً لرؤيته وبتنازلات من الآخرين

Read more: هل أضاع الحريري فرصته الذهبية؟: ناصر قنديل

الأجواء الآتية من كواليس المشاورات العربية حول دعوة سورية لحضور القمة العربية الاقتصادية في بيروت، تكشف حجم التلاقي بين لائحة من الأطراف الداعية للتمهل في عودة سورية إلى الجامعة العربية ودعوتها إلى القمم العربية، وحيث تحمل التمنيات الأميركية رائحة الحسابات الإسرائيلية، تحت شعار «أن الأهم ألا يبدو أن خصوم سورية قد هزموا وأن سورية قد انتصرت»، تسمح بفهم حجم لائحة الذين يجمعهم هذا الشعار، والتدقيق باللبنانيين من بينهم، ولكن خصوصاً ما تبرزه الأجواء من مساعٍ حثيثة بذلها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، لطلب عدم إحراجه وفريقه وحلفائه بدعوة سورية، وتقديم غياب حكومة فاعلة كعذر للعجز عن اتخاذ قرار لبناني موحّد، يكشف العلاقة بين تشكيل الحكومة وانعقاد القمة ودعوة سورية لحضورها

Read more: أجّلتم الحكومة لتمرّروا القمة... فلتأجّلوا القمة لتشكّلوا الحكومة: ناصر قنديل

المهمة التي جاء بها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى المنطقة واضحة كما نظيرتها زيارة شريكه مستشار الأمن القومي جون بولتون، فقد خلف قرار الانسحاب من سورية زلزالاً في المنطقة عنوانه الهرولة إلى دمشق، وحفلت الصحف والمواقع الأميركية بالتحليلات التي تقول إن صورة الرئيس السوري يرفع شارة النصر باتت قريبة وإن الخطير هو أن حلفاء واشنطن الذين قاتلوه سيعودون إليه تائبين بمسكون بيده وهو يعلن النصر على حرب هم من خاضها ضدّه ومن موّلها، وأن «إسرائيل» حليفة كل هؤلاء لا مكان لها في دمشق رغم العروض الكثيرة، وأن كل ما حولها سيكون قاتماً، وخياراتها محدودة، وهي عاجزة عن الحرب ومرفوضة في السلم، وها هي تنتظر الساعة التي ستبقى فيها وحيدة ومحاصرة، فكانت الجولة المزدوجة محاولة لتغيير الصورة، لكن دون أن يحمل الموفدان بأيديهم ما يغيّر الصورة، فقط حملوا وعوداً هي بمثابة شيكات موعودة بالصرف، تحت شعار ثقوا بأن أميركا لن تترككم، وهي لم تنهزم

Read more: بومبيو يوزّع شيكات بدون رصيد: ناصر قنديل

يسلّم الجميع اليوم في لبنان بأن الاستعصاء السياسي حاكم على كل صعيد، وأن ثمة استحقاقات دخلت مرحلة الحرج، وأن محاولات التعامل معها بالطرق التقليدية عبر الاتصالات الثنائية أو المساعي الحميدة لم تعد مجدية، فماذا يمكن أن يكون شكل المواجهة لهذه التعقيدات والانقسامات والاستحقاقات، ولدينا إطار وطني يضم قيادات الأطراف الرئيسية في البلد، ابتكره رئيس مجلس النواب عام 2006، تفادياً للفراغ السياسي، وواصل بأشكال أخرى بدعوة من رئيس الجمهورية السابق ميشال سلميان، وتواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو هيئة الحوار الوطني؟

Read more: دعوة عاجلة لانعقاد هيئة الحوار الوطني: ناصر قنديل