Get Adobe Flash player

الذين يتوقعون أنّ المواجهة التي افتتحها الشعب الفلسطيني بلا أفق وأنّ التضحيات السخية التي يقدّمها مجانية لا ينتبه إلى الحقيقة التي تقولها روحية اليومين الماضيين بقوة، وهي أنّ الأميركي والإسرائيلي يصلان منهكين عابسين قلقين بلا أفق مفتوح أمامهما، رغم الحشد العربي الذليل المصطفّ خلفهما والملفات المعقدة تسدّ طريقهما على كلّ مساحة المنطقة، بينما يحشد الشعب الفلسطيني كلّ حيويته كأنه في اليوم الأول للمواجهة وليس في عامها السبعين

Read more: السياق الفلسطيني سيحكم المنطقة فانتظروا: ناصر قنديل

تبدو التوأمة بين فلسطين والسيد حسن نصرالله قضية وجودية لكليهما، فليس في حياة هذا السيّد من قضية تحتلّ وجدانه وتشكّل بوصلة يوميّاته كمثل فلسطين، تلازم وضوءه وصلاته والدعاء، يتشكل حولها محور التحالفات والخلافات، ولها مكانة البوصلة في كل ما يُعرَف بمصطلحات اليوم بالسياسة، ولولاها لترك هذه السياسة لسواه وليس فيها ما يستهويه، وهو لأجلها فقط يتحمّل الكثير مما يراه ويعرفه ويسمعه، وممن يلتقيهم ويبذل جهوداً لتحشيدهم وإقناعهم، وتثبيت مواقفهم في مواقع يراها ولو لم يصارحْهم بذلك، سنداً لمعركته من أجلها، ولولا هذا السيّد ما كانت فلسطين التي يئست من حكومات العرب، تحضَر عرس شهادتها اليوم، وقد سبق أن أخذها بعض قادتها باسم اليأس إلى سوق النخاسة في أوسلو، وتحمّلت المهانة ضناً بدماء أبنائها كي لا يسقطوا وتذهب دماؤهم هدراً. فكل تجاربها خيبات، تثق وتختزن الآمال وتسقط ضحية خيبة جديدة، إما لأن التآمر خطف منها فرصة ذهبية كجمال عبد الناصر، أو لأن الخيانة أخذت منها مصر مع أنور السادات، وها هي تعود تبذل أبناءَها وبناتها قرابين على مذبح حريّتها، وعيونها لا تشخص إلى سواه، تُعلن جاهزيّتها للمزيد وهي تثق أنه يقبض على اللحظة وسيكون حيث يجب أن يكون

Read more: فلسطين ونصرالله: ناصر قنديل

ليس من حاجة لمناقشة مَن يدمنون الترويج لقوة أميركا و«إسرائيل» والتغافل عن رؤية التحوّلات الكبرى التي تحملها التطوّرات، فهؤلاء لا جدوى من إضاعة الجهد لإقناعهم، لأنّ أميركا و«إسرائيل» قد تتحدّثان عن الفشل والهزيمة، كما حدث في حرب العراق وعدوان تموز 2006، ويبقون على إصرارهم أنّ أميركا و«إسرائيل» قدر لا يُرَدّ وقوة لا تُقهر، لذلك فإنّ تجاهل هؤلاء يسهّل مواكبة الأحداث ومعرفة مساراتها، التي كانت تنتظر أوّل اختبارات القوة الإسرائيلية مع سورية وحلفائها بعد الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران

Read more: ماذا ستفعل أميركا وقد فشلت «إسرائيل»؟: ناصر قنديل

قضية أميركا مع إيران تُختصر بفلسطين ومثلها نقل السفارة الأميركية إلى القدس. فالحرب الأميركية الهادفة لتحقيق الأرباح سقطت منذ زمن في سورية، وتستمرّ حرب منع الخسائر، والخسارة التي تخشاها أميركا هي تعاظم محور المقاومة بنصر سورية والخطر الذي يمثله على أمن «إسرائيل»، وكل التحريض على التفاهم النووي تمهيداً لطرحه في التداول يبدأ وينتهي باتهام إيران بتوظيف عائداتها المعنوية والمادية من التفاهم لتقديم مزيد من الدعم لقوى المقاومة، والقضية هي فلسطين، والانتقال لخطوة من نوع الاعتراف بالقدس عاصمة لـ»إسرائيل» يرتبط مباشرة بالدعم المعنوي للإسرائيليين القلقين والمذعورين من المتغيرات من حولهم، ولتظهير الخيانات العربية لفلسطين علناً بلا مراعاة، للقول للإسرائيليين، رغم الخسائر لستم وحدكم. فها هم حلفاؤكم الجدد حكام الخليج يجاهرون بحلفكم فلا تخافوا

Read more: فلسطين إلى الواجهة رغم أنوفهم: ناصر قنديل

يحاول بعض الإعلام المرتبط بـ«إسرائيل» من حبل الصرة السعودي، ومَن يستجلبهم من أسماء يمنحها ألقاباً طنانة من عيار، المتخصّص بالشؤون الاستراتيجية، ورئيس قسم البحوث الاستراتيجية العسكرية في مركز ملكي بريطاني، أن يبعد النقاش الناتج عن المواجهات التي شهدها الجولان السوري المحتلّ، والسماء والأرض السورية، عن القضية الرئيسية بافتعال قضايا مختلقة للنقاش، من نوع تحديد نسب الصواريخ التي تساقطت على المواقع العسكرية الإسرائيلية في الجولان، فيما يصرّ المعنيون على الغموض، فتتغاضى سورية عن المصدر، وتنفي إيران قيامها بالردّ، وتعد بأنه لا يزال على جدول الأعمال، أو نوع حجم الضرر الذي ألحقته «إسرائيل» بالحضور الإيراني في سورية، وافتعال النقاش حول مواضيع مثل أنواع السلاح الإسرائيلي والإيراني والمقارنات الفارغة بينهما

Read more: هل «إسرائيل» جاهزة للحرب وقادرة على النصر؟: ناصر قنديل