Get Adobe Flash player

هذا الشهر من العام 1982 كان حافلاً بالشواهد على التحضيرات التي خاض غمارها تباعاً آلاف الرجال والنساء والشباب والصبايا من اللبنانيين وأحزابهم، لإطلاق أعظم حركة تاريخيّة وطنية في حياة لبنان، هي حركة المقاومة، التي يفتخر القوميون بأنهم كانوا في طليعتها منذ عملية الويمبي، وأنهم كانوا فيها نساكاً لا يبحثون عن توظيف دماء شهدائهم وتضحيات وعذابات أسراهم، أسوة بكل من كان صادقاً ومخلصاً لفكرة المقاومة، ولولا هذا الجمع المضحّي للمقاومين الذي كتب تاريخ لبنان الحديث، ما كان قيام لدولة، ولا للأمن فيها ولا للاقتصاد.

Read more: في ثقافة المقاومة... وقضية العملاء: ناصر قنديل

تحدّث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن مسألة الثقة كأساس لتقبّل الشعب لبذل التضحيات، بالأموال وصولاً للأوراح، مقدما تجربة المقاومة نموذجاً، وداعياً الدولة إلى استعادة ثقة مواطنيها كواحدة من مرتكزات السعي لأي مواجهة جدية للأزمة الاقتصادية والمالية، سواء استدعى الأمر طلب مشاركة الشعب بالتضحيات، أو مساندة السياسات الحكومية بالتفاعل معها إيجاباً، ومنحها الوقت اللازم لتثمر. وتجربة المقاومة كما قال السيد نصرالله ماثلة أمامنا حتى اليوم، ومحورها الثقة، فالناس لا تبخل على مقاومتها بالغالي والنفيس وتبذل أرواحها إن تطلب الأمر وتتحمّل سقوط الأبناء والأحبة شهداء، وتتحمل الملاحقة بالعقوبات والأرزاق في لبنان وخارجه، والتفسير الوحيد هو الثقة، وهي ثقة مؤسسة على المصداقية.

Read more: الثقة بالمقاومة... واللاثقة بالدولة!: ناصر قنديل

– خلال نصف قرن على الأقل، منذ بدء ولاية الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1969 يعبر منصب مستشار الأمن القومي أكثر من سواه عن وجهة السياسات الخارجية، التي تصنعها على الغالب القدرة الأميركية على خوض الحروب، فيما تتولى وزارة الخارجية حصاد النتائج وإعادة توظيفها. وهكذا يظهر فإن أسماء لامعة تبوأت هذا المنصب تركت بصمات بارزة على السياسات الأميركية والعالمية، كما سيظهر أن استقرار هذا المنصب يعبر أكثر من سواه على استقرار القوة الأميركية، وقدرتها على صناعة السياسة.

Read more: أكبر ضحايا أفيفيم: جون بولتون: ناصر قنديل

– تسقط السياسة عند أبواب الوطن، وتنتهي المجاملة وحملات العلاقات العامة عند دماء الشهداء. والعمالة لن تتحوّل إلى وجهة نظر. وما جرى في قضية تسهيل عودة جزار الخيام وجلاد المعتقل العميل الذي لا تزال صرخات الأسى ودماؤهم وأمراضهم وإعاقاتهم، شواهد على أفعاله، ليس مجرد خلل إداري بل هو عمل سياسي أمني خطير يكشف الوضع الهشّ للتعامل القضائي والأمني مع ملف العملاء، وسهولة التلاعب به، والنفاذ من بين ثقوب اللعبة السخيفة للطائفية المريضة، لجعله قابلاً للتساكن. وهذا ببساطة لن يحدث، لأن تلكؤ الدولة عن واجباتها سيعني شيئاً واحداً، أن تتشكل فرق الموت لملاحقة العملاء كما حدث في فرنسا بعد تحرّرها من النازيين قبل أن تتولى المحاكم القيام بواجبها. ومَن يريد أن تكون الدولة مرجعاً حصرياً للعقاب يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

Read more: الإعدام للعملاء... ولكشف مَن يسوّق لهم: ناصر قنديل

– ما بين أول أيلول والعاشر منه، وعشية أول أيام عاشوراء وآخر أيامها، وما يعنيه الاهتمام بأمن مجالسها بالنسبة لحزب الله، فرض الحزب معادلات قوة جديدة في توازن الردع وقوانين الحرب بينه وبين كيان الاحتلال. والتاريخان 1 و9 ايلول سيصيران جزءاً من ذاكرة جديدة، تحتلّ مكانة موازية لذاكرة تموز 2006، فالقضية ببعدها الأخلاقي والقيمي إثبات الفرق بين الوعد الصادق والتهديد الكاذب، وتوصيف دقيق لمكانة كل من قادة محور الشر الذي يقوده كيان الاحتلال ومحور المقاومة الذي ينطق بلسانه السيد حسن نصرالله.

Read more: قوانين الحرب الجديدة تترسّخ: ناصر قنديل