Get Adobe Flash player

قد يكون من الإنصاف القول إن الأقرب مثالاً للرئيس فؤاد شهاب، الذي يعتبر باني النسخة الحديثة للدولة اللبنانية والتي أصابتها الشيخوخة، هو الرئيس ميشال عون، الذي يتطلع إليه اللبنانيون ليكون النسخة المحدّثة لفؤاد شهاب والتي تستعيد للدولة شبابها وتضخّ في شرايينها دماء الحيوية والحياة، والتشابه نابع مما هو أبعد من كون الرجلين يأتيان من خلفية عسكرية قيادية، يشاركهما فيها كثيرون تولوا الرئاسة بينهما، بل من الرؤى الإصلاحية العميقة لكل منهما من جهة، ومن الظرف الإقليمي النوعي المحيط بلبنان وكيفية تعاملهما المتشابهة معه من جهة مقابلة، وحيث يتوقف نجاح التجربة العونية على قدرة محاكاة هذه المتغيرات اقتصادياً، بالطريقة التي فعلتها الشهابية، بتحديد ميزات لبنان التفاضلية مقابل حاجات الإقليم من جهة، وحاجات لبنان لمؤسسات دولة تخرج به من عقلية المزرعة

Read more: بين فؤاد شهاب وميشال عون: من بعثة إيرفد إلى ماكنزي: ناصر قنديل

يعرف خبراء المال والاقتصاد أن الفارق كبير بين دعوات البعض للعودة إلى الذهب كضامن للاحتياط النقدي للحكومات كضامن لعملتها الوطنية، وبين إصدار عملة جديدة لدولة بعينها أو لدول عدة معاً. وبالمقابل معنى أن تكون العملة الجديدة ذهبية، خصوصاً عندما تكون جامعة لمدى يتخطى دولة واحدة، فالخيار الأول بات غير واقعي منذ خروج الولايات المتحدة الأميركية من اتفاقية بريتون وودز التي أقرّت عام 1945 وربطت الدولار بالذهب بسعر ثابت مقابل اعتماد الدولار عملياً لتسعير سائر العملات، وفي عام 1971 فكت واشنطن ربط الدلاور بالذهب وبقي الدولار مهيمناً على سوق العملات، وأي عودة تستدعي موافقة أميركية مستحيلة، وشمولاً عالمياً مستحيلاً أيضاً، هذا عدا عن ميل الحكومات بلا استثناء للحفاظ على حرية إصدرات نقدية بلا عبء توفير تغطيتها الذهبية وتحمل نتائجها التضخمية للالتفاف والمناورة على الأزمات التي تواجهها في الأسواق والموازنات

Read more: ماليزيا وباكستان وإيران وتركيا: الدينار الذهبي الإسلامي: ناصر قنديل

قد يتسبّب الحقد الأعمى للكثيرين بأنواع من العمى تحول دون قدرتهم على الرؤية، ومنهم مَن سيعتبر كلّ الكلام الذي سيُقال هنا نوعاً من الترويج أو المجاملة أو ما يدعوه للتجاهل، لأنه يتناول من يراه خصماً في السياسة أو من لا يريد أن تنسب إليه الصفات الطيبة، لكن هؤلاء ليسوا الذين يهدف الكلام بلوغ مسامعهم، فهم صمّ بكم في غيّهم يعمهون،.الظاهرة التي يريد الكلام فتح العين عليها هي العلاقة بين سلوك القادة، أيّ قادة، في الشأن العام وفي شؤونهم الخاصة، وكيف يتكفل البعد الإنساني في السلوك الخاص بكشف معادن القادة وأخلاقهم ودرجة تنسّكهم أيضاً في خدمة ما يُفترض أنهم نذروا أنفسهم لأجله

Read more: البعد الإنساني يكشف القادة: بشار وأسماء الأسد: ناصر قنديل

في عام 1999 وقبل أن يتولّى الرئيس سعد الحريري أي مسؤولية سياسية لبنانية أو يتعاطى بالشأن السياسي اللبناني كان في عداد الوفد الذي ترأسه رئيس المخابرات السعودية آنذاك والذي زار باكستان لإقناع رئيس الوزراء المعتقل في السجن نواز شريف الحليف الموثوق للسعودية في باكستان بعد الانقلاب الذي قاده خصمه الذي تولى رئاسة الحكومة الجنرال برويز مشرف، وانتهت الزيارة ببقاء نواز شريف في المنفى السعودي وفقاً للتسوية التي توصل إليها الوفد آنذاك. والرئيس الحريري الشريك في صناعة هذه التسوية الباكستانية من موقعه كواحد من اهل الثقة في الأسرة المالكة في السعودية، كان يتعاطى السياسة من بابها الواسع خلافاً لما يظنّه بعض اللبنانيين من كونه دخلها مجبراً مع اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وبقي الرئيس سعد الحريري بعد توليه مسؤوليات لبنانية معنياً بصيانة هذه التسوية من موقع الأهمية الاستثنائية لباكستان في مكانة السعودية وموقعها، عندما تولى هو والأمير مقرن عام 2007 التدخل لدى نواز شريف بعد نهاية مدة منفاه لثنيه عن العودة إلى باكستان، لكنه لم يظهر كذلك في العام الماضي عندما زار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من موقعه الممسك بالقرار السعودي باكستان وجدّد التحالف مع نواز شريف، وفقاً لقواعده ورؤيته

Read more: الحريري الذي تغيّره باكستان: ناصر قنديل

لا يمكن أن يختلف إثنان في محور المقاومة، خصوصاً من العراقيين على أمرين الأول أن إيران مهما كانت التباينات حول طبيعة علاقتها الثنائية بالأطراف العراقية هي العمق الاستراتيجي لكل قوة وطنية عراقية مناوئة لمشروع الهيمنة الأميركية على المنطقة، وهي الداعم الرئيس لكل حركة مقاومة بوجه «إسرائيل». والثاني أن إيران تواجه اليوم عقوبات أميركية ظالمة بسبب هذا الموقف الداعم لخيار رفض الهيمنة الأميركية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين

Read more: العبادي والعقوبات على إيران: ناصر قنديل