Get Adobe Flash player

عندما يكون مصدر الخبر موقعاً معروفاً بالاتزان المهني كـ «الميدل إيست آي»، وعندما تنشر الخبر نفسه صحيفة معاريف الصهيونية، لا يعود الأمر مجرد شائعة، وهو في أسوأ الأحوال تسريب مدروس لاستكشاف ردود الفعل وجس النبض تقف وراءه جهة وازنة تملك قدرة الوصول إلى هذين الموقعين الإعلاميين المؤثرين، ويؤخذ ما تطلب نشره بجدية. والخبر هو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبدى الاستعداد للقاء قمة يضمّه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تحت عنوان مناقشة تحديات الوضع في المنطقة

Read more: قمة ترامب نتنياهو وإبن سلمان؟: ناصر قنديل

بمثل ما يصعب الفصل بين حروب المنطقة التي خاضتها واشنطن وحجم المكانة السعودية فيها، يصعب تخيّل تراجع المكانة السعودية وعدم تأثر مسارات هذه الحروب، كما يصعب تخيّل عدم تأثر المكانة المعاكسة لقوى محور المقاومة، خصوصاً إيران التي برر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمواجهة معها، تمسكه بمكانة قوية للسعودية، وبالتوازي يصعب تخيل تقدّم مسار تسوية منصفة في اليمن تحفظ لأنصار الله دوراً مستقبلياً وازناً وحضوراً فاعلاً راهناً في صياغة الدولة الجديدة، وتنهي الرهان على الحرب التي خاضتها السعودية والإمارات ودعمتها واشنطن، دون أن يؤثر ذلك على مكانة إيران الإقليمية، ودون أن ينعكس على المسارات الموازية لحرب اليمن في المواجهة بين المحورين المتقابلين بتحالف واشنطن والرياض من جهة، وتحالف موسكو وطهران من جهة مقابلة

Read more: بين تصويت الكونغرس وتفاهمات السويد اليمنية: ناصر قنديل

في بريطانيا انقسام داخل حزب المحافظين الحاكم حول حسن أو سوء إدارة رئيسة الوزراء تيريزا ماي تجاه قضية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى سقوط الحكومة، والدخول في حال من الفوضى السياسية بسبب عدم تبلور أغلبية جاهزة للحكم، سواء من داخل المحافظين أو من حزب العمال. وفي فرنسا انسداد سياسي بخلفية اقتصادية اجتماعية تحمله تظاهرات السترات الصفراء في ساحات باريس والمدن الفرنسية كل سبت، مقابل عجز الحكومة عن المعالجة الأمنية أو التفاوضية، وفشل الرئيس أمانويل ماكرون في لعب دور الحكم بين الحكومة وجموع الغاضبين وتحوّله عنواناً للأزمة. وفي أميركا ملاحقة للرئيس دونالد ترامب في الكونغرس والصحافة والرأي العام على خلفية تمسكه بالعلاقة مع ولي العهد السعودي رغم تورطه في قتل جمال الخاشقجي ومسؤوليته عن حرب اليمن وما يتخللها من مجازر، وعجز واضح عن إيجاد مشتركات أو تسويات بين طرفي المواجهة الذاهبة إلى التصعيد بوسائل قانونية وسياسية وإعلامية

Read more: أزمات بريطانيا وفرنسا وأميركا وجوه مختلفة لجوهر واحد: ناصر قنديل

يسارع الكثيرون مع سماع الكلام الإسرائيلي المرافق لأي إجراء أمني أو عسكري، يتهم حزب الله بالقيام بما يزعج «إسرائيل» او يربك أمنها أو يقلق قادتها، إلى وضع أيديهم على قلوبهم، وتنفجر الأسئلة فوراً للاطمئنان عما إذا كانت هناك نيات حرب إسرائيلية. وهذا القلق المشروع جداً في الماضي بقياس القدرة الإسرائيلية، والمشروع نسبياً في الحاضر بقياس الطبيعة العدوانية الإسرائيلية. لكن من غير المشروع أن يطغى على كل تحليل ومحاولة لفهم الحركة الإسرائيلية، أو مناقشة مندرجاتها، بخلفية سيادية وطنية لبنانية، وكأن على لبنان رغم مصادر القوة التي يمتلكها لبنان ومقاومته، وحال التآكل النفسي التي يعيش كيان الاحتلال وجيشه تحت وطأتها، أن يبقى في سياسة سحب الذرائع التي لم تحمه يوماً ولا ردت له حقاً سليباً

Read more: في الموقف اللبناني على هامش قضية الأنفاق: ناصر قنديل

تكفي العودة لمستويات الفوضى والعنف التي لازمت الثورة الفرنسية الأم عام 1789 والتي شهدت في محطاتها المختلفة وصولاً حتى العام 1793 اقتحامات وإعدامات وتصادمات، وخلالها جميعاً سرقات وإحراق قصور ومبانٍ ومتاجر وإقفال طرقات، لاكتشاف متلازمة العنف والفوضى مع كل عمل ثوري في تاريخ فرنسا. وعدم أخذ هذا البعد كمصدر للذهول والحديث عن غرابته على مشهد فرنسي «حضاري» مستمدّ توصيفه من لغة بلهاء تجد جذورها في تمجيد فرنسا وباريس خصوصاً، كمدينة ليلية للأضواء والعطور والأزياء

Read more: الفوضى الثورية ميراث فرنسي: ناصر قنديل