Get Adobe Flash player

تكاد الحرب السورية أن تكون حرباً بين الرئيسين بشار الأسد ورجب أردوغان، وبنسبة لا تقلّ عنها حرباً بين الرئيس بشار الأسد ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، كنمطَين متقابلَين للحكم وإدارة القضايا الكبرى وممارسة السياسة والحرب، ونمطَين متقابلَين لشخصيتين قياديتين تقف كلّ منهما في موقع لا يسهل تخطّيه في الحسابات الكبرى للدول الفاعلة والدول الكبرى منها. فليس من المبالغة القول بأنّ الحرب على سورية كانت تتمحور حول إطاحة الرئيس بشار الأسد لما يرمز إليه من وحدة سورية وقوة جيشها وثباتها في ممارسة الاستقلال الوطني وانتمائها العميق والفاعل في محور المقاومة، كما القول إنّ الحرب على سورية ما كانت لتكون لولا الانخراط الكلي للرئيس التركي رجب أردوغان بجعلها حربه وتسخير الميزات التفاضلية لتركيا لتوفير فرص الفوز بهذه الحرب، من حجم الدولة التركية وقوة جيشها واقتصادها وتشابكها الديمغرافي وجوارها الجغرافي مع سورية، لكنها أيضاً ما كانت لتكون لولا الخطر الذي مثّلته ولا تزال الخيارات التي تتخذها سورية ويتمسك بها رئيسها تجاه الصراع مع «إسرائيل

Read more: الأسد مقابل أردوغان ونتنياهو: ناصر قنديل

كان لافتاً تركيز وزير خارجية السعودية عادل الجبير بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن الاستقالة إثر أزمة احتجازه في الرياض، على ما أسماه إخضاع الحريري لقبول قانون انتخابات يؤمّن الأغلبية لحزب الله وحلفائه، لكن اللافت أكثر الاهتمام الذي أولاه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال زيارته لبيروت للملف الانتخابي ومحاولة التعرّف على المشهد النيابي المتوقع في البرلمان الجديد، وتوازناته، وفرص التأثير عليها لصالح مَن أسماهم حلفاء واشنطن، ومساعيه مع رئيس الحكومة لردّ الاعتبار لتحالف قوى 14 آذار انتخابياً

Read more: المشهد النيابي اللبناني بعيون أميركية: ناصر قنديل

تبدو استراتيجية واشنطن وتل أبيب المبنية على قرار ربط نزاع يمنع التسويات ويثبّت تجميد موازين القوى ويقطع الطريق على محور المقاومة لمواصلة خطّته على محورين رئيسيين، إكمال سيطرة الدولة السورية على كامل جغرافيتها، وتأمين اتصال راسخ ومستقر بين طهران وبيروت مروراً بدمشق وبغداد، مستندة إلى قراءة ما تسمّيانه العجز المتبادل عن تحمل كلفة المواجهة المباشرة والشاملة، بين جبهتي المواجهة. فاليقين لدى واشنطن وتل أبيب معلن، أن محور المقاومة وعلى رأسه إيران ومن خلفه روسيا لا يريد التورّط بالحرب بمثل ما لا تريد واشنطن وتل أبيب، لذلك تتواصل الاستفزازات ويتصاعد تخطّي الخطوط المحرجة في التصادم، ورفع النبرة، لوضع محور المقاومة بين خياري قبول ما تسمّيه واشنطن وتل أبيب قبول قواعد الاشتباك الجديدة، أو الذهاب للحرب. وقواعد الاشتباك الجديدة تعني ارتضاء إطلاق اليد «الإسرائيلية» في سورية، والتعايش مع كانتون كردي بحماية أميركية شرق الفرات، وكانتون سعودي قرب دمشق، وآخر أردني «إسرائيلي» جنوباً ورابع تركي شمالاً. وفي لبنان دخول التفاوض مع «إسرائيل» حول الخطوط الحدودية البرية والبحرية، والتفاوض مع واشنطن حول مكانة وسلاح حزب الله، والتساكن مع صيغة هشة للحدود السورية العراقية يتناوب المحوران عليها في السيطرة وفي القنص، وصولاً لأغلبيات مائعة في البرلمانيين العراقي واللبناني، لا يملك فيها أي من المحورين أغلبية ثابتة تتيح التحكم بالخيارات الإقليمية لكل من الدولتين. وفي الحصيلة تحوّل قرار اعتبار القدس عاصمة لـ«إسرائيل» أمراً واقعاً لا بدّ من التعايش معه

Read more: استراتيجية محور المقاومة لصناعة الحرب والتسويات: ناصر قنديل

منذ التموضع العسكري لروسيا في وجه الحرب على سورية نهاية شهر أيلول عام 2015 كان واضحاً لموسكو وحلفائها في محور المقاومة، أنّ ثمة تباينات على أربعة محاور تحكم التحالف العميق القائم على حماية سورية من خطر الإرهاب والتقسيم والفوضى، من منطلقات تطال المصالح والرؤى العميقة للفريقين للسياسة في المنطقة، لدرجة التشارك في اعتبار الفوز في معركة سورية قضية وجودية للفريقين، ومعها اليقين بأنّ تماسك التحالف بينهما هو ممرّ إلزامي لهذا الفوز، وانبثق عن هذا التوافق على المشتركات الوجودية والمصيرية وتحديد التباينات والتوافق على إدارتها، قرار التموضع الروسي وما تلاه من تحوّلات نجح خلالها الفريقان بإدارة ناعمة وهادئة للتباينات

Read more: تحوّلات نوعية في الموقف الروسي: ناصر قنديل

معادلة الردع التي وضعها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بين أيدي المسؤولين اللبنانيين وعنوانها، «سنتكفّل بوقف منصات النفط الإسرائيلية في البحر خلال ساعات إن طلبتم ذلك»، كانت الشراكة التي يحتاجها لبنان من المقاومة في المفاوضات الدائرة مع الأميركيين، والتي سجل لها السيد وحدة الموقف اللبناني وتمسكها بالحقوق، لكنه لم يمتنع عن مساجلة أفكار خاطئة في جوهر إدارة التفاوض، لجهة ترك الأميركي يمسك ورقة التهديد الإسرائيلية ومواجهتها بورقة الحقوق، التي تنتهي مهمتها عند مواجهة الادعاءات الزائفة بالملكية الإسرائيلية للمساحات النفطية التي حملها الأميركي، بينما ورقة القوة تستدعي إشهار ورقة من نوعها ذاته، وعنوانها تمسكون «إسرائيل» فنمسك مقاومتنا، وينتهي التصعيد، ولبتّ الحقوق آليات سلكها لبنان وانتهى الأمر

Read more: السيد ومساجلة أفكار خاطئة: ناصر قنديل