Get Adobe Flash player

تدرك جميع القوى الإقليمية والدولية المعنية بتوازنات المنطقة أن المفصل الوحيد الذي سيغيّر بالتوازنات ومعادلات القوة سيكون في معركة إدلب المنتظرة، حيث النظر إلى المنطقة وساحات الاشتباك فيها يكفي للاستنتاج بأن لا معارك فاصلة في ساحاتها، فلا جبهة الخليج ستحمل أكثر من تسجيل نقاط يحدد رصيد التفاوض للأطراف المتقابلة، ولا جبهة اليمن تحتمل فرص تحقيق نقلات نوعية فيها، ولا خطوط المواجهة بين قوى المقاومة وجيش الاحتلال تفتح الأفق أمام نقلات نوعية يدرك الجميع أنها قد تشكل تمهيداً للانزلاق نحو الحرب التي لا يريدها أحد، كما هو الحال بين الأميركيين والإيرانيين في الخليج.

Read more: ما قبل معركة إدلب؟: ناصر قنديل

عام 1980 عندما بُترت قدماه بتفجير سيارته على أيدي الجماعات الصهيونية، وهو رئيس لبلدية نابلس تكرّس بسام الشكعة أيقونة للبطولة الفلسطينية التي نجحت بتحويل موقع رئاسة البلدية إلى منصة للمقاومة رغم إجراء الانتخابات في ظل الاحتلال وأوهامه بجعل البلديات الفلسطينية نموذجاً للإدارة المحلية في ظل الاحتلال، وشاركه في ذلك من سوقوا لضرورات البلديات بالتعامل مع الاحتلال، ليثبت الشكعة أن البلديات قادرة على تشكيل أطر لتنظيم الجهد الأهلي لمقاومة الاحتلال. وبقي الشكعة بقدميه المبتورتين بطلاً يقاوم وهو ينزف، ويقدم دروساً في كيف تكون الإرادة وماذا يمكنها أن تفعل.

Read more: بسام الشكعة... ستبقى فينا وننتصر: ناصر قنديل

خلال الأسابيع الماضية تحولت منطقة الخليج إلى قبلة أنظار العالم في مشهد افتتحته الحشود الأميركية الواصلة إلى هناك تحت شعار ردع إيران، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأركان إدارته بالتتابع والتوالي. وخلال الأسابيع الماضية كانت واشنطن التي هدّدت إيران بالويل والثبور وعظائم الأمور، لا تقول إلا الكلام، فهي قالت إن أي استهداف لمصالح أي من حلفائها على أيدي حلفاء إيران سيرتب عقاباً وخيماً لإيران، ثم بدأ أنه مجرد قول، لأن الاستهداف وقع وتمّ وأعلن أنصار الله مسؤوليتهم عن تمدير خطوط أنابيب نقل النفط بين شرق السعودية وغربها، واكتفت واشنطن بالمراقبة ومن ثم بتعديل القول إلى قول آخر مضمونه أنها لا تريد الذهاب إلى حرب، ولذلك لن تتدخل عسكرياً إلا إذا تعرضت قواتها. وجاء الفعل فأسقطت إيران طائرة التجسس الأميركية العملاقة بصاروخ إيراني، واكتفت واشنطن بالقول، وعدلت أقوالها السابقة فهي تتجنب المواجهة طالما لم تكن نتيجة الفعل سقوط دماء.

Read more: معادلة الخليج: إيران تفعل ما تشاء وترامب يقول ما يشاء: ناصر قنديل

لا نعلم إذا كان البريطانيون قد انتبهوا أم لم ينتبهوا إلى أهمية ما وفروه لإيران في معركتها التاريخية حول السيادة والقوة في مضيق هرمز، الذي يمثل مفصل الاستراتيجية الإيرانية في الإفادة من ميزات الجغرافيا الدولية الاقتصادية والعسكرية التي تعرف كيف تدير معادلاتها. فالخطوة الرعناء لبريطانيا في إيقاف الناقلة الإيرانية في مضيق جبل طارق، لا تستقيم إلا إذا تصرفت لندن على أساس أن الدولة التي تملك السيادة البرية على طرف المضيق تملك الحق بتفتيش السفن التي تتجاوزه وفقاً لمفهوم المرور العابر قانونياً، أي المرور باتجاه مقصد نهائي آخر، دون التوغل في المياه الداخلية للدولة المشاطئة، بينما المواجهة التي تخوضها واشنطن مع إيران حول المرور العابر في مضيق هرمز تنطلق من إنكار أي حقوق للدول المشاطئة للمضيق في التعامل مع «المرور العابر».

Read more: هرمز مقابل جبل طارق... ومثله: ناصر قنديل

قد يكون الأمر مقتصراً حتى الآن على الرسائل التي يمكن لمن يقرأها ويقرأ عبرها ما هو أعمق من كونها مجرد مجموعة مصادفات غير مترابطة، لكنها ستتلاحق وتتراكم وتصبح سياسات. فالمعطيات المتاحة تقول إن مصير الحكومة التي ولدت من رحم التسوية الرئاسية ونتائج الانتخابات النيابية قد وضع على الطاولة، بقرار أميركي سعودي ويتم الاستعداد لترجمته بخطوات لاحقة، تستفيد من عدم الوقوع في خطأ احتجاز رئيس الحكومة في فندق الريتز قبل عامين، لكنها تستعيد التحرك للأهداف ذاتها.

Read more: ماذا ينتظر الحكومة من الاصطفافات الجديدة؟: ناصر قنديل