Get Adobe Flash player

لا يملك الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يهدي لحلفائه المستبشرين حروباً من استراتيجيته الجديدة سوى المزيد من الانتظار، هو ينتظرهم وهم ينتظرونه. فما كتبته «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها أمس، عن الاستراتيجية الجديدة للرئيس ترامب بكونها ليست استراتيجية بل مجموعة تغريدات، يكشف غياب أيّ خطوات عملية جديدة يمكن أن تترتّب على هذه الاستراتيجية التي ستقوم عملياً على مواقف سياسية تحملها تغريدات ترامب، ومساكنة عملية مع المتغيّرات التي تأتي بها ساحات الأحداث الساخنة. وهذا بالمناسبة هو نفسه ما كانت هذه الزاوية في «البناء» قد وصفت به هذه الاستراتيجية

Read more: ماذا يراقب ترامب وإدارته حتى الربيع؟ انتفاضة فلسطين ورعب الخليج: ناصر قنديل

لا يُخفي الصراخ حقائق النصر والهزيمة أو الإنجاز والخيبات، فيستطيع بنيامين نتنياهو أن يتحدّث بقدر ما يرغب عن جهوزيته لحرب يضمن النصر فيها، بينما فرائصه ترتعد ذعراً من قلق اندلاع الحرب، ورسائله تتواصل سراً لتبديد أيّ انطباع يتصل بالاستفزاز لتأكيد عدم نيّته الذهاب للحرب، كما يستطيع التغنّي بعظمة الهدية التاريخية التي وصلته من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصيغة الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، وهو يرى بأمّ العين كيف تتداعى منظومات الاستقرار التي بنتها حكومته لتفادي المزيد من التدهور في العلاقة مع الفلسطينيين، ويخشى المزيد وصولاً لجدار المواجهة الكبرى وليس بين يديه لا وصفة للحرب ولا وصفة للسلام. ومثله يستطيع ولي العهد السعودي المكابرة والتحدّث عن الإنجازات وهو يُصاب بالخسائر والخيبات

Read more: الرياض: رصيد خسائر: ناصر قنديل

القولُ بأنّ فلسطين هي البوصلة وأنّ القدس تحتلّ اليوم في ظلّ المخطط الأميركي «الإسرائيلي» السعودي لتضييعها، لأنه عندما تهون القدس يهون سواها، ولأنّ مَن يتجرأ على القدس يتجرّأ على كلّ ما عداها، يعني بالسياسة، أن تتصرّف الأحزاب وأن يتصرّف المثقفون، وأن تتصرّف وسائل الإعلام، التي تشهر هذا التعريف وتلتقي على هذا التوصيف، بما يتناسب معه، وأن تستنفر ما لديها وما حولها وما بين يديها، لترجمة هذا الموقف، وأن تسعى لنقله كسلوك إلى أوسع دائرة تمتلك قدرة التأثير فيها وعليها، ومسؤولية الأحزاب والنخب والإعلام في القضايا الكبرى، تبدأ من هنا، كيفية تحويل الأولويات التي تفرض حضورها كقضايا، إلى أولويات في وعي الناس، لأنّ سائر أشكال المواجهة، بما فيها المقاومة كفعل يصل حدّ الاستشهاد، يبدأ من هذا الوعي، ويشكّل ترجمة له، وكلما اتسعت دائرة الإيمان بهذه المعادلة وتجذّر تأثيرها في الوجدان الجمعي للناس صارت قضية، وصارت هي القضية

Read more: ليس استعراضاً ولا افتعالاً... بل بعضُ حرب: ناصر قنديل

عندما يستعمل رئيس دولة بحجم أميركا مصطلح الاستراتيجية الوطنية للأمن القومي ويقرأ وثيقة أعدّتها أجهزة الأمن والدبلوماسية والجيش، فهذا يستدعي التعامل مع النص بعيداً عن التوظيف السياسي التكتيكي كمشروع مبني على قواعد علمية للتعبير عن مصالح الدولة التي تعلن المشروع بمعزل عن مدى مشروعية هذه المصالح

Read more: ترامب يكذب... ليست استراتيجية: ناصر قنديل

بعد انكشاف علني للموقف السعودي كشريك في خطة أميركية «إسرائيلية» يشكل الاعتراف بالقدس عاصمة بـ«إسرائيل» جزءاً منها، صار لا بدّ من إعادة رسم للمشهد المرتبط بالقضية الفلسطينية وما سيترتّب على المواجهة السياسية، والتي تشكل الحكومات العربية والإسلامية والدولية محورها، والسعودية ركن رئيسي في صياغة هذه المستويات الثلاثة. فالتساؤل عن سقف للموقف العربي والإسلامي يتوّج بقطع العلاقات «إسرائيل»، صار جوابه معلوماً. فالضغط السعودي سيمنع ذلك، فكيف إنْ كان المعنيون لا يريدون قطع علاقات وسيكتفون بالغطاء السعودي؟ وكيف يمكن تخيّل موقف مصري أو أردني يذهب لقطع العلاقات «إسرائيل»، والسعودية تقف علناً في مؤتمرات تنسيقية مشتركة مع «إسرائيل» تحت عنوان جبهة ضدّ إيران وتحالف ضدّ حزب الله بقيادة واشنطن؟ وكيف سنتوقع موقفاً تركياً يترجم الكلام الخطابي عن القدس بقطع التعاون والتنسيق مع «إسرائيل»، تحت عنوان الموقف الإسلامي فيما السعودية تنظّر وتسوّق للعلاقة «إسرائيل»؟ وهل طبيعي أن يتوقع أحد موقفاً أوروبياً جدياً لحماية القدس وربط كلّ تسوية للقضية الفلسطينية بها، في ظلّ موقف سعودي يسوّق لتسوية عنوانها شعار الدولتين، لكن الدولة الفلسطينية بلا القدس سلفاً؟ وهل ستسعى أوروبا لدور وسيط تفاوضي، بينما تقول السعودية إنّ أميركا وحدها مؤهّلة لهذا الدور؟

Read more: لو لم يكن هناك نصرالله: ناصر قنديل