Get Adobe Flash player

من المستغرب أن يرتضي بعض المحللين في العالم والمنطقة، إلا لاعتبارات التوظيف السياسي، النظر لقرار الرئيس الأميركي بسحب قواته من سورية، كتعبير عن مزاجية وانفعالية دونالد ترامب، فالمسألة ليست في مناقشة حدود الصلاحيات الرئاسية دستورياً، بل في قدرة الرئيس عملياً وواقعياً على التصرف منفرداً بقرارات بهذا الحجم، والنقاش الأميركي حول جدوى البقاء العسكري في سورية ليس وليد اليوم، ولا تحكمه حسابات مرتبطة بسورية وحدها، بل إن مبدأ الانسحاب من البر الآسيوي برمته ملف مطروح في التداول في دوائر صنع القرار الأميركي منذ أكثر من عشرة أعوام، بعد تقرير بايكر هاملتون عام 2006، وقرار الرئيس أوباما في عام 2010 الانسحاب من العراق عام 2011 وتحديد موعد الانسحاب من أفغانستان في 2013 الذي جرى تمديده مرتين لعام 2016 ثم لنهاية العام 2018، وفقاً لمقتضيات الحرب على سورية والرهانات الجديدة للفوز بها

Read more: تفاوت مقتضيات الأمن بين الحلفاء: أميركا وتركيا وأوروبا و"إسرائيل": ناصر قنديل

ليست القضية في تواريخ مفصلية كنهاية عام وبداية عام آخر، بل في ما سبق وقلناه مراراً عن الربط بين مستقبل الحرب على سورية، ومصير القوات الأميركية في أفغانستان، التي مدّد بقاؤها من نهاية عام 2016 إلى نهاية عام 2018 إفساحاً في المجال للبقاء في سورية، رهاناً على ما بعد معارك حلب والانتصارات التي حملتها لمحور المقاومة وروسيا، على تسوية تنتهي بخروج إيران وحزب الله يرتضيها كل من الرئيسين الروسي والسوري، وتستخدم لفرضها الضربات الإسرائيلية والعقوبات الأميركية، وعقدة الوصل بينهما صفقة القرن التي تنهي القضية الفلسطينية بتوقيع فلسطيني على بيع القدس، وتفتتح عهد التحالف المعلن بين الخليج و«إسرائيل» بوجه إيران. أما وقد سقط الرهان، فالقرار بين إثنين، تمديد جديد لرهان جديد أو انسحاب. فالاستحقاق يدق باب القرار

Read more: تذكروا: الانسحاب الأميركي نهاية 2018: ناصر قنديل

قبل اندلاع موجات الربيع العربي الذي أدارت عبره واشنطن، بواسطة وكلائها العرب والإقليميين، كرة نار حملها الأخوان المسلمون والوهابيون باسم الديمقراطية، كان السودان واحداً من الذين يناهضون السياسات الأميركية، ويدفعون فواتير وقوفهم مع المقاومة في لبنان وفلسطين، وكانت علاقات الرئيس عمر البشير بالرئيس بشار الأسد من أفضل علاقات التشاور والتعاون والثقة، وعندما تبلورت الصورة الجديدة في ربيع العام 2011، وبدأت ملامح الحرب على سورية، استشعر السودان ورئيسه بالخطر، وقرأ المشهد، ثم وصلته الرسائل تباعاً أنه على لائحة الاستهداف، التي يقول بعض منظري أكذوبة الربيع أنه عفوي، والعفوي كيف يمكن لحاكم قطر أن يستعمله سيفاً يلوح به في أيار عام 2011 برسالة للرئيس السوداني، استدر وبدل سياساتك، وإلا أنت الهدف التالي بعد سورية؟

Read more: أبعاد ومعانٍ وراء توقيت زيارة البشير للأسد: ناصر قنديل

اعتمد رئيس حكومة الاحتلال منذ تسليمه الضمني بتغير موازين القوى لغير صالح جيش الاحتلال، أمام قوى المقاومة والمحور الداعم لها من سورية إلى إيران ومن خلفهما بطريقة أو بأخرى الحضور الروسي الفاعل في المنطقة، على نصيحة مخابراته بتبديل المنهج الاستراتيجي القائم على توظيف الحرب النفسية في خدمة استعمال الجيش والقدرة العسكرية، إلى استخدام الجيش والقدرة العسكرية وتوظيفهما في خدمة الحرب النفسية، والتفسير الظاهر للاستبدال يقوم على فرضية صحيحة، وهي أن الهزائم تقع في النفوس قبل أن تقع في الميدان، لكن ما ينقصها عملياً هو أن يكون من يخوضها منتصر نفسياً، وليس مهزوماً، وألا يكون مكبلاً بفعل هزائم الميدان فيهرب إلى اللعبة النظرية للتذاكي حول أولوية الحرب النفسية أم الحرب العسكرية، لأن النظرية تصلح فقط للجاهزين لخوض حروب الميدان والقادرين على صناعة النصر فيه، فتصير هاماتهم وهالاتهم وسباباتهم كافية لتجنيبهم خوض الحروب في الميدان الذي لا يهابون اختباراته ولا يتهرّبون من استحقاقاته

Read more: نتنياهو ينتهي بحرب نفسية عكسية: ناصر قنديل

لبنانيون كثر لا يشاركون الحزب الشيوعي اللبناني الكثير من مواقفه ونظرته للكثير من الملفات أثلجت صدورهم مبادرة الشيوعيين للخروج المنظم إلى الشارع لرفع البطاقة الحمراء للنظام السياسي والاقتصادي أمام أزمة اجتماعية خانقة، تدقّ أبواب الفقراء وذوي الدخل المحدود والشباب العاطلين عن العمل، بيد قاسية مع اقتراب مواسم البرد والشتاء. والفرح بالمبادرة الشيوعية نابع من عوامل عدة على الشيوعيين الانتباه إليها والاستثمار عليها، للمضي قدماً وصولاً لتحقيق غايات لا يجهضها خروج الحكومة إلى النور، ولا تجعل صرختهم مجرد ومضة عابرة

Read more: تحية للمبادرة الشيوعية... إلى الأمام: ناصر قنديل