Get Adobe Flash player

بين ذكرى اغتصاب فلسطين، وعيد المقاومة والتحرير عشرة أيام، ليس من الصدفة أن يقطعهما هذا العام يوم القدس، الذي جاء بمبادرة من الإمام الخميني رحمه الله، قبل أربعين عاماً، ليحفظ القدس في الذاكرة، تاركاً مهمة التحرير مهمة منفصلة، تستقوي ببقاء القدس حيّة في الذاكرة الجمعيّة عندما تتوفر ظروف العمل.

Read more: في ذكرى اغتصاب فلسطين اقتراح للتفكير… ومبادرة سلام القدس عليكم وصباح القدس لكم: ناصر قنديل

اختار السيد حسن نصر الله كلمته في ذكرى استشهاد القيادي في المقاومة مصطفى بدر الدين ليكشف عن أن الغارات “الإسرائيلية” تستهدف كل ما يتصل بصناعة الصواريخ الدقيقة في سورية، لأن “إسرائيل” مذعورة من تنامي قدرة الجيش السوري، مثبتاً امتلاك الجيش السوري للصواريخ الدقيقة وقيامه بصناعتها التي يستفيد منها محور المقاومة، لكنه أشار ضمناً إلى أن الغارات لا تحقق المرجو منها، عندما حذّر من حماقة، قد تجعل الأمور تفلت عن السيطرة. وهذا يعني أن الحماقة لم ترتكَب بعد، ولذلك لم تخرج الأمور عن السيطرة. ولارتكاب الحماقة يلزم “الإسرائيليين” تصديق ترهات “الأبله” وزير حربهم، عن ربط أي تخفيض أو إعادة تموضع للمستشارين الإيرانيين ولقوى المقاومة، بنتائج الغارات “الإسرائيلية”، بينما هي في الواقع نتائج انتصارات سورية وإيران وقوى المقاومة. “فالناس تعود وتتموضع لأن المهمة نفذت”. والمهمة هي هزيمة المشروع الذي كانت “إسرائيل” أبرز داعميه، والذي شكلت الجماعات الإرهابية عموده الفقري.

Read more: السيد يرفع التحدّي للإسرائيليّ… واللبنانيّين: ناصر قنديل

مهما تحدثنا عن حجم الحضور الأميركي في لبنان فهو أقلّ منه بالقياس للعراق، حيث ولد العراق السياسي الجديد من رحم الاحتلال الأميركي، وحيث قوات أميركية بالآلاف مقيمة في العراق. وبالتوازي مهما تحدّث الكثيرون عن نفوذ إيراني في لبنان فهو مجرد استنتاج منسوب لعلاقة مميزة تربط إيران بشريحة لبنانية واسعة لها تاريخ مشرّف في تحرير لبنان من الاحتلال، مقارنة بحضور إيراني مباشر تجسد بحضور عسكري في مرحلة المواجهة مع داعش، وجوار جغرافي إيراني للعراق يلقي بظلاله وحضوره الديمغرافي والديني والاقتصادي والأمني، منذ قرون. ومهما تحدثنا عن مواجهة أميركية إيرانية في لبنان فهي دون مستوى التوتر والاشتباك الذي مثلته مرحلة اغتيال الأميركيين لقائد فيلق القدس الإيراني في العاصمة العراقية، وقصف إيران الصاروخي لمواقع أميركية في قاعدة عين الأسد العراقية. وعندما ينجح العراقيون بتحقيق تضامن سياسي من خلال الوقوف خلف حكومة يعرف الجميع، أن ليس فيها فرص ربح سياسي ومصلحي، بل محاولة عبور بالعراق من النفق المظلم، ونفشل في لبنان بمجرد عقد لقاء حوار وطني، فالسبب ليس قطعاً الدور الأميركي ولا الحضور الإيراني، ولا الاشتباك الأميركي الإيراني.

Read more: دروس عراقيّة للبنان: ناصر قنديل

في نظر الكثيرين ربما يبدو السؤال مستغرباً، لكن كثيرين فوجئوا قبل عشر سنوات بوجود مشروع تركي في سورية وصل حدّ تدخل عسكري مباشر، في زمن تحذر فيه الدول العظمى من التورط بتدخل عسكري لجيوشها خارج الحدود. وتقاطع المشروع التركي في البدايات مع المشروع الأميركي وتحول إلى حصان رهانه، لكن عندما تضاربت المصالح حول حجم ونوع الدور الكردي في الحرب على سورية، لم ينطفئ المشروع التركي ولم ينضبط بالمشروع الأميركي، بل استقل بخصوصياته محافظاً على نقاط تشابك ونقاط تعارض مع المشروع الأميركي والمصالح الأميركية. وبنظر كثيرين كان الحديث قبل سنتين عن مشروع تركي في ليبيا مستغرباً، على قاعدة أن سقف الحضور التركي في ليبيا وغيرها ينبع من رهان تركي على الأخوان المسلمين واعتبارهم حصان نفوذ في المنطقة، لكن لم يكن ببال أحد توقع إقدام تركيا على الزج بقوات عسكرية عبر البحار، كما لم تفعل الدول العظمى. واليوم تمثل تركيا لاعباً إقليمياً أساسياً في الحرب الليبية، ويبدو واضحا أن خصومها داعمي الجنرال خليفة حفتر لا يملكون جرأتها وحساباتها لتدخل مشابه لتدخلها فيكتفون بالدعم المالي والتسليحي والسياسي، سواء مصر جارة ليبيا، والمعترف لها بمشروعية التداخل بالمصالح الأمنية مع ما يجري في ليبيا، ومشروعية التفكير بالتدخل بقياس التداخل، أو السعودية والإمارات، بينما غرق السعودية والإمارات في الفشل اليمني لا يفسّر وحده الحذر، باعتبار أن الفشل التركي في سورية لم يردعها عن التفكير في التدخل في ليبيا، بل ربما كان هو حافزها للتعويض عن هذا الفشل.

Read more: هل هناك مشروع تركيّ في لبنان؟: ناصر قنديل

تجري المناقشة اللبنانية الداخلية ومعها النقاش الخارجي لواحدة من ركائز أي بحث اقتصادي ومالي للوضع اللبناني، يمثلها التعامل مع سعر صرف الدولار بتسويق مسلّمة تتحوّل بديهية، وهي أن تثبيت السعر المنخفض عافية، وأن سعر الصرف الموحّد هدف، وأن تحرير سوق الصرف مبدأ لا حياد عنه ولو أدى لسعر مرتفع وتضخم وانهيار القدرة الشرائية في سوق مدولرة. والسير من هذه المنطلقات سيوصلنا إلى نتيجة واحدة، وهي أن لبنان كي ينجح بتحرير كامل لسوق الصرف فعليه أن يتقبل ارتفاعاً مرعباً في سعر الدولار، يترتب عليه ارتفاع جنوني في الأسعار الإستهلاكية وتضاؤل كارثي في القدرة الشرائية وصولاً لحد المجاعة، إذ إن المبلغ المطلوب لسد الفجوة التقليدية بين مطلوبات وواردات الميزان التجاري تفوق الـ 17 مليار دولار سنوياً، ومترتباتها على سوق العرض والطلب في سوق الصرف، بسبب تراجع عائدات التحويلات المختلفة من غير التصدير، لا تقلّ عن عشرة مليارات دولار سنوياً. وهذا كان مصدر سعي مصرف لبنان منذ 2010 عندما بدأ عهد التحويلات يأفل مع تقدم زمن العقوبات من جهة، وتراجع الإقتصادات العالميّة والخليجيّة يفرض إيقاعه من جهة أخرى، فتراجعت عائدات السياحة والتحويلات من الخارج، واعتمد المصرف المركزي لجلب هذه الدولارات، على تشجيع الدولة على المزيد من الاستدانة بالعملات الصعبة، حتى صار المزيد من الدين مستحيلاً، بفعل تضخم كتلة الدين وحجم الفوائد، فصار البديل باللجوء إلى ما أسماه بالهندسات المالية لوضع اليد على دولارات القطاع المصرفي بإغراء شرائها بفائدة بلغت 100% بالليرة اللبنانية، وهي في النهاية ودائع المودعين، وقد «نجح» بتجفيفها.

Read more: سعر الصرف والأحجية المعقدة إلى أين؟:  ناصر قنديل