Get Adobe Flash player

للذين يرون أبعد من أنوفهم ولا يغرقون بشبر ماء تحضر المقارنة بين مرحلتين، المرحلة التي يرسم عناوينها الموقف الأميركي الجديد والذي تحده ثلاثة أضلاع، الأول الانسحاب عسكرياً من المنطقة بالتدريج وبأقل الخسائر وترك أكثر الألغام الممكنة، والثاني تشديد القبضة المالية بالعقوبات التي تستهدف كل القوى والحكومات غير المنضبطة بالسياسات الأميركية، والثالث التطابق مع الطلبات الإسرائيلية والتخلي عن السياسات القائمة على المساعي التفاوضية بحثاً عن تسوية للقضية الفلسطينية، والمرحلة التي عرفتها المنطقة قبل ثلاثين عاماً مع الرئيس الأميركي الأسبق الجمهوري جورج بوش الأب، والتي كانت حدودها أضلاع معاكسة، مؤتمر مدريد للسلام، وعاصفة الصحراء بحضور عسكري مباشر، وتعويم لبنان بخطة سياسية اقتصادية تخرجه من الحرب الأهلية وتتحدث عن انسحاب إسرائيلي وفقاً للقرارات الدولية وتنتقل بلبنان من الخراب نحو السلم الأهلي والإعمار. وبالمقارنة يصير السؤال أي الأميركتين يجب أن تقيم المقاومة لها الحساب أكثر؟

Read more: زمن السيّد نصرالله: ناصر قنديل

عندما كان ثوار وشعب فييتنام يُلحقون الهزيمة بالاحتلال الأميركي لبلدهم كانوا يفعلون ذلك بدافع وطنيتهم الخالصة، ولم يكن في حسابهم أنهم يفعلون بالنيابة عن كل شعوب الأرض وأحرارها، ما يجب لكسر شوكة هذا المعتدي المتعجرف الذي بنى على قوته العمياء تحكمه بمصائر شعوب الأرض وثرواتها. وعندما خرج العالم يحتفل بالنصر الذي حققه الفييتناميون، لم يكن يعبر عن الإعجاب بالإعجاز الذي تحقق على أيدي البسطاء والفقراء والضعفاء في مواجهة آلة الموت العمياء، التي تحميها الأموال والتقنيات وقدرة القتل بلا حدود، بل كان العالم بطريقته يتنفّس الصعداء لأن أميركا التي أرعبت الدنيا وملأتها ذعراً تخرج من هذه الحرب على غير ما دخلتها، وستكون أقل توحشاً ووقاحة بعدها، ليس لأنّها تتعلم الدروس وتتخذ العبر، بل لأنها جريحة تنزف وأعجز من أن تكرر فعلتها مرة أخرى

Read more: 26 آذار نهاية الحقبة السعوديّة وبداية الزمن اليمنيّ: ناصر قنديل

قد يبدو في الظاهر كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الاعتراف بالجولان كجزء من السيادة الإسرائيلية، كمثل الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لـ«إسرائيل»، تصعيداً خطيراً يهدّد بالمزيد من التوتر في المنطقة، بينما التدقيق الهادئ سيكشف أن توازناً دولياً قائماً سيضمن الفشل الأميركي بتحويل القرارات الصادرة عن واشنطن إلى قرارات أممية، كما سيكشف أن «إسرائيل» لا تملك كمية القوة اللازمة للاستفادة من القرارات الأميركية بتهجير العرب الفلسطينيين من القدس والعرب السوريين من الجولان، لجعل الضمّ ذا قيمة يبنى عليها لاحقاً

Read more: الرعونة الأميركية ليست سبباً للقلق؟: ناصر قنديل

يصعب على كثيرين تصديق التفكير بأن واشنطن لم تعد تملك إلا الكلام. ويعتبرون هذا الاستنتاج استخفافاً في غير مكانه بالقوة العظمى الأولى في العالم. لذلك لا بد من الدعوة للتدقيق التفصيلي بما تحمله وتريده واشنطن من زيارة رئيس دبلوماسيتها إلى لبنان. وما يريده رئيسها من الإعلان عن موافقته على ضم الجولان إلى كيان الاحتلال. فواشنطن تحزم حقائب الرحيل العسكري من المنطقة تسليماً بمحدوديّة قدرة القوة العسكرية على التأثير في معادلات المنطقة المتغيّرة بعكس اتجاه ما تريد. وبالمقابل الكلفة المرتفعة للاعتماد على القوة العسكرية. والعقوبات التي تنتهجها واشنطن لإضعاف محور المقاومة دولاً وحركات تتسبّب بالتعب لأطراف المحور لكنها لا تغير في السياسات ولا في المعادلات. والذهاب فيها بعيداً لتصبح مجدية يستدعي تعميمها على دول مهمة بالنسبة لإيران مثل تركيا وباكستان والعراق والصين وروسيا وأوروبا. قبل الحديث عن معاقبة الدولة اللبنانية. وفقاً لتلويح وتهديد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو

Read more: ماذا في زيارة بومبيو وإعلان ترامب غير الكلام الانتخابي؟: ناصر قنديل