Get Adobe Flash player

منذ عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية كانت آخر صفقة تجرأ لبنان على عقدها لشراء سلاح من غير المنظومة الغربية التي ترعاها واشنطن، ورغم أن الصفقة لم تتضمّن ما يزعج بنوعيته الحسابات الأميركية لجهة أمن إسرائيل ، إلا أنها كانت بداية مقلقة للأميركيين تستحق التهديد للبنان بوقف التعاون العسكري إذا كان في الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مَن يفكر بالحصول على سلاح روسي يحقق نوعاً من التوازن المزعج لـ إسرائيل ، ولبنان لا يحصل على السلاح الذي يحميه من الوجه الأبرز للانتهاكات الإسرائيلية لسيادته والمتمثلة اليوم بانتهاك أجوائه بآلاف الطلعات، ومنها شن الغارات من الأجواء اللبنانية، وهو مستوى بالغ في العدوان بالمعايير الدولية، وكلام قائد الجيش أول أمس عن إتاحة الأميركيين للبنان كل سلاح متطوّر، واعتبار العائق دون امتلاك هذه الأسلحة المتطورة مالياً وليس سياسياً، يبقى السؤال عن كيفية حصول لبنان على شبكة دفاع جوي فعالة سؤالاً محيراً بلا جواب، منذ صفقة صواريخ كروتال الفرنسية التي فتحت باباً لاغتيالات أصابت عدداً من الضباط القادة في الجيش أو وفاتهم بصورة غامضة

Read more: لبنان رهينة أميركية في مصادر السلاح: ناصر قنديل

ليس خافياً حجم الفضيحة الذي تسبّب به للعالم انكشاف درجة الانتماء العميق للسعودية إلى القرون الوسطى رغم طلاء الحداثة الذي حاولت بمعونة أصدقائها وحلفائها تغطية التخلف والتوحش اللذين تغرق فيهما. فالعالم متلعثم أمام عجزه عن الصمت وعجزه عن الكلام، حيث لا يريد أحد من الكبار أن يترك الغنيمة المالية التي تمثلها السعودية لسواه، بعدما لم يتبقّ فيها سواه، فقضية مقتل جمال الخاشقجي لم تفضح جديداً قديماً معلوماً عن السعودية، قدّمت الحرب على اليمن أمثالاً مضاعفة عنه، بتجويع متعمّد بلا رحمة لملايين اليمنيين، وبقتل منظم للمدنيين بكلّ قسوة ووحشية، لكن العالم أراد أن يغمض عينيه، ويتغاضى. قضية الخاشقجي فضحت حكومات الغرب التي وجدت لسانها مرتبكاً وعاجزاً عن الكلام، فصار ينطق بالتقسيط تحت ضربات الرأي العام المتحفز لطرح معادلة، أيّهما أهمّ مال السعودية لقاء الصمت على الجرائم والوحشية ورعاية الإرهاب أم حماية الأمن وتكريس منظومة قيَم تحكم العالم لحفظه، بعدما صار الجمع صعباً إن لم يكن مع كل يوم يمرّ يبدو مستحيلاً

Read more: المملكة المريضة: ناصر قنديل

ترافقت تسمية مبعوث أممي خاص مع بداية الحرب على سورية التي سميت بالأزمة السورية لتبرير شن الحرب بداعي دعم الثورة المزعومة، التي كانت تمثل الفيلق الداخلي للحرب، بتجميع الأخوان المسلمين وبعض الغوغاء وبعض السذاجة في اللحاق بركب ما يبثه الإعلام عن شعوب كانت تحفر قبورها وتصنع حروبها الأهلية، وتسميها قنوات النفط والغاز المسماة بقنوات الحرية، بالشعوب التي تصنع ثورتها. ومع كل مرحلة فاصلة من مراحل الحرب كان هناك عنوان للمهمة، وكان اختيار المبعوث الأممي يوضع لتلبية شروط هذه المهمة

Read more: رحيل دي ميستورا نهاية الرهانات: ناصر قنديل

عندما بدأ الاهتمام الروسي بانتقال تركيا من ضفة الحرب على سورية إلى ضفة الانخراط السياسي لم يكن الأمر مجرد تمنيات بل ثمرة يقين بالطريق المسدود الذي رسمته روسيا بوجه رهانات تركيا على دورها في الحرب، ورسم فاتورة الكلفة المرتفعة لهذه الرهانات، ووضع معادلة لإدارة العلاقة مع تركيا تقوم على ثنائية الشدّ والجذب، ورفع سقف التحدي مقابل فتح أبواب الاحتواء. وقبل عامين كانت معركة حلب هي المحطة الفاصلة لتبدأ تركيا مسيرة متعرّجة من التفاعل مع الخطة الروسية وصولاً للحظة الحاسمة في الخيارات التركية بصدد إدلب، والتموضع تحت سقف الرؤية الروسية

Read more: فرنسا وألمانيا على طريق تركيا: ناصر قنديل

يدرك الرئيس سعد الحريري أنه يصير أكثر لبنانية، بعدما تخفّف من مصالحه الاقتصادية في كل من السعودية وتركيا، وبدأ مشواراً اقتصادياً جديداً من بيروت، لو لم تكن كل أوراقه الاقتصادية لبنانية. كما يدرك أنه صار أكثر لبنانية بعدما اكتشف سهولة تعرّضه لمعاملة غير متوقعة بسبب ما يفترضه من مكانة له بين حلفائه، تتيح له أن «يمون» على تحديد المصلحة المشتركة للحلفاء انطلاقاً من قراءته الخاصة ويتوقع قبولها من الحلفاء، وهو الظنّ نفسه الذي أودى بحياة والده الرئيس رفيق الحريري عندما سار بالتمديد للرئيس إميل لحود بتلبية طلب الرئيس السوري بشار الأسد، خلافاً لما كان ينتظره منه حلفاؤه بأن يستقوي بالقرار 1559 ليكسر القرار السوري في لبنان، بمثل ما كرّر الظن نفسه عندما انقلب من ضفة قيادة الانتخابات النيابية لتشكيل معارضة بوجه سورية وحلفائها إلى البحث عن المشتركات مع سورية وحلفائها، بعدما تحقق من أن سورية على الحياد بين مؤيدي ومعارضي قانون «القضاء» آنذاك، وكما في عالم الاستخبارات في لعبة الكبار لا يهم كيف تم تنفيذ التخلّص من الذي فقد بعيون من راهنوا عليه حصاناً لمشروعهم تلك المكانة وصار دمه أغلى من لحمه كما يُقال، وصار تدبير التخلص منه وخوض معركة الحقيقة والعدالة بوجه خصومهم الذين رفض أن يخاصمهم، طريقاً مجدياً لتوظيفه بعدما بات توظيفه مستحيلاً في حياته، وقد تعرّف الرئيس سعد الحريري على بعض هذه المعاناة في تجربة الاحتجاز التي هزت كيانه وغيرت فيه الكثير بمثلما غيرت طبيعة علاقته بالسعودية

Read more: الحريري اللبناني والحكومة والحسابات الإقليمية: ناصر قنديل