Get Adobe Flash player

يشكّل خطاب الرئيس الأميركي في مطلع العام تحت عنوان «الأمة في حال الاتحاد»، في آخر سنة من ولايته الأولى عندما يكون مرشحاً لولاية ثانية. وهذا هو التقليد العام المكرّر، مسودّة اختبارية لخطاب الترشيح، ومحاولة لجمع العناوين التي تصلح لتشكيل سياسته للولاية الثانية، وفي حال رئيس يكثر من الاستثمار على البراعة الكلامية وتأثيرها، وهو الآتي من صفوف مقدّمي البرامج التلفزيونية رغم ثرائه وإتقانه للغة المقاولين وتجار العقارات في السياستين الداخلية والخارجية، كما أنه الحاضر على وسائل التواصل وفي مقدّمتها تويتر الذي صرف من خلاله وزير خارجيته السابق ريكس تيليرسون، بحيث تصير للخطاب أهميّة مضاعفة في فهم نيات الرئيس دونالد ترامب ونظرته لولايته الثانية، ولما يشكل من تعهّدات خلالها يظنها الأشد جذباً للأميركيّين.

Read more: خطاب ترامب والقنوات الإيرانيّة: ناصر قنديل

منذ جاء المهاجرون الأوائل إلى القارة الأميركيّة وهم يحملون ثنائية ثقافية قوامها عرض شراء الأرض بالذهب وفرض إجلائها بالدم إذا تعذر الشراء. وبهذه الثنائية سيطر المهاجرون تجار الذهب على ما صنعوا له فلسفة أسموها أرض الميعاد على حساب وجود وتراث السكان الأصليين. وجاءت النتيجة واضحة تدمير كل ما يتصل بالسكان الأصليّين، وبناء مجمّعات سكنية لما تبقى منهم في المناطق التي لا تتمتع بقيمة عقارية أو بأهمية عسكرية.

Read more: صفقة القرن ثقافة راسخة وليست نزوة عابرة: ناصر قنديل

– عندما قرأت مسودة البيان الوزاري التي تم تداولها في وسائل الإعلام شعرتُ بأنها مطوّلة لن تحقق الهدف المرجوّ من البيان، خصوصاً لدى فئات الشعب التي تنتظر البيان لتقرّر كيفية النظر للحكومة الجديدة، ورغم ثقتي بالنيات الطيبة الواقفة وراء نص البيان كما تقول الأفكار التي حاول كتابة التعبير عنها، أحسسته باهتاً وتقليدياً ومحافظاً، بل ربما مرتبكاً ومتلعثماً في قول ما يجب أن يُقال في هذا المقام. ولست أتحدث عن حلول تقنية للأزمة المالية والاقتصادية سيصعب على اللبنانيين الحكم على صحتها، بقدر ما تعنيهم نتائجها التي يجب أن ترد كتعهّدات في البيان، وكما في الاقتصاد كذلك في السياسة، ينتظر اللبنانيون بياناً يتحدّث بلسانهم، مع الأخذ بالاعتبار أنه يخاطب نواباً يطلب ثقتهم، فقدوا الكثير من مهابة كانت للنيابة يوماً، فقرّرت تخصيص مقالتي لتكون مشروع بيان مختصر.

Read more: مشروع بيان وزاريّ مختصر: ناصر قنديل

تتعرّض حكومة الرئيس حسان دياب، التي لا تتبنّى انحيازاً مسبقاً لأي رأي أو محور إقليمي،  للابتزاز تحت عنوان،  إياكم وأن تُغضِبوا حكام الخليج، فلبنان في مأزق ويحتاج إلى عطف ورحمة هؤلاء الحكام، عساهم يمنّون عليه ببعض مما لديهم من المال. وينطلق أصحاب التحذير من معطىً معلوم وهو حاجات لبنان المالية ومعطيين خاطئين، الأول أن قرار دفع المال للبنان من العرب ليس عربياً، بل هو قرار تتخذه واشنطن، بمعزل عن كيفية تعامل لبنان مع الحكومات الخليجيّة، والثاني هو أن الحكومات العربية والخليجية خصوصاً مرتاحة لوضعها، وآخر همها ما يفعله وما يقوله لبنان واللبنانيون؛ بينما واقع الحال وما يجري في المنطقة يعبر عن ارتباك خليجي خصوصاً وعربي عموماً، سواء تجاه التجاذب الأميركي الإيراني ومخاوف دفع فواتيره، أو تجاه صفقة القرن وكيفيّة التعامل مع الإحراج الذي تسبّبت به لهم، وهم في السرّ شركاء وفي العلن خصوم.

Read more: حكام العرب في مأزق وليس لبنان… فلا تبتزّوا دياب!: ناصر قنديل

– يشارك وزير الخارجية اللبنانية الدكتور ناصيف حتي في اجتماع لوزراء الخارجية العرب لمناقشة صفقة القرن وتداعياتها، واتخاذ الموقف منها، ولبنان مرتبك بين كيفيّة عدم خسارة شعرة معاوية التي تربطه بمصادر التمويل العربي والغربي، التي تنتظر ما سيقول في هذا الاجتماع، وبين مصالحه العليا التي تفترض التنبه لما تمثله خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية من إسقاط لحق العودة، وتمرير مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين، الذي سيكون للبنان نصيب منه، وما لا يُخفى على أحد من ربط التعامل مع الأزمة المالية اللبنانية وضغوطها لتوظيفها في كسر ممانعة لبنان للتوطين. وهذه كلمة افتراضية لمعالي وزير الخارجية عساه يقرأها قبل أن يلقي كلمته في الاجتماع:

Read more: كلمة افتراضيّة لوزير الخارجية اللبنانية: ناصر قنديل