Get Adobe Flash player

– في صحيفتين شديدتي التعبير عن مناخ الباحثين والمفكرين والنخب المشاركة في صناعة القرار الأميركي مقالتان شديدتي الأهمية، واحدة لخبير الأمن والاستراتيجية المعروف باتزانه ومكانته ستيفن كوك نشرها في الفورين بوليسي، والثانية افتاحية لوول ستريت جورنال، والمقالتان تتناولان عملية ضرب مجمع أرامكو كمفصل هام في تحديد مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط، وفقا لتسمية الأميركيين لمنطقتنا. والتقاطع بين المقالتين واضح ومحدد ودقيق، وهو أنه من اللحظة التي لم يأخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيها بنصيحة جون بولتون بالردّ على إسقاط إيران لطائرة التجسس الأميركية العملاقة، حدث أمران، الأول هو تبلور قرار ترامب بطرد بولتون، والثاني هو قرار إيران بالمضي قدماً في التصعيد، والسؤال الذي طرحته الوول ستريت علناً تحت عنوان هل يندم ترامب على طرد بولتون ويعود لنصائحه ولو بغيابه فيقرر المواجهة؟ طرحه ستيفن كوك في مقالته بصورة أشدّ عمقاً تحت عنوان، كيفية التصرف الأميركي بعد ضربة أرامكو لن تقرر فقط مستقبل السياسة الأميركية في المنطقة، بل مستقبل الوجود الأميركي في المنطقة، وتالياً مستقبل المنطقة، كما يقول عنوان مقال ستيفن كوك في الفورين بوليسي، هذه هي اللحظة التي تقرّر مستقبل الشرق الأوسط .

Read more: طوى ترامب صفحة بولتون... فماذا عن الشرق الأوسط؟: ناصر قنديل

– الكلام الأميركي واضح ونهائي، لا نية بعمل عسكري، وسقف الموقف هو الذهاب لتقديم ملف إلى مجلس الأمن يقوم على توجيه الاتهام لإيران، والمطالبة بالإدانة، في ظل فيتو روسي صيني أكيد. وواشنطن تقول للرياض إن الرد العسكري من شأن السعودية وإذا احتاجت لمعدات عسكرية لهذه الغاية فعليها أن تدفع لقاء الحصول عليها، وتعيين الرئيس الأميركي دونالد ترامب لروبرت أوبراين مستشاراً للأمن القومي يزيد من الخيبة السعودية لما يوحي به تاريخه وطبيعة خبراته التي تثير إعجاب الرئيس الأميركي تتصل بالتفاوض والتحكيم وصياغة الاتفاقات الاقتصادية.

Read more: التخلّي الأميركي والخيبة السعودية والقلق الإماراتي: ناصر قنديل

يكفي ما قدّمه الأميركيون والسعوديون من وصف لعملية أرامكو لمعرفة التطوّر النوعي الذي مثّلته في الاشتباك الكبير القائم بين واشنطن ومن خلفها كل جماعاتها من جهة، ومحور المقاومة من جهة مقابلة. فهي تعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، وتهديد للاقتصاد العالمي، ومصدر لخطر خراب خدمات أساسية في السعودية كتأمين الكهرباء والماء والغاز والمشتقات النفطية، وهي سبب لتدهور أسواق الأسهم وارتفاع أسعار النفط، ولعجز السعودية عن ضخ ما يلزم لاستقرار هذه السوق ما استدعى أوامر الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي لمنع حدوث أزمة نفطيّة.

Read more: عملية أرامكو... ومقايضة ساحات الاشتباك: ناصر قنديل

من الطبيعي أن ينجذب مناصرو المقاومة والوطنيون والقوميون إلى متابعة الانتخابات في كيان الاحتلال بخلفية الرغبة برؤية فشل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومن الطبيعي أن يرغب البعض بصورة عفوية وبريئة لو يشارك الناخبون الفلسطينيون بإسقاطه، لكن هذه مشاعر وليست سياسة، ولا هي تعبيرات محسوبة بقياسات مبادئ وقيم تتصل بالحق بفلسطين ورفض كل مشاركة بتشريع كيان الاحتلال وتحويل قضية الفلسطينيين إلى قضية تحسين أحوال في ظل كيان الاحتلال. والأكيد أن سياسات الكيان العدائية والعنصرية تجاه الفلسطينيين خصوصاً في الأراضي المحتلة عام 48 لن تتغير مع تغيّر رئيس حكومة الاحتلال، ومثلها لن ينال طلاب دولة فلسطينية ضمن صفقة تسوية مرادهم، ولن ينعم قطاع غزة بالأمن، ولا اللاجئون سينالون فرصة لتعامل مختلف مع حقهم بالعودة.

Read more: موقع الانتخابات الإسرائيلية والأميركية في قلب معركة كيْ الوعي... معركة الثقة: ناصر قنديل

هذا الشهر من العام 1982 كان حافلاً بالشواهد على التحضيرات التي خاض غمارها تباعاً آلاف الرجال والنساء والشباب والصبايا من اللبنانيين وأحزابهم، لإطلاق أعظم حركة تاريخيّة وطنية في حياة لبنان، هي حركة المقاومة، التي يفتخر القوميون بأنهم كانوا في طليعتها منذ عملية الويمبي، وأنهم كانوا فيها نساكاً لا يبحثون عن توظيف دماء شهدائهم وتضحيات وعذابات أسراهم، أسوة بكل من كان صادقاً ومخلصاً لفكرة المقاومة، ولولا هذا الجمع المضحّي للمقاومين الذي كتب تاريخ لبنان الحديث، ما كان قيام لدولة، ولا للأمن فيها ولا للاقتصاد.

Read more: في ثقافة المقاومة... وقضية العملاء: ناصر قنديل