Get Adobe Flash player

 

 

ليس من المبالغة في شيء الاستنتاج أنه في لحظات تاريخية تتركّز دماء الشهداء والتضحيات وبطولات المقاومين، وسلاح المقاومة وقدراتها وخططها والتزاماتها، وتتجمّع وتختزن عناصر القوة الأخلاقية فيها ومصادر المهابة والمصداقية، لتصير جميعها في ذروة تأجّج الصراع في كلمات رجل وتعابير وجهه ونبرة صوته وحركة سبابته. وفي اللحظة التاريخية التي يخيم فيها شبح الحرب الأميركية على المنطقة من بوابة الخليج والتصعيد بوجه إيران، وتظلل فيها القضية الفلسطينية المخاوف من تمرير صفقة القرن وما تتضمّن من تكريس الوعد الأميركي الجديد بجعل القدس عاصمة لكيان الاحتلال، وتزداد مع كل ذلك الأسئلة حول ما الذي يمكن فعله، يخرج سماحة السيد حسن نصرالله ليطلق الثقة بالغد الآتي، مشفوعاً بمعادلات قوة تضعها المقاومة في ميدان الصراع. فالحرب إذا اشتعلت ستشعل المنطقة ولن تكون «إسرائيل» بمنأى عن صواريخ المقاومة، والقوات والمصالح الأميركية في المنطقة ستباد، والأنظمة الملحقة بواشنطن ستتهاوى مع الطلقات الأولى لهذه الحرب التي يختصر السيد ليقول إنها لن تقع، لكن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن أحد اسباب عدم وقوعها هو المعادلات التي أطلقها السيد نصرالله

Read more: السيد نصرالله هو سلاح الردع الاستراتيجي: ناصر قنديل

وفقاً لخطة العقوبات والحشود بوجه إيران وخطة صفقة القرن، يفترض أن تكون مرجعيات التحالف الأميركي الإسرائيلي السعودي تعرف جيداً ماذا تريد، وأن تكون في قمّة التماسك والهدوء. فالموعد المفترض للإعلان عن صفقة القرن يقترب وموعد الحشد الخليجي والعربي والإسلامي بوجه إيران يدقّ الباب، وكل ما يفترض أنه ترتيبات تمت مناقشتها بالتفاصيل الدقيقة قد جاء وقت الإفراج عنه وتظهيره بثقة، فيتقدم الحلفاء صفاً مرصوصاً يحملون مشروعهم الواحد علناً، يشهرون تحالفهم ويضعون قوتهم على الطاولة ويقولون للجميع من أراد فليقف معنا ومَن لم يرد فبيننا وبينه المواجهة. وها نحن نملك حلاً يعلن نهاية الصراع العربي الإسرائيلي، ورؤية واضحة للمواجهة المشتركة مع إيران، فهل هذا ما يحصل؟

Read more: ارتباك ربع الساعة الأخير: ناصر قنديل

حتى الآن يبدو أن ما حمله معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد إلى المسؤولين اللبنانيين حول التفاوض لترسيم الحدود البرية والبحرية إيجابياً ويبدو استجابة مفاجئة للرؤية اللبنانية التي تستطيع القول إنها حققت انتصاراً تكتيكياً مهماً بفعل التضامن السياسي والرئاسي من جهة وقوة لبنان الرادعة التي وفّرتها المقاومة وفق معادلة الغاز بالغاز. من جهة أخرى وبفعل الحاجة الإسرائيلية الماسّة لطمأنة أسواق الاستثمار العالمية في مجال النفط والغاز إلى مستقبل تعاملها في المنصات الإسرائيلية تحت سقف اتفاق يوفر الأمن للاستثمارات والأعمال من جهة موازية

Read more: التنبه لمناورة الزمن وروزنامة الاستحقاقات مع ساترفيلد: ناصر قنديل

قد يعتقد كثيرون أن كلّ كلام عن مأزق أميركي هو مجرد دعاية سياسية في لعبة حرب المعنويات، لأنهم يعتبرون سلفاً أن واشنطن في وضعية المتفوق على إيران لمجرد أنها دولة أقوى منها عسكرياً واقتصادياً وتقنياً، ويتناسون أن معادلات القوة لا تكفي لقياسها هذه العناصر رغم أهميتها، وإلا لما كانت ثمّة حروب واختبارات قوة يذهب إليها الأقوياء ظناً منهم لنصرهم المضمون وتفاجُئهم بالنتيجة العكسية، والتحولات التاريخية تنتج عن مثل هذه النتائج العكسية لتوقعات القوى الإمبراطورية في خوض حروبها. وقد بنيت على مثيلاتها حلقات التغيير وتبدل الأزمان الإمبراطورية عبر التاريخ

Read more: المأزق الأميركي تنقصه معجزة: ناصر قنديل

في كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في عيد المقاومة والتحرير معادلات لبنانية داخلية تركزت على التضامن والتوافق والمؤسساتية. وقد برز ذلك أولاً بالحجم الذي احتلته القضايا الداخلية من كلمة جرت العادة أن تبتعد عن شؤون الداخل لتتفرّغ لمعادلات الصراع مع العدو، وكان ذلك الابتعاد يتمّ تفادياً لقضايا خلافيّة تثير التوتر لا تريد المقاومة زجّها بقضية ذات وزن استراتيجي بحجم المقاومة وقضية الصراع مع الاحتلال، وهو ما بدا أن المقاومة لا تستشعر وجوده، فحجم الجسور المتاحة لتناول القضايا الداخلية بمنطق التوافق والتضامن تبدو مطمئنة وكثيرة من جهة، والتزامن مع مناسبة هي يوم القدس العالمي سيتصدر خطاب السيد نصرالله فيه رسم معادلاته الكبرى لصراع يتداخل فيه البعد المرتبط بالمواجهة مع «إسرائيل» تحت عنوان القدس وصفقة القرن بالصراع الإقليمي الذي يدور بين واشنطن وطهران وتقف في قلبه أنظمة الخليج وإسرائيل على الضفة الأميركيّة، بينما تجد المقاومة نفسها معنية بتحديد اصطفافها العملي وليس المعنوي فقط، في ضوء الترابط بين توترات الخليج وصفقة القرن

Read more: كلمة السيد نصرالله: اختبار نيّات لبنانيّة حول خطر التوطين: ناصر قنديل