Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

لم يكن ممكناً والحرب في ذروتها والبعض موهومٌ بالقدرة على إسقاط الرئيس السوري، أو يضع من موقع الحياد فرص إسقاطه ضمن الاحتمالات، الدعوة للتوقف أمام مفاهيم ورؤى يمثّلها الرئيس بشار الأسد وتشكّل رؤيته الخاصة لملفات وقضايا رئيسية، تميّز بها وتفرّد بها، سواء عن معكسر خصومه حكماً، أو حتى داخل معسكر الحلفاء. أما وأن التسليم المتتابع لدى كل متابع بأن الحرب على سورية لم تعُد قضية دولية، ولا قوة إقليمية تملك ما يكفي لو أرادت لإبقائها مشتعلة وبالأهداف ذاتها، وأن الأفق بات مفتوحاً أمام تعافي الدولة السورية وقيامتها، وأن مكانة الرئيس الأسد في قلب سورية الجديدة محسوم، فصار التعرف إلى المستقبل يستدعي من الصديق والخصم والباحث المحايد العودة للبحث بما يمن به ويطرحه ويتبناه ويفكر فيه، هذا الرئيس الذي سيعود منتصراً بعد حرب تُعتبر بنظر الكثيرين، حرباً عالمية ثالثة، أو حرب القرن، أو حرب استيلاد نظام عالمي جديد، وشرق أوسط جديد، طالما أن لاعباً حاسماً على مسرح الأحداث سيكون هذا الرئيس المنتصر. والمقصود هنا نظرة الرئيس الأسد لسورية وللمنطقة، وهما الساحتان اللتان سيصعب تخيّل صياغة جدية لهما بمعزل عن تفحّص رؤية الأسد والتمعُّن في مدى ملاءمتها لاستيعاب الوقائع المعقدة والمتشابكة، من جهة، أو مدى قدرتها على التأقلم مع المتغيّرات التي تعاكسها وتشتغل ضدها.

سيندهش أي باحث أو سياسي جدي عندما يعود لقراءة نصين تحديداً، واحد يخص رؤية الرئيس الأسد لكيفية خروج سورية من الحرب، وعلاقة الحرب بالحل السياسي، وبرنامجه لسورية بعد الحرب، وهو مضمون ما ورد في خطابه مطلع عام 2013 تحت هذه العناوين. والثاني يخصّ رؤيته للمنطقة وشكل النظام الإقليمي الذي يسعى إليه ويضع مقدرات سورية وعلاقاتها لتسويقه، وهو ما قاله عن مشروع منطقة البحار الخمسة في العام 2009

Read more: الأسد بعد الحرب

nasser

ناصر قنديل

بدا واضحاً خلال أسبوع مضى انقلاب الصورة في لبنان على مستوى المواقف السياسية والإعلامية للأطراف التي تصالحت مع عملية المقاومة في جرود عرسال ضدّ جبهة النصرة، وعودة إلى الخطاب العدائي للمقاومة، مهما اختلفت تعبيرات هذا الانقلاب، بما في ذلك العودة لدى البعض للتشكيك في صدقية عملية جرود عرسال وتصويرها كصفقة مسرحية، متجاهلين حجم الألم الذي يستبّبون به، والإهانة التي يوجّهونها لشركائهم في الوطن، وقد سقط في هذه المعركة شهداء لبنانيون اندفعوا لحماية وطنهم وتغاضوا هم عن مواقف لبنانية سهّلت تموضع الإرهاب وبرّرت وجوده وتعاملت معه، وعطلت أيّ قرار وطني لمواجهته طيلة سنوات تحت ذرائع مختلفة، ومن ضمن سيمفونية الانقلاب على صحوة الضمير وتلاوة فعل الندم، التلطي وراء شعار دعم الجيش للنيل من المقاومة، والتصويب عليها، والتشكيك في وطنية منطلقاتها، وصولاً لتجاهل نصف المعركة التي تخاض بالتوازي مع معركة الجيش اللبناني في الجرود وتستكمل أهدافها وتتكامل معها، وميدانها الجانب السوري من الحدود

Read more: السيد نصرالله ومعادلتا النصر والتفاوض 

nasser

ناصر قنديل

كانت عين إيران، كما عين روسيا، طوال فترة الحرب الأميركية على سورية والدور التركي الحاسم والفاعل فيها، على لحظة يمكن فيها اجتذاب تركيا ونقلها إلى ضفة مقابلة، وتحمّلت روسيا وإيران الكثير بانتظار هذه اللحظة، ومرّت تعرّجات كثيرة خلال هذه الحرب بدا معها أن تركيا قد نضجت لم تلبث أن تبخّرت وانقلب الأتراك إلى مواقع أشد تورطاً وشراسة في خوض الحرب نفسها، حتى ترسّخت معادلات جديدة قوامها اليأس المعمّم على تركيا وحلفائها من فرص تعديل وجهة الحرب التي بدت فيها سورية وحلفاؤها يقتربون يوماً بعد يوم من تحقيق النصر منذ تحرير حلب. وظهر الاستثمار الأميركي «الإسرائيلي» على خصوصية كردية كمعامل تعطيل للتسويات التي تكرّس تعافي الدولة السورية ضاربين بعرض الحائط بالمصالح الحيوية لتركيا وأمنها القومي

Read more: التعاون التركي الإيراني ومشهد إقليمي جديد 

nasser

ناصر قنديل

دأب المحللون والكتاب والخبراء العرب على التعامل مع ثابتة يثقون بصوابها، وهي أنّ «إسرائيل» عندما تطلب شيئاً من واشنطن أو من موسكو فهي ستحصل عليه حكماً، والمعادلة ناتجة عن زمن القوة «الإسرائيلية» ولا يزال البعض يراها صالحة، رغم المتغيّرات الجارية في المنطقة، وكثير من هؤلاء يربط السياسة الأميركية بافتراض أنّ الأولوية ستبقي تفوّق «إسرائيل» ومكانتها كصاحبة يد عليا، وأنّ الأمن «الإسرائيلي» بوصلة للسياسات الأميركية متجاهلين الخيارات المحدودة أمام واشنطن، ومتجاهلين الفرق بين الرغبات والقدرات، رغم ما مرّ أمام أعينهم من إشارة بالغة المغزى مع التوقيع الأميركي على التفاهم حول الملف النووي الإيراني، رغم الصخب والضجيج «الإسرائيلي» الذي بلغ حدّ القول أمام الكونغرس، أنتم تسعون لتفادي تهديد أمني، لكننا نواجه تهديداً وجودياً، ولم تفلح المساعي «الإسرائيلية» بتغيير الموقف الأميركي، ليس تخلياً عن «إسرائيل» بل لأنّ الخيارات محدودة، ومحكومة بين حدّي التوقيع على التفاهم أو الذهاب للحرب الشاملة

Read more: «إسرائيل» منعزلة وإيران تتوسّع بعد تركيا... علاقات إيرانية سعودية