Get Adobe Flash player

إذا عطفنا كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق في حواره المتلفز ليل أمس، مع كلامه من منبر وزراء الداخلية العرب في الجزائر لا نستطيع إلا أن نشمّ روائح الانتخابات رغم الوجدانيات التي أراد الوزير ربط موقفه من قضية المسرحي زياد عيتاني بها، مستذكراً ما وصفه باتهامه بالعمالة وتعرّضه للتهديد وموقفه البطولي في مواجهة ذلك، مقابل نصائح تذكّر منها نصيحة للوزير السابق أشرف ريفي بإصدار بيان يهين نفسه به لطي الملف، والسؤال هنا هو بالاستذكار الذي أراده المشنوق نفياً لتهمة الاعتبارات الانتخابية في موقفه من ملف اتهام عيتاني، هل حشر اسم ريفي كان مجرد ذكر للوقائع، وهل استعراض موقف من الذاكرة لنيل التعاطف من جهة، واستعراض البطولة من جهة مقابلة، مجرد تذكّر لشاهد على العصر، أم هو جوهر الخطاب الانتخابي؟

Read more: يا معالي الوزير.. كلّها انتخابات: ناصر قنديل

في هذا اليوم تحتفل سورية بذكرى ثورة البعث ويحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، وليست صدفة أن تكون سورية بين الدول العربية في المرتبة الأولى في الحرب والسلم، حيث للمرأة مكانتها القانونية والاجتماعية والعملية المميّزة، وحيث قضية التمييز ضدّ المرأة قد أسقطت قانونياً كواحدة من إنجازات ثورة الثامن من آذار، كما ليس صدفة أن تصل المرأة في سورية لمنصب نائب رئيس للجمهورية والوزارة والنيابة والإدارة ورئاسة الأحزاب، وأن تبرع طبيبة ومهندسة ومحامية وقاضية وأستاذة جامعية وضابطة في الجيش والشرطة، وأن ترتقي منهن شهيدات في ساحات القتال، وأن تقف أمهات الشهداء في الصف الأول لمدرسة البطولة بمواقف تدمع العين

Read more: الثامن من آذار: المرأة وسورية أسماء الأسد ونبيه بري: ناصر قنديل

ليس المكان ولا المجال ولا الوقت ولا المصلحة للخوض في التفاصيل، فالخبر كافٍ بذاته للاحتفال. عودة قناة «المنار» إلى مشاهديها وجمهورها على الأقمار الصناعية، بعد تغييب مفتعَل وعقابي على خيارها المقاوم. وهي تعود شعلة لا تنطفئ كصوت للمقاومة إلى جانب زميلات لها وقفت مع خط المقاومة، ولا تزال، وقدّمت تعويضاً مميّزاً ولافتاً لغياب «المنار» وستواصل الإضافة النوعية. وهنا تحضر قناة «الميادين» في المقام الأول، لكن عودة «المنار» حدث لا ينعزل عن حاجة جمهورها لحضورها، وما تقدّم له من خدمة إعلامية حية مميّزة في ميادين الإعلام الحربي الذي تفوّقت به، كما في مجال الإعلام الملتزم بشرح خط سياسي مقاوم وتحليل مواقف وخلفيات، بلا الحاجة للمرور في اختبارات إثبات الحياد كمظلة لا بدّ منها لسواها

Read more: عودة "المنار": ناصر قنديل

لم يعد تذكير القيّمين على الأمم المتحدة بما تثيره في الذاكرة تصرفات المنظمة الأممية تجاه كلّ ما يتعلق بـ«إسرائيل» من قرف، يثير في هؤلاء أيّ ردّ فعل بعدما وجدوا جواباً جاهزاً، بفرك اليدين والقول، إنها السياسة والقوى العظمى وليس بيدينا حيلة. والكلّ يذكر كيف ألغت الأمم المتحدة قراراً بتشكيل لجنة تحقيق في مجازر مخيم جنين عام 2002، لمجرد أنّ «إسرائيل» أعلنت رفض اللجنة، لذلك يكفي تناول التصرّفات الأممية في ملفات أخرى لا تطال قدس الأقداس المحرّم، الذي تمثله «إسرائيل»، ولو بقيت القرارات الأممية التي تطالبها وتدينها وتلزمها، مجرد أرشيف بلا لون ولا طعم ولا رائحة

Read more: الأمم المتحدة والانحطاط الأخلاقي: من اليمن إلى سورية: ناصر قنديل

العناوين التي تثيرها قضية زياد عيتاني تتخطاه كشخص وتتخطّى براءته أو إدانته ولا يحلها الكلام الهادئ الذي يريد سحبها من التداول بالإيحاء أنّ كلّ شيء تحت السيطرة ويسير وفقاً للأصول، فليست قضيتنا إنْ جرى تحويل ملف القضية من جهاز إلى جهاز بقرار وزاري أو بقرار قضائي. قضيتنا أنّ أمامنا عملياً روايتين لا يمكن الجمع بينهما رواية صدرت عن وزير الداخلية، تقول ببراءة عيتاني وباتهام مَن حقق معه ووجّه له الاتهام بالخلفيات الحاقدة والطائفية، وما أعقب كلام الوزير من مصادر أمنية منسوبة لشعبة المعلومات، اتهام للرئيس السابق لفرع مكافحة جرائم المعلوماتية بفبركة التهمة استناداً لخبرة قراصنة، ولأهداف شخصية بعضها ملتبس وبعضها وصفه الوزير بالحقد والطائفية. وفي المقابل أمامنا رواية وردت في بيان رسمي لجهاز أمن الدولة، تتمسّك بالاتهام وتسنده لاعترافات عيتاني الموثقة والمسجلة والواردة دون ضغوط، وبحضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. وأمام هاتين الروايتين لا ننحاز لإحداهما، وما يعنينا أبعد مما ينتج في القضية نفسها. فالقضية تطال أموراً أشدّ خطورة لا تحتمل اللفلفة وعلى الدولة كدولة بمؤسساتها أن تجيب المواطنين عن الأسئلة التي تطرحها

Read more: ملفّ لا يحتمل اللفلفة... مطلوب أجوبة: ناصر قنديل