Get Adobe Flash player

نحمل لمعالي وزير الاقتصاد الأستاذ منصور بطيش كل التقدير والاحترام لعلمه وخبراته ومناقبيته، وسمعته النظيفة، ولذلك نتوجّه إليه بهذا الكتاب الذي أردناه مفتوحاً ليكون رسالة يتشارك في قراءتها مع سائر المسؤولين في الحكم والحكومة، ومع سائر القوى المعنية بمظاهر وجوهر أزمتنا الاقتصادية بعناوينها التي تعني الاقتصاد أصلاً، وتباعاً تفرعاتها المالية والنقدية. ولا يطال طموحنا في هذا الكتاب فتح نقاش جذري للأزمة وأشكال الحلول ومضامينها، ولا خلفيات الأزمة وتشعباتها، فما نريده بسيط ومباشر ويتصل بالمظهر الأكثر حضوراً وإرباكاً للناس والأسواق، من تظاهرات الأزمة الواحدة، وهو غياب الدولار من الأسواق وكيفية التعامل معه. وهو شأن يتصل بعمل وزارة الاقتصاد خلافاً للظاهر منه، بصفته شأناً نقدياً يختص به وبعلاجه مصرف لبنان والمصارف التجارية والصرافون.

Read more: كتاب مفتوح إلى وزير الاقتصاد: ناصر قنديل

لا يحتاج المرء كثير أدلة لينتبه أن موقف لبنان الرسمي ومصر الدولة في نمط التعامل مع سورية، بعلاقة دبلوماسية وتعاون أمني، وشبه غياب سياسي، ليس نابعاً من توازنات وضعهما الداخلي، ولا من مصالح الدولة. فالحاجز السعودي وحده يفسّر عدم مقدرة كل من لبنان ومصر على تطوير صيغة ومستوى العلاقة بسورية، بالرغم مما تشكل هذه العلاقة لكل من البلدين من حاجة ماسة وضروريّة يظهرها أي تدقيق بسيط بالمصالح، لا يستطيع إنكاره أشد المتعصبين لمكابرة الحديث بلغة مكابرة ضيقة لبنانية أو مصرية. فلبنان الذي يختنق اقتصادياً ومالياً يعلم أن مفاتيح التنفس الذي يحتاجه وجودياً في هذه المرحلة تتمثل بتوسيع قدرات التصدير الصناعي والزراعي وتكبير حجم حركة الترانزيت والسياحة. وبدون تشاطر بوابة كل هذا هي في بوابة سورية المباشرة نحو أسواقها، وفي بوابتي سورية المشرعتين نحو العراق والخليج في معبري نصيب والبوكمال. وأن سوق السياحة العراقي هو الوحيد الجاهز صيفاً وشتاء كما كان في الماضي لملء شواغر الفنادق والمنشآت التربوية والصحية اللبنانية، وأن حاجة لبنان الحيوية لمعالجة ملف النازحين وتخفيف حجم الضغط على الاقتصاد لها بوابة وحيدة هي سورية.

Read more: اللجنة الدستوريّة السوريّة فرصة للبنان ومصر؟: ناصر قنديل

 

شكلت زيارتي للقاهرة عشية السنة الخمسين لرحيل الراحل العظيم جمال عبد الناصر، حدثاً وجدانياً وسياسياً، والأهمّ فرصة لسماع وتتبع نمط تعامل شرائح ونخب مصرية عديدة مع ما يجري في مصر، وما يعتقد المصريون بألسنة قادة الرأي بينهم حول ما يتوقّعونه من مكانة حاسمة لمصر في توازنات ومعادلات إقليميّة، يرونه سبباً في لحظات الاهتزاز الكبيرة التي تعيشها المنطقة أن يكون الطلب خلاله على أدوار من مصر، مشفوعاً بالرسائل المشفرة، التي يمكن أن يأتي بعضها أمنياً، كما يقرأون في تصاعد بعض العمليات التي تستهدف الأمن المصري وما قابله من ترتيب جهوزية استثنائية للجيش والأجهزة، وهو ما قالته العمليات الأخيرة في سيناء، ويمكن أن يأتي بصيغة توظيف مدروس لمناخات التعب الاقتصادي والاجتماعي لشرائح شعبية أو مناخات القلق والتذمر والتطلعات لشرائح شبابية، وقد علمهم الربيع العربي، وما حدث مع ثورتهم الأولى، ألا يروا في كل ما يلمع ذهباً، وأن يقتصدوا في استخدام مصطلحات من نوع ثورة وانتفاضة واحتجاجات عفوية، حتى لو كانت لهم مآخذ كثيرة على أداء الحكومة ومؤسساتها، أو على بعض ما يظنونه بروداً في التعامل مع المتغيرات وتبديلَ بعض الخيارات أو تطوير بعضها، يعتقدون أن بلدهم معني فيه، وأن زمن انتظارها قد طال.

Read more: مصر لن تفتح ذراعَيْها للفوضى والأخوان: ناصر قنديل

المعادلة التي يريد البعض تحويلها إلى ابتزاز إعلامي وسياسي، هي أنه إذا كنتَ مقتنعاً بالفساد السياسي والمالي كسبب للأزمات المتفاقمة حد الانفجار، فعليك الدعوة للمشاركة في ثورة شعبية تترجمها بالنزول إلى الشارع والصراخ مع الصارخين، تحت شعار كفى، أو طلعت ريحتكن، أو كلكن يعني كلكن، وإلا فأنت تدعم الفساد وتتستّر على مسببيه، وتحبط الهمم الشعبية المطالبة بالثورة عليه. والحقيقة البسيطة التي يعرفها اللبنانيون هي أنهم منحوا تفويضهم النيابي للقوى الحاكمة طوال ثلاثة عقود. ومن ضمن هذا التفويض المفتوح بلا مراقبة ومحاسبة، أنفقت أموال وتراكمت ديون، ونفذت عمليات ربط محكم لارتهان لبنان مالياً واقتصادياً بالخارج. لن يعفي اللبناني من أي منها صراخه اليوم في الشارع، ولا تحدّثه عن ثورة، والأكيد أن الحلول بمعناها الحقيقي لن تأتي من الشارع ولا من الصراخ ولا من ادعاءات الطهارة واستعمال لغة الثورة.

Read more: كذبة الثورة... وكذبة الاستهداف... وقدر اللبنانيين!: ناصر قنديل

تشكل الجيل الأول للفلاسفة المعاصرين بعد الجيلين الإغريقي والإسلامي، أمثال سقراط وأرسطو وأفلاطون، وابن رشد والغزالي وابن عربي وابن خلدون، في ألمانيا وفرنسا بالتوازي مع صعود الثورة الصناعية. وظهر أمثال روسو وفولتير وكانت وهيغل وكثيرون من ورائهم يبشّرون بالفلسفة كخلفية للعلم والسياسة والاقتصاد والعلوم الإنسانية. وجاء الجيل الثاني مع كارل ماركس وفريدريك أنغلز وفلاديمير لينين وروزا لوكسمبورغ وليون تروتسكي يتوزّعون بين ألمانيا وروسيا، ليتشكل الجيل الثالث من فرنسا مجدداً في محاولات لرد الروح للفلسفة كمرجعية للسياسة والاستراتيجية، بمفهوم النظرية الكاملة، القادرة على تشكيل معادلات تصلح في العلوم الإنسانية والتطبيقية وفي قراءة التاريخ وصناعة السياسة وإدارة الاقتصاد، فكان جون بول ساتر ولويس التوسير.

Read more: الكسندر دوغين فيلسوف الجيل الرابع: ناصر قنديل