Get Adobe Flash player

مع الكلام الذي قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن مضمون واتجاه وحجم المعركة مع الفساد، بدا واضحاً أن المعادلة التي رسمها السيد نصرالله بوضع مكافحة الفساد بمقام مقاومة الاحتلال، واعتبار أن مزارع الفساد يجب تحريرها أسوة بمزارع شبعا، وكل منهما تحت الاحتلال، وتوصيف دور المقاومة في هذه المعركة، باعتبارها الجهة التي لن تساوم، ولن تتورّط، ولن تقيم تسوية، وستستعد بكل أنواع الجهوزية وأسلحة الردع اللازمة، وتكوين بنك الأهداف وامتلاك الصواريخ الدقيقة ذات القدرة التدميرية الفعالة، ووحدات الكوماندوس القادرة على الدخول إلى نقاط تمركز العدو، والمقاومة مطمئنة إلى ثباتها وصبرها وعدم يأسها، أو تعبها أو خوفها، وواثقة من نقاء مسيرتها وسريرتها، مستعدة كما في مقاومة الاحتلال للوقوف في الصفوف الخلفية عندما يتقدّم غيرها الصفوف الأولى فهي لا تبحث عن الأضواء ولا عن الشعبوية ولديهما منهما ما يكفي ويفيض

Read more: الشعب والقضاء والمقاومة ثلاثيّة ذهبيّة جديدة: ناصر قنديل

يتوقع الكثير من متعاطي الشأن العام والسياسيين والإعلاميين اللبنانيين حماسة روسية وسورية في تلبية الطلبات اللبنانية، خصوصاً الآتية من رئاسة الجمهورية والفريق المساند للمقاومة، باعتبارهما حليفين، ويمكن رغم شلّ قدرة الدولة اللبنانية عن التعاطي مع الدولتين الروسية والسورية بلغة المصالح التي تحكم علاقات الدول، أن يتخيل هؤلاء أن تبقى الحماسة الروسية والسورية على قاعدة وهم وجود مصالح لكل من موسكو ودمشق عنوانها استعمال لبنان منصة لتعويم الدور والحضور، لأن التخيل اللبناني السائد لا يزال ينظر بعين الوهم نحو قوة واشنطن وقدرتها واعتبارها محور العالم وربما الكون، والنظر لمن يواجهونها وينتصرون عليها خلال السنوات التي مضت، كمجرد باحثين عن اعتراف أميركي بهم وبدورهم، متجاهلين وعاجزين عن الاقتناع بأن العالم قد تغير وأن المعادلات الجديدة التي تحكم العالم والمنطقة ليست كما يفترضون، وأن عليهم أن يستفيقوا من حلم ليلة صيف يعيشونه في استقبال الموفدين الأميركيين والاستماع إلى توجيهاتهم

Read more: سذاجة التوقعات اللبنانية لحماسة روسية سورية: ناصر قنديل

في لبنان البلد الذي خيضت فيه الصراعات السياسية بوجه المقاومة التي هزمت احتلالاً بائناً لا لبس فيه ولا تزال تحت عنوان السيادة، يصل الفجور السياسي إلى مرحلة غريبة عجيبة، فقرار السلم والحرب الذي يتحدث عنه أدعياء السيادة ويُشهرونه بوجه المقاومة مصادر من الدولة ويدها من قبل الذين صادروه منذ عقود قبل ولادة المقاومة، عندما منعوا الجيش اللبناني من امتلاك ما يلزم لرد الاعتداءات الإسرائيلية التي بلغت ذات يوم اجتياح العاصمة بيروت، وصار مستحيلاً استرداد السيادة المنتهكة عندها، بغير المقاومة التي ولدت من رحم عجز الدولة وعجز قرارها السيادي، وارتهان سياستها لنظرية الضعف، وعجز الرهان الدبلوماسي عن إخراج الاحتلال

Read more: بومبيو وساترفيلد ومصادر السلاح هي السيادة: ناصر قنديل

تكشف الكثير من التقارير الأميركية بما فيها الكلام الذي قيل أثناء حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية، أن اختراع داعش كان بهدف تبرير العودة الأميركية إلى العراق، إضافة لأهداف أخرى عديدة أيضاً، وأن إدارة الحرب على داعش كانت تتم بطريقة تراعي التمهيد لبقاء الأميركيين في العراق إلى أمد طويل. وتقول وقائع السنوات القليلة من عمر داعش قياساً بما بشر به الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما، أن تنبّه قوى المقاومة في العراق ومعها إيران، وخصوصاً الجنرال قاسم سليماني، وقفا وراء رفض المنهجية الأميركية للحرب على داعش التي كانت تقوم أولاً على حصر المعركة بالجيش العراقي ورفض أي دور للحشد الشعبي، وتالياً بفتح ممرات انسحاب لداعش ورفض أي حصار محكم على مجموعاتها، بداعي تسهيل الفوز بالمعارك، ولكن بهدف عدم بلوغ نهاية لهذه المعارك. وكانت معركة الموصل شاهداً على حجم الضغوط لاستبعاد الحشد الشعبي من معركة تلعفر، حيث تلاقى الاميركي والتركي على رفع البطاقة الحمراء، ورفض العراق الانصياع ومضى الحشد الشعبي بالتحدي وأغلق طرق الانسحاب أمام داعش، وفشلت الخطة الأميركية بإطالة أمد الحرب والانتقال بها من منطقة إلى منطقة، كما فشل الرهان على إبقاء الجيش السوري بعيداً عن الحدود مع العراق التي باتت تحت سيطرة الحشد الشعبي

Read more: المأزق الأميركي في العراق وليس في سورية: ناصر قنديل

لمن لا يعلم ويجب أن يعلم، أنّ اللغة العربية أغنى لغات العالم وأجملها وأكثفها في تظهير المعاني، وفي تفاصيل الجرس الموسيقي المصاحب لها، وفقاً لأكبر علماء الألسنية في العالم، وأنها أعطت سائر اللغات بمعدل ضعف ما أخذت منها، من مفردات وقواعد في تركيب الجمل. واللغة العربية هي حاصل امتزاج حضاري للغات البلاد الأصليّة، ولكن الثقل الوازن في أصولها هو للغات التي سادت بلاد الشام، وفي طليعتها الآرامية والسريانية، واللغة في علم الاجتماع والتاريخ تتراوح بين اعتبارها عنصراً مكوّناً لتشكل الأمم، أو وعاء المخزون الحضاري لأكثر من أمة. وفي الحالين هي نصف الهوية، إنْ لم تكن كلها، فاللغة الإنكليزية تحتزن ثقافة البريطانيين والأميركيين، وبالنسبة لبلادنا بين المؤمنين بالأمة العربية والداعين لأمة سورية او الذين يقولون بالأمة الإسلامية، مكانة اللغة العربية واحدة، سواء كشرط لقيام الأمة، أو كوعاء جامع لتراثها وحضارتها، أو بصفتها لغة القرآن بالنسبة لمفهوم الأمة الإسلامية بمعناها الحضاري الأعلى من العصبيات والطائفيات والمتّسع لكلّ الديانات، فمنزلتها غير قابلة للتهوين والتضعيف والإهمال، ويشكل الدفاع عنها والاحتماء والاحتفاء بها بعضاً تأسيسياً هاماً من معركة تثبيت الهوية وحمايتها، بمثل ما يشكل العدوان عليها وتسخيف قيمتها، والاستهزاء بمكانتها محوراً رئيسياً في كلّ مشروع أجنبي لكسر الأمة وتهوين عناصر منعتها، وهو هنا فعل مقاومة

Read more: اليوم نلتقي لتحيّة المعلم بطرس البستاني: اليوم العالمي للغة العربية... يوم للمقاومة: ناصر قنديل