Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

كان المرض قد تمكّن منه عندما التقينا آخر مرة قبل أسبوعين، لكنّه كما أعرفه في كل محنة وبوجه كل صعوبة، كان كما هو يقاوم ولا يعرف الاستسلام، ويطرد الألم بروح الطرفة والابتسامة وتعابير المحبة والتذكّر، وتعاهدنا على لقاء قريب. وها هو اللقاء، فقد رحل علي قانصو والابتسامة تكلل وجهه الهادئ، تاركاً خلفه نصف قرن من النضال منذ بلغ العشرين كحزبي ملتزم، منفقاً عمره الفعلي في رفعة معنى الالتزام بجماعة طوعية تلتقي في الفكر لا على العصبية، مستثمراً أعصابه ليرفع شأن الوطنية التي آمن بها خياراً استقلالياً لا تورية فيه ولا مواربة حتى حمل السلاح وإشهار المقاومة، رابطاً مصيره بعقيدته القومية ومؤسس نهضتها كضامن وحيد لوحدة النسيج الاجتماعي وحماية البوصلة التي لا يجب أن تحيد عن فلسطين

Read more: «أبو واجب» الرفيق الرفيق  والأمين الأمين الذي رَحَل 

لم يكن اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري اتصال مجاملة بين صديقين للتهنئة بعيد زواج الأخير، ولطلب المشورة حول مضمون ما سيبحثه عشية زيارته لكوريا الشمالية أو للتداول في حصيلة المشاورات الجارية بين بومبيو ووزراء خارجية الدول الخمس المعنيين بالتفاهم النووي الإيراني الذين سيجتمعون الجمعة بغياب أميركي بعد انسحاب واشنطن من التفاهم، فلبنان حاضر في السياسة والاهتمامات الأميركية من بوابتين: الأولى الأمن «الإسرائيلي» الذي تعتبره واشنطن أولويتها ومن منظاره تهتمّ بسلاح المقاومة التي يمثلها حزب الله وتستهدفه واشنطن بالعقوبات، ومن المنظار ذاته تهتمّ بالنزاع النفطي بين لبنان وكيان الاحتلال. والثانية جواره الجغرافي مع سورية وترابط الملفات السياسية والأمنية، خصوصاً ملف النازحين السوريين في لبنان، ومستقبل البحث بعودتهم بين لبنان وسورية، كما ما سيكون على جدول أعمال القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي منتصف الشهر، وموضوعها الرئيس سورية، وما تستعدّ له واشنطن من تغليف هزيمتها هناك بالسعي لمكاسب تربط انسحابها بانسحاب إيران، خصوصاً انسحاب حزب الله

Read more: بومبيو للحريري: نفط وحكومة وحزب الله: ناصر قنديل

خلال شهرين بنى حلفاء واشنطن في تل أبيب والرياض وأبو ظبي أوهاماً على مسار بديل للتسويات التي تعترف بنصر سورية واليمن، وسارت معهم واشنطن في الوهم. وجرى الإعداد لخطط المواجهة في جنوب سورية والساحل الغربي لليمن، وحشدت الإمكانات بكلّ أنواعها، وهيأت المنصات السياسية لخوض المعركة. والرهان هو نصر جزئي في الحُدَيْدة يُضعف مكانة أنصار الله ويُشعرهم بالخطر، وصمود للمسلحين في جنوب سورية بوجه تقدّم الجيش السوري مع إعلان فشل التسوية، فيرتفع سقف التفاوض في كليهما، ويمكن الرهان على تحقيق مكاسب، تفخّخ الحلّ السياسي في البلدين

Read more: الأوهام في الحُدَيْدة ودرعا... والانتصارات الجديدة أوهام جديدة: ناصر قنديل

بدا السيد حسن نصرالله في كلمته كمن يطوي صفحة من التاريخ ليفتح صفحة جديدة. فهو يضع النقاط على حروف الحكومة اللبنانية والتفاصيل الأمنية والسياسية كمنهج عادل ومنصف مع الذين هزمهم على قاعدة مواصلة العيش معاً، شرط ألا يأكل الفاجر مال التاجر، وألا يُملي المهزوم على المنتصر شروطاً يترفّع المنتصر عن إملائها، ويؤدّي التزامه نحو العراق ومقاوميه بعرفان وإكبار وتقدير واستعداد للشراكة في قرار الردّ على المعتدي، ويتلفّت صوب اليمن فيعلن خجل الكبار وتواضع العظماء، بنداء «يا ليتنا كنا معكم»، فذلك فخر كبير وشرف عظيم. أما في سورية فالنصر الذي بذلت لأجله التضحيات الجسام بات في مطال اليد وأن تنتزعه ألاعيب الحديث عن تسويات وانسحابات، فحيث يكون الجيش السوري نكون، ولو لم نكن

Read more: نصرالله المنتصر: ناصر قنديل