Get Adobe Flash player

معركة إدلب هي المعركة الوحيدة في المنطقة كلها التي يمكن فيها تعديل التموضع الجغرافي للقوى المتقابلة، والحرب الدائرة بين حلفين كبيرين لا يمكن فصل معاركها بعضها عن البعض الآخر. فموازين القوى كالأواني المتصلة تؤثر وتتأثر ببعضها، وانخفاض منسوب في وعاء ينعكس ارتفاع منسوب في وعاء مقابل، وفي ظل الجمود الذي يعيشه الوضع في الخليج، بينما في سورية انتهت أغلب الملفات المفتوحة على تغيير في الجعرافيا، والغارات الإسرائيلية تعجز عن موازنة تأثير غارات أنصار الله في الخليج، بينما في إدلب تبدو خطة محور المقاومة بدفع المبادرة الروسية حتى مداها نحو إحراج الجانب التركي على طريقة تكرار سيناريو حلب قابلة للنجاح ومفتوحة على فرصة تغيير في الجغرافيا.

Read more: تبادل مواقع لبناني خليجي عشية إدلب: ناصر قنديل

نجاح جديد للدبلوماسية الروسية والحزم السوري، في أهم عملية تعاون من موقعين متقابلين روسي وسوري، في التعامل مع أخطر لعبة مراوغة إقليمية، تمثلها قيادة الأخوان المسلمين في الرئاسة التركية، حيث كانت روسيا على مدار سنوات تقف على ضفة الاحتواء للدور التركي بينما تقف سورية على ضفة الاشتباك، وكاد الجمهور المؤمن بالتحالف الراسخ والعميق بين روسيا وسورية يقع في الاشتباه مراراً لتهديد هذا التحالف والقلق على سقوطه، بسبب ما ظنه تبايناً في النظرة للدور التركي المخادع، واستغل الكثير من دعاة التشويش والتشويه هذا التعاون الروسي السوري من موقعين متقابلين للنيل من صدقية التحالف بينهما، كما فعلوا في شأن مشابه يخصّ الاعتداءات الإسرائيلية فقالوا، تحلمون بأن تفضل روسيا سورية على «إسرائيل»، وقالوا، واهمون بأن تفضل روسيا سورية على تركيا، وجاءت الوقائع لتقول لهم، واهمون ومشتبهون أنتم بظنكم أن روسيا تفضل تركيا و«إسرائيل» على سورية.

Read more: نهاية المراوغة التركيّة في إدلب: ناصر قنديل

يندر لبلد بحجم لبنان جغرافياً واقتصادياً وسكانياً أن يمتلك أهميته الاستراتيجية من قوته، بدلاً من أن تكون هذه الأهمية نابعة من تسلّط عيون الآخرين عليه بقوة ما لديه من مزايا، وعجزه عن توفير الحماية لمزاياه فيتحول إلى مجرد ساحة صراع للأقوياء. وهكذا كان حال لبنان قبل أن تنمو عضلاته، منذ أن بدأت عملية إعادة بناء الجيش في ظل قيادة العماد إميل لحود، وإلى جانبها تنمو مقدّرات المقاومة ويكبر حضورها، وينجحان معاً في تقديم مشهد رائع لعروض القوة كلما فكر العدو الإسرائيلي باستعراض قوته واختبار قوتنا.

Read more: الجيش والمقاومة أعظم ما لدينا: ناصر قنديل

أول الاستنتاجات التي يؤكدها اندلاع أزمة معاهدة الصواريخ الاستراتيجية والمتوسطة بين موسكو وواشنطن، هو السقوط المدوّي للنظريّة القائلة بأن كل اهتمام روسيا كان منصباً خلال العقدين الماضيين على كيفية التدخل في ملفات نزاعات إقليميّة سعياً للتحرّش التفاوضي بواشنطن والحصول على صفقة تعترف لها بدور ما وتمنحها بعض المكاسب. فالقضية في أزمة الصواريخ هي قضية روسية أميركية صرفة لا تتصل بطرف ثالث، كحال الأزمات الإقليمية. وهذا يعني أنه عندما تفتح هذه الأزمة، فيما لا تزال العناوين الإقليمية مفتوحة في أربع جهات الأرض، من أوكرانيا وكوريا الشمالية إلى فنزويلا وسورية وإيران، أن النزاع الأصلي الحاكم في العالم هو روسي أميركي، وأن كلاً من الطرفين يخوض حروبه عبر البحث عن تحالفات راسخة في خيار المواجهة مع الآخر، ولكن عينه على الطرف الآخر، وكيف يزداد قوة أو ضعفاً.

Read more: معاهدة الصواريخ: آخر دوائر الاشتباك: ناصر قنديل

من المهم أن يكون موقف التيار الوطني الحر المؤيد من رئيس الجمهورية في قضية الفائزين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، قد تبلور بصفته اجتهاداً في فهم المادة 95 من الدستور وصرف النظر عن خوض النقاش على خلفية مواقف سابقة تطلب تعويضاً للخلل الذي رافق تطبيق الطائف قبل مشاركة الحزبين المسيحيين الرئيسيين في السلطة، عنوانها فتح المجال لتعيينات تطال المسيحيين بداعي تصحيح الخلل في التوازن الطائفي في مؤسسات الدولة والمقصود الوظائف ما دون الفئة الأولى. وقد حدثت واقعياً بعض عمليات التوظيف في أسلاك أمنية وعسكرية تحت هذا العنوان.

Read more: المادة 95 والمرحلة الانتقالية: ناصر قنديل