Get Adobe Flash player

خلال أربع وعشرين ساعة أعقبت العدوان الإسرائيلي الأخير على سورية ولبنان، بدأت التقارير الاستخبارية تنتشر على المواقع الإسرائيلية المتخصّصة بالشؤون الأمنية، وبات واضحاً أن الهدف من هذه التقارير هو العجز عن إدارة الظهر لحقيقة ما جرى داخل كيان الاحتلال في ليلة العدوان، الذي برّرته القيادة العسكرية والأمنية بمعلومات وصلتها عن هدف أمني ثمين يستحق استهدافه المخاطرة بالتصادم مع منظومة الدفاع الجوي السورية بما فيها صواريخ الـ أس 300، وكذلك المخاطرة بالاشتباك مع قرار سوري بالردّ قد يجلب الردّ الصاروخي الأرضي على المواقع الإسرائيلية، فبعد الترويج لاستهداف الجنرال قاسم سليماني أصرّت قيادة الاحتلال على وجود قيادات هامة من حزب الله كانت موضوع الاستهداف، واشارت إلى إصابة بعضها، قبل أن تعلن أن المستهدفين سواء كانوا الجنرال سليماني أو قيادات من حزب الله قد غادروا قبل العدوان بدقائق عبر طائرة إيرانية أقلعت من مطار دمشق

Read more: إسرائيل تكشف سرّ الصاروخ الذي أربكها... والصفعة التي تلقتها: ناصر قنديل

بالرغم من الإجماع عند كلّ عاقل على استحالة الفصل بين ما هو محلي وما هو إقليمي ودولي في بلد كلبنان يقع في قلب الحسابات الكبرى للاعبين الكبار، لمجرد أنّ فيه مقاومة قوية تتسبّب بالقلق والأرق لقادة كيان الاحتلال الذي يقع أمنه في منزلة الأولوية لجبهة تقودها واشنطن، ولها حلفاؤها وأتباعها في داخل لبنان وخارجه، فإنّ الجميع في لبنان يحاول الإيحاء وأحياناً الادّعاء بأنّ حساباته محض محلية ونابعة من قراءاته الخاصة لمصلحة لبنان غالباً ولمصلحته كفريق أحياناً، وعندما يشير بإيماءة من رأسه إلى حضور العامل الإقليمي يقصد بالتمليح وأحياناً كثيرة بالتصريح، أن يقول، إنّ المقاومة وحزبها الأكبر حزب الله وحليفته حركة أمل يتقاسمان أدواراً بحسابات لها صلة بالوضع الإقليمي، ويكون المقصود ضمناً حسابات إيرانية

Read more: المقاومة الأقلّ تأثراً بالحسابات الإقليمية فلا تتعبوا بالتحليل: ناصر قنديل

ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها رئيس مجلس الأمن الوطني في سورية اللواء علي المملوك قيادة المخابرات المصرية، ولا هي المرة الأولى التي يزور فيها بلداً عربياً، لكن السياق السياسي للزيارة الحالية للواء المملوك إلى القاهرة تجعلها في مكانة خاصة. فهي ليست زيارة تنسيق أمني يجري أصلاً على قدم وساق عبر اللجان المشتركة بين أجهزة الأمن في سورية ومصر منذ زمن، ولا هي لتبادل الآراء حول المتغيّرات، وهو أمر متاح في زيارة سرية أو في زيارة موفدين يتبادلهم المصريون والسوريون على الدوام، بل هي كل هذا طبعاً لكنها هي شيء آخر، والإعلان عنها بذاته هدف

Read more: اللواء علي المملوك في القاهرة: ناصر قنديل

قبل أن تهدأ أصوات الصواريخ، كانت الدوائر الإعلامية العليا في كيان الاحتلال تسرّب رواية موحدة لكل من جيروزاليم بوست والواشنطن بوست ومجلة النيوزويك، مضمونها أن الغارات الإسرائيلية، استهدفت قياديين كباراً من حزب الله تبين لاحقاً أنهم سافروا على متن طائرة إيرانية من مطار دمشق قبل الغارات بدقائق، بينما كانت مصادر عربية تروّج لإشاعة عن اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني. وبالتوازي كانت رواية أخرى مناقضة تماماً يروّجها آخرون، عنوانها أننا على أبواب حرب تستعدّ لها إسرائيل ربما تكون الغارات أولى طلقاتها، هي ثمرة ما بعد الانسحاب الأميركي من سورية، كأن رواية تريد أن تقول لقيادة المقاومة وسورية لا تغضبوا فالغارات كما وصفها جنرال إسرائيلي لم يكشف اسمه للقناة العبرية الثانية، تقدير خاطئ ، وكما وصفها جنرال آخر خطأ جسيم لأنها قد تجرّنا إلى حرب لا نتحمل تبعاتها . وبالمقابل رواية أخرى تريد أن تقول لجمهور المقاومة وسورية، لا تفرحوا فالانسحاب الأميركي ليس نصراً بل بداية كارثة مقبلة فتهيأوا للأعظم، ومَن يعلم ما تم في الأقنية الدولية الخاصة ليلاً لتفادي اشتعال الجبهات يعرف لمن الكلمة العليا في الحرب

Read more: ماذا يقول العدوان الإسرائيلي الأخير؟: ناصر قنديل

لا ينتبه كثيرون أن للجغرافيا السياسية قوانين ومعادلات، كما للفيزياء، تنتج قواها، كرفض الفراغ وقوة الجاذبية وعلاقة الضرورة السببية بين الفعل وردّ الفعل، وبيضة القبان التي تحفظ التوازنات وتتيح قراءتها وكل تغيير طفيف في مكانها يعبر عن تحولات كبرى في أمكنة أخرى، فيقعون بالتسطيح عندما يحصرون قراءتهم ببُعد واحد صحيح، لكنه غير كاف، وهو تناسب درجات امتلاك مصادر القوة الظاهرة بين المتواجهين في ساحات النزال السياسي أو العسكري، فيبدو الأقوى نظرياً ينهزم أمام مَن يفترض أنه الأضعف، فتتشوش العقول وتتوه التحليلات في البحث عن مؤامرة أو قطبة مخفية أو صفقة تحت الطاولة لصعوبة تصديق الأمر السهل وهو أن ثمّة هزيمة وقعت وفرضت معادلاتها

Read more: سورية الموحّدة بيضة قبّان الشرق الجديد: ناصر قنديل