Get Adobe Flash player

فيما الإعلام منشغل والسياسة منغمسة، في استقراء رسائل أحداث البصرة، والاستعصاء الحكومي في العراق، والتصعيد المفتعل في حرب الصلاحيات لتبرير التعطيل في لبنان، وبينهما وفوقهما، بما شهدته قمة طهران ومن ورائها معركة إدلب، التي بدا واضحاً أن كل التهديد والوعيد لا يفتّ في عضد أصحاب القرار فيها، قام الحرس الثوري الإيراني بالإعلان عن استهداف مواقع للجماعات الكردية المسلحة الإيرانية المتمرّدة والمتمركزة داخل كردستان العراق، وهي جماعات ينظمها ويرعاها الأميركيون للقيام بأعمال تخريبية داخل إيران. والحدث كبير جداً ويحمل رسائل تتصل بحجم القرار الإيراني في التعامل مع المحاولات الأميركية لتغيير توازنات النصر في سورية التي تقترب لحظاتها الأخيرة لصالح محور المقاومة الذي تشكّل إيران قوّته الرئيسية وعمقه الاستراتيجي

Read more: إيران ودرس كردستان العراق الجديد لمن يفهم!: ناصر قنديل

في قلب المعارك المفتوحة من قمة طهران والتمسك الروسي الإيراني بحسم إدلب، وتطويق المراوغة التركية ومنع التلاعب الأميركي بمستقبل سورية من بوابة الإغراء بتفويض تركي برعاية دويلة جبهة النصرة لتبرير دويلة عنوانها كردي شرق الفرات، وكلاهما غطاء احتلال وتكريس تقسيم، إلى مشروع تعميم الفوضى في العراق من بوابة وجع البصرة وتوظيفه شحنات نارية على مكاتب فصائل المقاومة، وما تلاها من رسائل غامضة ومفهومة بإطلاق قذائف وصواريخ مجهولة ومعلومة تستهدف السفارة الأميركية، وصولاً إلى الشد والجذب في اليمن من مطار صنعاء إلى جنيف، وما بينهما صواريخ جازان وطائرات مسيرة تقصف في دبي، مقابل قتل الأطفال وجرائم مشهودة في الليل والنهار. وفي عمق العمق الرهان على تطويق طهران وإسقاطها بالضربة المالية، ومقابلها عقدة هرمز والعزم على ردّ الصاع صاعين، والشهور القاسية تمر يوماً بيوم لأنها الشهور الحاسمة، تأزم المشهد اللبناني ليس لبنانياً مع تقدير كل رأي مخالف

Read more: حصار الرئيس للاقتراب من قلعة المقاومة: ناصر قنديل

بالرغم من الكلام الكثير عن حجم الرهان على الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران وما يتصل بصادراتها النفطية، أو الرهان على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أو الرهان على تحوّلات بنتيجتهما في حرب اليمن، أو الحسابات لتغييرات ينتجها الضغط الأميركي على الكتل النيابية في العراق، أو ما يروّجه البعض عن حسابات تنطلق من نتائج القرارات الأميركية التي تستهدف القضية الفلسطينية، فإن التدقيق بكل هذه المفردات يكشف أنها مجرد حروب نفسية يعرف أصحابها أن فعلها قبل وضعها قيد التنفيذ هو المأمول وليس ما سينتج عنها في الواقع، وكلها مسقوفة بالعجز عن إحداث تغييرات في التوازنات أو تبديل في الخيارات

Read more: جبهة عريضة تشاغب وتنتظر معركة إدلب: ناصر قنديل

بينما كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومعها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يصوّرون قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس كبداية كرة ثلج ستكبر، وتجعل من اعتبار القدس عاصمة لكيان الاحتلال أمراً واقعاً، تحوّل قرار الباراغواي بنقل سفارتها إلى القدس قبل شهرين إلى مستند ودليل تستقوي به واشنطن وتل أبيب لتشجيع الدول المتردّدة على حسم أمرها، بعدما كان المثالان التشيكي والروماني في التردد يشكلان سقف ما حصلت عليه حكومة نتنياهو وإدارة ترامب من تجاوب دولي، باعتبار ما تبقى من استجابة للدعوات الأميركية الإسرائيلية كحال غواتيمالا لا يُقام له حساب

Read more: هل يفهم العرب درس الباراغواي؟: ناصر قنديل

من المؤسف والمؤلم أن يظهر موقف الرؤساء السابقين للحكومة في لبنان كمجرد متراس طائفي ينصب تحت عنوان الدفاع عن صلاحيات ودور رئاسة الحكومة عندما يتولاها فريق معين، لفتح النار على رئاسة الجمهورية، بصورة تريد تحويل الخلاف الجدي حول قضايا وطنية إلى لعبة طائفية تستثار فيها الغرائز والعصبيات على أيدي رجالات تولّوا مسؤوليات كبرى في حياة الدولة من موقع رئاستهم للحكومة، ويُفترض أنهم حراس دائمون للسلم الأهلي وللانتظام العام، ولنفي كل شبهة تموضع طائفي عن أي خلاف سياسي، ولزرع الوعي الوطني بتوصيف الخلافات السياسية والدستورية بحجمها وموقعها الطبيعي، كتعبير عن وقائع ممارسة الديمقراطية التي اختارها اللبنانيون لإزالة المتاريس الطائفية، والاحتكام للدستور كمرجع حاكم في تنظيم الحياة السياسية والوطنية

Read more: مهلا يا أصحاب الدولة... هناك دستور: ناصر قنديل