Get Adobe Flash player

مناخان يتقاسمان المشهد السياسي والإعلامي في لبنان، دون رابط ظاهر بينهما، المناخ الأول هو استفاقة غير مفسّرة لدعوات متقابلة ومتباينة تحت عنوان حقوق الطوائف، وعلى خلفية كل دعوة مباشرة أو غير مباشرة استنهاض لعصبيات الطوائف وشحذ لاستنفارها تحت شعار الهواجس الوجودية. ومن لا يشترك في هذه المعزوفة حرصاً على تحالفاته السياسية في الطوائف الأخرى يؤلف نسخته الخاصة لملاقاتها، كما فعلت القوات اللبنانية عبر وزارة العمل بفتح ملف متفجّر ونموذجي للعب على أوتار العصبيات يتصل بتنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، طالما أن العزف مع التيار الوطني الحر على وتر وظائف دون الفئة الأولى والمناصفة الشاملة يصغر القوات ، ويربك علاقاتها بقيادات إسلامية تلاقيها في الخيارات الكبرى، ومن لا يستقطبه مسيحياً خطاب التيار يستقطبه خطاب القوات. وبالتوازي يقفز حديث عن هاجس إسلامي عنوانه صلاحيات رئيس الحكومة وتنشأ له مؤسسة مستحدثة تنطلق من الرياض بصفة رسمية باستقبال أركانها معاً من الملك سلمان بن عبد العزيز، وتذييل اللقاء بتصريحات تتحدث عن التمسك بالصلاحيات.

Read more: ما هو القاسم المشترك بين المناخين؟: ناصر قنديل

منذ العام 2005 وبعده العام 2006 ترسّخت قواعد ثابتة للعلاقة بين حزب الله وكل من التيار الوطني الحر وحركة أمل، رغم كون العلاقة التي تربط الحزب بالفريقين عرفت قبل هذا التاريخ مراحل اتسمت بالتجاذب والتصادم مع الحركة تلاهما غموض وسعي لوضع أسس للتمايز حتى عام 1996 عملياً، ليحل مكانها تنظيم خلاف فاتفاق فتفاهم فتحالف فتلاحم وضعت قواعده عام 2005 وترسخ وتعمد في حرب تموز 2006، أما بالنسبة لعلاقة الحزب بالتيار فقد كانت خلافاً سياسياً حول الوجود والدور السوريين في لبنان لكن مع وجود احترام متبادل، من قبل التيار لتضحيات الحزب في المقاومة وابتعاده عن لعبة المحاصصة في السلطة، ومن قبل الحزب لنظافة التيار وصدقيته رغم عمق الخلاف، ليبدأ الحوار ويصير تفاهماً في شباط 2006 ويتعمّد في حرب تموز ويتأسس عليه خطاب مشترك في المعارضة وصولاً لمؤتمر الدوحة ويترسخ بعدها في دعم التيار لمشاركة الحزب في الحرب على الإرهاب في سورية وصولاً للاستحقاق الرئاسي والموقف الثابت للحزب بدعم ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة.

Read more: تحالف «الحزب» مع التيار والحركة لا ينفكّ... ولكن؟: ناصر قنديل

مع دخول الجيش السوري إلى خان شيخون الذي بدأت بشائره ليل أمس باعتراف الأطراف المعادية للدولة السورية بحجم الإنجاز المحقق في الميدان، تكون صفحة محورية في معادلات المنطقة قد كتبت وفقاً لمشيئة سورية والمقاومة وروسيا وإيران ببسط سلطة الدولة السورية على كامل ترابها حتى الحدود التي كانت عليها قبل أعوام. والأكيد الذي تقوله كل ساحات الاشتباك من مياه الخليج والبر اليمني مروراً بالعراق وفلسطين ولبنان أن لا مجال لتغيير في خريطة الجغرافيا العسكرية بين محوري المواجهة إلا في سورية، محور سورية وحلفائها ومقابله محور واشنطن وجماعاتها من حكام الخليج الذين يموّلون جبهة النصرة وأخواتها إلى كيان الاحتلال الذي قدّم كل مؤازرة نارية ممكنة لإشغال الجيش السوري وأصدر التهديدات لإرباك الحلفاء، وانتهاء بتركيا التي راهنت على جبهة النصرة أملاً بتشريع وجودها العسكري في محافظة إدلب كخيار وحيد

Read more: خان شيخون ترسم معادلات المنطقة: ناصر قنديل

بالرغم من كل المناخ المحيط بمواقف رئيس التيار الوطني الحر حول نيات مضمرة للخروج عن اتفاق الطائف باتجاه استعادة صيغة تحاكي ما قبل الطائف سواء في الحفاظ على النظام الطائفي أو في توزيع الصلاحيات في السلطة الإجرائية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فإن رئيس الجمهورية لا ينفك عن وضع مواقفه تحت سقف الدستور الذي ولد من اتفاق الطائف. وقد جاء مثال مخاطبته للمجلس النيابي طلباً لتفسير المادة 95 من الدستور التي تنظم الوظيفة العامة وحدود التنظيم الطائفي لها، خير مصداق للكلام الرئاسي، ولا يمكن تخيل تحرك متناقض لكل من رئيس الجمهورية ورئيس التيار، ورئيس الجمهورية بمثابة الأب الروحي للتيار وزعيمه الشعبي التاريخي.

Read more: مسؤولية تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية: ناصر قنديل

الجديد في خطاب السيد حسن نصرالله في خطاب النصر والكرامة ، بعد تزخيم معادلته الأصلية عن معادلات الردع الراسخة التي فرضتها المقاومة على الحسابات الإسرائيلية تجاه فرضيّات شنّ حرب على المقاومة ولبنان، رسمه لمعادلة الردع الإقليمي الذي جعل الحرب على إيران وبالتالي إشعال المنطقة مستحيلاً، فالذي قالته فصائل المقاومة عن فرضية شنّ الحرب على إيران وفي طليعتها وأهمها ما قاله حزب الله، وما قاله السيد نصرالله شخصياً، من أن تلك الحرب ستشعل المنطقة وأنها ستكون حرباً على محور المقاومة الذي لن يكون بعيداً عن خوضها، هو الذي أوقف التفكير بالحرب، وجعل وقوعها مستحيلاً، وبالتالي إشعال المنطقة الذي كان نتيجة طبيعية ستقع إذا شنّت هذه الحرب، فشكل استحضاره كتهديد واقعي لدعاة الحرب سبباً لردعهم.

Read more: نصرالله الإقليمي: انتقال الردع إلى محور المقاومة: ناصر قنديل