Get Adobe Flash player

الذين لم يهمّم من البيانات الروسية المتلاحقة حول سقوط طائرة النقل العسكرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط، إلا التوقف أمام التساؤل حول إبلاغ «إسرائيل» لروسيا بغاراتها قبل حدوثها، أرادوا ذرّ الرماد في العيون وصرف الانتباه عن المعاني الحقيقية لما جرى وما سيجري، فليس جديداً أن يعلن الروس أن قواعد الاشتباك التي وضعوها يوم تموضعت قواتهم في سورية خريف العام 2015، قامت على منع التصادم مع الأميركيين والإسرائيليين في الأجواء السورية عبر التواصل المسبق للإبلاغ عن أي حركة في الأجواء السورية، ولم يكن في التزام موسكو يوماً أنها جاءت إلى سورية لفتح مواجهة مع أميركا أو مع «إسرائيل». وحددت موسكو مع سورية مهمة واحدة لتموضعها هي دعم الدولة السورية باسترداد وحدتها وسيادتها في المواجهة مع الجماعات الإرهابية المسلحة، وكان في حساب سورية دائماً التفهم لسياق المهمة الروسية والتقدير لأهميتها، والاستعداد لتحمّل تبعات المواجهة مع أميركا و»إسرائيل» دون تحميل روسيا أياً من هذه التبعات

Read more: موسكو تغيّر قواعد حركة الطيران الإسرائيلي: ناصر قنديل

لا يملك مَن يقرأ تفاصيل بنود التفاهم المعلن بعد قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب أردوغان إلا طرح سؤالين، الأول هل يمكن تخيّل سيناريو أفضل لإنهاء جبهة النصرة وجمع سلاح الجماعات المسلحة ضمن صيغة تشبه التسويات التي تمّت في مناطق سابقة، حتى يكاد يكون السيناريو مثالياً بتخيل تحقيق جملة أهداف دفعة واحدة من دون أن تسيل قطرة دم واحدة، أو على الأقل بأقل بعد دموي ممكن، أو بمعنى أفضل سياسي بمعركة دموية لا تتحمّل سورية وروسيا والحلفاء تبعاتها ولا تمنح الغرب وعلى رأسه واشنطن فرصة التصعيد ضد سورية والحلفاء؟ والسؤال الثاني هو: هل سيكون ممكناً واقعياً تحقق هذا السيناريو المثالي؟ بمعنى أوضح هل ستكون تركيا قادرة على تحقيق مضمون التفاهمات بعدما منحتها روسيا مهلة شهر لإنهاء جبهة النصرة وثلاثة شهور لجمع السلاح الثقيل والمتوسط من محافظة إدلب؟ وأعلنت التزامها بصورة احتفالية بذلك؟ وهل سيتحقق ذلك بالاعتماد على الضغط الأمني والسياسي فقط، أم بالقوة العسكرية أيضاً؟ وهل القوة العسكرية التركية ستكون مباشرة في المعركة أم ستعهد للجماعات التابعة لها بذلك؟ وهل ستقدر هذه الجماعات على التماسك في تحقيق مهمة أخفقت فيها مراراً وتكراراً بسبب التماثل والتداخل بينها وبين النصرة؟ وهل سيكون ممكناً في حال المواجهة فعل ذلك دون تدخل الجيش السوري وحلفائه، ومساندة سلاح الجو السوري؟

Read more: تفاهم بوتين أردوغان يمهّد للعمل العسكري ولا يلغيه: ناصر قنديل

سأبدأ في شأن أعرفه أكثر من أي أحد آخر، وهو أنني أُعلنت في 30 آب 2005 مشتبهاً به في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عبر مؤتمر صحافي احتفالي لكل من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المؤتمن نظرياً على تطبيق القانون في لبنان، ورئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس ممثل التطبيق الدولي لقواعد قانونية في التحقيق الجنائي، يفترض أن لبنان يحتاج إلى تعلمها والتدرّب عليها، فيما الإعلان مخالفة لأبسط قواعد القانون في جمهوريات الموز، لأن اللجنة لم تسعَ للقائي من قبل، ولا وجهت لي أي دعوة وتهرّبت منها، وإعلان الشخص مشتبهاً به دون تحقيق، ودون دفاع جريمة موصوفة، أما مداهمة منزلي بصورة استخبارية لمن كانوا يعلمون سلفاً وجودي في دمشق، ووقتوا المداهمة والإعلان على ساعة موضوعها دفعي للبقاء في دمشق، ضمن سيناريو شهود الزور وحجارة الدومينو، كي أبقى هناك خوفاً، وتتم ملاحقة سورية بتهمة إيواء مطلوبين للعدالة، فهي عملية مشينة بحق التحقيق وادعاء البحث عن الحقيقة، وربما كانت مقاربة الموضوع اليوم جانبية من باب التساؤل عن كيفية تبرير المحكمة لصدقيتها بالتوازي مع تجاهلها للعبة شهود الزور والتلاعب بالكرامات وتوزيع الاتهامات، من دون إنهاء قانوني لهذا الملف ووضعه تحت الضوء من زاوية التساؤل: لماذا قد يلجأ أي كان للتلاعب بالتحقيق ويوظف شهود زور لدعم اتهامات لا أساس لها ما لم يكن صاحب مصلحة في تغطية المجرم الحقيقي، ليبدأ الادعاء العام تحقيقه من هذه القرينة، التي تجاهلها كلياً، ولم تسائله هيئة المحكمة عن سبب التجاهل، من ضمن الفرضيات والاحتمالات التي يفترض أن يستعرضها، ويفككها ليرجح منها الأقوى والأشد تماسكاً

Read more: - سقطت المحكمة ما لم تنقذ نفسها برفض بيان الادعاء: ناصر قنديل

في مناخ الرسائل العالية السقوف التي تصدر عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء تجاه روسيا أو تجاه إيران، وخصوصاً تجاه سورية، تبدو إدارة ترامب واثقة من خسارة الجولة وتستعدّ لما بعدها. والواضح أن الضجيج يجري على كل المحاور، لكن الاشتباك الحقيقي في سورية وعنوانه إدلب، وأول الكلام اللافت هو حديث وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو عن اتهام القيادة الإيرانية بأنها تبيع المسلمين بالنفط. وفي التفاصيل يقول بومبيو إن إيران تساوم على مصير المسلمين في الصين وما يتعرّضون له، لقاء بيعها للنفط بكميات ضخمة للسوق الصينية. والكلام النابع من نفاق واضح يعرفه بومبيو الذي يدرك أن قضية المسلمين الأولى منذ قرابة قرن ولا تزال هي القدس، وأنه وفقاً لمقياسه، فبماذا يبيع الحكام المسلمون الذين يسيرون وراء أميركا، قدسهم وإسلامهم ومصير المسلمين؟ لكن بومبيو يعترف بكلامه ضمناً بأن واشنطن خسرت حرب العقوبات، لجعل مبيعات إيران من النفط صفراً كما قال سابقاً، وكما أكدت مندوبة واشنطن في نيويورك نيكي هايلي قبل يومين

Read more: واشنطن تصعّد لكنها تستعدّ لما بعد الخسارة: ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

مصطلح «تامبر سيكامور» أي «خشب الجميز» ليس غريباً على المعلقين والمحللين والمتابعين في أميركا والغرب، وهو الرمز الذي منحته المخابرات الأميركية عام 2012 للعملية التي تهدف لأوسع خطة أميركية لتعبئة الأفراد والسلاح والأعمال الاستخبارية والعمليات الخاصة، منذ حرب أفغانستان. والهدف هذه المرة هو إسقاط سورية ورئيسها وتدمير جيشها، وتحويلها ساحة تشبه ما انتهت إليه العملية التي سبقتها في أفغانستان، وكما الأداة هي نفسها أي تنظيم القاعدة ومتفرّعاته ومنتجاته، الشريك في التعبئة والتمويل والإدارة والتشغيل هو نفسه، المملكة العربية السعودية. وهنا لا نزال في استعراض المعلومات الأميركية الرسمية التي يسهل الحصول عليها من مواقع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأميركيتين، ومن التقارير التي قدّمها مايك بومبيو بصفته رئيساً للمخابرات الأميركية عام 2017 أمام الكونغرس ولجانه في سياق الإعلان عن تصفية المشروع، الذي تقول التقارير الرسمية إنه كلف الخزانة الأميركية مليار دولار، وأنه تسبب بوقوع أسلحة نوعية بيد تنظيم القاعدة

Read more: إدلب: النهاية الفعلية لـ «تامبر سيكامور»