Get Adobe Flash player

منذ بداية الحرب على سورية وحولها وفيها واللقاءات التي تجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد تشكّل محطّات للكشف عن مراحل جديدة في مسار هذه الحرب. وفي كلّ مرة تبدو الحسابات الدقيقة حاكمة هذه المراحل التي لا تلبث أن تتكلّل بالنجاح. وهذا واضح من مراجعة مسارات متعرّجة للحرب كانت بعض لحظاتها شديدة الخطورة، كيوم حشد الأساطيل الأميركية قبالة سورية، أو شديدة التعقيد كقرارات الحسم العسكري في حلب ودير الزور والبوكمال والغوطة الشرقية، أو شديدة الحساسية كمثل التعامل مع إشكاليتي العلاقة بالموقفين الكردي والتركي

Read more: الأسد وبوتين: افتتاح مرحلة جديدة: ناصر قنديل

كان لافتاً ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل يومين عن المفاوضات الجارية بين الإدارة الأميركية والقيادة الكورية الشمالية التي ستتوّج بقمة تجمع الرئيس دونالد ترامب بالزعيم الكوري كيم جونغ أون، ووصفه للسياسة الأميركية تجاه كوريا بعد الخروج من التفاهم النووي الإيراني بالخداع والنفاق، كما كان لافتاً بعد يوم واحد على كلام السيد نصرالله أن يتخذ الزعيم الكوري كيم جونغ أون من المناورات المعلن عنها مسبقاً بين الأميركيين وكوريا الجنوبية، مناسبة للإعلان عن تعليق لقاء وزاري مع كوريا الجنوبية والتلويح بإلغاء القمة مع الرئيس ترامب

Read more: كوريا الشمالية والقمة مع ترامب: ناصر قنديل

تبدو التوأمة بين فلسطين والسيد حسن نصرالله قضية وجودية لكليهما، فليس في حياة هذا السيّد من قضية تحتلّ وجدانه وتشكّل بوصلة يوميّاته كمثل فلسطين، تلازم وضوءه وصلاته والدعاء، يتشكل حولها محور التحالفات والخلافات، ولها مكانة البوصلة في كل ما يُعرَف بمصطلحات اليوم بالسياسة، ولولاها لترك هذه السياسة لسواه وليس فيها ما يستهويه، وهو لأجلها فقط يتحمّل الكثير مما يراه ويعرفه ويسمعه، وممن يلتقيهم ويبذل جهوداً لتحشيدهم وإقناعهم، وتثبيت مواقفهم في مواقع يراها ولو لم يصارحْهم بذلك، سنداً لمعركته من أجلها، ولولا هذا السيّد ما كانت فلسطين التي يئست من حكومات العرب، تحضَر عرس شهادتها اليوم، وقد سبق أن أخذها بعض قادتها باسم اليأس إلى سوق النخاسة في أوسلو، وتحمّلت المهانة ضناً بدماء أبنائها كي لا يسقطوا وتذهب دماؤهم هدراً. فكل تجاربها خيبات، تثق وتختزن الآمال وتسقط ضحية خيبة جديدة، إما لأن التآمر خطف منها فرصة ذهبية كجمال عبد الناصر، أو لأن الخيانة أخذت منها مصر مع أنور السادات، وها هي تعود تبذل أبناءَها وبناتها قرابين على مذبح حريّتها، وعيونها لا تشخص إلى سواه، تُعلن جاهزيّتها للمزيد وهي تثق أنه يقبض على اللحظة وسيكون حيث يجب أن يكون

Read more: فلسطين ونصرالله: ناصر قنديل

الذين يتوقعون أنّ المواجهة التي افتتحها الشعب الفلسطيني بلا أفق وأنّ التضحيات السخية التي يقدّمها مجانية لا ينتبه إلى الحقيقة التي تقولها روحية اليومين الماضيين بقوة، وهي أنّ الأميركي والإسرائيلي يصلان منهكين عابسين قلقين بلا أفق مفتوح أمامهما، رغم الحشد العربي الذليل المصطفّ خلفهما والملفات المعقدة تسدّ طريقهما على كلّ مساحة المنطقة، بينما يحشد الشعب الفلسطيني كلّ حيويته كأنه في اليوم الأول للمواجهة وليس في عامها السبعين

Read more: السياق الفلسطيني سيحكم المنطقة فانتظروا: ناصر قنديل

قضية أميركا مع إيران تُختصر بفلسطين ومثلها نقل السفارة الأميركية إلى القدس. فالحرب الأميركية الهادفة لتحقيق الأرباح سقطت منذ زمن في سورية، وتستمرّ حرب منع الخسائر، والخسارة التي تخشاها أميركا هي تعاظم محور المقاومة بنصر سورية والخطر الذي يمثله على أمن «إسرائيل»، وكل التحريض على التفاهم النووي تمهيداً لطرحه في التداول يبدأ وينتهي باتهام إيران بتوظيف عائداتها المعنوية والمادية من التفاهم لتقديم مزيد من الدعم لقوى المقاومة، والقضية هي فلسطين، والانتقال لخطوة من نوع الاعتراف بالقدس عاصمة لـ»إسرائيل» يرتبط مباشرة بالدعم المعنوي للإسرائيليين القلقين والمذعورين من المتغيرات من حولهم، ولتظهير الخيانات العربية لفلسطين علناً بلا مراعاة، للقول للإسرائيليين، رغم الخسائر لستم وحدكم. فها هم حلفاؤكم الجدد حكام الخليج يجاهرون بحلفكم فلا تخافوا

Read more: فلسطين إلى الواجهة رغم أنوفهم: ناصر قنديل