Get Adobe Flash player

قد يبدو في الظاهر كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الاعتراف بالجولان كجزء من السيادة الإسرائيلية، كمثل الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لـ«إسرائيل»، تصعيداً خطيراً يهدّد بالمزيد من التوتر في المنطقة، بينما التدقيق الهادئ سيكشف أن توازناً دولياً قائماً سيضمن الفشل الأميركي بتحويل القرارات الصادرة عن واشنطن إلى قرارات أممية، كما سيكشف أن «إسرائيل» لا تملك كمية القوة اللازمة للاستفادة من القرارات الأميركية بتهجير العرب الفلسطينيين من القدس والعرب السوريين من الجولان، لجعل الضمّ ذا قيمة يبنى عليها لاحقاً

Read more: الرعونة الأميركية ليست سبباً للقلق؟: ناصر قنديل

تشكل الحصانات طبقيّة فاضحة ومثيرة للاشمئزاز في أي بلد ديمقراطي يقوم على التساوي بين المواطنين أمام القانون، وتُمنح الحصانات في الديمقراطيات استثنائياً لحدود ضيقة، تتصل بضمان ممارسة النواب لمساءلة الحكومة دون القلق من التعرّض لضغوط تكوين ملفات مفبركة لسوقهم امام القضاء، أما الوزراء فلا يتمتّعون ربما في غير لبنان بالحصانة التي يمكنهم تجييرها لموظفيهم بمنع الملاحقة عنهم، ومنع مثولهم أمام القضاء وهو تدبير استثنائي عرفته بعض الديمقراطيّات خشية سيطرة الأمن على السياسة بتطويع الإدارات عبر استدعاء موظفيها للمثول امام الضابطة العدلية لتجنيدهم لحساب اجهزة المخابرات والتحكم عبرهم برؤسائهم والتجسس عليهم، أما الرؤساء فقد حصرت حصانتهم بحالات محاكمتهم بتهم الخيانة العظمى التي لا يجوز السير بها إلا امام هيئة خاصة تملك الأهلية والصفة للقيام بذلك، لكن في كل الديمقراطيات، لا تقف أي حصانة بوجه الملاحقة الخاصة بالجرائم المالية وتهم الفساد، وها هو رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وسلفه إيهود أولمرت يواجهان تهماً ويتعرّضان لملاحقات ويُسجَن أحدهما بينما يستعدّ الآخر للسجن، وها هو الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولاي ساركوزي يلاحق وقبله الرئيس جاك شيراك، وها هي كوريا الجنوبية وماليزيا والفليبين وباكستان، حيث وزراء ورؤساء حكومات يقبعون في السجون بتهم وملاحقات بالفساد ومحاكمات أمام القضاء العادي

Read more: هرطقة حصانات الرؤساء والوزراء والنواب: ناصر قنديل

لم تعد ثمّة حاجة لوضع التساؤلات او رسم الشكوك حول وجود قرار إيراني سوري عراقي ببناء تكتل إستراتيجي جديد يستوعب التمايزات في أوضاع الدول الثلاث وتباينات تكوينها السياسي لصالح تكامل قطاعاتها الاقتصادية والخدمية، وتناغم سياساتها الأمنية، وربطها بشبكات نقل متعدّدة من طرق دولية وسكك حديد، وربط شبكاتها الكهربائية، وتشبيك وسائط الاتصالات بينها، وتكامل منتوجاتها الصناعية والزراعية والخدمية مع أسواق بعضها البعض وحاجاتها. وعندما يستند هذا التكتل الجديد إلى عدد سكان يقارب مئتي مليون، وقدرات اقتصادية وموارد طبيعية هائلة، وأيادٍ عاملة متنوّعة الخبرات، وأسواق واسعة وحاجات سياحية واستهلاكية تلبي بعضها البعض، فمن الطبيعي أن تشكل ولادته بالإضافة لما توفره لشعوب هذه الدول وحكوماتها، مصدر خلاص من الكثير من تعقيدات التبادل المالي التي تفرضها العقوبات الأميركية

Read more: لبنان والأردن وتركيا والتكتل الإقليمي الجديد؟: ناصر قنديل

قبل أيام على صواريخ تل أبيب وعملية سلفيت النوعية البطولية، خرج أحد المستوطنين في تسجيل من باحة المسجد الأقصى يصف الفلسطينيين بالجبن، باعتبارهم مصنوعين من سكر ولم يخرجوا إلى المسجد الأقصى بسبب المطر خشية الذوبان، وبعد أيام قليلة كان المصنوعون من سكر يقصفون بصواريخ تتخطّى القبة الحديدة وتسقط في تل أبيب، وبعدها بأيام يقوم شاب فلسطيني بطعن جندي صهيوني وتجريده من سلاحه، وإطلاق النار بواسطة هذا السلاح على مجموعة من الجنود فيقتل ثلاثة منهم ويتوارى. ويظهر المساران الفلسطيني والإسرائيلي متعاكسين، يتبادلان الحال العربية الإسرائيلية قبل عقود، يوم كان الكلام الكبير للعرب والفعل الكبير للإسرائيليين، ليبدو اليوم أن الكلام الكبير للإسرائيليين حكاماً ومستوطنين، بينما الأفعال الكبيرة للفلسطينيين

Read more: المساران «الإسرائيلي» والفلسطيني: ناصر قنديل