Get Adobe Flash player

-في خطوة أراد عبرها تظهير صورة غير نمطية قرّر وزير الداخلية السير بعكس توصية الجهات الرقابية في الأمن العام اللبناني التي أوصت وفقاً لالتزام لبنان بأحكام مكتب مقاطعة «إسرائيل»، بمنع عرض فيلم ستيفن سبيلبرغ «ذا بوست»، وبرّر الوزير قراره بكون الفيلم لا يروّج للتطبيع ولا يتحدّث أصلاً عن الصراع مع «إسرائيل»، بل يتصدّى لملفات الحرب الأميركية في فيتنام. ومبرّرات الوزير هنا هي فعلاً من نوع ذرّ الرماد في العيون لتسخيف منطلقات التوصية بالمنع وتصوير مَن يقف وراءها كجاهل أو غبي ينسب للفيلم ما ليس فيه. وكانت الشجاعة الأدبية تقتضي من الوزير القول إنه يعلم أنّ التوصية بالمنع ناتجة عن أحكام المقاطعة التي تطال المخرج ولا علاقة لها بمضمون الفيلم بل بسيرة المخرج النافرة في العداء للبنان والتضامن مع «إسرائيل»، ولكنه قرّر تعليق الالتزام بأحكام المقاطعة لأنه يراها بلا جدوى، أو حرماناً للوسط الثقافي من مواكبة الإبداع العالمي، أو ما يشاء من الأسباب، وإنْ وجد أنّ الأمر يستدعي قراراً أعلى من مستوى توقيع الوزير. وهذا هو واقع الحال، يكتب لمجلس الوزراء طالباً تعليق العمل بالتزام لبنان أحكام المقاطعة، وإلا ارتكب الوزير مخالفة دستورية، وهذا ما حصل، وروّج لأحد رموز الصهيونية المشمولين بأحكام المقاطعة. وهذا جرم جنائي يفترض أنّ مهمة معالي الوزير ملاحقة مرتكبيه

Read more: المقاطعة خجلاً من الأوروبيين على الأقلّ: ناصر قنديل

لا يقلل من أهمية الكلام الذي قاله نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد عن عزم الجيش السوري على التصدّي بدفاعاته الجوية للطيران التركي في حال بدء عمل عسكري ضد مدينة عفرين السورية بذريعة مواجهة خطر انفصالي كردي، أن لا يكون قد صدر على الموقف السوري أي ردّ تركي إعلامي، فكان الموقف السوري كافياً ليهرع رئيس الأركان التركي ومدير مخابراته إلى موسكو للقاء وزير الدفاع الروسي ورئيس الأركان وقادة الأسلحة والأجهزة المعنية

Read more: التحذير السوري لتركيا ومفهوم السيادة: ناصر قنديل

يهدف كلّ من الأميركيين والأتراك بالطريقة التي تثار فيها قضية الحدود والرعاية الأميركية للسلاح الكردي، إلى صرف الانتباه عن كون النقاش يدور حول وجودين أجنبيّين فوق الأراضي السورية، لا يحظى أيٌّ منهما على شرعية القبول من الدولة السورية بحكومتها الشرعية. وقد تورّط كلّ منهما بانتهاكات تسبّبت بالنيل من السيادة السورية ومن وحدة التراب السوري ونتج عن مداخلتيهما الكثير من الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدها السوريون شعباً وجيشاً ومؤسّسات عامة وخاصة فيصير على المتابع أن يختار الانحياز إلى أحد الباطلين وتخيّله حقاً، انطلاقاً من لحظة ضعف أو تراجع أو انفعال

Read more: تسابق دولتي الاحتلال لا يشرعن أياً منهما: ناصر قنديل

كانت عند الدعوة الروسية لمؤتمر سوتشي بموازاة محادثات جنيف أهداف محدّدة، تتصل أوّلاً بعدم حصرية مسار جنيف الذي يعني حصرية تمثيل المعارضة بوفد جماعة الرياض من جهة، وعدم حصرية مرجعية الرعاية الدولية بالشراكة الروسية الأميركية، بل جعلها واحدة من مرجعيات بينها مرجعية رعاة مسار أستانة وخصوصاً الشراكة التركيّة الإيرانية لروسيا، من جهة مقابلة، وعلى الصعيد السياسي كانت هناك المسافة الفاصلة بين سقف جنيف المبهم والغامض وفقاً لخطابات المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، وسقف سوتشي المحدّد بالانتخابات والدستور، وإخراج مستقبل الرئاسة السورية عن طاولة التفاوض

Read more: سوتشي وجنيف بين عفرين وإدلب: ناصر قنديل

إذا كان أوّل ما توحي به الإعلانات الأميركية عن دعم تدريب وتسليح قوة تتولّى أمر الحدود السورية مع تركيا والعراق يشكّل الأكراد قوامها الرئيسي، هو خطر تقسيم سورية، بوضع الثقل الأميركي لحماية حدود دويلة شرق الفرات، فإنّ التدقيق في الأمر يطرح السؤال عمّا إذا كان مقبولاً من سورية التسليم بهذا الأمر الواقع، وهل سيقف حلفاء سورية في روسيا وإيران مؤيّدين لموقفها الرافض والساعي لإسقاط دويلة شرق الفرات، وسيكون الجواب فورياً بالإيجاب، فلا سورية ولا حلفاءها خاضوا هذه الحروب، وليس بين الاحتمالات خطر التقسيم وكيفية التعامل معه. فقرار سورية والحلفاء سيكون حكماً بمواجهة هذا الأمر الواقع حتى سقوطه، ليصير السؤال: وهل واشنطن مستعدّة لخوض حرب الدفاع عن الدولة الكردية، وهي لم تفعل ذلك دفاعاً عن دويلة كردية أهمّ وأوزن وأكثر تجذّراً وتملك مقدّرات الدفاع عن وجودها أكثر، ومن مبرّرات شرعية الاعتراف بها أكثر وأكثر؟

Read more: لا أفق للتقسيم ولا للفدرالية في سورية: ناصر قنديل