Get Adobe Flash player

قبل أن تطأ قدما الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأراضي الأميركية انطلقت حملة استهداف عنيفة بوجهه، تشارك فيها متطرفو الجمهوريين الداعين لمواصلة خيار الحروب الانتحاري، في ظل موازين اختبرها الجمهوريون والديمقراطيون بالتتابع خلال ولايتين لكل من الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما، وتصدرها الديمقراطيون بخلفيات تنافسية وانتقامية، ولكن بصورة رئيسية تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، والانتخابات النصفية للكونغرس. ومع هؤلاء الإعلام الغاضب من تغطرس ترامب في معاملته وقد وجد فرصة للتصيد بدرجة الحضور الباهت لترامب في القمة، وظهوره ضعيفاً أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واتهامه بقبول التجريح بالمخابرات الأميركية وعدم قيامه بالدفاع عنها، كما يفترض برئيس أميركي

Read more: ترامب في مواجهة العاصفة: ناصر قنديل

كان واضحاً أن أصل ما أراده صناع القرار الأميركيون من رئيسهم عندما أفرجوا عن عقد القمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن يتفادى مساعي بوتين لجذبه إلى ملعب تظهر فيه روسيا شريكاً كاملاً في الملفات الدولية العالقة والمتأزمة. فهذا اعتراف بسقوط الأحادية التي تدير عبرها واشنطن السياسة في العالم، والمطلوب الاكتفاء بالاعتراف بالشراكة الجزئية في ملفات تؤثر فيها روسيا وخصوصاً سورية وأوكرانيا، والسعي لمقايضات في الملفين، تسليم بنصر روسيا في سورية مقابل جعله خسارة لإيران، وبالمقابل التخلص من العقوبات مقابل التسليم بحل وفق الرؤيا الأميركية في أوكرانيا

Read more: هكذا خرج بوتين منتصراً من هلسنكي: ناصر قنديل

تشخص أنظار العالم نحو القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي الإثنين المقبل. ويترقّب حلفاء الدولتين الأعظم في العالم المتموضعون على ضفتين متقابلتين في حرب مشتعلة على جبهات عدة، ما ستحمله القمة من جديد ينعكس عليهم بالتبريد أو التصعيد. وكثير منهم يخشى تفاهمات تتضمّن تسويات وربما مساومات على حسابه. وليس خافياً أنّ سورية التي ستحتلّ مكانة متقدّمة في القمة ليست موضوعها الوحيد، كما أنّ ما يتصل بها سينعكس حكماً على سواها

Read more: لا حلول في قمة بوتين ترامب بل حلحلة: ناصر قنديل

لا تزال محاولة الإنكار لسقوط المشروع الإمبراطوري الأميركي تتحكم بالقرار الذي يصنع السياسة الخارجية، رغم امتلاء الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب بمعادلات من نوع نريد أن نعود الدولة العظيمة وسئمنا من دور الدولة العظمى، أو شعار أميركا أولاً، أو لسنا شرطي العالم، أو الحاجة لتفاهم عميق مع روسيا حول إدارة الأزمات الدولية. فالواضح أن السياسات الفعلية لإدارة الرئيس الأميركي، والتعيينات التي باتت عنوان إدارته، تقولان إن واشنطن محكومة برؤيا مخالفة هي الرؤيا التي يصر عليها القادة العسكريون ومعهم مجموعات الضغط التي تمثل الصناعات العسكرية، وهي رؤيا لا تزال تأمل بترميم موازين القوى المختلة ضد مصلحة واشنطن في ميادين المواجهة، رهاناً على الدور السحري لسياسة العقوبات

Read more: فك اشتباك دولي وإقليمي أم تشبيك؟: ناصر قنديل

لا حاجة للقول إنّ معادلات حرب تموز 2006 أبعد من لبنان وقد تموضع على ضفتيها حلفان هما ذاتهما لبنانياً وعربياً يتقابلان اليوم في سورية. كما لا حاجة للقول إنّ الحرب على سورية كانت أبرز محاولة لكسر معادلات حرب تموز بكسر ظهر القلعة التي استند إليها حلف النصر في تموز. ولا حاجة للقول أيضاً إنّ أوّل القلق من نتائج معادلات تموز كان «إسرائيلياً» على ما سيحدثه النصر في فلسطين، تأسيساً على ما فعله نصر العام 2000 في الداخل الفلسطيني، فكانت الانتفاضة وتلاها الانسحاب «الإسرائيلي» من غزة، ولا مجال لقطع الطريق على المزيد إلا بكسر معادلات نصر تموز

Read more: لم ولن تُكسَر معادلات 12 تموز 2006: ناصر قنديل