Get Adobe Flash player

في كل دول العالم تُفرض رسوم على المستوردات، لكن ليس من دولة يمكن تسميتها بالدولة الحقيقية تفرض رسوماً متساوية وشاملة على كل المستوردات، وعندما تكون الرسوم على المستوردات من حجم الـ 2 . وفي سياق الحديث عن كيفية تأمين موارد للخزينة، فهي تخرج عن سياق أي بحث اقتصادي ومزاعم تشجيع الإنتاج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، وتصبح مجرد صيغة احتيالية لفرض رسم إضافي على القيمة المضافة تهرباً من الوقوع بالإعلان عن زيادة هذا الرسم بنسبة 2 ، والحكومة تعلم أن هناك تعبئة شعبية كافية للتصدي لها وإسقاطها

Read more: الرسوم على المستوردات احتيالية  ناصر قنديل

بات واضحاً أن الأميركيين عندما وضعوا حزمة العقوبات المشدّدة على إيران بنوا رهانهم على سياقين متكاملين: الأول هو الرهان على تأثير العقوبات على جعل القيادة الإيرانية بعد مرور زمن كافٍ يتراوح بين سنة وسنتين، مضطرة للاختيار بين تمويل حاجاتها الاقتصادية الضرورية وتمويل برامج أمنها القومي، أي البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي ودعم حركات المقاومة، والرهان الثاني هو خلق إجماع دولي على اعتبار الخروج الإيراني من الاتفاق النووي مساساً بالأمن والسلم الدوليين، يحمّلها تبعات عودة العقوبات من مجلس الأمن الدولي على قاعدة ان موقعها في الاتفاق مختلف عن موقع أميركا. فهي الجهة التي تقع على عاتقها التزامات نووية تمس الأمن والسلم الدوليين والخروج الأميركي من الاتفاق لا يقع تحت هذا البند ولو اختلف معها الشركاء الدوليون في الموقف من خروجها وعودتها الأحادية للعقوبات، وبالتوازي خلق إجماع دولي على اعتبار أي تهديد لأمن أسواق النفط من معابر وممرات الخليج تهديداً للملاحة الدولية، وتحميل إيران تبعات ذلك بالعقوبات وسواها

Read more: رهانان أميركيّان استراتيجيّان يسقطان... وتفوّق تكتيكي لمحور المقاومة: ناصر قنديل

ليس من إثبات قانوني على مسؤولية إيران عن أي من الحوادث التي تصيب سوق النفط وتتسبب بالمزيد من التدهور في استقراره والمزيد من الصعود في أسعاره، لكن الأكيد أن ما تشهده منطقة الخليج من حوادث تستهدف سوق النفط يتمّ على خلفية النظر إلى مشهد التوتر الناتج عن الاستهداف الأميركي لقدرة إيران على تصدير نفطها من جهة، والرد الإيراني القائم على معادلة، إذا لم نستطع تصدير نفطنا فإن غيرنا لن يستطيع ذلك أيضاً، والعالم كله ينظر للتصعيد القائم الآن وفقاً لمعادلة أبعد من كيف تثبت واشنطن قوتها، أو كيف تردّ واشنطن على ما تتهم إيران به، فالسؤال الكبير دولياً هو مَن يضمن عودة الاستقرار إلى سوق النفط وإلى أسعاره؟

Read more: ماذا سيفعل الأميركيون لضمان أسواق النفط؟: ناصر قنديل

ترفض موسكو على أعلى مستويات القرار فيها التعامل مع ما يشهده الخليج من تصعيد وتوتر بصفته شأناً أميركياً إيرانياً. فالذي يجري هو من تداعيات الانسحاب الأميركي من التفاهم الدولي مع إيران حول ملفها النووي مقابل رفع العقوبات عنها، وروسيا الشريك في الاتفاق ليست غير معنية، ولا تستطيع التسليم بأن الاتفاق النووي مع إيران هو اتفاق أميركي إيراني، وأن الآخرين هم مجرد شهود عليه، وبالتالي يسقط الاتفاق لأن أحد طرفيه قد قرّر الخروج منه، والعقوبات الأميركية التي تدفع ثمنها ومثلها الصين ودول أخرى، تمثل في الملف النووي الإيراني أضعف حلقاتها القانونية، لأنها عقوبات تنتهك قراراً أممياً صدّق التفاهم حول الملف النووي الإيراني

Read more: موسكو تمتلك تصوّراً للحل... وتنتظر قمة العشرين: ناصر قنديل

تؤكد حال اللاحرب واللاتفاهم التي تسود ويرجّح أن تسود العلاقات الأميركية الإيرانية أن واشنطن لا تملك خريطة طريق لما بعد الانسحاب من التفاهم النووي سوى الرهان على الفوز ببلوغ مرحلة تختنق فيها إيران اقتصادياً وتضعف داخلياً، فتضطر لوقف برنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي وتوقف دعم حركات المقاومة، لحاجتها للإنفاق بالأولوية على حاجات المجتمع الإيراني، وينشأ ميزان قوى جديد سيكون الأفضل معه لطهران القبول بالتفاوض من موقع مختلف للوصول إلى تفاهمات جديدة، بشأن دورها الإقليمي وبرنامجها النووي وقدرتها الصاروخية، وهي الشروط الأميركية للتفاوض

Read more: ماذا لو نجحت واشنطن بخنق إيران وإضعافها؟: ناصر قنديل