Get Adobe Flash player

– كل شيء في المنطقة يقول إن واشنطن لا تملك في تقييم وضعها وإمكاناتها وهوامش حركتها، وكذلك في وضع الحلفاء ومقدراتهم وحجم حرية الحركة التي يملكونها، ما يفتح الباب لخيار الحرب، فخيار الحرب إحراق للسفن إلى اللاعودة في مسيرة تبدأ بطلقة أو بصاروخ، لكنها لن تنتهي إلا بخراب شامل تكون خلاله مصائر دول الخليج والمصالح النفطية ومستقبل كيان الاحتلال والقوات والقواعد الأميركية قد وضعت على بساط البحث، برغم ما تقدمه الحرب من إغراء إيقاع حجم بالغ من الخسائر في محور المقاومة ودوله وقواه ومقدراتها الاقتصادية والعمرانية والسكانية، وما يجري على المسار التفاوضي الذي تقوده فرنسا وأعلن من منصة قمة السبعة الكبار وعلى لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبدا أن إيران تناقش مضمونه دون رفض المبدأ، كما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، يقول إن المشهد هو نوع من تكرار لما جرى عام 2015، كلما اقتربت ساعات التفاوض الجدي أطلقت واشنطن أيدي حلفائها ليفعلوا ما يحصنهم بوجه المستجدات، ومثلما قامت إسرائيل يومها بعملية القنيطرة، وقامت تركيا باحتلال إدلب، وقامت السعودية بشنّ العدوان على اليمن، تقوم إسرائيل اليوم بمحاولة مشابهة لرسم خطوط حمراء وفرض قواعد اشتباك جديدة. وتحاول تركيا فعل ما أمكن لعدم وقوع الخسائر القاتلة بعد خان شيخون، وتسعى السعودية للحد من مفعول الهزائم، فتفتح حروب الأخوة في جنوب اليمن، ومشروعاً أميركياً تركياً سعودياً للفدراليات من اليمن إلى سورية.

Read more: لا حرب... بل جولة تصعيد لتثبيت الخطوط الحمراء : ناصر قنديل

– من ميّزات المقاومة التي كرّستها على رأس هرم الذكاء الاستراتيجي بين جيوش المنطقة، وجعلتها تتفوّق على جيش الاحتلال، رغم ما يمتلك من ترسانة سلاح متقدّم وقدرات دمار شامل، وجيش مدرب ومجهز، إضافة لعدل القضية ورسالة الحق وثبات المعنويات وتفوّق روح التضحية وحسن إدارة الموارد والتماسك مع البيئة الشعبية وصناعة المصداقية، القدرة على الصبر والتحمّل والعضّ على الجرح رغم امتلاك وسائل الردّ، ليصير كل امتلاك لسلاح نوعي من قبل المقاومة مدخلاً لرسم معادلات ردع نوعية جديدة في المواجهة التاريخية الدائرة بينها وبين جيش الاحتلال، فلا يصرف رصيد وجود هذا السلاح النوعيّ بالمفرق في حالة غضب أو إحراج في الميدان، بل ينتظر وينتظر حتى يأتي ظهوره مرفقاً بكل أسباب المشروعية للظهور، وحتى يتسنى لظهوره قلب الموازين، ورسم قواعد اشتباك جديدة، وافتتاح مرحلة ردع جديدة.

Read more: المقاومة إلى مرحلة جديدة في الردع: آن أوان الجوّ : ناصر قنديل

يشكّك البعض في خلفيات الذين يدافعون عن سلاح المقاومة ويتمسّكون بما هو أكثر من بقائه، فيستنكرون مجرد وضعه في التداول ويستغربون أن يصدر ذلك عن أي وطني عاقل، لا تحرّكه حسابات خارجية لا علاقة لها بالمصالح الوطنية اللبنانية. ويحاول هذا البعض تشويه خلفية الموقف المتمسك بالسلاح والداعي لسحب الجدل حوله من التداول، لأنه تداول لن يكون بمنأى من الاستغلال الإسرائيلي، فيصوّرون الخلفية ذات صلة بمحاور إقليمية أو ترجيح موازين قوى محلية، بعكس ما تقول تجربة سلاح المقاومة على الأقل منذ أن اكتشف خصومه أنه أهم بكثير مما كانوا يتخيّلون، عندما كانوا يشككون بفاعليته في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني بعدما سقطت وصفاتهم البديلة و الجميلة تباعاً بضربات المكر الدولي والحماية المفتوحة الممنوحة لـ إسرائيل ، كما فاعليته في ردع إسرائيل عن العدوان وتوفير الحماية للبنان.

Read more: خمسة عناوين من دون اجتماعها... البحث في السلاح معصية: ناصر قنديل

أما وقد حسم الأمر فقد صار وقت التقييم واستخلاص العبر، فلا ينكرنّ أحد أن الرهانات على تعثّر الدولة السورية توزعت على مشارق الأرض ومغاربها، وأنه حيث لا رهانات كانت هناك تساؤلات وانتظارات. فالكل يُجمع على أن إدلب ليست كسواها، وان تجمع عشرات آلاف المسلحين الذين رفضوا التسويات في مناطقهم التي تحرّرت، يجعل الحرب لتحريرها شديدة الضراوة والقسوة محفوفة بالمخاطر والتضحيات والتساؤلات، وأن وجود آلاف الإرهابيين المقطوعي الجذور اليائسين من أي أفق بعد إدلب يمنح كل هذا المشهد القاتم مزيداً من السواد، وأن الحلف المناوئ للدولة السورية مهما ابتعد أو اقترب عن التشكيلات الإرهابية التي تقاتل في إدلب قد اجتاز الخط الأحمر للتعاون معها سابقاً وما عادت لديه مشكلة بإمدادها بكل أسباب الصمود، وأن تركيا التي لانت وتموضعت بعد معارك حلب إنما فعلت ذلك ليس فقط لأنها حسمت أمرها بالعجز عن المضي في المواجهة الكاملة، بل لأنها أرادت الحفاظ على دورها وحضورها في إدلب، وعندما يصبح مصير إدلب في الميزان يجب التريث في إصدار الأحكام حول كيفية تصرف أنقرة، ولا أيضاً في كيفية تصرف موسكو الحريصة على علاقة مميّزة مع أنقرة تبدّلت بين التصادم والتفاهم، واستقرت على سياق إيجابي رغم الخلاف لزمن غير قصير، لذلك كان الانتظار سيد الموقف.

Read more: أهمّ دروس تحرير خان شيخون: ناصر قنديل

مناخان يتقاسمان المشهد السياسي والإعلامي في لبنان، دون رابط ظاهر بينهما، المناخ الأول هو استفاقة غير مفسّرة لدعوات متقابلة ومتباينة تحت عنوان حقوق الطوائف، وعلى خلفية كل دعوة مباشرة أو غير مباشرة استنهاض لعصبيات الطوائف وشحذ لاستنفارها تحت شعار الهواجس الوجودية. ومن لا يشترك في هذه المعزوفة حرصاً على تحالفاته السياسية في الطوائف الأخرى يؤلف نسخته الخاصة لملاقاتها، كما فعلت القوات اللبنانية عبر وزارة العمل بفتح ملف متفجّر ونموذجي للعب على أوتار العصبيات يتصل بتنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، طالما أن العزف مع التيار الوطني الحر على وتر وظائف دون الفئة الأولى والمناصفة الشاملة يصغر القوات ، ويربك علاقاتها بقيادات إسلامية تلاقيها في الخيارات الكبرى، ومن لا يستقطبه مسيحياً خطاب التيار يستقطبه خطاب القوات. وبالتوازي يقفز حديث عن هاجس إسلامي عنوانه صلاحيات رئيس الحكومة وتنشأ له مؤسسة مستحدثة تنطلق من الرياض بصفة رسمية باستقبال أركانها معاً من الملك سلمان بن عبد العزيز، وتذييل اللقاء بتصريحات تتحدث عن التمسك بالصلاحيات.

Read more: ما هو القاسم المشترك بين المناخين؟: ناصر قنديل