Get Adobe Flash player

 

للذين يتوهون في تفاصيل الاستغراق بقراءة الأحادية الأميركية ويصرّون على الانبهار بأنّ أميركا كانت وستبقى اللاعب الرئيسي المقرّر على الساحة الدولية، أن يعودوا إلى كتابات المحافظين الجدد، وتوقعات كبار المفكرين الأميركيين، من أمثال صموئيل هنتنغتون، وفرانسيس فوكوياما، وبرنارد لويس، عن فرصة أميركية لاستثمار سقفه الربع الأول من القرن الحادي والعشرين لتثبيت زعامتها، وإلا فإنّ الصين قادمة، والقرن قرن الصين، وأنّ زمن الانهيار والتراجع في حالة روسيا سينتهي قبل نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، وأنّ قوة الصين الاقتصادية ستخرجها إلى السياسة والأسواق معاً وستجمعها مع روسيا على السعي لاستبدال الدولار كعملة رئيسية في العالم، وما تستطيعه أميركا وما يجب ألا تتأخر عنه هو الإمساك بمنابع الطاقة وطرق تدفقها، قبل نهاية المهلة، والحرب على منطقة ما بين بحار قزوين والأسود والأحمر والمتوسط ستقرّر مصير العالم ونظامه وزعامته، وهي بالمناسبة المنطقة التي دعا الرئيس السوري بشار الأسد قادتها لتشكيل منظمة إقليمية باسم منطقة البحار الخمسة مضيفاً الخليج إلى البحار الأربعة لتصير خمسة

Read more: هذا قرن الصين تعرفه أميركا: ناصر قنديل

يلفت الانتباه عدم التناسب بين الاهتمام الذي أولاه محللون ينتسبون لخطوط سياسية متعاكسة لحدث انفصال كردستان وحجم اهتمامهم بالفشل الذي أصيب به بفعل خطة معاكسة لا يُضاء عليها كانتصار تاريخي لافت

Read more: سليماني مقابل ماكماستر: ناصر قنديل

مثل العفو عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من زاوية كونه لعباً سياسياً بمسار قضائي مكتمل، خللاً كان يمكن تفاديه بقانون يتيح إعادة المحاكمة للذين تصدر بحقهم قرارات قضائية عن المجلس العدلي بعد إخراجهم من مفاعيل قانون العفو. وهو بالضبط توصيف حال جعجع، ما يمنح القوات ومَن أيّد العفو فرصة الإثبات بأنّ الحكم بحقه كان سياسياً وتعوزه النزاهة القضائية كما يقولون، ويحفظ للقضاء مهابته، وعندها يرتضي الجميع مسار إعادة المحاكمة في ظروف سياسية لا يمكن التذرّع بكونها تميل لصالح فريق بوجه فريق، لكن العفو الذي قبله فريق وازن في الثامن من آذار جرى تسويقه كمحاولة لطيّ صفحة سياسية ثبت أنها لم تُطوَ، وتحوّل العفو بنظر المستفيدين منه إلى إثبات براءة وحكم مبرم بإسقاط التهم، بل توجيه الاتهام لكلّ الخصوم وملاحقتهم قضائياً، أمام قضاء شعر بالهزيمة ورفع الغطاء عنه، فراح يصدر الأحكام التي يعتقد بأنها تنسجم مع السياسة، وتعفيه من الإحراج، فخسرنا السياسة وخسرنا القضاء

Read more: حزب الله والتيار الوطني الحر وغلطة الشاطر؟: ناصر قنديل

عندما قدّمت واشنطن مشروعها لحرب «إسرائيلية» تعيد تشكيل لبنان وعبره موقع سورية عام 1982، لم يكن حزب الله قد ولد بعد، لكنها كانت قد أطلقت حرب العراق على إيران قبل عامين، وحرب الإخوان المسلمين على سورية قبل ثلاثة أعوام، وأطلقت بالتعاون مع السعودية حرب تنظيم القاعدة على الجيش السوفياتي في أفغانستان، وكلّها مشاريع تتكامل مع هدفين رئيسيين، توظيف مسار «كامب ديفيد» وثقل خروج مصر من الصراع مع «إسرائيل»، وتكريس الزعامة السعودية في المنطقة، ومحاصرة المدّ الذي بدا أنه ينطلق مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وما أثارته من مُناخ شعبي ثوري في المنطقة تصدّرته القضية الفلسطينية مع شعار الإمام الخميني «اليوم إيران وغداً فلسطين»، وردّ الشارع العربي بهتاف، «يا خميني سير سير نحنا جنودك بالتحرير»، الذي انطلق من بيروت وعمّ العواصم العربية. فالاجتياج «الإسرائيلي» للبنان الذي رعاه وزير الدفاع الأميركي كاسبار واينبرغر يومها، وتابع منتجاته المبعوث الأميركي فيليب حبيب، لم يكن حرباً على حزب الله الذي لم يكن موجوداً بعد، بل كان حرباً استباقية لولادته، وولادة أيّ محور مقاوم يلغي النتائج التاريخية التي رأتها واشنطن مع «كامب ديفيد»، وقلقت عليها مع انتصار الثورة الإيرانية

Read more: أميركا وحزب الله في عقود من الحرب: ناصر قنديل

تستطيع القوات اللبنانية أن تتحدّث ما شاءت عن التداول بفكرة الاستقالة من الحكومة، لتخلص للقول إن ليس هناك ما يستدعي الاستقالة، لأنها تعلم سلفاً أنها دخلت لعبة السلطة وما عاد قرار الخروج سهلاً، بقدر ما تعلم أن لا مردود لوجودها في الحكومة على مستوى الشعارات والأهداف التي بشرت بها لتميّز في الأداء يغيّر وجهة بوصلة الدولة، وأداء مؤسساتها، بينما صار المردود على مستوى الحضور السلطوي آسراً، وصار التوازن في مقاربة المسار الانتخابي المقبل يستدعي الجمع بين بقاء بلا معنى سياسي وبرامجي في الحكومة، لكنه مطلوب للتحالفات الانتخابية وبعض الخدمات الانتخابية، وبين لغة سياسية انتقادية تصل حدّ الحديث عن الاستقالة لضبط قواعد حزبية رفعت سقف تطلعاتها بسبب وعود وردية بأداء حكومي مختلف

Read more: القوات والفشل الحكومي: ناصر قنديل