Get Adobe Flash player

– فيما يجنح النائب السابق وليد جنبلاط نحو ترميم البيت السياسي الداخلي لطائفته، ويضمن إغلاق النوافذ أمام الاختراقات، أو أمام الاستثمار على الخلافات لجعلها مدخلاً لتصفية حسابات في ظل سعي موازٍ بتنظيم العلاقة برئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر، على قاعدة عنوانها الفصل بين الوطني والسياسي، فيسلّم الراية لرئيس مجلس النواب نبيه بري لهندسة الخطوتين، فإن جنبلاط يضع أمامه خطورة المرحلة وما يرد من معلومات عن وجود مخططات للعبث الأمني، بالتزامن مع قراءة لاتجاه الوضع الاقتصادي والاجتماعي نحو المزيد من التأزم، مستنيراً بصورة ثنائي حزب الله وحركة أمل، أملاً بتحقيق بعض التعاون والتبريد والتهدئة للعصبيات الحزبية في الجبل، رغم صعوبة وجود أرضية سياسية تجمعه بالنائب طلال أرسلان كالتي تجمع الثنائي، تتيح بلوغ مراتب التنسيق لضبط الشارع والجغرافيا في أداء الثنائي.

Read more: الحريري وموازين الربح والخسارة في لقاء بعبدا: ناصر قنديل

 

تشتغل الحروب الإعلاميّة والنفسيّة على تفكير الناس النمطي المستمدّ من ذاكرتهم العميقة، لتمويه التغييرات التي تكفّلت بإضعاف قدرة القوى الإمبراطورية عندما تتآكل سطوتها. ففي الذاكرة العميقة رافقت القوة والتخطيط والانتصارات صورة هذه الإمبراطورية، وكيّ الوعي الاستباقيّ كي لا يتم التجرؤ عليها وشق عصا الطاعة بوجهها وقد تغيّر الحال، لا يتمّ إلا بإعادة التذكير بالصورة النمطيّة التي تحفظها الذاكرة العميقة للشعوب المستهدفة. وهذا هو الحال مع كل قوة كانت عظمى وتدرك بفعل اختبارات القوة التي عايشتها، انها فقدت قدرة فرض السياسات عن طريق قوة السحق، كما تعجز عن منع نهوض سياسات مناوئة عن طريق قوة الردع، خصوصاً عندما تعرف هذه القوى التي كانت عظمى حتى الأمس أنها لم تعد قادرة على رسم استراتيجية متكاملة لتحقيق أهدافها، لأنها لا تمتلك المقدرات اللازمة لفرض هذه الاستراتيجية، ولا تستطيع امتلاك التوقعات المختلفة لسيناريوات الاشتباك والتحسب لها، ولأن استراتيجيات خصومها تكتفي بمنعها من التقدم تحت عناوين وطنية وأخلاقية تتفوق على عناوينها، ولأن التساكن لا يصلح كاستراتيجية بما يجلبه من تآكل واهتراء، ولأن التسليم بالأمر الواقع الجديد له تداعيات تتخطى نقاط الاشتباك، تصير التجريبية هي الخطة، شرط رسم خريطة حركتها بين حدَّي عدم التسليم وعدم التورط في المواجهة، وتصير لخطط المواجهة التكتيكية مهمة واحدة هي الحرب النفسية للإيحاء بأن كل شيء تحت السيطرة.

Read more: حرب نفسيّة وعملاء خمس نجوم ‏: ناصر قنديل

بالتأكيد يضيف قانون قيصر للعقوبات المفروضة منذ سنوات على سورية أميركياً وأوروبياً المزيد، لكن هذا المزيد المتصل بالاستهداف المباشر لسورية كدولة واقتصاد يكاد يكون مجرد غبار إعلامي، لأن المصرف المركزي السوري والمصارف التجارية تحت عقوبات سابقة تمنع فتح الاعتمادات لزوم الاستيراد، والدولة السورية ممنوع عليها بيع وشراء النفط منذ زمن، والاستهداف الجديد المباشر كناية عن دفعات من الأسماء التي تطالها العقوبات، أغلبهم ليست لديه حسابات مصرفية قابلة للعقاب، ومَن لديه سبق ونال نصيبه من العقوبات، كما يقول مجرد الاطلاع على اللائحة الأولى التي سوق لها الأميركيون وجماعاتهم الكثير، بصفتها، الإشارة لحجم العقوبات التي يمثلها القانون.

Read more: روسيا ترفض قانون قيصر..‏‎‎فما هي مفاعيله؟: ناصر قنديل

مقابل سقف وهميّ يبلغ 21 مليار دولار على سنوات عدة لمجموع ما يمكن أن يقدّمه صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر معاً، تخاض حرب سياسية إعلامية تستهدف الدعوة لنزع سلاح المقاومة، والقطيعة مع سورية، والقبول بترسيم الحدود البحرية بما لا يُغضب واشنطن، ويلبي بالتالي مصالح كيان الاحتلال على حساب لبنان، وعدا عن الأكلاف الباهظة لهذه الأثمان. فمعلوم بمنطق الحسابات الواقعية بعيداً عن أي وطنية ومبادئ، أن دون تنفيذ هذه الطلبات معارك يعجز دعاتها الداخليّون عن خوضها، ويعجز دعاتها الخارجيّون عن فرضها بالقوة، وبالمقابل يرفض المعنيون بهذه الدعوات التنازل عن ثوابتهم بقبول هذه الدعوات لتجريدهم مما يرونه مفهومهم للسيادة والدفاع عنها.

Read more: رئيس الحكومة إلى الصين… ماذا ننتظر؟ ‏: ناصر قنديل

ليس ثمّة حاجة للشرح كيف سيكون ذلك، فلندع للأيام أن تفعل، المهم هو أن رسالة استراتيجية بحجم تحديات المنطقة، منذ بدء معركة تحرير حلب وبدء النقاش الأميركي حول قانون قيصر لاعتماد العقوبات المالية كبديل لتعويض الفشل العسكري بوجه محور المقاومة وحليفته روسيا، وصلت ليلة أمس إلى البيت الأبيض، الملتزم بفعل كل شيء لربط انسحابه من المنطقة بضمان الأمن لكيان الاحتلال. وبالمثل وصلت إلى قادة كيان الاحتلال ومعهم إلى كل الأدوات الذليلة في المنطقة التي يشغلها الأميركي. والرسالة تقول بوضوح أن مرحلة كاملة قد انتهت، وبدأت مرحلة جديدة. والمرحلة التي انتهت هي مرحلة الهروب الأميركي من المواجهة تحت عنوان اللجوء إلى العقوبات المالية، وجاء الانسحاب من الاتفاق النووي خطوة في سياقه، ليقول الأميركي منذ ذلك اليوم لكل محور المقاومة، ولروسيا معه، ربحتم وتربحون الحرب لكنكم لن تحتفلوا بالنصر، لأننا لن ندعكم تفعلون ذلك، فسنجعلكم تدفعون فواتير انتصاراتكم جوعاً، يقلب الموازين بينكم وبين شعوبكم، حتى تقبلوا تحت ضغط الجوع ما نجحتم بتفادي قبوله تحت ضغط النيران.

Read more: السيد نصرالله: السلاح سيحمي السلاح ‏: ناصر قنديل