Get Adobe Flash player

ظنّ كثيرون أنّ توجّه الجيش السوري إلى الجنوب قبل شهر كان جسّ نبض لدرجة التحرك الأميركي الإسرائيلي السعودي، الذي بدا مستعداً في الظاهر لمواجهة تمنع الجيش السوري من الإمساك بالجنوب دون تفاهم مسبق، اعتبرته القيادة السورية مساومة على السيادة، سواء باشتراطاته المتصلة بوجود حلفاء قدّموا التضحيات إلى جانب سورية، كحال إيران وحزب الله، أو بفرض هوية مشوّهة للإمساك السوري بالجنوب ضمن هذه الشروط، تجعلها قابلة للتساكن والتعايش مع سيطرة الاحتلال على الجولان وضمناً مع ضم الاحتلال للجولان إلى كيانه، أو بالتوازن السياسي الذي يفرضه مثل هذا التفاهم الذي يجعل الإمساك بالجنوب بالتراضي قبولاً ضمنياً بدفتر شروط تشترك أميركا و«إسرائيل بوضعه. وهو يخص انتشار جيش الدولة الوطنية للسوريين فوق التراب الوطني السوري

Read more: سورية تكتب نصرها من الجنوب... إلى الشمال: ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

تقول المعلومات إنه تمّ حتى الآن تذليل بعض العقبات أمام تشكيل الحكومة اللبنانية، وبقي بعضها، لكن الحاجة للتدقيق في مضمون صيغ التسوية التي حسمت ضرورية بالمعنى السياسي. فالقانون الانتخابي القائم على النسبية جاء بنتائج وتوازنات، والدستور يعتبر الحكومة مستقيلة بعد الانتخابات حكماً، لأنّ الشعب قال كلمته وعلى المعنيين أخذها بالاعتبار في الحكومة الجديدة. والتدقيق في التغيير الجوهري الذي جاءت به الانتخابات يثبت صواب ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل الانتخابات، عن كون أحد أهمّ نتائج اعتماد النسبية أنها تنصف حلفاء المقاومة الذين ظلمهم القانون الأكثري، لكن المعطيات المتوافرة تقول إنّ التسوية الحكومية ستذهب بما جاءت به الانتخابات.

Read more: 8 آذار تدفع ثمن التسوية الحكومية؟

لو شغّلت جماعات أميركا والسعودية و»إسرائيل» الجنرال غوبلز رئيس قسم الدعاية لدى هتلر في إدارة حملة دعائية للتلاعب بالعقول تجاه ما شهدته منطقة السويداء جنوب سورية، لما أفلحت أطنان الأكاذيب ومعها ذرف الحلفاء لدموع التماسيح، في أنه يمكن الفصل بين إسقاط «إسرائيل» طائرة السوخوي السورية فوق الجولان في ذروة المعركة مع تنظيم داعش، وبين انطلاق مجموعات داعش المسلّحة نحو السويداء لارتكاب مجرزة هائلة ومروّعة من منطقة قريبة من قاعدة التنف الأميركية، والمرور تحت أنوف الأميركيين، وبين فشل زيارة وزير الخارجية ورئيس الأركان الروسيّين لتل أبيب في صياغة تفاهم حول العودة إلى اتفاق فك الاشتباك، وبين تأجيل أميركي للقمة بين الرئيسين الأميركي والروسي من خريف هذا العام إلى العام المقبل، وتبديد مناخات التفاؤل التي رافقت قمة هلسنكي بين الرئيسين

Read more: هل قرّرت "إسرائيل" لعب أوراقها جنوب سورية؟: ناصر قنديل

فيما تبدو المنطقة فوق صفيح ساخن من باب المندب، حيث تتوقف شحنات النفط والناقلات بعد صواريخ يمنية استهدفت ناقلة وبارجة ودمّرت زورقاً حربياً للسعودية، وتتوقف الملاحة الجوية في مطار أبو ظبي بعد غارة لطائرة يمنية بدون طيار. وتتبادل واشنطن وطهران التهديدات حول إقفال مضيق هرمز، تنجح موسكو بتحييد وجود إيران وحزب الله من طاولة التفاوض حول سورية، وتتقدّم بصيغة لتطبيق فكّ الاشتباك لم يستطع الرئيس الأميركي رفضها، وقد تلقى عرضاً روسياً مغرياً لتقاسم سوق النفط والغاز في أوروبا، تتيح لمنتجي النفط الصخري والغاز الصخري من الأميركيين الذين استثمروا ملياراتهم فيه ولم يجدوا له سوقاً، أن يضخوا بعضاً من الإنعاش في الركود الاقتصادي الأميركي، والعرض الروسي الذي لا يردّ يضع «إسرائيل» بين قبول التساكن مع بقاء إيران وحزب الله ضمن الخطوط التي يتيحها فك الاشتباك، واستبدال فتح ملف ضمّ الجولان بملف الانسحاب منه، فتتفاهم واشنطن و«إسرائيل» على تجميد التفاهم، وتردّ «إسرائيل» بإسقاط طائرة سوخوي سوريّة كانت تسهدف مواقع تنظيم داعش على حدود الجولان، وهي تعلم أنها لا تتحمّل دخول جولة مواجهة مفتوحة عسكرياً، ولا تستطيع فعل ما يمنع سيطرة الجيش السوري على ما تبقى من مواقع داعش في الجنوب، فتختار رسالتها الدموية في السويداء لتقول إنه من دون التورّط في حرب يمكن لـ «إسرائيل» تخريب النصر السوري الروسي الإيراني، بتحريك خلايا داعش، ولو سقطت مواقع التنظيم عسكرياً، والقيام بمذابح تشبه مذبحة السويداء، في مواقع سورية عديدة، وإذا أرادت سورية وروسيا وإيران صيانة النصر السوري فعليهم التحدث مجدّداً مع «إسرائيل» بعروض جديدة، وواشنطن جاهزة لتلقي العروض

Read more: رسائل روسية و«إسرائيلية»... وبعض اللبنانيين كومبارس: ناصر قنديل

– «إذا كنا لا نستطيع منع تحقيق النصر، فعلينا على الأقل تنغيص الاحتفال به». هذا العنوان الذي يكرّره قادة الجيوش المهزومة في الحروب يصلح لوصف الوضع «الإسرائيلي» في جنوب سورية، حيث تقصّد «الإسرائيليون» تصوير حركة طائرة السوخوي السورية على تخوم نقاط فك الاشتباك، دخولاً في أجواء الأراضي المحتلة لإسقاطها، وهم يعلمون أنهم وفقاً لاتفاق فك الاشتباك فإنّ مجرد تحليق الطيران السوري على مسافة كليومترات من خطوط الفصل يعني خرقاً للاتفاق، وبالمثل أيّ تحليق «إسرائيلي» قرب الأجواء السورية فكيف بالإغارة على أهداف في الأراضي السورية، فالتذرّع بالقواعد المعمول بها، لإسقاط الطائرة وهي قواعد فك الاشتباك مدعاة للسخرية، بينما يعلم «الإسرائيليون» أنّ الطائرة كانت تغير على أهداف لتنظيم داعش في منطقة اليرموك

Read more: سوخوي: ناصر قنديل