Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- نريد أن نصدّق عادل الجبير بأن اللقاءات التي جمعت الوفد السعودي بوفد من الحوثيين ليس لها أي أبعاد سياسية وتنحصر في الحرص السعودي على إيصال مواد استشفائية لليمنيين، رغم الإعلان عن تهدئة ستشمل وقف الغارات الجوية للمرة الأولى، ونريد أن نصدق قول الجبير وجماعة الرياض فرع حجاب نعسان أن المفاوضات التي يُجريها جيش الإسلام حول الهدنة الخاصة بمناطق معينة من ريف دمشق مجرد بحث تقني لترتيب تبادل أسرى ومعتقلين ومخطوفين، وأن الحرب ستستمر بقيادة السعودية حتى تسقط سوريا بيد السعودية وجماعتها سياسياً أو عسكرياً، ونريد أن نصدّق أن الجبير ومجلس التعاون الخليجي يخيّرون حزب الله بين الويل والثبور وعظائم الأمور أو التوبة عن إزعاج السعودية، وأن على إيران أن تتأدّب وتلتزم ما قاله الجبير وإلا فعليها أن تتوقع الأسوأ، وأن ما قيل عن اتصالات لوسطاء مع إيران وحزب الله ليس إلا جزءاً من هذا التبليغ.

Read more: ماذا لو رفضت السعودية التسويات؟

nasser

ناصر قنديل

- من دون انتباه يجمع حال جيوش ثلاثة بلدان عربية تقع تحت المظلة الغربية عملياً وتواجه حضور الإرهاب ومخاطره على نطاق واسع، معاناة الحصول على السلاح والذخائر المناسبة للفوز بحروبها المفتوحة مع تنظيمات إرهابية يقول الغرب إنه يخشى تمدّدها لتصيب من أمنه مقتلاً، وتحفل وسائل الإعلام الغربية يومياً بما يكفي لفهم حجم المخاوف التي يجري ضخها للرأي العام في بلدان الغرب من ذعر يمثله هذا الإرهاب الذي يحصل بطرق غريبة عجيبة وغير مفهومة، تثير التساؤلات المشروعة على ما يكفي ليضرب حيث يشاء وساعة يشاء وكيفما يشاء، مزوّداً بالخبرات القتالية والمعلومات الاستخبارية والأسلحة الحديثة والمتطوّرة، حتى تحدّث تقرير أميركي عن خطر امتلاك «داعش» لسلاح نووي بعد امتلاكه لسلاح كيميائي.

- الجيش العراقي الذي يشكل منتجاً أميركياً كاملاً، يلقى دائماً الانتقادات والاعتراضات الأميركية لأدائه، ويتلقى الاتهامات المتتابعة بالعجز والضعف وعدم الأهلية، وحتى عندما يحقق إنجازاً يجري تقليل أهمية ما أنجز، لكن الأهمّ أنّ الجيش العراقي محروم من السلاح النوعي الذي يمكنه من تحقيق الإنجازات النوعية والسريعة في حرب يخوضها ويبذل التضحيات للفوز بها، فالطائرات التي اشتراها العراق من أميركا منذ سنتين لم تجد طريقها إلى بغداد بعد، والدبابات الحديثة والمدفعية الثقيلة النوعية ومثلها الكثير من المعدات النوعية الألكترونية التي يقول العراقيون أنّ امتلاكها يغيّر سير الحرب كلياً، والحجة الأميركية الخجولة هي الخشية من وقوع السلاح الحديث بيد الحشد الشعبي، أو وصول أسراره إلى إيران، وفي المقابل لا يبدّل ولا ينوّع العراق بسلاحه من مصادر أخرى غير أميركا، لأنّ القرار السياسي الحاكم في العراق مصادَرٌ لحساب معادلة أحادية السلاح الأميركي منعاً لغضب واشنطن!

Read more: لماذا حظر السلاح على جيوش لبنان والعراق وليبيا؟

nasser

ناصر قنديل

- قليل هو الكلام الذي يفي تونس حقها وهي نوّارة ربيع لا يليق بسواها، ففي غيرها كانت التسمية مزوّرة وفي تونس وحدها كان ربيع يزهر، ولما حاولوا سرقته، نجحوا وسرقوه مراراً في أكثر من مكان، إلا في تونس فشلت السرقة، بأنّ جماعة النهضة المتحدرين من «الإخوان المسلمين» أنفسهم كتيار يبحث عن تجديد نفسه والاستفادة من أخطائه، منفصلاً عن السياق الذي سلكه الإخوان في البلاد العربية كلّها، وعندما ظنّ أهل الربيع المسروق أنّ وقت الحصاد قد حان، فربيعهم له وظيفة عرّفها عرّابهم، هنري برنار ليفي، وهي حروب لا تنتهي بين الطوائف والمذاهب لا تبقى معها «إسرائيل» عدواً بنظر العرب والمسلمين. ودقت ساعة المبادرة السعودية، فأعلن تصنيف حزب الله إرهابياً، جاء الجواب القاطع المانع من تونس شعباً ونخباً وأحزاباً وحكومة وبرلماناً ورئيساً، وأولاً وأخيراً من الاتحاد التونسي للشغل صمام أمان تونس، وارتفع الصوت مدوياً، لن تصير المقاومة إرهاباً، والفتنة التي قام مشروعها على انقسام مذهبي عميق يزيل «إسرائيل» من لائحة الأعداء ويزجّ بالمقاومة بديلاً عنها، سقطت في بلد مشايخ الزيتونة الذين كانوا أول من رفض البيعة الوهابية قبل مئة عام وأعاد أحفادهم الكرّة اليوم مرة أخرى.

Read more: تونس... ما أخضرك

nasser

ناصر قنديل

- في قلب التفاصيل اليومية تمرّ المؤشرات التي تتموضع عندها الدول الكبرى وتؤكد أنّ التفاهمات الكبرى قد تمّت، وأنّ الخلافات على التفاصيل تتواصل حتى ترسيم المشهد النهائي للمنطقة، وتتحدّد عناوين الخطوط الرئيسية للتفاهمات بعناصر رئيسية لا رجعة عنها، أولها أنّ الأميركي الذي كان يقاتل دفاعاً عن التفرّد في صياغة المنطقة الأهمّ في العالم باعتبارها منطقة مصالح استراتيجية أميركية، تتركز فيها مصادر الطاقة والممرات المائية الحيوية والكتلة السكانية الجغرافية التي تتوسط القارات الثلاث الأهمّ آسيا وأفريقيا وأوروبا، وحيث يتوضع الحليف الأهمّ الذي تشكله «إسرائيل»، واللغز الايديولوجي الأخطر الذي يمثله الإسلام، حتى صار هذا الأميركي بسبب الفشل يتقبّل ويعترف بشراكة كاملة لروسيا، وشراكة إقليمية لإيران، وهذان المتغيّران سيحكمان رسم الخطوط والتفاصيل معاً، ولا يقبلان إعادة نظر.

Read more: التفاهم الأميركي الروسي

nasser

- ما حدث في اجتماع وزراء الداخلية العرب ليس عادياً، فهو من جهة أول تجرّؤ رسمي عربي على قوى المقاومة في وجه «إسرائيل» ومحاولة وسمها بالإرهاب، وفقاً للتوصيف «الإسرائيلي» لها، بعدما شهد العالم العربي تغييرات وحروباً وعصفت فيه رياح الطائفية والمذهبية، فصار العدو صديقاً والصديق عدواً، وبمقدار حاجة هذا التحوّل إلى اختبار مقدرة النظام العربي الرسمي الذي أعيد تشكيله بعد عاصفة خماسين الربيع العربي، برعاية سعودية، على تحمّل الدور الجديد الذي يُطلب منه، من جهة، ومقدرته على امتصاص ردود الفعل التي سيتركها هذا التحوّل في الشارع العربي من جهة أخرى، ومن خلال الاختبارين تحديد مستقبل الزعامة السعودية لهذا النظام العربي الجديد.

- لا يمكن وصف صدور القرار بذاته، بتصنيف حزب الله تنظيماً إرهابياً، بالسهو الذي غفل الوزراء المشاركون عن خطورته وأهميته، بل يمكن الجزم بأنّ المرحلة الأولى من الاختبار لقدرة السعودية على الإمساك بقرار النظام العربي الرسمي وقدرة هذا النظام على التجرّؤ في قضية بحجم تصنيف المقاومة إرهاباً قد تمّت بنجاح، كما انطلاق الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية، لكن فجأة بدا أنّ ثمة عطلاً تقنياً يحول دون انفصال الكبسولة عن الصاروخ وانفجارها معه، فما كاد الوزراء يعودون إلى عواصم بلادهم حتى بدأت مرحلة فحص القسم الثاني من الاختبار، وهو القدرة على امتصاص ردود الفعل في الشارع وقوى الرأي العام، فكان التراجع المستعجل، والتبرّؤ المعلن، والإعلان عن اللاصفة واللاإلزامية في الحديث عن القرار علامات فشل القسم الثاني من الاختبار.

- لقد ظهر من مواقف تونس والجزائر وتأكيد مصر أنّ شيئاً لن يتغيّر سلباً وإيجاباً في علاقتها بحزب الله بعد القرار، أنّ الشارع العربي لا يزال حياً، وأنّ قوى الرأي العام فيه لا تزال تملك قدرة التأثير ويُحسَب لها الحساب، وأنّ فلسطين والمقاومة لا تزالان من ثوابت هذا الشارع وقواه، ولا يزال المساس بهما من المحرّمات، وأنّ حدود التقبّل للمناورات والمساومات والتحالفات واللعب بالعصبيات، عندما تتخطى هذه الثوابت تصطدم بما لا يمكن تذليله ولا يمكن احتماله، فما حدث قد حدث قبل أن يتحرّك حزب الله ويتوجه إلى الشارع، وقبل أن يدعو إلى استنهاض حراك رافض للقرار، وقبل أن تتداعى القوى الشعبية والسياسية المساندة للمقاومة لإحياء فعاليات التضامن والمساندة.

- مقياس النجاح والفشل للربيع العربي الذي أريدَ منه تغيير معايير الأمن القومي وجعل «إسرائيل» صديقاً، والمقاومة عدواً، جرى اختباره هذين اليومين بنجاح وظهر أنّ الربيع العربي قد انتهى بفشل ذريع، قبل أن تكمل سورية مسيرة تعافيها، والمقاومة سلة انتصاراتها، فكيف بعدهما؟

(البناء)