Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- يبدو المشهد مصنّعاً ومبرمجاً ومدروساً إلى درجة يحسّ المتابع كأنّ أحداً ما في غرفة سرية سوداء مغلقة قد ضغط على أحد الأزرار التاريخية لتنطلق جملة من التحوّلات الكبرى، فالذي يجري منذ أيام مع الإعلان عن هدنة اليمن مطلع الأسبوع يوحي بشيء كهذا، فقد حطّ في اليوم نفسه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، في القاهرة ليشهد منها في اليوم الثاني لزيارته بدء تطبيق أحكام الهدنة، وانطلاق التحضيرات الجدية جداً لمسار الكويت للتسوية السياسية اليمنية، وبعد إنجاز تفاهمات مالية كانت تحتاجها مصر أكثر من أيّ شيء آخر، وقّع الرئيس المصري على صكّ التنازل عن السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير، وأعلن الملك السعودي عن الجسر البري الذي يوصل السعودية بمصر، وغادر إلى تركيا لعقد قمة ثنائية مع رئيسها رجب أردوغان، ليستقبلا معاً القمة الإسلامية، التي يفترض أن يشارك فيها الرئيس المصري، وتشهد ثلاثية مصرية سعودية تركية.

Read more: سلمان والسيسي وأردوغان... ونتنياهو؟ ماهية المنظومة الأميركية الجديدة للإقليم

nasser

ناصر قنديل

- تقع جزيرتا تيران وصنافير بالقرب من ساحل شبه جزيرة سيناء، وليس فيهما سكان، وقد دخلتهما القوات المصرية قبيل حرب العام 1967 لإغلاق ما يُعرف بمضيق تيران الذي يقفل باب الملاحة أمام «إسرائيل» عبر مرفأ إيلات، بينما يعود تاريخ السيادة المصرية على الجزيرتين منذ العام 1950 وفقاً لرواية سعودية مصرية مشتركة تقول إنّ الملك عبد العزيز طلب من الملك فاروق نشر الجيش المصري فيهما لمنع أيّ اعتداء «إسرائيلي» عليهما. بينما يتفق باحثون مصريون ودبلوماسيون وحقوقيون على اعتبار الجزيرتين جزءاً عضوياً من سيناء، وبالتالي من مصر، مستندين إلى توثيق عثماني قديم.

Read more: لماذا الآن تستردّ السعودية جزر إيلات؟

nasser

ناصر قنديل

- لا أحد يريد مناقشة البعد القانوني في الحكمين المتناقضين الصادرين عن المحكمة العسكرية بحق الوزير السابق ميشال سماحة، وما بين الحكمين كافٍ ليقول الكثير عما يفسّر التفاوت والتناقض الكبيرين في وجهة كلّ منهما قبل أن يتسنّى لأحد إحالة أحد إلى النصوص القانونية، وفي لبنان قلّما يكون ذا قيمة الحديث عن محاسبة ومساءلة على تدخل السياسة في شأن القضاء، عندما يكون الأمر موضع رضا الفريق الحاكم الذي تمثله جماعة الرابع عشر من آذار البارعة في النق الدائم وتحميل حزب الله أوزار اتهامه بالسيطرة على الدولة ومؤسساتها، وهو ربما ما يفرح له بعض قوى الثامن من آذار دون انتباه للكمين الكامن وراءه في كلّ منعطف وقضية كما يبدو عليه الحال اليوم، فيقولون صيت غنى ولا صيت فقر.

Read more: هل رضيَ السعوديون بالحكم وسيعيدون المليارات للجيش؟

nasser

ناصر قنديل

- تستطيع جماعات المعارضة السورية أن تتحدّث كما تشاء عن مسؤولية الوفد الرسمي السوري ومرجعيته في دمشق عن عرقلة الحلّ السياسي برفض وضع الرئاسة السورية على مائدة التفاوض، ويستطيع الإعلام المموّل سعودياً أن يتحدّث كما يشاء عن وضع حرج لدمشق ومأزق سياسي ودبلوماسي لعرقلتها المفاوضات، لكن في نهاية المطاف ترسم الحقائق نفسها بطريقة مغايرة، فالموقف الأميركي الذي يتحدّث دائماً عن تمنياته برحيل الرئيس السوري صار ينطلق من اعتبار هذا الأمر شأناً يخصّ السوريين وحدهم، إما عن طريق التفاوض أو عبر صناديق الاقتراع، ما يعني أنّ ثمة موقفاً دولياً موحّداً خارج قاعة التفاوض، يلتقي عليه الروس والأميركيون، ويعبّر عنه داخل المفاوضات المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، يقول لا شأن لنا بقضية مَن يشكّل حكومة موحدة، الرئيس السوري، أم هيئة حكم انتقالي، فهذا شأن سوري سوري، ويمكن للمفاوضات أن تقف عند هذه النقطة وتفشل، أو أن تستمرّ تعيد ذاتها.

Read more: الأسد باقٍ والجيش يتقدّم... فما هي خارطة طريق المعارضة؟

nasser

ناصر قنديل

- ليس السؤال عن زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة، التي تمكّن الجيش فيها من حسم الصراع مع الإخوان المسلمين على الشرعية الدستورية حاملاً الجنرال عبد الفتاح السيسي إلى موقع الرئاسة، في مكانه، وبين النظامين الحاكمين في الرياض والقاهرة علاقات تبدو في أفضل حال، فالمال السعودي عامل استقرار اقتصادي لمصر، والموقف المصري الداعم سياسياً للخيارات السعودية، رغم الحرج والتحفّظ، تشكل الغطاء العربي الرئيسي لهذه الخيارات. لكن السؤال هو عن سبب تأخر هذه الزيارة، رغم ما تبدو عليه العلاقة من الخارج، وعن مدى التقدّم وطبيعة التحوّلات التي ستشهدها هذه العلاقة بعد الزيارة، إذا كان التأخير انتظاراً لنضج هذه التحوّلات.

Read more: زيارة الملك للجنرال بين السلطان ورأس يوحنا المعمدان