Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- تصدّرت السعودية وتركيا المشهد الإقليمي خلال خمس سنوات هي عمر الأزمة في سورية التي توّجت ربيعاً عربياً، تقاسمت مراحله ودوله كلّ من السعودية وتركيا، بمثل ما تقاسمتا إدارة الحرب على سورية وفيها كمراحل زمنية وتوزيع جغرافي لجبهات القتال، ورعاية متكافلة للجماعات المسلحة، وخلال هذه السنوات أودعت واشنطن الراعي الواحد للحكومتين، قيادة سياستها في الشرق الأوسط لهما، رغم الأدوار الجانبية لكلّ من «إسرائيل» وقطر، في كنف السعودية وتركيا وبالتنسيق معهما، ومن ضمن منظومة التعاون والتنافس التركي والسعودي كان القصد دائماً، إضافة للرهان على تحقيق المكاسب على رقعة الاشتباك الممتدّة من شمال أفريقيا إلى المشرق العربي وبينهما قلب العالم العربي في مصر ورئته على البحر الأحمر ومضيق باب المندب في اليمن، استباق صعود كلّ من إيران كقوة إقليمية وروسيا كقوة دولية تتطلّعان للعب دور متقدّم في رقعة الاشتباك ذاتها، حيث تحوّلت سورية إلى المربع الفاصل في كلّ معارك العالم والشرق الأوسط، وعبرها إلى المحطة الحاسمة في تاريخ صعود وأفول نجم أدوار القيادة والزعامة لكلّ من تركيا والسعودية.

Read more: السعودية وتركيا: التذاكي الإعلامي لا يُخفي الهزيمة

nasser

ناصر قنديل

- تلفت الانتباه الطريقة التي جرى عبرها إخراج التحالف الإسلامي للحرب على الإرهاب، وهو يفترض أنه عمل مؤسّسي تقوده دولة تسعى إلى قطف ثمار كلّ ما يعزز صورتها كقوة قيادية في الحياة السياسية الإقليمية والدولية، فلماذا هذا التسرّع والتسلّل، والارتجال؟ لماذا تحشر المملكة نفسها عشية الإعلان عن نعي قادتها العسكريين الذين سقطوا وهي تعلن بغصّة وقف غاراتها وحربها على اليمن وضمناً نعي التحالف الذي شكّلته لهذه الحرب، فتضيع فرصة استثمار حدث بحجم انضمام عشرات الدول الإسلامية إلى حلف بقيادتها، يتصدّى لأخطر قضية تشغل بال العالم كله، ويتيح تصدّرها مكانة تحلم السعودية باحتلالها؟

Read more: لبنان في حلف ضدّ حزب الله؟

nasser

ناصر قنديل

- بات ثابتاً أن الدعوة الراهنة للمفاوضات بهدف الوصول لتسوية سياسية في اليمن تختلف عن سابقاتها، فللمرة الأولى يعلن الرئيس اليمني المتحدث بلسانه ولسان السعودية والتحالف الذي شكلته للحرب تحت شعار تسليم الرئيس هادي مقدرات اليمن، أن المفاوضات ستتم ومعها وقف لإطلاق النار، ورغم كل التمهيد الإعلامي لتصوير وقف النار طلباً لهادي والسعودية من ورائه، أو أن الخلاف على التسوية السياسية يطال بنود التفاوض المتصلة بالقرار الأممي 2216 أو بالنقاط السبع والنقاط العشر، يعلم كل متابع للشأن اليمني أن التفاهم السياسي قد تحقق حول هذه النقاط في مفاوضات مسقط، وأن الربط بين العناوين التي يريد كل طرف أن يحمي عبرها قبوله التسوية قد أنجز بطريقة مرضية نسبياً للجميع، بحيث تتحوّل النقاط السبع إلى آلية تنفيذية للقرار الأممي، فيصير تشكيل حكومة موحّدة وإعلان قيادة موحّدة للجيش خطوتين تسبقان تسليم المدن للحكومة والجيش، والحكومة والقيادة الجديدة للجيش من البنود السبعة التي يتمسك بها الحوثيون، وتسليم المدن للحكومة والجيش من القرار الأممي.

Read more: إنّه اليمن... منه تبدأ الساعة

nasser

ناصر قنديل

- بسرعة قياسية وبتزامن لافت تحرّكت المواقف السعودية والتركية على السواء بين سقوف عالية ومنخفضة لا يبرّرها أيّ حساب سياسي عاقل، فبدت كلّ واحدة منهما كسفينة عالقة وسط المحيط بلا قبطان تتقاذفها الأمواج وتتلاطم بالصخور دون وضوح وجهة شراعها ولا مكان مرساتها.

Read more: الارتباك سعودي تركي للمرة الأولى

nasser

ناصر قنديل

- التحرّشات التركية الهادفة للنيل من الاستقرار الإقليمي، تتسم بالبلطجة خارج أيّ قانون وأيّ معادلة يمكن لها تبريرها، فبعد التوغّل التركي في العراق سقطت ورقة التوت التي كانت تغطي الحديث التركي عن مبرّرات مدّ اليد إلى الجغرافيا السورية، وصار كلّ شيء برسم العالم واضحاً، أزعر الحي يتمَدْمَدْ على بنات الجيران ويفرض سطوته بالاستفزاز، وباستغلال أدب الجيرة ليفرض فتوته، ويتمادى حيثما وكيفما يريد، وفي المقابل بدا أنّ الرئيس التركي ورئيس حكومته ساقطان أخلاقياً وتعوزهما الشجاعة في آن، فإذا أخذت ذرائعهما للمنطقة الآمنة في سورية جدياً وهي تتصل بتأمين الملاذ لمئات آلاف اللاجئين فكيف يمكن بيعها بثلاثة مليارات يورو خلال الصفقة مع الاتحاد الأوروبي، وإذا كان التمدّد العسكري في سورية ينطلق من نصرة ما يسمّيانه بـ«الثورة»، فلماذا يتراجعان عندما يصير الردع الروسي حاضراً ويكوي جباههما وقفاهما بنيرانه، ويهرولان نحو العراق، وفي المقابل أيضاً فالغرب مثلهما منافق وغير منصف ولا إنساني، ولا يعير القانون ومفهوم العدالة أي اعتبار، ويكفي النظر في مكافأة المليارات الممنوحة لأردوغان وأوغلو لمعرفة أنّ المعيار في منح المكافآت هي البلطجة وليس الحق، وإلا لماذا حرمان لبنان والأردن من عطاءات مماثلة لاحتضانهما اللاجئين السوريين، ولماذا الصمـت المريب المتمادي على التوغل التركي في العراق؟

Read more: من دون تأديب العثماني لا استقرار إقليمياً