Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- خلال شهور ماضية كان يجري الحديث عن تفاوض روسي أميركي محوره سورية، يجب إنجازه مع نهاية آب ليكون ما تبقى من شهور ولاية الرئيس الأميركي وقتاً متاحاً لتنفيذ بنوده السياسية والعسكرية، وكان مفهوماً لدى الحديث عن هذا التفاهم كمشروع وافتراض، تؤمن قلة بإمكان تحققه، وتعتقد الكثرة الغالبة من المنتمين لضفتي الصراع في سورية باستحالته، أنّ المقصود هو تسليم أميركي باستحالة النصر في سورية واستحالة تمرير الوقت لفرض تفتيت واستنزاف سورية وحلفائها، وترك الحرب المفتوحة تنهش سورية حتى تتبلور لدى ساكن البيت الأبيض الجديد خطة وتصوّر ورؤية، لضمان موازين قوى أفضل لحساب أميركا في معادلة سورية والمنطقة، وعبرهما في العالم، واستناداً لفرضية التسليم الأميركي التي يقوم عليها التفاهم لم يعد أحد يناقش أو يتوقع أن يكون مصير الرئيس السوري بنداً فيه، ولا موضوعاً له، بعدما طوى المراهنون على استعداد وقدرة موسكو للتنازل عن حليفها الأول في الشرق الأوسط رهاناتهم، فإنّ هذا التفاهم يمنح واشنطن شراكة في نصر يستهدف ضرب مواقع داعش، مقابل شراكة في تغطية الحرب على جبهة النصرة مهما تبدّلت التسميات، وإخراج لمن يمكن أن يجري إخراجهم من جماعات مسلحة من تحت عباءة النصرة إلى الشراكة في الحرب على داعش لحجز مقعد في تسوية سياسية تقوم على تشكيل حكومة موحّدة بقيادة الرئيس السوري تمهيداً لنهاية الحرب والذهاب لانتخابات رئاسية ونيابية وفقاً لدستور جديد يتفق عليه.

Read more: أيام أوباما معدودة... وأيام الأسد طوال من مشهد حلب إلى عبقرية جماعة الرياض

nasser

ناصر قنديل

- يقول المبعوث الأممي إلى سورية إنه ينتظر السبت لإعلان التفاهم الروسي الأميركي، الذي قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه قطع الأشواط الرئيسية وبقيت بعض التفاصيل للساعات المقبلة. ويضيف دي ميستورا أنه يُعدّ لمبادرة واقعية للحلّ السياسي والمحادثات تنطلق من المتغيّرات التي شهدتها الأزمة السورية، ويعلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالأمل بتحقيق النجاح في دعوة المعنيين إلى جولة جديدة من محادثات جنيف قريباً، ويربط دي ميستورا النجاح بالاستعداد للإنجاز قبيل بدء الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تتحدث التقارير الأميركية عن إصابة بالغة لسياسة اللعب مع الوقت التي انتهجها الأميركيون في التعامل مع المساعي الروسية بالتغيّر في الموقف التركي، الذي تبنّى بصورة محرجة لواشنطن مضمون دعواتها المستمرة لأنقرة بالانخراط في الحرب ضدّ داعش، لكن أنقرة فعلت ذلك هذه المرة من ضمن تفاهمها مع موسكو وطهران بالتعاون لإسقاط مشاريع ترك سورية تتفتّت، التي ترعاها واشنطن، ويشكل دعم نشوء كيان كردي مكتمل الشروط وغير معلن محورها الرئيسي، ويشكل إسقاطه هدف أنقرة المركزي، وتنهش تركيا لحم الشريط الكردي الذي صار الإبن المدلل لواشنطن وحصان الرهان الوحيد، بعدما انتفخ وتضخم دوره.

Read more: ماذا لو لم يُعلَن السبت التفاهم الروسي الأميركي؟

nasser

ناصر قنديل

- مهما حاول المتحدّثون عن ذكاء تركي وحنكة توظيف التناقضات لدى الرئيس رجب أردوغان، سيبقى التحرك التركي مسقوفاً على المستوى السياسي، بعاملين رئيسيين فمن جهة عامل غياب القدرة على التعايش مع إمساك جزر عسكرية وأمنية في سورية، خشية منح الذريعة لتشريع قيام الميليشيات الكردية بفعل الشيء نفسه، وهو ما لا يستطيع الأتراك منعه إذا قرّروا وقف عمليتهم عند حدود الإمساك ببعض الجغرافيا التركية، ومن جهة مقابلة العجز عن تحويل حملتهم العسكرية نحو أحد اتجاهين، التوسّع للسيطرة على مناطق الأكراد كلّها، أو التقدّم نحو مناطق انتشار الجيش السوري، فالخيار الأول ممنوع بقوة الحضور الأميركي الذي تقف حدود تفهّمه للتحفظات التركية على دور الأكراد، عند دعوتهم للانسحاب إلى شرق الفرات، وممنوع مثله مثل الخيار الثاني، أيّ الشراكة وتقديم التغطية العسكرية لحرب القوى السورية التي تدعمها أنقرة واستعادة معادلة الحرب على الدولة السورية والجيش السوري، بقوة التفاهمات التي تمّت بين أنقرة وكلّ من موسكو وطهران، على قاعدة التسليم بنهاية حرب إسقاط سورية وفشلها، والاتفاق على قاسم مشترك هو منع تفتيت سورية إلى جزر عسكرية تتقاسمها الجماعات المسلحة. وهذا يعني العمل لإسقاط جزيرتي خلافة داعش وإمارة النصرة بالقوة العسكرية، وتحجيم الكانتون الكردي حتى جعل حلم التواصل مستحيلاً، لجلب الأكراد إلى تسوية سياسية لقيام دولة سورية موحّدة تنضمّ المناطق التي يسيطرون عليها إليها، وتشجيع جماعات ترعاها تركيا من المسلحين على مغادرة التموضع مع النصرة والمجيء إلى حيث يمكن لتركيا انتزاع مناطق من سيطرة داعش ومساعدتهم على إمساكها، لضمّها في إطار الدولة السورية الموحّدة.

Read more: التحرّك التركي مسقوف... الدور الكردي يحتاج إلى سقف

nasser

ناصر قنديل

- مع نهاية آب بدأت بكين باستقبال ضيوفها المشاركين في قمة العشرين التي ستفتتح يوم بعد غد السبت، وأول المغادرين أمس إلى بكين الرئيس الأميركي باراك أوباما، هناك سيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، ومن حولهم سيلتقي قادة دول أوروبية وأميركية وآسيوية، وستشهد القمة على هامشها قمماً ثنائية للتداول في هموم وشؤون الصراعات الكبرى التي يشهدها العالم، والتحدّي الأكبر الذي يواجهه الجميع والمتمثل بتنامي وتجذر الإرهاب، ضمن التداعيات الناجمة عن العبث الدولي والإقليمي في الحرب التي شنّت على سورية تحت شعار دعم معارضة سورية، والمعلن من اللقاءات الثنائية لقاء سيجمع الرئيس الأميركي بالرئيس التركي رجب أردوغان. والقمة تأتي في توقيت يجمع جملة استحقاقات تجعلها محطة دولية تتخطى المهمة التي تنعقد لأجلها، خصوصاً مع رواج دبلوماسية المناسبات، حيث صارت قمم الثمانية وقمم العشرين مناسبات لمشاورات تتخطى مواضيعها، ومثلها قمم التغيّر المناخي وقمم الحدّ من انتشار التسلح وسواها من المناسبات الأممية وصولاً لما تشهده أورقة الأمم المتحدة في نيويورك أثناء انعقاد الجمعية العامة، فيرتب زعماء الدول جداول القضايا والمشاورات الثنائية، لتنضج وتتبلور بصيغها النهائية قبيل انعقاد مثل هذه المناسبات، وكثيراً ما يكون قرارهم بالمشاركة في المناسبة رهن بمدى تبلور ظروف تفاهمات تستدعي حضورهم للقاء قادة آخرين. وهذا غالباً ما يحكم مشاركة الرئيسين الروسي والأميركي، اللذين أعلن مستشاروهما، أنهما سيلتقيان على هامش قمة بكين، خلافاً للتشكيك الذي كان يحكم فرضية مثل هذا اللقاء في كثير من المرات السابقة.

Read more: قمة العشرين في بكين:يالطا القرن الحادي والعشرين

nasser

ناصر قنديل

- ربما لا تعرف أجيال كثيرة نشأت على إحياء ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، الكثير مما يجب أن تعرفه عن هذا الرجل الاستثنائي في عبقريته وإقدامه ونبوءاته واستشرافه وإشراقاته ومبادراته، التي يدين كثير من اللبنانيين له بها، ويستخدمون في التعامل مع معطياتها مفرداته من دون أن ينتبهوا، أنه هو من صاغ تلك المعادلات المعقدة التي لا يعرفون، أو لم يحاولوا أن يعرفوا من أين دخلت إلى حياتهم الوطنية. ويعود الفضل في هذه الصياغات إلى عقل استباقي على المستوى الفكري، قادر بتشبيك سابق لزمانه أن يرسم معادلات الخطر، ويرسم مقابلها معادلات الأمان، وأن يتفادى فِخاخ إغراء الانتصارات الزائفة، ويختار مقابلها هزيمة مشرّفة منصفة توزع أعباءها بتوازن على أطراف الصراع بدلاً من التذابح حتى الإنهاك اليائس، وإتعاب الوطن بتضحيات بلا طائل، لتنضج فكرة التسوية وتصير الحلول الوسط مقبولة.

Read more: الإمام السيد موسى الصدر: بعض من رحمة الله فينا... فهل تعلّمنا؟