Get Adobe Flash player

nasser

- يطرح التفاهم الروسي الأميركي على ضفتي أصدقاء سورية وأعدائها النقاش ذاته، ففي كلّ القوى المنخرطة في الحرب على سورية من دول إقليمية وحركات تحمل لواء المعارضة صوت مرتفع لوصف التفاهم بالصفقة على حسابهم، ويستخدمون الأوصاف ذاتها للخيانة الأميركية التي استعملوها من قبل عند التفاهم على الملف النووي الإيراني.

Read more: التفاهم صفقة على حساب سورية أم انتصار لها؟: ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

- كلّ التصريحات الأميركية تريد ان تقول إن لا شيء جدياً على صعيد الاقتراب من التوصل للتفاهم مع موسكو حول سورية، فوزارة الدفاع الأميركية تقول إنّ الأمل مفقود من التوصل للتفاهم مع موسكو حول روسيا، بعدما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنّ الهوة عميقة بين الإدارتين الروسية والأميركية حول سورية، لتنضمّ وزارة الخارجية الأميركية وتقول إن لا جدوى من حدوث لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جنيف. في المقابل يحدث على أرض الواقع ما يقول إنّ الاتفاق يسلك طريق التنفيذ، أسوة بما جرى عشية التوصل للتفاهم الإيراني والأميركي كنواة للتفاهم الذي طال الملف النووي الإيراني، حيث كان النفي يرافق كلّ معلومة عن لقاء سيجمع وزيري الخارجية الأميركي والإيراني، بينما تتقدّم كلّ الخطوات التمهيدية على الضفتين الإيرانية والأميركية لتطبيق الالتزامات التي ينص عليها الاتفاق، فتقوم إيران بفكّ أجهزة طرد مركزي من النوعيات المتطورة تقنياً من مفاعلاتها، وتبدأ شركات أميركية مفاوضاتها مع إيران حول صفقات لتقديم قطع الغيار للطائرات الإيرانية المدنية وتقول إنها ستنتظر التفاهم الرسمي لنيل إجازة التسليم.

- في مناخ التشاؤم حول التفاهم الروسي الأميركي ينجز الروس ما يجب إنجازه كي لا يتحوّل كلّ وقف للنار في حلب إلى سبب لتقوية مواقع جبهة النصرة التي يعلم الفريقان الروسي والأميركي أنها من يسيطر على الجماعات المسلحة في حلب، ما يستدعي نجاح الجيش السوري بإحكام الحصار المطبق على الأحياء التي يسيطر عليها المسلّحون في حلب، وهذا ما تمّ ويتواصل إتمامه يوماً بيوم وساعة بساعة، والأميركيون بالمقابل يبدأون بترجمة ما عليهم فعله فيفتتحون غاراتهم للمرة الأولى على جبهة النصرة بغارة تستهدف قادتها ويقتلون قائدها العسكري في حلب ومعه اثنان من المسؤولين في الجبهة، تمهيداً لمعادلة علنية للتعاون في الحرب على النصرة واعتبارها هدفاً للعمليات الروسية الأميركية كواحدة من قواعد العمل بالهدنة التي تشمل حصراً الجماعات الراغبة بالانخراط بالعملية السياسية، والخروج من تحت عباءة النصرة.

- تولّت روسيا فرملة الاندفاعة التركية التي تحرج واشنطن بعلاقتها مع الأكراد وقالت إنّ ما حققته تركيا للاطمئنان لعدم قيام شريط كردي بات كافياً، وما يتخطاه مقلق ويجب أن يتوقف، وتولت واشنطن وقف المشاغبة الكردية المنفردة بالحديث عن الفدرالية والخصوصية الجغرافية بعدما تلقت الجماعات الكردية ضربة عسكرية تركية ورسالة سياسية أميركية تسبّبتا بإحباط الرهان الكردي على التمدّد، فصار العاملان التركي والكردي تحت سقف ما سيتفق عليه الأميركيون والروس، بالإمساك بزمام المبادرة للعبة الخارجية، بعدما رفعت السعودية وبعض الأوروبيين الصوت بلسان فئات المعارضة التابعة، لرفع التوتر التفاوضي حول شروط التسوية، ما جعل المبادرة الداخلية لما يجري في الميدان، أمام الانسداد السياسي لقواسم مشتركة واقعية، بانتظار أن ينضج الميدان هذه الفرص لاقتراب المواقف. وفي الميدان يعرف الأميركيون أنّ الكلمة الفصل هي للجيش السوري وحلفائه، فلماذا تتحمّل مسؤولية كبح الجماعات المسلحة عن خوض غمار تجاربها ونيل نتيجة هذه التجارب مزيداً من الهزائم، من حلب إلى داريا والمعضمية والوعر في حمص، حتى تنضج هذه الجماعات وتستنجد بالأميركيين طلباً للحلّ بواقعية أعلى.

- تطبيق التفاهم وعدم إعلانه يبدو وصفة مناسبة لواشنطن، حتى ينضج حلفاؤها لطلب التدخل من أجل التوصل لتفاهم، بدلاً من تصوير هذا التفاهم خيانة أميركية، وتنازلات من حساب هؤلاء الحلفاء وخصوصاً السعودية ومن معها من عناوين من المعارضة السورية، ومن معهما في واشنطن وفي أوروبا، بينما يناسب موسكو أن تبدأ واشنطن بإثبات جديتها في الانضمام إلى صفوف الحرب على النصرة، لتضع أسساً متينة للتعاون الذي يقوم عليه التفاهم. والواضح أنّ هذا ما يحدث وسط الكلام الكثير عن مصاعب ومتاعب وتعقيدات تعترض طريق التفاهم، بحيث يصير لقاء كيري ولافروف ليس بالمؤشر الذي يبنى عليه التوقع لمصير التفاهم، بل المؤشر على نضج شروط إعلان التفاهم، بينما متابعة الوقائع الخاصة بتقدم الجيش السوري للضغط على الجماعات المسلحة وإحكام الطوق عليها وسدّ منافذ الأمل أمامها، وإسقاط الرهان على الخيار العسكري من حساباتها ودفعها إلى حضن واشنطن وأنقرة طلباً للتفاهمات والحلول السياسية، ومقابله انخراط واشنطن عملياً بالمزيد من الإجراءات العسكرية الفاعلة للحرب على النصرة، ووضع الأتراك أمام هذا التحدّي كشرط لنيل المزيد من الأدوار في المستقبل.

(البناء)

nasser

ناصر قنديل

- ليس خافياً أنّ أبرز سبب لتأجيل الإعلان عن التفاهم الروسي الأميركي الذي كان مكتمل العناصر حول سورية، كمدخل للتفاهمات التي كانت تنتظر دورها حول ساحات وملفات نزاعية أخرى على الساحة الدولية بين واشنطن وموسكو، يرتبط بالنجاح العسكري النوعي الذي حققه الجيش السوري وحلفاؤه بالسيطرة على الكليات العسكرية وإغلاق معبر الراموسة وبالتالي إغلاق الثغرة التي نجحت جبهة النصرة بفتحها جنوب غرب حلب، لإقامة توازن مقابل نجاح سابق للجيش السوري وحلفائه بالسيطرة على معبر الكاستيلو، وإطباق الحصار على الأحياء التي يسيطر عليها المسلحون، وبعودة الوضع إلى ما كان عليه بعد انتصار الكاستيلو، وإسقاط الاختراق الذي حقق التعادل بوجهه، عادت صورة حلب عسكرياً بكفة مائلة بقوة لصالح الجيش السوري وبالتالي أنهى هذا التحوّل النقاش حول حلّ أمني في حلب يعكس حالة التوازن العسكري وفقاً لما كان يصرّ عليه الأميركيون، ولأنها حلب عنوان توازنات الحرب السورية، لم يكن سهلاً قبول واشنطن بحلّ يعكس التوازن الجديد، والتعامل مع أحياء حلب الشرقية وفقاً لنموج داريا والمعضمية.

Read more: حلب مجدداً... وكرّ بلا فرّ ربع الساعة الأخير

nasser

ناصر قنديل

- تبدو الأيام والساعات حبلى بتقلّبات تجعل متابع أحداث المنطقة وتردداتها الدولية يفقد القدرة على معرفة الحقائق، حتى الأخبار الصحيحة تصير عرضة للتشكيك، فلا مجال للتحقق مثلاً من فرص انعقاد لقاء وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف وأميركا جون كيري، بعد التأكيد والنفي وعدم التأكيد، إلا إذا ظهر الوزيران وصدر خبر اللقاء بينهما، أو مرّ النهار من دون أن يلتقيا، فتسارع التطورات ليس ناجماً فقط عن ضيق الوقت المتبقي لترجمة ما يمكن التفاهم حوله إذا تم التفاهم الروسي الأميركي وإذا سلك التفاهم طريقه إلى الضوء وأبصر النور، ولا وقت لصناعة بدائل عنه، على الأقل بالنسبة للأميركي إذا صرف النظر عنه، لذلك يكون التسارع ولذلك يظهر الإرتباك، لكنهما تسارع وإرتباك على ضفة واحدة هي الضفة الأميركية .

Read more: ارتباك أميركي وتركي... وصلابة روسية دبلوماسية شدّ الحبال في المفاوضات الصعبة

nasser

ناصر قنديل

- كما عشية نهاية المهلة المقرّرة قبل عام للتفاوض على الملف النووي الإيراني جرى تمديد المهل، والتحدث مرة عن خلافات عميقة ومرات عن عقد تقنية يجري العمل على تذليلها، يجري اليوم في التفاوض الروسي الأميركي الذي يقول الكثيرون إنّ موضوعه ينحصر بإعلان هدنة إنسانية في حلب، وتشير كلّ الوقائع والكلام المسرّب من مواضيع التفاوض أنه على الأقلّ تفاوض لرسم إطار سياسي عسكري للتعاون في سورية، وهو تعاون يتضمّن عملياً عبر واشنطن وموسكو، شراكة كلّ حلفائهما، لكنه تفاوض على الأغلب سيطال خريطة نظام دولي جديد ونظام إقليمي جديد، فبدون رابط علني بهذا التفاوض، يجري التبشير بقمة تجمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في موسكو، وفجأة يعلن عن تأجيلها من الموعد المعلن في التاسع من أيلول إلى موعد يعلن لاحقاً، وفقاً لنائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، من داخل بيت العنكبوت بعد لقائه رئيس حكومة الاحتلال.

Read more: مفاوضات متعدّدة المسارات وكلمة السرّ حلب