Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- منذ نهاية الستينيات في القرن الماضي احتلت فييتنام دوراً حاسماً في صياغة مزدوجة للوجدان الجمعي لشعوب العالم على ضفتي الغرب والشرق، حيث تشكل ما عرف لاحقاً بعقدة فييتنام على مستوى الرأي العام الغربي عموماً والأميركي خصوصاً. وهو التوصيف الذي أطلقه الخبراء على رفض الشعوب منح التفويض لحكامها بتدخلات عسكرية خارج الحدود، تحت شعار ضمان المصالح الاستراتيجية وتحقيق مقتضيات الأمن القومي، بينما لدى شعوب الشرق التي كانت تعيش تحت وطأة الاحتلال والعدوان والأنظمة العميلة للغرب، فقد قدمت فييتنام النموذج والمثال، على قدرة الشعوب عندما تأخذ قضيتها بين أيديها، على فرض هذه الإرادة وإلحاق الهزيمة بأعتى القوى الاستعمارية، رغم الفوارق الهائلة في المقدرات، وليس خافياً أن الشعوب التي نهضت لحريتها بعد نصر فييتنام واجهت ظروفاً أفضل لتحقيق أهدافها بفعل لجم قدرة التدخل الذي تسببت به عقدة فييتنام.

Read more: عقدة سورية تتفوّق على عقدة فييتنام

nasser

ناصر قنديل

- منذ ثلاث سنوات وكل شيء يقول إن نهاية آب 2016 سيكون موعداً فاصلاً للحرب في سورية، وقد كتبت تحت عنوان «آب المقدّس». من أين جاءت هذه القدسية، منذ فترة؟ فمن أين جاءت في تشرين الثاني 2013 مع توقيع التفاهم على الحل السياسي للسلاح الكيميائي السوري، بعد التسليم الأميركي باستحالة الذهاب للحرب، وقبول عودة الأساطيل التي جاءت لتخوض حرباً من دون أن تخوضها، والعودة للمفاوضات حول الملف النووي الإيراني التي كانت معطلة منذ سنة وأشهر في آب 2012 بعد مفاوضات بغداد التي لم يعد سراً أنها تعطلت بسبب رفض إيران إدخال الوضع في سورية بنداً على جدول أعمالها؟ ومن أين جاءت مهلة السنة لهذه المفاوضات، وعندما انتهت السنة في تشرين الثاني 2014 وكل شيء يوحي في فيينا حينها، أن الاتفاق بخطوطه العريضة بات مبرماً، لدرجة قال فيها جيفري فيلتمان، على لسان النائب وليد جنبلاط «نحتاج ونريد هذا الاتفاق ونريده مثلما تحتاجه وتريده إيران وربما أكثر، لكننا مددنا مهل التفاوض لنمنح حلفاءنا الوقت اللازم ليتأقلموا مع مرحلة التفاهمات»؟ ليصير السؤال من أين جاءت مهلة الأشهر السبعة لتمديد التفاوض، وليس الثلاثة مثلاً أو الستة، وفقاً لانتظام القياس بمعيار اختيار السنة وأجزائها المتساوية، لتنتهي المهلة في مطلع تموز 2015، ويتم توقيع الاتفاق في منتصفه، بعدما وقع اتفاق الإطار في نهاية آذار الذي سبق، وتترك مهلة سنة من منتصف تموز 2015 لمنتصف تموز 2016 لإنضاج التفاهم حول سورية، كما قال عملياً قرار مجلس الأمن 2254 الصادر مطلع 2016، إن شهر آب موعد دستور جديد في سورية، والقصد طبعاً موعد لنهاية حاسمة، بدستور أو بسواه، لأن الأهم هو آب وليس طبيعة ووجهة التحول الحاسم فيه.

Read more: نهاية آب 2016 موعد فاصل فتذكّروه

nasser

ناصر قنديل

- الحروب هي السياسة بوسائل أخرى، كما يقول أبو الحرب كلاوزفتز، والحرب التي شهدتها سورية تأكيد للمقولة، فلا حرب للحرب، وحروب الإفناء صارت شيئاً من الماضي، ولا أحد يذهب إلى حرب شعارها «عليّ وعلى أعدائي»، أو الانتقام أولى من البقاء. فعندما تصل الحروب إلى صياغة معادلات تقول باستحالة تحقيق الأهداف، يبدأ البحث عن تقليص سقف الطموحات، والاندفاع عن بناء منصات التفاوض وجسور الدبلوماسية، ويصير العناد سمة حصرية بالأغبياء الذين يتأخرون عن قطاف اللحظة الأنسب لحجز مقعد في التسويات. وعندما يتأخر البعض عن ركوب قاطرة التسويات، ينخفضون من البحث عن سقف مكاسب أدنى إلى البحث عن قعر خسائر أقلّ. وعندما يجلس الجميع في مقاعدهم، ويبقى راكب متخلّف عن القطار يقلع القطار بدونه، أو عليه أن يشتري بطاقة من السوق السوداء بسعر مرتفع، وخيالي أحياناً. وفي كلّ الأحوال تؤول إليه فواتير خسائر حلفائه الذين سبقوه إلى حجز مقاعدهم.

Read more: من حرب حلب إلى حرب جيزان نضجت تركيا والسعودية على الطريق

nasser

ناصر قنديل

- لا يحتاج الأمين العام لحزب الله قائد المقاومة السيد حسن نصرالله لبذل جهد من أجل توليد الأفكار والمعادلات، فقد تلاقى الصدق في خياراته مع الخبرة المتراكمة لتجاربه في إدارة الحروب لترتسم المعادلات تدفقاً، ربما يكتشف هو لاحقاً أن مفعولها يتخطى ما كان يستهدف قوله بشرح شفاف لجمهور المقاومة ومحبيها لمعادلات الحرب التي تخوضها هذه المقاومة، أي حرب، وكل حرب، فهو يعلم أنه بذاته آلة حرب نفسية،

Read more: عبقرية «السيد» في علم الحرب

nasser

ناصر قنديل

- من السذاجة أن يتوقع أحد بياناً يروي عطش الفضول لمعرفة ما دار في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورجب أردوغان حول سورية وطبيعة ما تفاهما عليه. كما من السذاجة تخيّل حدوث اللقاء والاتفاقيات الاقتصادية التي تشكل إنعاشاً للاقتصاد التركي المتداعي، وفي لحظة تأزّم تركية غربية، بينما تقف موسكو وأنقرة في خندقين متقابلين في الحرب السورية، أو كما تفترض بعض التحليلات، أنهما يجريان تفاوضاً بالنار في حلب، تترجمه المائدة التي جمعتهما في بطرسبورغ. فاللقاء وما سبقه من قرار تركي بتلبية شروط روسيا للمصالحة بعد طول تردّد وعناد، يرتبطان كما يرتبط القبول المتلعثم، بما يجري في سورية من اختبار لرهانات تركية، لم يعد لها أفق، فتركيا هي من تزعّم حلف الحرب بمكانها في الجغرافيا ومكانتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وحلمها العثماني وأداتها الإخوانية. وبعد كلّ ما جرى صار سقف كلّ ما يمكن فعله أحد أمرين، إما الرهان على تقسيم سورية أو توظيف المكانة التي يمكن الإمساك بها في الجغرافيا السورية تفاوضياً، وقد كان واضحاً وصار أوضح، أنّ الأتراك وعلى رأسهم رجب أردوغان يدركون جيداً أنّ السير بلعبة التقسيم يعني أولاً وقبل كلّ شيء التسليم بنشوء كيان كردي على حدودهم، وهو ما بات منع قيامه أولوية الأمن القومي التركي، ما يعني أنّ الخيار الحتمي للأتراك هو التفاوض، ومَن أجدر بالتفاوض من روسيا، هذا هو السطر الأول من زيارة أردوغان.

Read more: ما بين سطور بوتين وأردوغان