Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- نَدَرَ أن تكون السعودية في يوم واحد محور، كلام وردّ كلام وتوضيح وتوضيح للتوضيح، وفي ثلاثة مواضيع منفصلة، في يوم واحد، وهذا أمر نادر الحدوث مع دولة كرتونية فاقدة للتقاليد والحصافة، ويقودها أولاد مراهقون ومبتدئون في السياسة، وأقلّ ما يوصف به مسؤولو دولة تصاب بهذا النوع من الهذيان بالخفة وقلة الأهلية، والصبيانية وانعدام الخبرة، أو إذا كانت الدولة من الدول المعروفة بمحافظتها وبرودتها وصعوبة النطق لديها، فيكون الحال هو الإصابة بالهستيريا، وفقدان الأعصاب، وانعدام السيطرة على الموقف، والإصابة بالارتجاف، واصطكاك الركب، وميلان محور العين، وارتخاء الشفة، وهي أعراض الشلل الارتعاشي، الذي يصيب السعودية مع خسارة أموالها وجاهها في مقامرَتَيْ سورية واليمن.

Read more: السعودية تفقد توازنها

nasser

ناصر قنديل

- تقول تقارير الأمم المتحدة إنّ ثلاثمئة قتيل هي حصيلة الغارات السورية والروسية في شرق حلب خلال شهرين، وتقول المعلومات المنشورة على صفحات تنسيقيات الجماعات المسلحة إنها خسرت أكثر من مئتين من عناصرها في عمليات القصف التي استهدفت مواقعها في شرق حلب، ورغم ذلك بلغ عدد الزيارات الدبلوماسية الرفيعة المستوى والاجتماعات الثنائية والمتعدّدة الأطراف، وصولاً لعقد مجلس الأمن الدولي لثلاث مرات، وتعليق العمل بالتفاهم الروسي الأميركي المبني على معادلة السعي لحلّ سياسي والتعاون في الحرب على الإرهاب، وصدور اتهامات عن رؤساء دول مثل أميركا وفرنسا لروسيا بارتكاب جرائم حرب، وتصدّر الأمين العام للأمم المتحدة الواجهة في حملة بذيئة ضدّ روسيا، ومشاركة مبعوثه التفاوضي في الهجمة نفسها، قبل أن تفوّض إليه جبهة النصرة البحث بإخراج عناصرها من شرق حلب، والهدف المرفوع حظر الغارات الجوية، بل وحتى الطلعات الجوية الروسية، وقبلها طلعات سلاح الجو السوري في السماء السورية، والذريعة الحرص على المدنيين، وفي يوم واحد وبضربة واحدة تقول التقارير من صنعاء إنّ اربعمئة وسبعة وعشرين سقطوا ومعهم مئات الجرحى في مجمع ومناسبة مدنيتين في قلب العاصمة اليمنية صنعاء. وسقف ما يُقال على كلّ مستويات الحكومات الغربية، والمنظمات الأممية، لا يتعدّى الأسف على الضحايا، والأمر ليس عائداً لأكذوبة الحاجة للتحقيق «لمعرفة ملابسات التفجير». كما كان التحقيق ذريعة التغطية وتمرير الوقت في التعامل مع مجزرة قانا قبل ربع قرن في العدوان «الإسرائيلي» على جنوب لبنان، فقد تصدّرت الصفحات الأولى لـ «نيويورك تايمز» والـ «واشنطن بوست» و»الغارديان» و»الأندبندنت» عناوين واحدة تقول، مقتل المئات في غارة سعودية على صنعاء، والصحف الأربع ليست موالية للحوثيين ولا هي مَن اعتاد تبنّي روايتهم، بل لأنّ الغارات كسبب للمجزرة ثابتة فوق النقاش تستطيع السياسة التلاعب بها، لكن حدود الصحافة وهوامشها لا تحتمل هذا الحدّ من العبث.

Read more: الغارة السعودية على صنعاء... للكذب والجريمة حدود

nasser

ناصر قنديل

- خلال عام من الدور العسكري الروسي العالي الوتيرة في الحرب السورية، بدا بوضوح أن الهدف الذي بقي دائماً في موسكو هو جذب واشنطن إلى تعاون في الحرب على جبهة النصرة، لكونها برأيهم المصدر الرئيسي للخطر على الدولة والجيش في سورية، وحصان الرهان الخفي لكل الساعين لإسقاط الرئيس السوري، وبدونها لا باب لأي معارضة سياسية أو عسكرية إلا الحل السياسي الذي يقوم على حكومة موحدة في ظل الرئيس السوري، تمهيداً لانتخابات بمشاركته، ولقناعتهم العميقة أن الفوارق بين النصرة وداعش تكتيكية، تتّصل بالفرق بين آليتين لنشر عقيدة التكفير وتعميمها كمنهج، آلية ترى السيطرة على جزء من الجغرافيا وبناء آلية حكم محلية، تشبه ما تفعله طالبان والنصرة، ومثلها دعم نظائر لها حيث يمكن عبر التنظيم الأم الإمساك بجغرافيا جديدة، وبعد التمكّن من العودة للبرنامج الأممي باستهداف الخارج، الذي يتولاه التنظيم الأم، معفياً الفروع المحلية من تبعات تصنيفها على لوائح الإرهاب. وهذا هو منهج أيمن الظواهري الذي نجح بفضله بدمج الإخوان المسلمين مع تشكيلات القاعدة في سورية، فصار أحد قادة النصرة القائد العسكري للإخوان، وبين منهج القاعدة القديم الذي تبنّاه أسامة بن لادن ويواصل داعش العمل به ويقوم على المواظبة على العمل الأممي واستهداف الخارج انطلاقاً من منهجية أولوية التعبئة على السياسة. فبدون العمل الخارجي لا يمكن ضمّ موجات بشرية جديدة لصفوف التنظيم.

Read more: تفكير هادئ في السياسة: كيف أنجز الروس الهدف من التفاهم؟

nasser

ناصر قنديل

- تأتي نهاية ولاية الأمين العام الحالي للأمم المتحدة متزامنة مع جملة تطورات تجعل من مناسبة اختيار بديل عنه حدثاً عالمياً سياسياً من الطراز الأول، حيث شهدت السياسة الخارجية لكلّ من الدولتين العظميين أميركا وروسيا تغييرات جوهرية، كما يشهد العالم نزاعات مفصلية، وفي كلّ من المجالين يصير للتوافق الأميركي الروسي على اسم معيّن، وصولاً لنيله الإجماع في تسميته من مجلس الأمن معانٍ وأبعاد تتخطى مجرد تيسير العمل وتسهيل ملء شغور منصب.

Read more: ماذا يعني الإجماع على غوتيريس أميناً عاماً للأمم المتحدة؟

nasser

ناصر قنديل

- عندما يصير سقف الكلام الأميركي مرتفعاً عن لغة التلويح بخيارات غير دبلوماسية ينتظر الكثيرون خطوات أميركية عملانية، لكن المقارنة السريعة بقرار صرف النظر عن الحرب عام 2013 رغم فوارق هائلة لصالح خوض الحرب وقتها، وليس اليوم، سواء لجهة وضع الولاية الرئاسية الأميركية أو لجهة التعبئة السياسية والنفسية والإعلامية والعسكرية للحرب، والشعار الذي اتخذ من السلاح الكيميائي عنواناً، أو الأهمّ أنّ تلك الفرصة كانت بغياب تموضع عسكري روسي بالحجم النوعي الذي تشهده سورية، وقبل التفاهم النووي مع إيران، وقبل التورّط العسكري السعودي المرهق في اليمن، وقبل تعديل الموازين لصالح الجيش السوري بقوة في الميدان، وقبل أن ترتبك تركيا بملفاتها وعلاقاتها وخياراتها. ومَن صرف النظر يومها تهيّباً للثمن والكلفة، لن يفعلها اليوم، ووزير خارجيته جون كيري يقول في التسجيل المسرّب عبر «نيويورك تايمز» إنّ التصعيد سيجلب التصعيد، وإنّ الشعب الأميركي لا يريد مزيداً من الحروب، وإنّ الكونغرس لن يمنح تفويضاً لحرب، وأهمّ ما يجب قوله هو أنّ قرار الانسحاب رغم مجيء الأساطيل كان بحصيلة تقدير موقف للبنتاغون الذي يفترض كثيرون اليوم تشجيعه لخيار المواجهة، استناداً لعدم تحبيذه خيار التفاهم.

Read more: أميركا القوية الضعيفة