Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- كثيرة هي الوقائع التي تقول إنّ ثمة قراراً يتخطّى حجم القوى اللبنانية في منع حدوث أيّ اختراق في تسوية تبقي العميد شامل روكز في قلب المؤسسة العسكرية، وهي تسوية متواضعة الكلفة على الفريق المحسوب على السعودية لأنها لا تعني أكثر من حفظ فرص البقاء لروكز كمرشح محتمل لقيادة الجيش، يملك الأطراف ذاتهم الذين يحاربون وصوله اليوم لهذا المنصب فرصاً مماثلة للتعطيل عندما يحين وقت الاستحقاق بعد عام، طالما هم يثقون أنّ أوضاعهم الإقليمية والمحلية إلى تحسّن، وربما يكون الحفاظ عليه مفيداً لهم لترشيحه لتولي القيادة إذا كان لا بدّ من مقايضة تريح العماد ميشال عون وقتها طالما هم واثقون أيضاً من أنّ رياحه الرئاسية ستضعف وستضطره للتخلي عن حلم بعبدا، وهي تسوية تحفظ للجيش اللبناني استقراراً في بنيته القتالية إذا كان الحساب بعيداً عن تسييس الجيش، لأنّ فوج المغاوير كقوة نوعية نخبوية في الجيش بقيادة روكز واحدة من عناصر الردع والقوة في مواجهة الذين يتربّصون بأمن لبنان.

Read more: السعودية تُمسك بلبنان ورقة في لعبة كبيرة  

nasser              

ناصر قنديل

- تدور مناقشات لا تهدأ بين نخب فلسطينية وعربية داخل الأرض المحتلة وخارجها، وخصوصاً الأراضي التي نشأ عليها كيان الاستيطان العام 1948، حول آليات التفاعل الواجبة مع الحدث الذي فرض نفسه بلا قرار سياسي صادر عن مرجعية قيادية فلسطينية، وبلا حدث كبير فجّر غضبة شعبية شاملة تشبه انتفاضة العام 2000، فما جرى ويجري من جانب الاحتلال هو نفسه الذي ما انفكّ يجري منذ سنوات وشهور، وحجم الرد والغضب الذي فاجأ الإسرائيليين فاجأ الفلسطينيين والعرب المتعاطين للسياسة والشأن العام بمختلف مشاربهم. يقول مشاركون في هذه المناقشات إن التشخيص بالنسبة إليهم ليس مجرد فضول معرفة، ولا ترف البحث العلمي، بل هو ضرورة لتحديد السقوف التي تتيحها هذه الحالة من النهوض التي لم تعرفها فلسطين إلا مرتين، الأولى العام 1988 وامتدت لتنتج اتفاقية أوسلو والثانية العام 2000 وانتهت بمفاوضات ماراتونية وظهور رباعية دولية ولا زالت أطلالها مستمرة من دون أن يتحقق بنتيجتها أي شيء.

Read more: هكذا حسبها الفلسطينيون... في فلسفة ذكاء التوقيت

nasser

ناصر قنديل

- دأب السيد حسن نصرالله، ومن ورائه حزب الله العمود الفقري للمقاومة اللبنانية لـ«إسرائيل» ومحقق أبرز إنجازاتها، طيلة الفترة الفاصلة عن اندلاع الأزمة السورية، على تقديم خطاب حريص على ثابتتين، الأولى تقوم على رفض المقاومة الدخول في عداوات ومساجلات ومواجهات ومناوشات تشغلها عن العدو الذي لا تعترف بغيره عدواً وهو «إسرائيل»، والثانية رفض الدخول في معادلات الربط التقليدي للحرب على «إسرائيل» بالمواجهة الحكمية مع الرجعية العربية، كما كان حال خطاب جمال عبد الناصر، لأنّ هذا الربط يفقدها التميّز بحصرية العداء لـ«إسرائيل» من جهة، ويرتب منعكساً لبنانياً داخلياً يفقد المقاومة قدراً من الهدوء الداخلي تحتاجه إنْ تعذّر توهّم تحقيق الإجماع حولها، وربما يورّطها بالانزلاق إلى الفتنة التي تتخذ شكل صراع مذهبي بسرعة وتصير عنصر استنزاف للمقاومة وشعبها وبيئتها من جهة أخرى. لم تفعل المقاومة هذا لنقص العلم بالمواقف والأدوار، ولا بسبب العجز عن تقييم القوى وعلاقاتها ومنطق وقاعدة علم السياسة الذي يحدّد خيارات الدول، ويجعلها أمام قضية مفصلية في المنطقة وفي العلاقات الدولية بحجم أمن «إسرائيل»، ضمن محاور واضحة ومحدّدة، تنخرط في الصراع مع «إسرائيل»، أو تتموضع ضمن معسكر الخنوع والتلكؤ عن نصرة القضية الفلسطينية وشعبها، وتعتبرها ضمناً عبئاً عليها وعلى تحالفاتها العميقة دولياً وإقليمياً، وتشعر بالحرج من كلّ حضور مضيء لهذه القضية، لأنه يفرض عليها مواقف لا ترغب بها، وتنظر بعين العداء لكلّ مقاومة تحقق انتصاراً على «إسرائيل» لأنها تفضح تواطؤها وتخاذلها وتكشف زيف ادّعاءاتها. كان فعل المقاومة بوعي ويقين أنه الطريق الأسلم لخدمة قضيتها السامية.

Read more: السيد نصرالله وخطورة تبلور المشهد الأخير

nasser

ناصر قنديل

- منذ حربَيْ أفغانستان والعراق بدا أنّ واشنطن لم تعد تجد في حلف الأطلسي ما يحقق لها طلباتها العسكرية، كقوة عالمية، فحوّلته إلى حليف أوروبي وراحت تنشئ لكلّ قضية حلفاً تسميه حلف الراغبين، ولا يهمّها تخلف بعض حلفائها الأطلسيين عن مواكبتها هنا أو تخلّف غيرهم هناك. وفي المقابل منذ سقوط الاتحاد السوفياتي لم يبق شيء اسمه حلف وارسو الذي انتهى بسقوط جدار برلين وزوال منظومة الدول الاشتراكية في أوروبا، وصارت روسيا المنكفئة خلف حدود الاتحاد الذي يضمّها مع جمهوريات حليفة متضامنة معها تعيد بناء مصادر قوتها تمهيداً للعودة إلى المسرح الدولي كقوة فاعلة.

Read more: حلفان جديدان في المنطقة والعالم

nasser

ناصر قنديل

- تبدأ حكاية الرئيس السوري مع الإدهاش والإعجاز باعتماد الصبر فلسفة لخوض الحرب، منذ الأيام الأولى للحرب التي تعرّضت لها سورية ووصفها منذ البدايات بالمؤامرة، لكنه تعامل معها كحركة إصلاحية احتجاجية، بمعزل عن كلّ ما يريد خصومه إلصاقه به من أوصاف، فكلّ من عايش الأزمة السورية في البدايات يستطيع أن يشهد لحقيقتين، الأولى هي رفض الرئيس السوري السماح لعناصر الأمن المولَجين مواكبة حالات التجمع والتعامل معها بحمل السلاح ومعاقبة كلّ من يُضبط ومعه ذخيرة لمسدسه الفردي، من دون أن يعني هذا القول إن لا أحداث وقعت كان الأمن السوري فيها مبادراً أو مستدرَجاً للعنف، لكن على مستوى القرار يعرف القريبون كم كانت درجة التململ والتذمّر في بنى وهياكل المؤسسات الأمنية من هذا التشدّد من جانب الرئيس الأسد في إظهار المرونة القصوى مع التجمّعات الاحتجاجية، وصولاً إلى رفض اللجوء لإنزال الجيش السوري إلى المدن والأرياف وتكليفه مهام حفظ الأمن طوال السنة الأولى من الأزمة، وتمسّك الرئيس الأسد بهذه السياسة، رغم ما تعرّضت له مراكز الشرطة والأمن وبعض وحدات الجيش من هجمات متفرّقة، وكان دائماً يدعوها إلى ضبط النفس وامتصاص الأذى، بينما كان ينفق نصف وقته على استقبال المجموعات التي تتشكّل منها قيادات محلية لمواجهة الدولة ويحاورها ويتشاور معها في المخارج والحلول، وهم في الغالب من درجة متدنيّة ثقافياً عن خوض مثل هذا الحوار، ومن جهة مقابلة كان يُصرّ على تجديد وتكرار محاولات الحوار السياسي مع الشخصيات والرموز المعارضة، ويقدّم المبادرة تلو الأخرى لتلبية ما يُعلَن من قبل هذه الجماعات من مطالب، رغم رفضها للحوار واكتفائها بدعوته إلى الرحيل، فكرّر إصدار مراسيم العفو التي كان يعود أغلب المستفيدين منها إلى ساحة القتال، مراراً، وذهب أبعد من مطلب المعارضة بتعديل الدستور وإلغاء المادة الثامنة إلى حدّ صياغة دستور جديد، لم ينَل حتى مجرد مناقشة من قبل قادة المعارضة الذين كانوا يقولون إنه يكفيهم إلغاء المادة الثامنة من الدستور، وعندما فتح الباب لانتخابات برلمانية ورئاسية تنافسية أحجمت المعارضة عن التجاوب مع مجرد تحويل النقاش حول ما وصفته بعدم جديتها إلى فرصة لكسب معركة إعلامية تثبت بالوقائع لا جدوى الرهان على حلول تفاوضية، فامتنعت المعارضة عن تقديم شروطها لجعل الانتخابات تتمتع بجدية التنافسية التي تتذرّع بها للمقاطعة والسعي لربح الجولة بفرض شروطها أو كشف عدم استعداد الدولة لتوفير شروط هذه الجدية، كما يُفترَض بأيّ معارضة.

Read more: الأسد واستراتيجية الصبر لاستنهاض قوى التاريخ والجغرافيا