Get Adobe Flash player

nasser

 ناصر قنديل

 – يحيي القوميون عيد ميلاد حزبهم اليوم، وقد تخطت سني العمر ثمانية عقود، وتطلّ «البناء» بالمناسبة لتحمل للقوميين عيديتهم، بتغطية خاصة لفعاليات المناسبة ومقاربات فكرية وسياسية من وحيها، والحزب السوري القومي الاجتماعي اليوم ليس مجرد ذكريات حزب عريق، كحال الكثير من أحزاب الأرشيف السياسي التي كانت مع ولادته، أو قبلها أو بعدها توازيه أو تزيده حضوراً ووزناً، وصارت اليوم جزءاً من ذكريات مضت، أو وجوداً رمزياً يصعب تلمّس حضوره وتأثيره في حياة المجتمع، بعدما أخليت الساحة وفقاً لقاعدة تعاقب الأجيال لأحزاب جديدة، لا يتجاوز عمرها الخمسين، وبعضها الثلاثين، كما هي الحال في كلّ بلاد العالم، إلا حيث الأحزاب أطر حكمية لتداول محصور النطاق دستورياً بينها، لتداول السلطة، كحال بريطانيا وأميركا، حيث المحافظون والعمال أو الجمهوريون والديمقراطيون، يقعان خارج نطاق البحث لأسباب لا تتصل بمصادر قوة خاصة بتكوين وبرامج وحيوية الأحزاب، بل بقواعد لعبة السلطة في البلدين، بينما في سائر بلدان الشرق والغرب حول العالم، تكاد تكون الأحزاب التي تخطت خمسينيات العمر في شيخوخة وعجز، وبداية أفول، إلا ما ندر فهو بقوة ما يمثل يتجدّد ويستوعب المتغيّرات، لا يكاد يخرج من معادلة القوة إلا ليحضر بمعادلة قوة أخرى، ولا تنجح محاولة لإقصائه أو شطبه إلا ويطلّ بمصادر قوة متجدّدة تجعله عصياً على الشطب والإقصاء.

Read more: حزب الحياة لا يشيخ

nasser

 ناصر قنديل

 – جهد الغرب وجهدت الحركة الصهيونية خلال نصف قرن ممتدّ منذ العام 1947 أن تكون «إسرائيل»، وحدها من يمتلك جيشاً فعلياً في الشرق الأوسط، فتكون جيش الشرق الأوسط المهاب الجانب، القادر على خوض الحرب ساعة يريد، ويفوز بها بمعيارَيْ، حرب خاطفة ونصر حاسم. وكانت حرب العام 1967 بعد عشرين عاماً على ولادة الكيان الترجمة الفعلية لهذا التطلع، بعد تجربة مرتبكة في العدوان الثلاثي الإسرائيلي الفرنسي البريطاني على مصر عام 1956، اضطرت واشنطن للتدخّل مباشرة لاستنقاذه من الدخول في حرب استنزاف عبر وقف الحرب، وجاءت حرب 1973 لتهزّ صورة جيش الشرق الأوسط، عبر إنجازات الجيشين السوري والمصري في حرب تشرين وسقوط الدفاعات «الإسرائيلية»، ومباغتتها بقرار الحرب، لكن واشنطن تدخلت مرة أخرى لإخراج مصر من الحرب تمهيداً لوقفها على الجبهة السورية بصيغة أرادت لها واشنطن أن تكون لا غالب ولا مغلوب، تمهيداً لخروج نهائي لمصر من حال الحرب، واسترداد «إسرائيل» صفة جيش الشرق الأوسط، ليكون اجتياح لبنان علامة تعافي «إسرائيل» من عقدة حرب تشرين، ويكون اتفاق فيليب حبيب بانسحاب القوات السورية إلى البقاع والخروج النهائي لمنظمة التحرير الفلسطينية واستيلاد رئيس جمهورية لبناني في كنف الاحتلال، وتوقيع اتفاق سلام يكرّس اليد العليا لـ «إسرائيل» عُرف باتفاق السابع عشر من أيار، كثمرات لعودة الروح لمشروع جيش الشرق الأوسط الممسك بقرار الحرب.

Read more: حزب الله جيش الشرق الأوسط الجديد

nasser

ناصر قنديل            

– عندما حسم الرؤساء الثلاثة في اجتماع بعبدا بعد نهاية الاستشارات النيابية أن تكون الحكومة الجديدة حكومة وحدة وطنية وحكومة إنجاز سريع لقانون جديد للانتخابات النيابية تجري على أساسه الانتخابات المقبلة، حسموا ضمناً مجموعة من الأشياء دفعة واحدة، أولها أنّ مفهوم حكومة الوحدة الوطنية يعني على الأقلّ حكومة تضمّ جميع المكونات الممثلة على طاولة الحوار الوطني، تتولى تصفية ذيول مرحلة الانتخابات الرئاسية وما رافقها من تجاذبات، وتكون بذاتها نوعاً من المصالحة الوطنية، وتشرك الجميع في طبخة القانون الانتخابي الجديد لتشركهم بالتالي في الانتخابات بما لا يلقي عليها أيّ ظلال من الشك، يطعن بنتائجها، ودرجة التمثيل وصحته في المجلس النيابي الجديد، الذي سيتخذ بحكم خطاب القسم وشخص رئيس الجمهورية والآمال المعقودة على عهده، صفة المجلس التأسيسي.

Read more: ليست حصصاً حكومية بل قانون الستين

nasser 

ناصر قنديل

– يرغب العاملون في السياسة والصحافة بامتلاك تقييم مختصر بكلمة جيد أو سيئ لكل فريق مقابل، سواء كان شخصاً أو حزباً أو حكماً لدولة، فيجمع حاصل المواقف ويضعها في جدول حساب أرباح وخسائر، ويصل لنتيجة قوامها سهل على التعامل، جيد أم سيئ، وهكذا كان دائماً يتم البدء بتقييم كل عهد أميركي جديد. تبدأ التقييمات بالجيد في الوسط العربي، بنيات الرئيس الجديد تحريك العملية السياسية للصراع العربي «الإسرائيلي»، وتذكيره بحل الدولتين ورفضه الاستيطان، والنخب العربية كما الحكام العرب لا يحبون الاستنتاج أن أميركا لن تقدم على ما يزعج «إسرائيل» ولو قالت ما يرضي العرب، ومع الأيام تظهر السياسات الأميركية والخطط الأميركية المبرمجة والتي رصدت لها الإمكانات، في غير ساحة فلسطين، فيبدأ التبدل التدريجي إلى التحفظ، وينتهي بالحكم السلبي بانتظار الإدارة الجديدة.

Read more: ترامب ونهاية زمن المقاربة التقليدية!

nasser

ناصر قنديل

– التغيبر حاصل في أميركا ولا نقاش في حدوثه مع حجم الزلزال الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي يجتاح المجتمع ونخبه وحزبَيْه. والتغيير يجري على إيقاع تردّدات الأحداث التي عصفت وتعصف بمكانة أميركا في الخارج في ضوء الحروب التي خاضتها وتخوضها، والوعود التي رافقتها بانتصارات حاسمة وخاطفة تتناسب مع الصورة التي رسمتها أميركا لنفسها كدولة عظمى خلال عقود، وما رافق هذه الحروب من تداعيات في الداخل الأميركي من تراجعات خطيرة في الوضع الاقتصادي، والضمانات الاجتماعية، والاهتزازات التي أصابت تماسك النسيج الاجتماعي الهشّ الذي يربط الأعراق والألوان والديانات والولايات، التي تتشكل منها الفيسفساء الأميركية.

Read more: امتحان ترامب سوري أم إيراني أم فلسطيني؟