Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- يتساوى الشهداء في العظمة مهما كانت ظروف استشهادهم والمعارك التي يرتقون فيها شهداء، لكن تبقى للبعض وشهاداتهم معانٍ خاصة ودلالات في المكان والزمان والسياق تجعل من شهاداتهم منصة لاستخلاص معان مكثفة وعبَر تاريخية، وتشكل رؤوس جسور لطريق على الأمم ألا تتجاهلها، ومن هذه الشهادات شهادة القائد القومي خالد علوان الذي نفذ في 24 أيلول 1982 عمليته النوعية في مقهى الويمبي في شارع الحمراء ببيروت بُعيْد انتشار قوات الاحتلال في العاصمة اللبنانية بساعات، وارتياد عدد من ضباطها وجنودها لمقاهي شارع الحمراء الشهيرة، تعبيراً عن رسالة أرادوا أن تقول للعالم إنهم يتنزّهون في عاصمة عربية ثانية سقطت بين أيديهم بعد القدس، وإن ليس هناك ما ومن يفرض على الجيش الذي لا يُقهر أن يعيش حالة حرب.

Read more: خالد علوان: فنّ الحضور وعلم الاختزال

nasser

ناصر قنديل

- لم يكن يعلم وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ الكلام الأخير الذي قاله عن سورية والرئيس السوري بشار الأسد هو آخر كلام يمكن أن يقوله ويصيغه في جملة مفيدة عن سورية ورئيسها، وأنّ ما سيقوله بعده سيبقى تكراراً له حتى لا يبقى عنده ما يقوله بعده. فقد قال كيري إنّ على الأسد الرحيل لكن ليس بالضرورة الآن، في صياغة أميركية متعجرفة لمعادلة ألمانيا وبريطانيا، المنتهكة أيضاً للسيادة السورية ولكن المخففة في غطرستها نسبياً والتي تقول إن لا مانع لدور الأسد في المرحلة الانتقالية.

Read more: كيري والكلام لآخر مرة عن الأسد

nasser        

ناصر قنديل

- عندما يصير محسوماً في العقل البارد لكلّ مراقب لمسار الحراك وشعاراته ورموزه، الدور المحوري لوسيلتي الإعلام المركزيتين في صناعته، ومنظومة الحسابات التي تحكم صنّاع القرار فيهما، لا يعود الأمر يحتاج كثيراً إلى التساؤل عما إذا كان ما يحدث مع الحراك يحدث عفواً، خصوصاً في تحديد أولويات الاستهداف السياسي وتنسيق شظاياه، لأنّ للقناتين المحوريتين علاقات وحسابات وليس سهلاً عليهما قرار التصادم أصلاً مع مرجعية بمكانة ودور رئيس مجلس النواب، ولأنّ الشعار الغوغائي «كلكن يعني كلكن» يتيح لهما الدعوة إلى قدر من توزيع النيران بين صانع السياسات الاقتصادية الذي يمثله الرئيس سعد الحريري كوارثٍ ومتابعٍ للسياسات ومسؤول عنها، وبين الرئيس بري كمسؤول ثانٍ بعده كعراب التغطية السياسية للنظام القائم على ثنائية الاقتصاد والأمن، ولأنّ امتناعهما عن ممارسة أيّ ضغط لضبط الشعارات وفقاً لسلّم أولويات يضع الحريري في الطليعة بين المستهدفين، وليس أطراف تياره من الرئيس السنيورة إلى الوزير المشنوق ولكليهما قصة خلاف وتصفية حساب معه أيضاً، يعني أنّ استبداله بهما تخديماً مزدوجاً لحسابه، ولأنّ الامتناع حتى عن المناصفة بين بري والحريري في تلقي النيران بدل الإنصاف لم يتمّ، فذلك يعني أنّ ثمة قراراً ما في مكان ما يمنع استهداف الحريري من جهة ويقضي من جهة مقابلة بجعل بري الهدف خلافاً لمنطق الحسابات وتوزع المسؤوليات، وخلافاً لحسابات المصلحة لحراك يريد القيام بـ»ثورة» ويسعى إلى تركيز نيرانه على صانع السياسات، ويجهد لتحييد الشركاء ولو موقتاً، أملاً بالفوز بالمعركة.

Read more: لماذا بري عدو الحراك (2) "عراب الرئاسة" و"الجسم اللبيس" أم "الخاصرة الرخوة" و"الشارع اللزج"؟

nasser

ناصر قنديل

- في خطاب العماد ميشال عون وفي مطالبات الحراك الذي يشغل الساحات ما لا يمكن رؤيته واقعياً، مثل دعوة العماد عون إلى اعتماد استطلاع الرأي أساساً في انتخاب مجلس النواب لرئيس الجمهورية، أو دعوة الحراك إلى إسقاط النظام، وهي دعوة لا مضمون ولا تحديد لها ولا تعدو كونها غوغاء، ويكفي أن تسأل ثلاثة من النشطاء القادة وليس من المشاركين العاديين عن كيفية ترجمة هذا الشعار لتحصل على مجموعة أجوبة لا تشبه بعضها ولا تشبه الشعار، وكذلك في خطاب العماد عون ومطالبات الحراك ما يستعصي تطبيقه، مثل دعوة العماد عون إلى انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة ودعوة الحراك إلى استقالة الحكومة ومجلس النواب، والمعلوم أنّ إجراء انتخابات نيابية جديدة بديلاً للمجلس المستقيل يستدعي بقاء الحكومة، كما أنّ تشكيل حكومة بديلة للحكومة المستقيلة يستدعي وجود رئيس للجمهورية، لكن في خطاب عون ومطالب الحراك نقطة تقاطع لم يعد ممكناً تجاهلها، وهي عاجلاً أم آجلاً استحقاق لا مفرّ منه، وهي وضع قانون انتخابات على أساس النسبية والسير بانتخاب مجلس نيابي جديد على أساسه.

Read more: لو كنت مكان تيار المستقبل!

nasser

ناصر قنديل

- ما شهده يوم الحراك والحوار أمس ليس مجرّد حادث عابر، بل ربما يتحوّل إلى مشهد متكرّر، ما قبل الذهاب إلى الفوضى، وبالتأكيد خطر انحراف التظاهرات التي ينظمها الناشطون الذين نزلوا وأنزلوا الناس معهم، بقوة ما منحوا من تغطية إعلامية فاعلة، وبضغط ما يعانيه الناس من ترهّل أداء الدولة وأجهزتها، وإهمال المسؤولين لحاجاتهم وحقوقهم، وإدارة ظهر السياسيين لمعادلات الحق والواجب في قراراتهم وخطواتهم، التي أنتجت خللاً فاضحاً في شكل النظام السياسي بحالته الراهنة، ومعه اختلال فضائحي في إدارة علاقته بالقضايا السياسية واليومية للبنانيين، من الفراغ الرئاسي والشلل الحكومي والتمديد النيابي وصولاً لقضايا الكهرباء والنفايات وسواهما، وما تفوح منه كله روائح الفساد والصفقات والتقاسم الطائفي الذي يحكم السياسة والاقتصاد والخدمات.

Read more: لماذا الرئيس بري عدو الحراك؟ 1 ثورة من على من؟