Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- قبل قرابة سبعة عقود أعلن الصهاينة كيانهم الغاصب فوق أرض فلسطين، ومنذ ذلك اليوم صارت منطقتنا وبلادنا وأحوال أمتنا غير ما كانت وغير ما كان يمكن لها أن تكون، نشأ الكيان المدجّج بالسلاح والدعم المالي والسياسي من الغرب وسط حال من العداء والغضب تجتاح ملايين العرب، وتولدت من هذه الحال انتفاضات ومقاومات وحروب، لكن أخطر ما كان هي حروب وانتفاضات النسيان، لمحو الذاكرة وكي الوعي.

Read more: كلمات في ذكرى اغتصاب فلسطين

nasser

ناصر قنديل

- منذ بروز ما صار معروفاً بقضية الوزير السابق ميشال سماحة، وفريق واسع من حلفاء سورية والمقاومة في لبنان يعتمد الصمت البَناء، بسبب حجم الالتباسات المحيطة بالقضية والمتداخلة فيها،

Read more: ليست قضية سماحة بل قضية ريفي

nasser

- معلوم لدى القيادة السعودية مهما كان حجم المكابرة أن الإعلان عن الهدنة الإنسانية وتأجيل البدء بها كانا بسبب أنها، آخر جولات الحرب السعودية على اليمن، وأنها إعلان وقف نهائي لإطلاق النار، لتعذر إيجاد طرق أخرى لإعلان هذا الإنهاء للحرب بصيغة وفاق سياسي بدا مستحيلاً بسبب الرفع المبالغ به للسقف السياسي السعودي لأهداف الحرب وتضمينها، سحق الحوثيين كهدف، وإنهاء حضورهم في اليمن، وعبرهم إنهاء أي نفوذ إيراني، ومنع إيران من التمدد في مياه الخليج، وبسط السيطرة السعودية على باب المندب، وربط أي عفو عن الحوثيين للسماح بقبولهم في الحل السياسي اليمني، سوريةأن ينسحبوا من المدن وأن يلقوا السلاح وأن يعترفوا بشرعية منصور هادي، وأن يرتضوا رعاية خليجية لحوار يجري في الرياض.

- معلوم لدى القيادة السعودية أن أي هدف من أهداف الحرب لا يمكن الإدعاء بتحقيقه، وأن عليهم قبول وقف الحرب من دون التقدم خطوة جدية نحو أي منها. فبالتزامن مع وقف الحرب، من بوابة الهدنة الإنسانية التي سيجري تمديدها تلقائياً، قبلت السعودية حواراً ترعاه الأمم المتحدة، لا مجلس التعاون الخليجي، وفي جنيف، وليس في الرياض، وليس مرتبطاً بقبول الحوثيين أي من الشروط التي وضعتها السعودية، بل الأدهى أن السعوديين يعلمون أن الحوثيين دخلوا باب المندب في ظل حربهم وتحت عصف وقصف طائراتهم، وأنهم سيدخلون ما تبقى من عدن ويحسمونها بعد وقف النار، طالما اشترطوا لقبول الهدنة عدم شمولها تنظيم «القاعدة»، الذي يعتبرون أنه وحده من يقاتلهم في عدن. ويعلم السعوديون فوق كل ذلك أن إيران دخلت مياه خليج عدن وستدخله مجدداً، على رغم الحرب السعودية وحصارها البحري، وسيكون ختام الحصار البحري السعودي بتسليم الراية للأمم المتحدة تفادياً لاختبار قوة مع إيران، التي عزمت على إرسال باخرة مساعدات ستخترق الحصار السعودي وتتحداه ما لم يعلن رفعه.

- المعلوم أيضاً لدى القيادة السعودية أن سقف المهلة الأميركية التي منحت لهم لوقف الحرب، كان يرتبط بوجوب وقف الحرب قبل أن يحين الموعد المؤجل للقمة الخليجية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأن هذه القمة لن تكون لترضية الخواطر السعودية والخليجية، بمناسبة اقتراب توقيع التفاهم النووي مع إيران، الذي بات حتمياً، بل لرسم صورة المشهد الخليجي القاتم بعد الفشل في حرب اليمن، والقلق الأميركي المتزايد على استقرار أنظمة الحكم هناك من جراء تخلف هذه الأنظمة وسوء توزيع الثروات فيها، وأن قيام واشنطن بتقديم الدعم الأمني لطمأنة الحكام بوجه أي خطر خارجي يستدعي المسارعة لجملة إصلاحات داخلية، تتصل بالمشاركة السياسية والاقتصادية، وستكون البحرين نموذجاً لما تريده واشنطن لسائر حكومات الخليج تأسيساً على دخول مفهوم الملكية الدستورية إلى الخليج بلداً بلداً.

- يغيب الملك سلمان عن القمة، تاركا المسرح لمن ترتاح إليه واشنطن، رجلها محمد بن نايف، مرتضياً العقاب على فشل الحرب على اليمن بإعلان الاستعداد للتنحي عن العرش، وفتح الباب لإعادة صياغة شكل الحكم في المملكة، بينما ترتب حماقة الحرب الوحشية على صعدة، بدء تساقط الصواريخ على منشآت آرامكو النفطية، التي تشكل رمز استقرار السعودية ومكانتها في سوق النفط العالمية، وما ترمز إليه هذه المكانة. ومعلوم لدى القيادة السعودية أن من يسقط صاروخاً فوق آرامكو، يقول نحن ما زلنا هنا، ولا تزال صواريخنا بخير، وقادرون لو شئنا أن ندمر هذه المنشآت، وحربكم فاشلة، وحربنا لم تبدأ بعد، فلا تختبروا المزيد من الغضب فينا، فقد قارب صبرنا على النفاذ.

- من اليوم صارت السعودية تحت النار… فالسعودية نفط والنفط تشعله النيران.

(البناء)

nasser

- لم تكن حرب السعودية على اليمن شبيهة بحرب تموز «الإسرائيلية» على المقاومة في لبنان بطبيعتها الإجرامية والعدوانية ووحشيتها فقط، بل بأهدافها أيضاً، ومعلوم أنّ الحلف السعودي مع «إسرائيل» في حرب تموز ترجم بالدعوة لمواصلة سحق المقاومة كما قالت تسيبي ليفني عن الموقف العربي الذي بدأ بالتبجّح بعد الهزيمة «الإسرائيلية» بأنه كان يسعى لوقف النار. ومعلوم في المقابل أنّ الحلف «الإسرائيلي» مع السعودية في حربها على اليمن قد ترجم بالكلام المعلن لرئيس «الموساد الإسرائيلي» تامير باردو في وقائع زيارته إلى الرياض نهاية العام الماضي، وما نشر في الصحافة «الإسرائيلية» أنه ذهب داعياً إلى التعاون لضرب الحوثيين في اليمن قبل بلوغهم باب المندب، لأنّ أمن «إسرائيل» سيُصاب من هذا التمركز الذي يتيح عرقلة حركة السفن «الإسرائيلية» من وإلى مرفأ إيلات. وتالياً كلام وزير خارجية منصور هادي رياض ياسين الذي ورد في شرم الشيخ مع انعقاد القمة العربية لطمأنة «الإسرائيليين» أنّ الغارات السعودية على مرفأ الحديدة الذي قالت «إسرائيل» إنّ فيه صواريخ مرصودة لضرب أهداف «إسرائيلية» بالتنسيق مع حزب الله، قد جرى تدميرها نهائياً.

- تنتهي الحرب السعودية على اليمن بذات سيناريو نهاية حرب تموز، فيسقط القرار الذي أريد لليمن وفقاً للفصل السابع، بالتجاهل، بينما لم ينجح بإبصار النور في لبنان، بسبب وجود رئيس مقاوم هو الرئيس إميل لحود على رغم وجود رئيس حكومة يحمل المطالب»الإسرائيلية» اسمه فؤاد السنيورة قالت غونداليسا رايس أنه موافق على الفصل «سبعة إلا ربع» في مفاوضاتها مع الرئيس نبيه بري الذي كان يمثل صوت المقاومة في هذه المفاوضات، وبصلابة ثنائي بري لحود، منع لبنان منصور هادي لبنان أي السنيورة من تمرير الفصل السابع، لكن الثبات والصمود من طرف المقاومة في الحالتين هو الذي أدّى إلى إجهاض الفصل السابع لبنانياً وإصابته بالموت السريري يمنياً. ومثل لبنان كان الصمود الأسطوري للشعب ووحدته وراء المقاومة سبباً حاسماً في صناعة النصر وإجبار العدوانين «الإسرائيلي» والسعودي على البحث عن مخرج عبر وقف للنار ينتهي بتفاوض، في لبنان عنوانه الأسرى وفي اليمن عنوانه الحلّ السياسي للأزمة. وفي اليمن كلبنان يضطر صاحب العدوان «الإسرائيلي» أو السعودي لتمريغ أنفه في التراب وهو يوقف الحرب ولم يحقق أياً من الأهداف التي أعلن أنه يخوض الحرب لفرض تحقيقها، فلا اعترف الحوثيون بشرعية منصور هادي، ولا قبلوا وقف القتال مع «القاعدة»، ولا ألقوا السلاح ولا تركوا المدن، كما في لبنان لا ألقت المقاومة سلاحها ولا خرجت من الجنوب. وفي الحالتين تساقطت صواريخ الردع على العمق لتقول لم تنفد صواريخنا، فلا تدعوا صبرنا ينفد.

- في الحالتين اللبنانية واليمنية، تسقط أوراق الحليف الذي راهنت عليه واشنطن لتغيير معادلة حرجة. ففي حرب تموز استنجدت أميركا بـ«إسرائيل» للخروج من مأزق الفشل في حربي أفغانستان والعراق، وفي اليمن أرادت واشنطن عبر السعودية استباق التفاهم النووي مع إيران بسحق حليفها على باب المندب وفي قلب الخليج. وبالهزيمتين «الإسرائيلية» والسعودية، دخل الحليفان الأهمّ لأميركا في الشرق الأوسط وبوابتها الدائمة للسياسة، مرحلة التحوّل من قيمة مضافة إلى عبء استراتيجي، وتدخل العلاقات الأميركية السعودية مرحلة فك وتركيب كتلك التي دخلتها العلاقات الأميركية «الإسرائيلية» من قبل.

- انتصر اليمن وسيتشكل جنوب العرب على إيقاع نصره، كما سيتشكل شمال العرب على إيقاع نصر تموز، الذي يستمرّ حاضراً من القلمون إلى مزارع شبعا كتتويج للنصر الأول في أيار عام 2000، فيتلاقى أيار اليمني بأيار اللبناني، ليعانقا معاً نصر تموز.

(البناء)

nasser

ناصر قنديل

- المتابعة العالمية والإقليمية لمعارك القلمون التي تدخل تحضيراتها بالنار يومها الرابع، قبل أن تبدأ المعركة الفاصلة، تلتقي على المكانة الحاسمة لنتائج هذه المواجهة الفاصلة بين حزب الله وتنظيم «القاعدة»، على رغم الدور الرئيسي للجيش السوري من جهة وفي المقابل دور فصائل مساندة مع «جبهة النصرة» كممثل محلي لتنظيم «القاعدة» مدعوم علناً من السعودية وقطر وتركيا و«إسرائيل». فالكلّ يلتقي على أنها حرب فاصلة بين تنظيمين تمتلئ سيرة كلّ منهما بشراسة القتال والقدرة على تحقيق الانتصارات، وهي أول مواجهة بهذا الحجم بعدما كانت معركة القصير أول اختبار مشابه قبل عامين تبرّأت «القاعدة» من مسؤوليتها عن الهزيمة فيه، محملة فصائل المعارضة المسلحة تلك المسؤولية بذريعة أنّ وجود «القاعدة» لم يكن هو القوة الرئيسية المقاتلة في القصير.

Read more: لبنان وسورية سيتغيّران بعد القلمون