Get Adobe Flash player

دائماً كانت «إسرائيل» تتميّز عن سائر دول المنطقة بكونها تملك خيارات للتحرك وخططاً للمستقبل، حتى في أسوأ الظروف المحيطة، مع مساحة للحركة النابعة من مصالحها، وليس من إملاءات الخارج عليها. فهامش استقلالها بقي محمياً بمجموعة عناصر تحميها من التبعية التي تعيشها غالبية دول المنطقة للسياسات الأميركية، وحيث توظيف التأثير الأميركي على سياسات هذه الدول يتمّ غالباً لحساب المصالح «الإسرائيلية»، ولم تصب هذه الاستقلالية «الإسرائيلية» النسبية رغم الاعتماد المالي والتسليحي بنسبة كبيرة على المساعدات الأميركية، فقد بقيت الحاجة الأميركية لـ«إسرائيل» قوية عنصر توازن مختل لصالح «إسرائيل»، عندما يقارن بحجم المساعدات الأميركية

Read more: "إسرائيل" والارتباك الاستراتيجي: ناصر قنديل

 

لا يمكن لأي مؤمن بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني إلا الترحيب بكل مسعىً لإنهاء الانقسام الذي نشأ بين حركتي وفتح وحماس، وتحوّل مشروع حرب أهلية فلسطينية ـ فلسطينية لأكثر من مرة، وقدّم خدمات جلّى لمشروع الاحتلال، أقلّها كان الاستفراد العسكري بغزة، والاستفراد المذلّ تفاوضياً بفتح، واللعب المزدوج على التناقضات بأسلوب العصا والجزرة، ورغم التمسّك بمعايير وطنية تتصل بالقضية الأساس وكيفية مقاربتها، لا بدّ منها في تقييم أي لقاء أو فراق سياسي، إلا أن مجرد زوال مناخ الانقسام بين الضفة وغزة هو كسب كبير للقضية الفلسطينية، مهما كانت سقوف اللقاء السياسي بين فتح وحماس، وحتى لو جاءت منخفضة كثيراً عن خيار المقاومة ومستلزماته. فالموقف هنا يشبه الموقف من حماية السلم الأهلي في لبنان، حتى لو كان تحت سقوف طائفية وتقاسم مناصب ومكاسب، لأنه يمنح الحياة السياسية بعضاً من نقاء، ويحقن الدماء، ويتيح بقاء الضوء على المهمّ والأهمّ، ولذلك كما كلّ نقاش للسقف السياسي ليس رفضاً للمصالحة، فكلّ تأييد لها ليس توقيعاً على بياض مضمون التفاهم السياسي ووظيفته

Read more: عن مصالحة فتح وحماس: أين «إسرائيل»؟: ناصر قنديل

-تؤكد المعلومات المتوافرة كلّها من كواليس العلاقات الإقليمية والدولية المحيطة بمشروع انفصال كردستان أنّ المشروع قد ولد ميتاً، وأنّ القناعات الراسخة لدى المؤيدين للقيادة الكردية في الغرب خصوصاً، صارت بأنّ فرص النجاح باتت معدومة، وأنّ سقف ما يمكن هو الدخول على خط التصعيد لوقفه باستصدار موقف دولي جامع يقوم على ثنائية وحدة العراق وحقوق الأكراد، وتفاوض يحقق مخرجاً يحفظ ماء الوجه للذين تورّطوا بالسعي للانفصال مقابل تراجعهم السلس لقاء التراجع عن العقوبات التي يبدو أنّ مواصلتها سيسقط المكاسب كلّها التي حققها مشروع كردستان خلال سنوات طوال

Read more: تفاوض لمقايضة الاستفتاء بالعقوبات :ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

في كلمتَيْ السيد حسن نصرالله عشية ويوم العاشر من محرم ثلاث رسائل بارزة وهامة لثلاثة مشاريع حروب تستعر نارها، وضمنها ثلاث مبادرات لتفاديها أو للتحكّم بمسارها. والسيد نصرالله هنا ليس مجرّد قائد حزب لبناني، بل على الأقلّ قائد قوة إقليمية فاعلة تتصدّر الحرب على داعش ضمن محور المقاومة، تحضر في ميادين وجبهات القتال في أكثر من جبهة، تحظى بتقدير واحترام قادة القوى والدول الشريكة في هذه الحروب، من روسيا إلى إيران وسورية إلى العراق وسائر قوى المقاومة، وتحظى شخصية قائدها بالإعجاب والتقدير والاهتمام لما يصدر عنها، لتصير رسائل السيد نصرالله ذات قيمة بما تثيره وتحرّكه لدى الشركاء وقادتهم الذين عبّروا منفردين ومجتمعين عن المكانة التي يحتلها السيد نصرالله في قلوبهم وعقولهم ولدى شعوبهم وجيوشهم، وعبرهم تتحوّل هذه الرسائل إلى رسائل للآخرين، وبعضهم معني مباشرة بمضمون الرسائل

Read more: نصرالله وثلاث رسائل لثلاثة حروب:  ميّزوا أنفسكم وإلا... 

 

لا يحتاج المتابع لأدلة كي يقتنع باستحالة إقدام مسعود البرزاني على خيار التصعيد باستغلال لحظة الحرب على داعش لفرض سيطرته على كركوك، وهو يعلم أنه ما لم يفعلها اليوم، فلن يستطيع أن يفعلها أبداً، إلا وقد وصلته رسائل تطمين، بأن دول الجوار لن تجرؤ على فرض حصر خانق على دويلة الانفصال، فإيران بدون العراق وتركيا لن تفعل ذلك، والحكومة العراقية كما الحكومة التركية تتأثران بحسابات إقليمية ودولية يفترض أنها كانت صاحبة أيدٍ فاعلة في التمهيد لخطوة البرزاني. وبقي السؤال لماذا لم تترجم هذه الوعود بالإعلان عن تأييد الانفصال؟

Read more: محاولات لإنقاذ الانفصال من الاختناق :ناصر قنديل