Get Adobe Flash player

منذ أكثر من شهر أضاف قادة كيان الاحتلال العراق إلى لائحة الدول التي تضم إيران وسورية ولبنان التي يهددون بضرب مواقع السلاح المقاوم فيها، ومن على منبر نيويورك جدّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التهديد للعراق من ضمن لائحة الاستهدافات الإسرائيلية. وليست صدفة أن يأتي هذا التهديد بالتزامن مع القرار الروسي بنشر منظومة صواريخ الـ«أس 300» وتسليمها للجيش السوري، ولا من باب الصدفة أن يأتي هذا مع إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن الأمر انتهى، والصواريخ الدقيقة باتت بيد المقاومة، وجاءت الصور التي لوّح بها نتنياهو لما وصفها نتنياهو مواقع الصواريخ قرب مطار بيروت أقرب للمهزلة التي جعلت بعد جولة السفراء المعتمدين في لبنان عليها، من نتنياهو مصدراً للسخرية

Read more: كلام نتنياهو تمهيد للعدوان على العراق: ناصر قنديل

لأن المقياس الوحيد الحقيقي الثابت لتقدّم وتراجع أيّ من الحلفين المتقابلين على امتداد مساحة المنطقة والعالم، يبقى التقدم والتراجع في الجغرافيا. ولأن الجغرافيا إذا تعددت مساحاتها تبقى الأهمية للجغرافيا التي تلعب دوراً مقرّراً نسبة لحجم أهميتها في حسابات القوى المتموضعة على جبهات الصراع، ولأن الأهمية هنا ليست استنسابية أو تقديرية، بل تجد تعبيراتها في حجم الاستثمار السياسي والعسكري والدبلوماسي لتحقيق التقدّم ومنع التراجع فيها، والجغرافيا هي بر وبحر وجو، فغريب عن عالم السياسة، مَن لا ينطلق في قراءة مستقبل التوازنات الحرجة التي تقوم بين الحلفين المتقابلين، اللذين تقود أحدهما واشنطن، وتقود الآخر موسكو، من نقطة الثقل الجغرافية والاستراتيجية التي تمثلها سورية، ومشتبه أو مشبوه مَن يتوه أو يريد لنا أن نتوه في تفاصيل غامضة لقراءة التوازنات، حيث الكلام المتضارب، وتقدير الأهمية استنسابي، وتحديد صاحب اليد العليا تحكمه المزاجية والأهواء السياسية، مقابل الوضوح والسطوع اللذين تقدّمهما قراءة الجغرافيا السورية وحركيتها بين المتقاتلين

Read more: تبقى الكلمة الفصل في المنطقة سوريّة: ناصر قنديل

يتفق كل المتابعين لقضايا العالم والمنطقة على اعتبار معركة تحرير حلب الحدث المفصلي الذي رسم التوازنات، التي لا تزال ترسم ما بعد حلب من معادلات. ومعركة حلب هي ثمرة تحوّلين كبيرين: الأول هو التفاهم النووي مع إيران بشراكة أميركية حاسمة، والثاني هو الدخول الروسي الحاسم على خط تغيير قواعد الحرب في سورية وكسر التوازن السلبي الذي هدّد وحدة سورية، وحمل ذبور تقسيمها وتقاسمها وإدخالها في الفوضى، حيث كانت الشراكة الإيرانية مع روسيا شرطاً رئيسياً لتحقيق ما تحقق. وقد صار واضحاً اليوم أن التفاهم النووي وفقاً للفهم الأميركي كان عرضاً أميركياً على إيران للقبول بتسوية بالتغاضي تقوم على الحصول على ميزات التفاهم ومكاسبه، مقابل الخروج من الحرب في سورية، بعدما بدا أن مثل هذا الاتفاق بالتراضي مستحيل، وتسويات التغاضي هي صيغة مبتكرة لمراعاة الإحراج الذي تسبّبه تسويات التراضي لأحد طرفيها أو لكليهما، فتقوم على التصرّف بوحي قواعد سلوك لمضمون تسوية غير معقودة رسمياً، لكنها مفهومة لطرفيها عملياً

Read more: تسويات التغاضي بدلاً من تسويات التراضي: ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

حسناً فعل الرئيس سعد الحريري بنصف الاستدارة في رسم موقفه من العلاقة بسورية وتراجعه عن المعادلة التي رسمها قبل أسابيع تحت عنوان «لن أذهب إلى سورية، وإن اقتضت المصلحة الوطنية ذلك فتشواً عن غيري «. فربط مستقبل العلاقة اللبنانية بسورية بالموقف العربي والقصد الخليجي طبعاً، الذي يسيطر على الجامعة العربية، رغم أنه قال في موقع آخر إنه لن يربط موقفه بالطلب السعودي كما حدث من قبل، مشيراً إلى أن نسخة سعد الحريري الجديدة تغيرت عن السابقة، لكن الرئيس الحريري مدعو لبعض التفكير الهادئ بالأمر بعيداً عن الانفعالية التي وردت في كلامه

Read more: العلاقة مع سورية و»تربيح الجميلة» 

كان من الطبيعي والمتوقّع أن تستنهض طفرة جنون الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلى ما يمكن أن تفكر فيه الكيانات الحليفة لواشنطن، التي أصابها الإحباط من سياسة الانكفاء التي رافقت السنتين الأخيرتين من عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، فالفرصة قد لا تتكرّر بوجود رئيس أميركي يرفع سقوف المواقف إلى الأعلى، ويبدي عزماً على خوض المواجهات بلا حسابات. وثبات الرئيس نفسه قد لا يستمرّ وهو المتقلب المزاج والآراء، والمحاط بتناقضات حسابات مراكز القوى والقرار داخل البيئة الأميركية، لذلك كان على الذين يسعون لمواقف أميركية متشددة في المنطقة، خصوصاً السعودية و«إسرائيل»، الذهاب إلى أقصى الحدود في تظهير مصادر القدرة على تغيير المعادلات، لتشجيع الرئيس الأميركي على المضي قدماً من جهة، ولاستثمار أعلى عائد متاح من مواقفه التصعيدية من جهة أخرى

Read more: من المتوسط إلى هرمز: محور متماسك: ناصر قنديل