Get Adobe Flash player

ثمة حقائق لا بدّ من تثبيتها قبل مناقشة الموقف الواجب على قوى محور المقاومة ونخبها وجمهورها من العمليات الإرهابية التي تستهدفها. وهو بلا تردّد موقف تضامني من الاعتبارات المبدئية لجهة طبيعة العدوان الإرهابي بلا أيّ التباس وطبيعة المستهدَف وهو الشعب المصري وأمنه واستقراره بلا أيّ التباس. وما نريد مناقشته أبعد من الموقف المبدئي الإنساني والأخلاقي والوطني، خصوصاً أنّ في ما تشهده مصر لا التباسات تشبه حال الحرب في ليبيا وتسلّل الإرهاب وراء واجهات محلية في حرب أهلية مفتوحة

Read more: حرب «إسرائيلية» على مصر والموقف واجب: ناصر قنديل

لا يشكّل الكلام الأميركي عن الرغبة بالبقاء في سورية حتى التحقق من مسار التسويات كلاماً استراتيجياً عن تموضع يحتاج أعمق من هذا الغطاء، بحجم دعم كيان كردي مستقلّ، وخوض حرب حماية تقسيم سورية، أو خوض حرب إسقاط الرئيس السوري والمجيء بحكومة تشرعن الوجود الأميركي في سورية، وما عدا ذلك هو وجود في زمن الحرب يبحث عن غطاء، ويدرك أصحابه كلما بدا أن قوى الحرب إلى اضمحلال وذرائعها إلى زوال، سيتكلمون عن البقاء للتفاوض على أشياء أخرى. وهذا هو الحال بالنسبة للأميركيين اليوم، التفاوض على ترتيبات جنوب سورية، والتفاوض على رفع سقف الخصوصية الكردية، والتفاوض على مستقبل الممر الاستراتيجي بين إيران وقوى المقاومة عبر العراق وسورية، وحجم التدفقات العسكرية عبره وتأثيراتها على توازنات المنطقة، وكلما اقترب توقيت خيار الأكراد بين الانخراط في العملية السياسية والتنازل عن الخصوصية العسكرية، أو مواجهة خيار الحسم العسكري، ضعفت أوراق التفاوض الأميركية ونزل سقفها

Read more: الوجود الأميركي في سورية إلى زوال: ناصر قنديل

قد يظنّ البعض أن لا علاقة بين الاستهداف الأمني الكبير الذي تعرّضت له مصر، وبين الاستهداف الذي كان لبنان سيعيش تحت وطأته لولا اكتشاف جهاز أمن الدولة له وإحباطه في مهده، لكن الوقائع المتزامنة للعمليتين، في وقت كان لبنان يعرف أصعب أزماته الحكومية المفخّخة والمفتوحة على مشروع فتنة أهلية، تقول إنّ تفجير لبنان الذي لعبت مصر دوراً كبير في منع حدوثه، ليس بعيداً عن تفسير الرابط من جهة وتحديد الجهة التي تقف وراء العمليتين الخطيرتين معاً

Read more: استهداف مصر ومحاولات اغتيال في لبنان: ناصر قنديل

ليست مصادفة تلك الحركة المتزامنة بين مجموعة مسارات عسكرية وسياسية سواء في الميدان السوري أو في الاتصالات الخاصة بسورية بين قادة العالم والمنطقة، أو في التحضيرات القائمة على قدم وساق في الرياض وسوتشي للخروج بما يتناسب مع متطلبات جنيف، وفقاً لما رسم في فييتنام بين الرئيسين الروسي والأميركي، فبعد البوكمال وتحريرها وتواصل الحدود الإيرانية العراقية السورية اللبنانية، مرحلة جديدة وميزان قوى جديد. وما تلقاه الأميركيون عن قرب رحيل قواتهم من سورية بعد سقوط الذريعة، تلقاه الأكراد عن أحادية المسار السياسي لاستيعابهم، بدلاً من مغامرة معلومة النتائج يدفعون ثمنها وأمام أعينهم المثال في كردستان العراق، والأتراك تلقوا بدورهم الرسالة عن مسار سياسي ينتهي بمسؤولية الدولة السورية عن الأمن داخل حدودها، معطوفاً على لا شرعية بقاء أيّ قوة أجنبية على أرضها

Read more: سنة سلام سورية وولادة نظام عالمي جديد؟: ناصر قنديل