Get Adobe Flash player

تحضر في قلب التحوّلات الكبرى التي يشهدها العالم وتشهدها المنطقة أن سورية هي الساحة المقرّرة للتوازنات والمعادلات الدولية الجديدة، كما كانت أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ألمانيا هي الساحة المقرّرة، وبمثل ما شكّل سقوط جدار برلين الحدث التاريخي الذي بشر بالتحولات الكبرى في حرب لم تقع، برز تحرير غوطة دمشق من الجيش السرّي للغرب، نقطة التحول المعاكسة في حرب وقعت، ووقعت كثيراً وبقوة، حيث لا حاجة لاستعادة كم المواقف والأوقات والأموال والحشود والخطط والسلاح التي رصدت من واشنطن وكل حلفائها. والكل هنا صفة مطلقة، للفوز بسورية، ومن ثم للفوز بغوطتها الدمشقية، كما لا حاجة لاستعادة موازية لكم التضحيات التي بذلتها سورية. ولكن الأهم هنا تلك التي بذلها حلفاء سورية تأكيداً لكون الفوز بسورية وفي قلب الحرب للفوز بها الفوز بغوطتها، هو الميزان الذي سيقرّر أي عالم وأي منطقة سيولدان من رحم هذه الحرب، وتأكيداً أن أحداً في المنطقة والعالم لن يكون بمنأى عن نتائج هذه المواجهة، وأن الطابع السوري للحرب ببعدها الوطني لا يحجب عنها هذين البعدين الإقليمي والدولي

Read more: لكل حربٍ بطلٌ: ناصر قنديل

nasser

ناصر قنديل

يظنّ مقرّبون من رئيس الحكومة سعد الحريري أن تسمية شارع باسم الملك سلمان في بيروت يشكل استرضاءً مقبولاً للقيادة السعودية الجديدة التي يمثلها ولي العهد محمد بن سلمان، ويأملون أن تطوي الصفحة المزعجة والمؤلمة التي لا يزال صداها يتردد، منذ احتجاز الحريري في الرياض وما رافق الاحتجاز من إساءات كلامية وجسدية أشارت إلى بعض تفاصيلها مجلة نيويوركر الأميركية. وتصرف الحريري لم يأت اعتباطاً. ففي العتاب الذي سمعه الحريري بلغة غاضبة ونبرة عالية من إبن سلمان ومن وزيره ثامر السبهان خلال الاحتجاز، كان قد سمعه مسؤولون لبنانيون وغير لبنانيين من إبن سلمان ووزيره السبهان وقائد مخابراته خالد الحميدان مراراً، منذ تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة ما قبل الأخيرة في لبنان، والحديث عن نهاية عهد حصرية تمثيل الحريرية للدور السعودي في لبنان

Read more: طلبات بن سلمان من الحريري:  تحريك الشارع وليس تسمية شارع 

تتحدّث تحليلات كثيرة عن استراتيجية خطيرة تقف وراء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرب الانسحاب من سورية، ويصل أغلبها لنظرية تقوم على نيات أميركية بإلغاء التفاهم النووي مع إيران وربّما توجيه ضربة عسكرية لها، وربط الانسحاب من سورية بجعل القوات الأميركية في العراق وسورية خارج توقّعات الاستهداف من قبل إيران وحلفائها باعتبارها خاصرة رخوة. والبعض يقول إن الربط يأتي من موقع تخيير روسيا بين صفقة تبتعد بموجبها روسيا عن إيران وتنال نصيبها بربح سورية، وإلا فالانسحاب الأميركي هو تهديد بتحويل سورية لمستنقع استنزاف لروسيا. فيما بعض ثالث يعتبر كل الكلام عن الانسحاب بلا قيمة ومجرد نزوة انتخابية أمام ناخبين لم تتحقق لهم وعود الاهتمام بالشؤون الداخلية كما تضمنت الحملات الانتخابية لترامب، فجاء الحديث عن الانسحاب لإرضائهم بوعد العودة نحو الداخل الأميركي

Read more: لمَن لم يقتنع: ترامب انتهت المهمة: ناصر قنديل

لا تبدو القمة التي ستجمع الرؤساء فلاديمير بوتين وحسن روحاني ورجب أردوغان سهلة المراس مع قضايا تعبّر عن تموضع تركي مخالف للموقع الروسي الإيراني في سورية، التي تشكّل وفقاً لتصريحات المسؤولين الروس والأتراك والإيرانيين موضوع القمة الأوّل، ورغم أن هذا الخلاف ممتدّ منذ تشكّل لقاء أستانة، إلا أنه يبلغ المرحلة الأعقد هذه المرّة، لأنّ ما بين تشكّل مسار أستانة والقمة تراكمت حقائق قدرة الدولة السورية على تكرار نموذج حلب الذي جلب تركيا للإطار الثلاثي مع روسيا وإيران، وجاءت معارك الغوطة مؤخراً لتقول ما لم يكن في الحساب التركي وارداً بهذه السرعة وهذا الحجم، بحيث صار التصادم محتملاً وقريباً للتوقع بين الأداء التركي الذي يغلب عليه التوغّل العسكري المباشر في سورية، والدولة السورية الذاهبة لاستكمال استرداد جغرافيتها من أيدي الذين توزّعوها خلال سنوات الحرب، والأتراك يقفون في طليعتهم

Read more: ماذا في قمة بوتين روحاني أردوغان؟: ناصر قنديل

لنبدأ من الحرب الدبلوماسية التي تستهدف روسيا بأمر عمليات، وتساءل لو كانت العلاقات السياسية مبنية بين الدول على القانون كما تدّعي لندن وواشنطن ومَن معهما لكان الطبيعي بعد حادث التسمّم لسيرغي سكريبال أن تتواصل الحكومات وأن تتقدم الدولة التي وقع الحادث على أراضيها وهي بريطانيا من الدولة التي تشكّ في تورطها وهي روسيا، والشخص المعني يحمل جنسيتها، للتعاون في تحقيق مشترك برعاية وشراكة منظمات أممية ذات اختصاص، وتبني على التجاوب وعدمه موقفها. وفي حال التجاوب تنتظر نتائج التحقيق قبل توجيه أي اتهام. بينما الذي حصل هو العكس. إن الاتهام صدر في يوم وقوع الحادث ذاته ومنذ ذلك اليوم تعتمد بريطانيا ودول الغرب وراءها إجراءات تصعيدية أقرب للحرب الدبلوماسية، بينما تتمسك موسكو يومياً بالدعوة للتحقيق، وتتهرّب بريطانيا، ما يجعل من حق موسكو القول إن الحادث يبدو مفبركاً أسوة بما جرى مع سورية في حادثتي الغوطة وخان شيخون

Read more: الغوطة تكسر ظهر ترامب: ناصر قنديل