Get Adobe Flash player

لأيام متتالية يتحدث النائب اللواء جميل السيد من منصة الشهود في المحكمة الدولية التي أنشئت لاستكمال مهمة من اغتالوا الرئيس رفيق الحريري بتوجيه الاتهام لكل من سورية والمقاومة. والواضح من متابعة الشهادة وما يُدلي به اللواء السيد وكيفية تفاعل المحكمة وأركانها مع شهادته أنه قد نجح بصورة لا لبس فيها في توظيف هذه المنصّة بقوة الحقائق التي يُدلي بها مقابل كمية الأكاذيب التي جرى التفوّه بها من هذه المنصة نفسها على ألسنة شهود الخمسة نجوم الذين استُجلبوا إليها لمنح المصداقية لكميات الكذب المبرمج الذي فقد مصداقيته مع سقوط شهود الزور، الذين طبعوا مرحلة لجنة التحقيق الدولية، بمثل ما طبعت شهادات السياسيين اللبنانيين مرحلة عمل المحكمة، ولأن هؤلاء السياسيين يعرفون أنّ جميل السيد يعرف، وأنّه يعرف أنّهم يعرفون، وأنّهم يعرفون أنّه يعرف أنّهم يعرفون، فلن يجرؤ أحد منهم على مساجلته بدقة ما قال أو بصدقه أو بكونه الحقيقة التي يملك السيد الكثير مما يقوله لتأييده لو تجرأ أيّ من هؤلاء على الطعن بواقعة واحدة مما قال

Read more: جميل السيّد: ناصر قنديل

السؤال الذي يحمله العنوان لا يفيد في الجواب عليه الانطلاق من الرغبات، وتطويع الوقائع لقراءتها بعين تخدم استنتاجاً مسبقاً، يريده المتابع إن كان خصماً للسياسات الأميركية ومواجهاً لها تأكيداً لضعف أميركا، ويريده مؤيدو أميركا وحلفاؤها تعبيراً عن قوّتها. فهذا النوع من القراءة هدّام بل مدمّر، لأنه يبني أوهاماً سرعان ما تُبنى عليها سياسات مغامرة، فيقع خصوم أميركا في مواجهات مبنية على قراءة الضعف ويصطدمون بجدران القوّة، أو يخاطر حلفاؤها بالبناء على قوّتها خيارات سرعان ما يظهر أنها انتحارية، عندما يرونها تنكفئ وتتراجع وتتركهم لمصيرهم وحدهم

Read more: هل أميركا في مرحلة صعود واقتدار؟: ناصر قنديل

تدعو مصادر على صلة وثيقة بمجريات الحرب في سورية إلى تذكّر كيفية مقايضة الحملة العسكرية التي نظمها الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما على سورية بالحل السياسي للسلاح الكيميائي لسورية، وتقول كان هذا الكمين الاستراتيجي الثاني الذي نُصب للأميركيين، وتعود فكرته للرئيس السوري بشار الأسد الذي استبق الحملة بإبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يضع بين يديه التوظيف التفاوضي لحل سياسي يُنهي السلاح الكيميائي لسورية، لاستخدامه في لحظة احتدام خطر تدخّل أميركي واسع النطاق عسكرياً. بعدما كان الكمين الأول بما عُرف ببيان جنيف واحد من صناعة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وينصّ على كلام غامض عن حل سياسي وهيئة حكم انتقالية لإلهاء الأميركيين عن فكرة التدخّل العسكري، بعدما تكفل الفيتو الروسي الصيني بحرمانهم من التغطية الأممية، لحين تصير روسيا جاهزة لمثل هذا التدخل

Read more: كمينٌ نصبه قاسم سليماني: ناصر قنديل

ربما يرغب بعض اللبنانيين بتفسير كلّ حركة على المستوى الدولي والإقليمي تتصل بلبنان بأسباب لبنانية، غالباً ما تذهب للقول إنه قرار دولي إقليمي بحماية الاستقرار في لبنان، أو العكس. فإنْ كان الأمر إيجابياً فهو قرار بحماية الاستقرار بتأثير المحور العربي الذي يقف مع السياسات الأميركية ولا يُحرجه التماهي مع السياسات الإسرائيلية، وإنْ كان سلبياً فهو من تداعيات «الورطة» التي وضع حزب الله لبنان في قلبها بسبب انخراطه في حروب في المنطقة وعلى رأسها الحرب في سورية. ولا يستطيع هؤلاء رؤية أيّ إيجابية ترتبت للبنان على الحروب التي خاضها حزب الله أو شارك في خوضها، وأنتجت هزيمة داعش، واستفاد لبنان حكماً من هزيمتها، وأربكت المشروع الأميركي والعدوانية الإسرائيلية وانعكس على لبنان ذلك انخفاضاً في مستوى التعرّض للمخاطر

Read more: العرض الأميركي بترسيم الحدود في مزارع شبعا: ناصر قنديل

لن يكون سهلاً على أعداء سورية الاعتراف بأنها مع حلفائها نجحوا بالفوز بمعركة وحدة سورية وسيادتها. وهو الهدف الذي من أجله جاءت إيران ودخل حزب الله وتموضعت روسيا في هذه الحرب. ومن أجل إسقاط سورية وتقسيمها وسلب سيادتها جاء الأميركيون والأتراك والإسرائيليون والسعوديون وجلبوا القاعدة وداعش. وبعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري بدعم حلفائه، أعلن الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الأسد عن التزاوج بين عملية سياسية وخروج القوات الأجنبية، وكان واضحاً أنّ القضية هي في الوجود الأميركي ومشروع الانفصال الكردي الذي يحميه، فببقائهما معاً، الاحتلال والانفصال، لن تسهل معالجة الاحتلال التركي، وبزوال الاحتلال الأميركي ومشروع الانفصال الكردي يسقط الاحتلال التركي مرتين، بالضربة القاضية، فلا هو قادر على تبرير البقاء بزوال مشروع الانفصال ولا هو قادر على رفض الانسحاب وقد سبقه الأميركيون

Read more: الانسحاب الأميركي من سورية صار على الطاولة: ناصر قنديل