Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

تشهد مواقع التواصل عبر الصفحات الفردية والجماعية للفلسطينيين ثورة وطوفاناً تتصدّرهما صور الشهيد أحمد جرار والكتابات الوجدانية التي تفيض حباً وتقديراً لرمزية هذا الشهيد الذي اغتال حاخاماً صهيونياً متطرفاً يتصدّر لائحة العنصريين بين المستوطنين في التحريض على قتل الفلسطينيين، ونجح أحمد بعد الاغتيال بالتخفّي عن أعين مخابرات الاحتلال وعملائه متنقلاً في بيوت الناس وقراهم وبلداتهم، يطارده الاحتلال بفرق من جيشه ويفشل في الوصول إليه، حتى كانت معركة المواجهة بينه وحيداً، مقابل مئات الجند ورجال المخابرات ووحدات الكوماندوس، فيقاتل ومعه كسرات خبز وقنينة ماء حتى تنفد منه ذخيرته، فيُستشهَد

Read more: جيش أحمد جرار 

لعلها من المصادفات اللطيفة أن يكون موعد اللقاء الذي يجمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس مجلس النواب نبيه بري هو السادس من شباط. هذا التاريخ الذي يعني الكثير لكلّ من الرئيسين، الآتيين من تاريخ طويل لكلّ منهما، لكنه تاريخ يشكل فيه يوم السادس من شباط محطة مفصلية لشرعية شعبية وسياسية، حصّنت ولا تزال الموقع الذي هو فيه اليوم، وكانت الرافعة الأهمّ في النقلة السياسية التي وضعت الرئاسة كأداة لترجمة التطلعات بين يدي كلّ منهما. ففي السادس من شباط عام 1984 كانت الانتفاضة التي قادها الرئيس نبيه بري وأنهت النسخة الأهمّ للمشروع الأميركي الذي حمله الاجتياح «الإسرائيلي» لبيروت وترجم باتفاق السابع عشر من أيار بين لبنان و»إسرائيل» برعاية أميركية وبمجيء المارينز كقائد للقوات المتعدّدة الجنسيات. ومن رحم هذه الانتفاضة بدأت مسيرة الشرعية الشعبية والسياسية لزعامة وطنية عنوانها نبيه بري. وفي 6 شباط 2006 كان اتفاق مار مخايل بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله كتعبير عن خيار تكاملي للتيار الوطني الحرّ وحزب الله في حماية المقاومة وقيام الدولة. وهو التفاهم الذي شكل ظهيراً للمقاومة في حرب تموز 2006، ومن ثم ظهيراً للخيار الرئاسي للعماد عون الذي تحمّل حزب الله في سبيل بلوغه وتحقيقه كلّ التهم والضغوط

Read more: مصالحة انتفاضة 6 شباط - ولقاء 6 شباط: ناصر قنديل

تتحرّك «إسرائيل» في الوقت الحرج، المحكوم بعجزها عن تحمّل مواجهة مفتوحة من جهة، وعجزها عن تقبّل المتغيرات التي تتسارع وتتراكم في غير مصلحتها من جهة ثانية، وبعدم امتلاكها القدرة على تقبّل تسويات تعبّر عن التوازنات سواء في الملف النووي الإيراني أو في سورية من جهة ثالثة، وفي تحمّل بقاء التوازنات الحاكمة علاقتها التصادمية بالمقاومة وبالوضع الفلسطيني، حيث جاء التفاهم الأميركي «الإسرائيلي» السعودي على ما عُرف بـ«صفقة القرن»، كتسليم سعودي بتغطية إعلان القدس عاصمة لـ»إسرائيل» واعتبارها شرطاً لأي تسوية مقابل تحالف أميركي «إسرائيلي» مع السعودية بوجه إيران، ليقدم المفهوم «الإسرائيلي» لرفض القبول بالتوازنات القائمة والعجز عن تغييرها

Read more: روسيا وكلمة السرّ في الحرب المقبلة: ناصر قنديل

بعد كلام وزير الخارجية جبران باسيل لمجلة الماغازين عن نظرته للعلاقة الاستراتيجية مع حزب الله مطمئناً إلى ثباتها ومستقبلها، منتقداً ما وصفه بالبعد الداخلي للعلاقة، القائمة على نواقص ونقاط ضعف، تتمثل بإحجام حزب الله عن دعم مواقف للتيار يفترض أنها إصلاحية، ويتسبّب الحزب بذلك بإلحاق الضرر بمشروع بناء الدولة، وفقاً لما قصده الوزير باسيل. والمعنى واضح وهو طبيعة علاقة حزب الله بكل مواجهة يخوضها التيار مع حليف حزب الله الآخر حركة أمل، والتي تحول دون مضي التيار قدماً في هذه المواجهة. لم تعُد القضية المطروحة للنقاش قضية ما قاله باسيل بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان شرارة إشعال أحداث الأيام التي مضت. فالقضية كما يكشفها كلام باسيل الهادئ للماغازين، وبعده كلام النائب ألان عون عن موقف حزب الله المحايد أو الوسيط أو المنحاز لبري في كل قضية خلاف، وبعدهما كلام الوزير السابق كريم بقرادوني الصديق المشترك للتيار ولحزب الله ولحركة أمل عن موقف حزب الله في كل خلاف بين التيار وأمل بالتوصيف ذاته، وساطة وحياد وإلا فالانحياز لبري. القضية الآن بهدوء قضية تباين في النظرة لعملية بناء الدولة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ومن بين مفردات التباين النظرة للعلاقة بحركة أمل

Read more: أين يقف حزب الله من خلافات أمل والتيار؟: ناصر قنديل

وصل «الإسرائيليون» بعد نقاشات هي الأطول والأعمق في تاريخهم، استهلكت العام 2017 بأيامه ولياليه وشارك فيها المئات من العقول الاستراتيجية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية والإعلامية، إلى يقين قاطع أن حرباً تستردّ قدرة الردع المفقودة وتنتهي بنصر حاسم باتت أمراً مستحيلاً، وفوق قدرة «إسرائيل»، لكنهم وصلوا إلى استنتاج موازٍ قوامه أن البقاء من دون حرب يعني ذوباناً سريعاً لما تبقى من قدرات الردع «الإسرائيلية»، وتقريب ساعة التهديد الوجودي للكيان، ووصلوا بالإثنتين إلى خلاصة مفادها، أنهم يحتاجون حرباً ليس عنوانها ترميم قدرة الردع، ولا تبغي نصراً حاسماً، فالحرب التي يجب البحث عن عناوينها واهدافها وسيناريوهاتها، هي حرب وقف التدهور، حرب تجميد الضعف، حرب منع معادلة قوة تكون فيها لمحور المقاومة اليد العليا في المنطقة، وليس مطلوباً أن تكون اليد العليا لـ»إسرائيل»، فيكفي بلوغ توازن رعب متبادل يحكمه سقف دولي للامتناع عن التفكير بخيار الحرب من الطرفين

Read more: "إسرائيل" تقترب من قرار حرب... ولبنان يتفوّق على نفسه: ناصر قنديل