Get Adobe Flash player

– الكلام عن وجود وصفة جاهزة لدى صندوق النقد الدولي للدول المتعسّرة ليس اختراعاً من حزب الله ولا من بعض اليساريين المتحمّسين. فصندوق النقد الدولي والخبراء العاملون معه يفاخرون بتوصلهم لهذه الوصفة، والذين يروّجون للصندوق كمخرج حتميّ من أزمات كانوا شركاء في صناعتها، لا يحلقون بعيداً عن السعي لفرض هذه الوصفة عندما يتحدثون عن الصندوق، أما تبعية الصندوق للسياسات الأميركيّة فأمر لا يستحق الجدال، لأن لا الصندوق يعتبرها تهمة تستحق النفي، ولا الأميركيين يرون الأمر مبالغة في تقدير كون الصندوق إحدى أدوات الإخضاع الأميركي للدول من بوابة الاستثمار على أزماتها ومفاقماتها لجلبها إلى بيت الطاعة من بوابة الصندوق.

Read more: صندوق النقد الدوليّ ونصرالله: ناصر قنديل

عندما بدأت الحشود الأميركية في الخليج صرّح كل قادة أميركا من الرئيس دونالد ترامب إلى وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك إسبر وقائد الأركان الجنرال بيكيت ماكينزي وقادة المنطقة، أن هذه القوات موجودة لحماية مصالح واشنطن وحلفائها، وأن إيران ستتحمّل مسؤولية أي استهداف لهذه المصالح ولهؤلاء الحلفاء حتى لو جاء ممن تسمّيهم واشنطن بوكلاء إيران في المنطقة. وبعد فترة وجيزة بالأيام لا بالأسابيع تعرّضت المصالح النفطية في الخليج للاستهداف، وتوّجت بإعلان من أنصار الله عن المسؤولية عن استهداف خط نقل النفط بين الدمّام وينبع بطائرات مسيّرة وتدمير محطات الضخّ فيه. فأعلنت واشنطن انها لن ترد إلا إذا استهدفت قواتها، وتخلّت بسرعة عن حلفائها الخليجيين ومصالحهم وأمنهم، وقال الرئيس الأميركي وردّد قوله مراراً في فترات لاحقة، إننا نبيع السلاح لحكومات الخليج لتدافع عن نفسها لا لندافع عنها. وعندما أسقطت طائرة التجسس الأميركية العملاقة بصاروخ إيراني مباشر، قال الرئيس الأميركي إنه طالما لم يسقط قتلى فإن تفادي الحرب يتقدّم على الانتقام والرد.

Read more: واشنطن تتهرّب من المواجهة: ناصر قنديل

منذ ثنائية الاغتيال الأميركي للقيادي الإيراني قاسم سليماني وقصف إيران لقاعدة عين الأسد، هدأت المواجهة المباشرة بين القوات الأميركية وإيران، وبقي التصعيد السياسي الذي طغى عليه فيروس كورونا كاهتمام أول لإيران ولاحقاً لأميركا نفسها، بينما تقدّم على المواجهة مع إيران للمرتبة الثانية أميركياً الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، وقد شهدت المنطقة ثلاثة تطورات كبرى، تزاوجت خلالها وتناوبت المواجهات الضارية غير المباشرة، والخطوات السياسية غير التصادمية، ما أدى إلى طرح سؤال كبير حول إمكانية اقتراب طهران وواشنطن عبر وسطاء فاعلين كفرنسا وألمانيا واليابان وعمان وقطر وباكستان، وخصوصاً روسيا، من صياغة تفاهم ينظم التهدئة في السنة الرئاسية، عنوانه ترسيم التوازنات بعد اختبارها في الميدان وترصيدها في السياسة.

Read more: انسحاب أميركيّ وحكومة توافقيّة؟: ناصر قنديل

– تحت سقف الامتناع الأميركيّ الروسيّ عن التورّط في حرب كبرى، درات حرب صغرى لشهر كامل في الشمال السوري قبل إقرار الرئيس التركي وكيل الحرب الأميركيّة بهزيمته أمام الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين وإعلان تفاهم موسكو الذي يكرّس انتصار الجيش السوريّ المدعوم بقوة من روسيا. وتحت سقف الامتناع عن التورّط في حرب كبرى دارت حرب صغرى لشهرين كاملين في أفغانستان، قبل التوصّل للإعلان الأميركي عن اتفاق مع حركة طالبان يتضمّن الالتزام بالانسحاب الأميركي، وهو إعلان موجّه للجانب الإيراني الذي وقف، بصورة لا تحتاج لكثير من التحليل لإثباتها، وراء جولة التصعيد الحاسمة في أفغانستان بعد الاغتيال الأميركي للقائد الإيراني قاسم سليمانيّ.

Read more: حروب صغيرة: العراق والنفط: ناصر قنديل

لا يمكن تجاهل حرب إعلامية منهجيّة تشتغل على غسل الأدمغة بزرع مفردات في اللاوعي الجمعي للناس، بطريقة مدروسة تتحوّل في لاحق الأيام إلى خلفية حكمية للتفكير تخضع لها عملية تلقي المعلومات وتظهيرها، وهذا علم أشدّ عمقاً وتعقيداً من فذلكات البروباغندا الإعلاميّة التسويقيّة والترويجيّة، ومن منهجيّة غوبلز حول «اِكذب ثم اِكذب» فلا بدّ أن يصدّق الآخرون. فالتدقيق العلمي سيوصلنا إلى نفي فرضية توصيف مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشريع اغتصاب فلسطين وحقوق شعبها، بصفقة، فيكف بصفقة القرن، لكن أحداً لن يستطيع بسهولة انتزاع هذا التوصيف من أي استعمال لغوي للمشروع، الذي نجحت الحملة الاستباقية لطرحه بحجز مكان له في الذاكرة بحيث بات جاهزاً لاحتواء ما تتضمّنه تحت هذا المسمّى.

Read more: لا لبنان مفلس ولا حزب الله اشتراكيّ … ولا ساندرز شيوعيّ… ولا كورونا إيرانيّة: ناصر قنديل