Get Adobe Flash player

زُرِعت عقول اللبنانيين بمعادلتين مفتعلتين لا أساس لهما: الأولى توهم أن هناك نصاً يحدد سقفاً لعدد أعضاء الحكومات أو أن رقم الثلاثين وزيراً ممنوع تخطيه للأعلى، والثانية أن الهدر الخطير سيقع عندما يزاد عدد الوزراء والوزارات، ومعلوم أن لبنان قد حكم في الماضي ويمكن أن يحكم في المستقبل بحكومة من ثمانية وزراء، إذا تخطينا الاعتبارات الطائفية والتعدّد السياسي داخل كل طائفة ومعهما تخطينا مفهوم حكومة الوحدة الوطنية، خصوصاً بعد توسّع فعل هذه العوامل بعد اتفاق الطائف، وحكومات الوحدة الوطنية لا ترد في الأنظمة الديمقراطية إلا استثنائياً في ظروف الكوارث والحروب والأزمات الوجودية الكبرى، والطبيعي أن عدد الوزراء في أي حكومة، وخصوصاً حكومة وحدة وطنية في لبنان تقرره السياسة وليس الحاجة التقنية لإدارة الوزارات والمؤسسات التي تقع تحت مسؤوليتها، وأن رقم الثلاثين وزيراً نابع من السياسة كما رقم الأربعة وعشرين قبله

Read more: ما لا تحلُّه حكومات الـ 24 والـ 30 والـ 32: تحله حكومة من 36 وزيراً: ناصر قنديل

لم تتوقف «إسرائيل» منذ انسحابها من جنوب لبنان عن الإعلان عن اكتشاف ما تسميها اختراقات حزب الله لكيان الاحتلال، والتباهي بتفكيك خلايا استخبارية قام حزب الله بتشكيلها في الداخل الفلسطيني أو في قلب مؤسسات الكيان العسكرية والأمنية، والإعلان عن اكتشاف عمليات تم إعدادها والتباهي بالقضاء عليها استباقياً، وعملية السعي لكشف أي محاولات لبناء أنفاق عابرة للحدود نحو فلسطين المحتلة كانت دائماً ضمن هذا الإطار، وكثيراً ما حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بنقل أحاديث للمستوطنين عن القلق من أعمال حفر يسمعونها تحت منازلهم في إطار التسويق لهذه العمليات، أما التسويق لمشروع اسمه حملة الكشف عن الأنفاق فهو ابتكار إعلامي استعراضي لا قيمة عسكرية ولا أمنية، له مهما كانت البيانات التي ستلي مليئة بالتحدث عن إنجازات موجّهة لاسترضاء الداخل الإسرائيلي، واللعب بمشاعره أسوة بالاستعراض الفاشل لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من منبر الأمم المتحدة والذي عرض خلاله صوراً قال إنها لمستودعات صواريخ حزب الله قرب مطار بيروت وسرعان ما تحوّل الإعلان إلى فضيحة، يريد نتنياهو تجنب مثلها في احتفال اليوم

Read more: المقاومة بين مناورة نتنياهو المأزوم ومناورات الداخل: التحكيم وخطيئة التخلي عن صيغة الثامن من...

لا يبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منزعجاً من إلغاء اللقاء المقرر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فتعليقات الكرملين عن حاجة بوتين لمزيد من الوقت للقاءاته مع القادة المشاركين في قمة الأرجنتين أو تجاهل الكرملين لبيان البيت الأبيض عن تحميل التحقيقات مع ترامب داخل أميركا مسؤولية تدهور العلاقات الأميركية الروسية، تشير إلى أن توقيت اللقاء الذي بدا محرجاً للرئيس الأميركي بما سيفرضه من تفاهمات وتسويات لا يملك ترامب قدرة السير بمندرجاتها، في ظل تأزم وضعه الداخلي، هو أيضاً توقيت مبكر بالنسبة للرئيس الروسي الذي كان يرغب لإكمال مناوراته الكبرى قبل إنضاج معادلات تتيح تحقيق المزيد من الإنجازات التي يتم ترصيدها في التسويات

Read more: مثلث بوتين يُربك ترامب: ناصر قنديل

عندما تحدّث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن التحذير من اللعب بالنار، كان واضحاً بقصده تحذير فريق المحكمة الدولية من أن يكون في حساباتهم الرهان على اللعب بالأمن من بوابة الاستفزاز السياسي والقانوني. وها نحن اليوم الذين انتظرنا لنكتشف اللعب بالنار الذي كان على جدول أعمال هذا الفريق نراه ماثلاً أمامنا. فالقضية باتت واضحة منذ الانتخابات النيابية، وما حملته من حقائق سواء ما كرّسه توزع المقاعد النيابية أو ما حملته النتائج التي لم تنتج مقاعد نيابية، حيث ظهر التعدد داخل الطائفتين الدرزية والسنية قدراً لا مفر منه، واتجاهاً متنامياً يصعب وقفه. ففي الطائفة السنية لم تكن النتائج التي حملتها هذه الدورة الانتخابية سوى البداية لما سيحمله ما سيليها لجهة تأكيد تراجع احتكار تيار المستقبل الطائفة، واستحالة الاحتماء وراء فزاعة تيار المستقبل وإلا داعش أو النصرة. وبالتوازي مع هذا بدت النتائج في الطائفة الدرزية مجرد رأس جبل الجليد الذي سيكبر تلقائياً في دورات مقبلة لكسر احتكار الحزب التقدمي الاشتراكي للطائفة، فوحدة المعارضة السنية لتيار المستقبل وتوحّد حلفائها من ورائها، كما توحد المعارضة الدرزية للحزب التقدمي الاشتراكي وتوحّد حلفائها من ورائها، باتت كافية لتزخيم النتائج التي تقول إن الاحتكار صار شيئاً من الماضي. وقد تم تحجيم هذه النتائج بفعل التسرّب من شقوق عدم وحدة المعارضتين من جهة، وعدم توحّد الحلفاء من ورائها من جهة أخرى

Read more: هذا هو اللعب بالنار: ناصر قنديل

كان مفهوماً أن يعتبر دعاة النأي بالنفس أن البعد الإقليمي من الصراعات هو المقصود بدعواتهم حتى نهاية عام 2015، أي قبل أن تصبح روسيا على حدود لبنان وتتحوّل عبر تموضعها في سورية إلى دولة إقليمية. وكان مفهوماً أن يكون النأي بالنفس صعباً في الصراعات الإقليمية لتموضعه على خطوط مذهبية داخلية تتشابك مع المرجعيات الإقليمية المتنازعة وخصوصاً السعودية وإيران، لكن منذ تاريخ التموضع الروسي في سورية صارت المواجهة أميركية روسية، وصار البعد الإقليمي جزءاً منها محكوماً بسقوفها، ولم يعد ممكناً التعامل مع التجاذب الإيراني السعودي بمعزل عن الصراع الأميركي الروسي. كما لم يعد ممكناً تجاهل العامل الإسرائيلي سواء في التجاذب السعودي الإيراني ووقوف السعودية وإسرائيل في خندق واحد، أو في الصراع الأميركي الروسي، حيث روسيا عامل تحصين بوجه العدوانية الإسرائيلية بتموضعها وتوضيع شبكاتها للدفاع الجوي في سورية

Read more: هل يشمل النأي بالنفس الصراع الأميركي الروسي؟: ناصر قنديل