Get Adobe Flash player

ربما لم ينتبه المعنيون في العالم والمنطقة إلى أن زلزالاً جيواستراتيجياً يبدأ للتوّ. عنوانه انتبهوا إنّها باكستان، الدولة الإسلامية العظمى بعدد سكانها الذي يزيد عن مئتي مليون نسمة، والتي تمتلك وحدها بين الدول الإسلامية سلاحاً نووياً. وهي الشريك التقليدي لواشنطن والرياض في حصار التحوّلات المناوئة في العالم الإسلامي، من أيام جمال عبد الناصر إلى قيادة الحرب في أفغانستان بوجه الاتحاد السوفياتي، وتصدير الجهاديين كجيش رديف، حيث تفشل الجيوش الغربية. ولباكستان ما يسمّى بالجيش السري الضامن للاقتصاد والأمن في الخليج، بعدد من العاملين يُقدَّر بخمسة عشر مليوناً يتوزّعون العمالة المنزلية والوظائف المهنية المتنوّعة وصولاً للكثير من الأعمال في المؤسسات الأمنية والعسكرية. وباكستان دولة جوار لكل من إيران وأفغانستان والهند والصين، ولواشنطن مع كل منها حكاية. وكانت باكستان بيضة القبان الأميركية للسياسات تجاه الجيران الأربعة

Read more: باكستان: طهران تنتصر وواشنطن والرياض تخسران: ناصر قنديل

أعلن نهائياً تصفية آخر جيوب تنظيم داعش في جنوب سورية، وتمركز الجيش العربي السوري على حدود الجولان المحتل، وانتشر مراقبو الأندوف في مواقعهم التي كانوا فيها عام 2011. وسيّرت الشرطة العسكرية الروسية دورياتها على الحدود مع الجولان والحدود مع الأردن، من دون أن تعلن سورية موقفاً من مصير اتفاق فك الاشتباك من جهة، ومن دون أن تحقق حكومة بنيامين نتنياهو ما سبق وجهدت مع الإدارة الأميركية لنيله لجهة مستقبل وجود إيران وحزب الله في سورية، لكن وزير حرب كيان الاحتلال يخرج ويقول إن «إسرائيل» ستكون مرتاحة لعودة الأمور على حدود الجولان كما كانت عام 2011، وإن الدولة السورية ستضمن الهدوء على الحدود بأفضل مما كان عليه الوضع من قبل، وخرج محلّلون وإعلاميون تابعون للسعودية وكانوا يمضون الليل والنهار بالدعاء والتمنيات لسقوط الدولة السورية ورئيسها وجيشها، وبنجاح رهاناتهم على ضربات عسكرية أميركية إسرائيلية لنصرة مسلحي تنظيم القاعدة في حلب والغوطة وجنوب سورية، ليقولوا إن «إسرائيل» خرجت منتصرة، وإنها مرتاحة لانتصار الدولة السورية ورئيسها وجيشها

Read more: حسمت حدود الجولان فما هو حال «إسرائيل»؟: ناصر قنديل

تبلور المشهد السياسي عام 2005 على صورة تجمع ثلاثة تكتلات كبرى كانت تتقاسم المجلس النيابي والحكومات المتعاقبة، وكان التوازن بين هذه التكتلات هو الذي يحدّد صورة لبنان السياسية وهويته الإقليمية. والتكتلات هي الثامن من آذار الذي ولد من دون أن تلتقي أطرافه على نظرة موحّدة للكثير من القضايا الداخلية، لكن الجامع المشترك بين مكوناته كان التمسك بأفضل العلاقات بين لبنان والدولة السورية وخياراتها، وبالتوازي حماية سلاح المقاومة من اي استهداف، خصوصاً ما مثله القرار 1559. والثاني هو تكتل الرابع عشر من آذار الذي كان على النقيض تماماً يدعو للمواجهة مع الدولة السورية ولرفع الغطاء السياسي عن سلاح المقاومة ويجاهر بتبني القرار 1559. وبينهما تيار ثالث هو التيار الوطني الحر يتبنى تطبيع العلاقة بين لبنان والحكومة السورية بعد انسحاب قواتها من لبنان، ويدعو لحوار حول استراتيجية للدفاع الوطني ورفض التخلي عن سلاح المقاومة إلا بحدود ما ترسمه هذه الاستراتيجية عندما تولد، وجاءت انتخابات 2009 في ظل توازن سياسي وأمني أعقب حرب تموز 2006. وكان توزع المجلس النيابي على 71 مقعداً للرابع عشر من آذار و29 مقعداً للثامن من آذار، و27 مقعداً لتكتل الإصلاح والتغيير الذي يقوده التيار الوطني الحر. وجاءت الحكومات التي ولدت في ظل هذا التوازن تمنح نسباً من التمثيل تعادل هذه النسب في البرلمان، فبقي تكتل الرابع عشر من آذار يملك ضعف مقاعد الثامن من آذار في هذه الحكومات 14 مقابل 7 أو 15 مقابل 8

Read more: الحريري وتجميع الثلث المعطل: ناصر قنديل

المناخ الذي سبق الدعوة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس الإيراني لحوار بلا شروط مسبقة، لم يكن مناخ انفراج في العلاقات الأميركية الإيرانية، وكل الخطوات الأميركية المتخذة منذ الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران ذات طابع تصعيدي، ونتائجها واضحة في التوتر في علاقات أميركا بكل من أوروبا وتركيا، وحضور ملفها على طاولة التفاوض مع روسيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساعي عزل إيران عن ملفات المنطقة انطلاقاً من اعتبار إخراجها من سورية عقدة مفصلية في بلوغ هذا الهدف. فما الذي حدث حتى تقدّم الرئيس الأميركي بهذا العرض المغري؟

Read more: لماذا يدعو ترامب إيران لحوار بلا شروط؟: ناصر قنديل

بمثل ما تبدو المقارنة بين مصادر القوة وهوامش المناورة لدى كل من القيادتين التركية والكردية في الحرب السورية، مختلة لصالح الأتراك، تبدو المقارنة بين سلاسة التعامل مع المتغيّرات واستيعابها وبلورة خريطة طريق للخروج الآمن من الحرب، مختلة لصالح الأكراد. فخلال السنوات التي مضت من الحرب بدت العقدتان التركية والكردية الأصعب من بين سائر العقد، لأنهما ليستا مجرد عقدتين عسكريتين، كحال الجماعات المسلحة التي تتخذ عنوان المعارضة وتنتمي في غالبها لمكوّنات متفرّعة أو مموّهة لتنظيم القاعدة، حيث يكفي في مواجهتها النجاح في كشف حقيقتها كفصائل ينطبق عليها تعريف الإرهاب من جهة، وإنتاج موازين قوى عسكرية تتيح خوض الحرب عليها، ضمن تتابع وتدرج، يتيحان الحسم الموضعي السريع وامتصاص الضجيج الخارجي المرافق لكل حسم

Read more: ذكاء الأكراد وغباء أردوغان: ناصر قنديل