Get Adobe Flash player

– منذ مقاطعة قيادات قوى 14 آذار للقاء بعبدا للحوار، دون أسباب موجبة مقنعة، وفي أول موقف موحد لها منذ احتجاز الرئيس سعد الحريري في الرياض، والبلاد تعيش تحت ضغط أحداث متسارعة وعمليات ضخ إعلامية، وفبركات لأخبار أو تحوير لوقائع، وحال استنفار في أسواق القطع لمحاولة رفع سعر الدولار حتى الـ 10 آلاف ليرة مهما كلف الثمن، وتسويق معلومات عن مواقف دبلوماسية فرنسية بقطيعة مع الحكومة، واستصراحات لرموز معروفة التميّز بعلاقة وظيفية مع السفارة الأميركية ولو حملت ألقاباً عالية، وبالتوازي قطع طرقات ومحاولة إثارة أحداث أمنية، وحضور مكثف للمسؤولين الأميركيين حول الملف اللبناني، ومحور الكلام كله حزب الله سبب أزمتكم، شارك فيها الجميع حتى موظفو الدرجة العاشرة في وزارة الخارجية، ولم تستثن الوزير ومعاونيه ومبعوثه إلى سورية والسفيرة في بيروت، بحيث كان كلّ شيء يوحي أننا على موعد مع التحضير لحدث كبير يفترض أنّ ما يجري هو حرف للأنظار عنه، أو تمهيد سياسي وإعلامية له.

Read more: إنه الغاز يا سادة…‏ وعدوّكم هو المستعجل فاصمدوا!‏: ناصر قنديل

– لا يجرؤ العملاء على المجاهرة بمواقف واضحة كأسيادهم، فيختبئون وراء شعارات ملفّقة، ويرفعون سقوفاً عالية، وهم يسمعون أسيادهم يفاوضون على سقوف مختلفة ويتحدثون علناً عن أهداف مختلفة، فهل هي عبقريتهم الخاصة أم هي التعليمات. الجواب جاء في كلام السفيرة الأميركية في بيروت التي كشفت سر اللعبة بتصريحاتها التي تطابقت مع أمر العمليات الذي ينفذه عملاء الخمس نجوم الذين تشغلهم السفارة وتشكل السفيرة رئيسهم المباشر. فما قالته السفيرة هو ما نسمعه من هؤلاء العملاء منذ أسابيع، والمضمون هو أن حزب الله بنى دويلة داخل الدولة ويستولي على مليارات الدولارات لحسابه، وهو بذلك سبب الأزمة الاقتصادية والمالية، ولا حلّ للأزمة إلا بسحب سلاح المقاومة، فهل هذا هو المشروع الأميركي؟

Read more: الأميركيّون أكثر تواضعاً من عملائهم: ناصر قنديل ‎‎

– وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الأزمة المالية التي تزداد وطأتها على اللبنانيين، في قلب مقاربة يتجاهلها الكثير من السياسيين، ويرغب الكثير من المسؤولين مواصلة حالة الإنكار في النظر إليها؛ وجوهرها أن صراعاً استراتيجياً يدور من حول لبنان، وتتداخل فيه محاولات الاستحواذ على موقع لبنان الحساس في هذا الصراع المثلث الأبعاد، لدرجة تحوله إلى الموقع المقرر في رسم مستقبل الوجهة التي سيسلكها الوضع من حوله في ضوء الموقع الذي يرسو عليه لبنان، والصراع المثلث الذي تحدّث عنه بري، هو الصراع على قوس النفط والغاز في الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وفي قلبه محاور الممرات المائية نحو أوروبا، والصراع على سورية ومن حولها من بوابة قانون قيصر، وموقع دول الجوار السوري فيه، والصراع على أمن كيان الاحتلال ومستقبل القضية الفلسطينية، من بوابة صفقة القرن، ضمن محاولة تفتيت المنطقة إلى كيانات عنصريّة متناحرة.

Read more: جيفري و2011… أم برّي و1982؟: ناصر قنديل

– الأمر الأكيد هو أنه ما دام الاحتياط الموجود لدى مصرف لبنان، مصدراً لتمويل حاجات لبنان من المشتقات النفطية والدواء والقمح، والتي تشكل المشتقات النفطية أكثر من 75% منها، وما دامت هذه الاحتياطات لا تتجدّد، فهي معرّضة لتآكل خلال مدة زمنية تتراوح بين سنتين وثلاث، حسب تطور أسعار النفط عالمياً. وهذا كافٍ لخلق طلب افتراضي إضافي على الدولار، لدى كل من يحمل الليرات اللبنانية لضمان قيمة مدخراته. وبالتوازي ما دام لبنان يعتمد في استهلاكه الغذائي على مواد مستوردة، وفاتورة الاستيراد مهما تضاءلت بفعل تراجع القدرة الشرائية للبنانيين، ستبقى عنصراً ضاغطاً على سوق الصرف، خصوصاً مع تعقيدات الحصول على دولار بسعر ثابت قيل إن مصرف لبنان سيقوم بتأمينه من عائدات تحويلات اللبنانيين، التي يشتريها بسعر موازٍ، فإن مصدراً إضافياً للطلب سيبقى قائماً في الأسواق.

Read more: كيف تسيطر الحكومة على سعر الصرف؟ ‏: ناصر قنديل

– يبدأ منطق أيتام جيفري فيلتمان وأتباع ديفيد شنكر من اللبنانيين، بتقديم الأزمة المالية كنتيجة لوجود سلاح المقاومة، ويرفقونه بتوجيه اتهامات لها لا يمكن لعاقل تصديقها، أو تصديق تسبّبها بالأزمة إذا صدق صحتها، فيصير منطق العقوبات مقبولاً ومسلماً به، ويصير التراجع المطلوب هو من المقاومة، وليس من صاحب العقوبات. وهذا النقاش لا جدوى من دخوله، لأنه نفق بلا نهاية، لذلك أراد السيد شنكر أن يهوّن الأمر علينا، فبلغ النتيجة التي كنا نقول إنها هي الهدف الحقيقي للعقوبات، وفي الطريق هي الهدف للحملة على المقاومة، و»بق البحصة» وقال بالفم الملآن، «أنتم في أزمة مالية وتحتاجون الغاز الموجود بوفرة في البلوك 9 والبلوك 10، وقدّمنا لكم تصوراً لترسيم الحدود يمكنكم بالموافقة عليه بلوغ هذا الغاز، والكرة في ملعبكم الآن فوافقوا على التصور». والتصور هو ما عُرف بخط هوف الذي يخسر لبنان بموجبه نصف حقوقه من الغاز، المقدرة بمئة مليار دولار لحساب كيان الاحتلال.

Read more: شنكر «بق البحصة»: «وافقوا على التصوّر»!‏: ناصر قنديل