Get Adobe Flash player

عندما كان ثوار وشعب فييتنام يُلحقون الهزيمة بالاحتلال الأميركي لبلدهم كانوا يفعلون ذلك بدافع وطنيتهم الخالصة، ولم يكن في حسابهم أنهم يفعلون بالنيابة عن كل شعوب الأرض وأحرارها، ما يجب لكسر شوكة هذا المعتدي المتعجرف الذي بنى على قوته العمياء تحكمه بمصائر شعوب الأرض وثرواتها. وعندما خرج العالم يحتفل بالنصر الذي حققه الفييتناميون، لم يكن يعبر عن الإعجاب بالإعجاز الذي تحقق على أيدي البسطاء والفقراء والضعفاء في مواجهة آلة الموت العمياء، التي تحميها الأموال والتقنيات وقدرة القتل بلا حدود، بل كان العالم بطريقته يتنفّس الصعداء لأن أميركا التي أرعبت الدنيا وملأتها ذعراً تخرج من هذه الحرب على غير ما دخلتها، وستكون أقل توحشاً ووقاحة بعدها، ليس لأنّها تتعلم الدروس وتتخذ العبر، بل لأنها جريحة تنزف وأعجز من أن تكرر فعلتها مرة أخرى

Read more: 26 آذار نهاية الحقبة السعوديّة وبداية الزمن اليمنيّ: ناصر قنديل

يصعب على كثيرين تصديق التفكير بأن واشنطن لم تعد تملك إلا الكلام. ويعتبرون هذا الاستنتاج استخفافاً في غير مكانه بالقوة العظمى الأولى في العالم. لذلك لا بد من الدعوة للتدقيق التفصيلي بما تحمله وتريده واشنطن من زيارة رئيس دبلوماسيتها إلى لبنان. وما يريده رئيسها من الإعلان عن موافقته على ضم الجولان إلى كيان الاحتلال. فواشنطن تحزم حقائب الرحيل العسكري من المنطقة تسليماً بمحدوديّة قدرة القوة العسكرية على التأثير في معادلات المنطقة المتغيّرة بعكس اتجاه ما تريد. وبالمقابل الكلفة المرتفعة للاعتماد على القوة العسكرية. والعقوبات التي تنتهجها واشنطن لإضعاف محور المقاومة دولاً وحركات تتسبّب بالتعب لأطراف المحور لكنها لا تغير في السياسات ولا في المعادلات. والذهاب فيها بعيداً لتصبح مجدية يستدعي تعميمها على دول مهمة بالنسبة لإيران مثل تركيا وباكستان والعراق والصين وروسيا وأوروبا. قبل الحديث عن معاقبة الدولة اللبنانية. وفقاً لتلويح وتهديد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو

Read more: ماذا في زيارة بومبيو وإعلان ترامب غير الكلام الانتخابي؟: ناصر قنديل

قد يبدو في الظاهر كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الاعتراف بالجولان كجزء من السيادة الإسرائيلية، كمثل الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لـ«إسرائيل»، تصعيداً خطيراً يهدّد بالمزيد من التوتر في المنطقة، بينما التدقيق الهادئ سيكشف أن توازناً دولياً قائماً سيضمن الفشل الأميركي بتحويل القرارات الصادرة عن واشنطن إلى قرارات أممية، كما سيكشف أن «إسرائيل» لا تملك كمية القوة اللازمة للاستفادة من القرارات الأميركية بتهجير العرب الفلسطينيين من القدس والعرب السوريين من الجولان، لجعل الضمّ ذا قيمة يبنى عليها لاحقاً

Read more: الرعونة الأميركية ليست سبباً للقلق؟: ناصر قنديل

لم تعد ثمّة حاجة لوضع التساؤلات او رسم الشكوك حول وجود قرار إيراني سوري عراقي ببناء تكتل إستراتيجي جديد يستوعب التمايزات في أوضاع الدول الثلاث وتباينات تكوينها السياسي لصالح تكامل قطاعاتها الاقتصادية والخدمية، وتناغم سياساتها الأمنية، وربطها بشبكات نقل متعدّدة من طرق دولية وسكك حديد، وربط شبكاتها الكهربائية، وتشبيك وسائط الاتصالات بينها، وتكامل منتوجاتها الصناعية والزراعية والخدمية مع أسواق بعضها البعض وحاجاتها. وعندما يستند هذا التكتل الجديد إلى عدد سكان يقارب مئتي مليون، وقدرات اقتصادية وموارد طبيعية هائلة، وأيادٍ عاملة متنوّعة الخبرات، وأسواق واسعة وحاجات سياحية واستهلاكية تلبي بعضها البعض، فمن الطبيعي أن تشكل ولادته بالإضافة لما توفره لشعوب هذه الدول وحكوماتها، مصدر خلاص من الكثير من تعقيدات التبادل المالي التي تفرضها العقوبات الأميركية

Read more: لبنان والأردن وتركيا والتكتل الإقليمي الجديد؟: ناصر قنديل