Get Adobe Flash player

جمعت العقوبات الأميركية بين شخصيتين كانتا مصنفتين في منطقة التحالف مع محور المقاومة من موقع يلقى التساكن من قبل الغرب وعلى رأسه الإدارة الأميركية، التي كانت تستقبل هاتين الشخصيتين كحليفين أو كصديقين على الأقل وتحملهما رسائل وساطة مع قوى وحكومات محور المقاومة، وكانت الإدارات الأميركية المتعاقبة حتى العقوبات، تعتبر نموذجي باسيل وفياض تعبيرين عن شريحتين تقلديتين في المجتمعين المسيحي والشيعي التقليديين في لبنان والعراق. فباسيل يمثل التيار المسيحي التقليدي الذي اعتاد الأميركيون التعامل معه كامتداد لسياساتهم والسياسات الغربية عموماً، حتى ظهور تفاهم مار مخايل، وفياض يمثل التيار الشيعي التقليدي المرتبط بالمرجعية في النجف التي كان الأميركيون والغرب عموماً يعتبرونها مساحة يمكن الرهان على توظيفها بوجه إيران وجماعات عراقية تؤمن بولاية الفقيه ومرجعيّتها في قم، حتى تاريخ فتوى الحشد الشعبيّ الذي رعته المرجعية وتصدّر واجهته فياض.

 

منذ يومين كانت لفياض إطلالة سبقت العقوبات رسم خلالها إطاراً سياسياً للموقف العراقي، ينطلق من الدعوة لتسريع انسحاب قوات الاحتلال الأميركي، ويدعو الحكومة العراقية لتنفيذ توصية مجلس النواب العراقي بهذا الصدد، فجاءت العقوبات جواباً. وقبل شهور رفض باسيل الإنصات للتعليمات الأميركية بفك التحالف مع حزب الله، فجاءت العقوبات تباعاً، ومواقف باسيل أمس وفياض أول أمس، ترسم أفقاً لبنانياً وعراقياً يبني جسوراً مع ما ينتظر من الرئيس الأميركي الجديد تجاه ملفات المنطقة، التي تبدو عقوبات إدارة الرئيس دونالد ترامب، زرعاً للفخاخ والألغام في طريقه أكثر مما هي تعبير عن سياسات تملك آليات التنفيذ.

الأكيد أن الرئيس بايدن الذي كان حاضراً في خلفية السياسات التي حكمت ولايتين كان فيهما نائباً للرئيس مع الرئيس باراك أوباما، وقد اختبر مع الرئيس أوباما خيارات الحروب والعقوبات وإلغاء المنهج الدبلوماسي في التصدّي للأزمات، ومنها خيار جلب الأساطيل الى المنطقة للحرب على سورية، قبل أن يصل أوباما ومن خلفه بايدن معا إلى القناعة بالانخراط في شكل جديد من الصراع تمثله السياسة، كان التفاهم على الملف النووي مع إيران أبرز تجلياته، وما يقوله بايدن عن العودة الى اتفاق وقف سباق التسلح مع روسيا، واتفاقية المناخ لتخفيض نسب التلوث، يشبه ما يقوله عن العودة الى التفاهم النووي، لكنه يشبه ما بناه باسيل على التطورات المقبلة في المنطقة، بحيث يبدو بالنسبة للتيار الوطني الحر كما بالنسبة للحشد الشعبي، أن لا حلول سريعة في الأفق، وأن الطريق نحو عودة السياسة دونه انتظار مرحلة تبدأ بالعودة الأميركية الى التفاهم النووي، لكنها تمرّ برفع العقوبات عن فياض وباسيل.

– ترامب الملاحق سياسياً داخل أميركا والمعرّض للملاحقة القضائية، يحاول مراكمة مزيد من العقد أمام بايدن، أكثر مما يظن هو ومن يؤيدونه في لبنان والعراق والمنطقة بأنهم قادرون على بناء معادلة جديدة. وبالمقابل رغم الضغوط تبدو القوى المعنية في المنطقة قادرة على تحمل المزيد بانتظار ان تبدأ المرحلة الجديدة، ليس من موقع الرهان على إيجابيات يمثلها بايدن، بل من موقع الثقة أن المصلحة الأميركية تفرض الإقرار بفشل سياسات ترامب والحاجة للعودة بالمنطقة الى قواعد الاشتباك التي كانت قائمة على قاعدة تعدد العلاقات مع القوى في مجال الخصومة والتحالف والتسويات الى ما قبل ولاية دونالد ترامب.