Get Adobe Flash player

سينفق المحللون والإعلاميون الأتراك والمؤيدون لتركيا، ومثلهم المعادون لسورية ولمحور المقاومة، جهداً ووقتاً لتظهير نتائج القمة التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي رجب أردوغان، كانتصار تركي روسي على حساب سورية، لأن أحداً لن يستطيع القول إن روسيا خسرت. فالأفضل أن يلجأ المشككون والمعادون إلى تصوير القمة كتقاسم مصالح روسيّ تركي على حساب سورية، لكنه سيكون من الصعب أن يمتلك أحد من هؤلاء جواباً على أسئلة من نوع، أين أصبح تهديد أردوغان بعملية عسكرية اختار لها اسم درع الربيع وحدّد لها موعداً وهدفاً هو إعادة الجيش السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل بدء عملياته العسكرية؟ وأين أصبح الحديث عن إخراج الجيش السوري إلى ما وراء نقاط المراقبة؟ وماذا عن الطريق الدولية التي تربط حلب بدمشق، التي باتت بيد الجيش السوري بعد معارك ضارية كانت أهمها معركة سراقب؟ وأين مصير الأحياء الشمالية والغربية لحلب التي صارت بيد الجيش السوري؟

 

القراءة البسيطة لنتائج القمة، تقول إن ما تناوله الاتفاق يطال ما لم يُنجزه الجيش السوري من تطبيق تفاهم سوتشي بالقوة، فالاتفاق تجاهل كلياً ما أنجزه الجيش السوري، مكرساً أن هذا الجزء من مناطق خفض التصعيد ليس على طاولة التفاوض، وأن المطروح هو الاختيار بين ان يواصل الجيش السوري مع حلفائه مدعوماً بالنار الروسية ما تبقى من تطهير لمناطق يسيطر عليها الإرهاب بحماية وشراكة الجيش التركي، خصوصاً في مناطق تأمين الطريق الدولي بين حلب واللاذقية، أو أن يقوم الرئيس التركي لحفظ ماء وجهه بتجديد تعهّده بالتعاون لتنفيذ هذه المهمة التي تلكأ بتنفيذها، عبر ضمان فتح الطريق من جهة، ومواجهة الجماعات الإرهابية من جهة أخرى. وهنا يمكن بدء النقاش فقط، فما مضى قد مضى وما كُتب قد كُتب، وما قبل سراقب غير ما بعدها.

النقاش المجدي فقط هو حول ما إذا كان أردوغان سيلتزم هذه المرّة بموجباته أم سيعود للمراوغة والتلكؤ، والرهان على المتغيرات والخداع، وتاريخ أردوغان حافل بمثل هذه الرهانات الخاطئة، ولا يوجد عاقل يستطيع أن يقول إن الوفاء بالتعهدات من خصال أردوغان، فكيف إذا كان مرغماً، لكن ما يجب وضعه في الحساب كمتغير جديد على أردوغان وفريقه قراءته جيداً، هو أنها المرة الأولى التي يأتي فيها التفاهم الروسي التركي ليكرس نتائج نصر عسكري سوري بالمباشر الميدانيّ وليس بالحصيلة الإجمالية السياسية للتفاهمات، ويقلص مسافة الجغرافيا والزمن وفقاً لنتائج هذا النصر، فما تمّ حسمه حسم وانتهى، وما بقي فهو مفتوح لخياري العودة للحسم أو فتح المجال لفرصة، ويعلم اردوغان هذه المرة أن الموازين التي ستحكم المعارك المقبلة ستكون أشد اختلالاً لصالح الجيش السوري والحلفاء، وستكون روسيا أشد انخراطاً بصورة علنية فيها، وربما لا تكون فرصة بعدها، وإن كانت فستكون لمساحة أضيق في الجغرافيا والزمن، بما يتناسب مع خطة القضم والهضم التي يعتمدها الجيش السوري منذ بدء معركة حلب الأولى قبل ثلاثة أعوام، وتدحرجت بعدها الانتصارات.

– السياق الوحيد الذي تفتحه تفاهمات موسكو واضح، وهو استعادة الدولة السورية لكامل جغرافيتها، وصون وحدتها وسيادتها، وفتح الباب لتراجع تركي تحت سقف الإقرار بهذه المعادلة، لأنها الإطار الذي لا تراجع عنه لبناء استقرار قابل للحياة من جهة، ولضمان تبديد الهواجس التركية تجاه الملف الكردي من جهة أخرى، ويبقى اتفاق أضنة مطروحاً على الطاولة.