Get Adobe Flash player

المسار الذي تحدّث عنه قائد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والهادف لإخراج الأميركيين من المنطقة لا يحتاج حكومة سياسية ملتزمة بخط المقاومة ومن صقور حلفائها. فخيار المقاومة هو حكومة تنجح بالتصدي بأفضل السبل المتاحة للتحديات المالية والاقتصادية، وتتمسك بالثوابت الوطنية الطبيعية لأي حكومة في بلد تتعرّض ثرواته السيادية في النفط والغاز لخطر السرقة، وهو دائماً تحت خطر التعرض لعدوان يشنه كيان الاحتلال ويستدعي جهوزية المواجهة. وهذه العناوين لا تتعارض مع مواصفات الحكومة التي تمت تسمية الرئيس المكلف حسان دياب على اساسها، لذلك وبعد زلزال اغتيال القائد قاسم سليماني ومرور أيام كافية لتقدير الموقف كان قرار المقاومة هو الفصل بين المسارين ما أمكن، وإذا جاء الربط فيأتي من الأميركي وليس من قوى المقاومة.

 

لا خلاف إذن على توصيف الحكومة بالمعنى الفعلي، فصيغة الحكومة المسماة من اختصاصيين مستقلين، هي تسمية فضفاضة قامت على الاستجابة لضغط خارجي ورد من الأطراف الراعية للتمويل في مؤتمر سيدر، وحمله الحراك الشعبي، وجرى قبوله كعنوان من الغالبية في توصيف الحكومة، رغم الإدراك بما يتضمنه من تخلف ورجعية في التحريض على مفهوم العمل الحزبي الذي لا تستقيم حياة سياسية مدنية بدونه، لكن واقعياً بات معلوماً أن المقصود بالتوصيف هو التركيز على تقديم الكتل النيابية والأحزاب لمرشحيها للحكومة من أشخاص يحملون سيرة ذاتية لنجاح مهني وعلمي في مجالات اختصاص الوزارات التي يتم ترشيحهم لتوليها، ومراعاة أن يتم الترشيح من خارج الأسماء الواضحة في تخندقها الحزبي بما يجعل من السهل قيام الخصوم بفتح النار عليها وعلى الحكومة والرئيس المكلف.

الأزمة الحكومية الأخيرة وما رافقها من مخاطر انفراط عقدها، وانكسار العلاقة بين الرئيس المكلف ومكوّناتها، شكلت عملياً تهديداً بقفزة في المجهول، حيث لا بديل حكومياً متفقاً عليه، ولا ظروف مؤاتية للتعايش مع فراغ طويل، والخلافات لا تستحق المخاطرة بدفع البلاد نحو المزيد من الانهيار، وتحميل الغالبية ومن ضمنها المقاومة، التي تترك لحلفائها عائدات السلطة مقابل عدم تحميلها أوزار سوء الإدارة. وفي هذه اللحظة بالذات يشكل العبث بفرصة ولادة الحكومة وتحويلها إلى ترف في اللعب بالوقت لحسابات لا يكفي لرفعها لمقام الأولويات أن تصاغ بشكل منطقي، لأنّها مهما كانت محقة فهي لا تستحق.

أطراف الغالبية معنية بمراعاة ما تمّ التوافق عليه من شروط ترشيح الوزراء والتقبل بمرونة لملاحظات الرئيس المكلف وامتلاك مجموعة من البدائل الحاضرة لكل حقيبة، والرئيس المكلف معني بعدم خوض معركة صلاحيات تحت تأثير التشكيك الذي يثار بوجهه من خصوم تكليفه. كما هو معني بالحفاظ على مضمون التوافق وجوهره لا توصيفه الشكلي حول الاختصاصيين المستقلين، والتكنوسياسية هي أي حكومة لأنها سلطة سياسية وترعاها أطراف سياسية ومؤهلات أعضائها تقنية، وليست مجموعة من تقنيين لا علاقة لهم بالسياسة وسياسيين لا علاقة لهم بالاختصاصات، التمسك بأسماء وحقائب وحجم وزاري كما الاعتراض على أسماء وحقائب وحجم وزاري، عندما يقع بين الرئيس المكلف وطرف في الغالبية يجب أن يحسم من الشركاء الآخرين وفقاً للقواعد الناظمة المتفق عليها، حيث لا ثلث معطل ولا أسماء خطوط حمراء ولا حقائب مكرّسة، ولا فيتو بلا مبرر يقنع الشركاء.

– المسار الذي تحدّث عنه السيد نصرالله سيصاب في الصميم إذا فشلت مساعي تشكيل الحكومة، وسيكون من حق المقاومة أن تقول “ضُربت من بيت أبي”.