Get Adobe Flash player

الواضح أن الرد الإيراني على اغتيال القائد قاسم سليماني أراد أن يضمن مجموعة أهداف لا تراجع عنها، أولها أن يثبت حق الردّ تأكيداً للندية بين واشنطن وطهران، وتثبيتاً لعدم التأثر بالتهديد الأميركي بردّ على عشرات الأهداف الإيرانية في حال أيّ رد إيراني، وثانيها أن يظهر مقدرته على تحدي المنظومات الأميركية العسكرية التي يظن الكثيرون أنها غير قابلة للاختراق، وأن أي محاولة للتقرب من أي موقع اميركي بأي منظومة عسكرية مقابلة سيكون مصيره الفشل، فالصواريخ سيتم تعطيلها بحرب إلكتروينة متفوّقة ومقدرات تشويش فضائية استثنائية، ولن تنطلق من مرابضها، وإن انطلقت فسيتمّ حرفها عن مسارها، وإن بلغت مسارها فسيتم إسقاطها بالدفاعات الجوية المتفوّقة، وثالثها منح المصداقية للسقف السياسي الاستراتيجي المعلن لحملة الانتقام وهي إخراج القوات الأميركية من المنطقة، والأوضح أن صيغة الرد الإيراني وضعت هدفاً إضافياً هو ما وصفه الأمين العام لحزب الله برحيل الجنود والضباط الأميركيين أفقياً أي بالتوابيت بعدما جاؤوا المنطقة عمودياً أي على أقدامهم. واعتبار هذا الثمن طريقاً وحيداً لضمان الانسحاب الأميركي وتحقيق الهدف، وتحقيق هدف إضافي إلى جانبه هو إطلاق موجة محاسبة ومساءلة داخل المجتمع الأميركي بقوة تأثير الجنازات تنتهي بمنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من العودة إلى البيت الأبيض.

 

الواضح أن أشياء كثيرة جرت بين يومي السبت والأربعاء، كان أهمها المعلن الاتصال الهاتفي بين الرئيسي الفرنسي أمانويل ماكرون والرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، والكثير من الاتصالات غير المعلنة بالقيادات الإيرانية من روسيا والصين وعمان وقطر، وكلها تيقنت من جدية وعزم وحزم إيران على المضي قدماً في الردّ وعلى السقف المرسوم وهو إخراج الأميركيين من المنطقة عسكرياً، والواضح أن هذه المعطيات صارت على طاولة القيادات الأميركية السياسية والعسكرية وفي مقدمتها الرئيس ترامب، والأوضح أيضاً أن القلق من انفجار كبير تصعب السيطرة عليه وما رافقه من حبس أنفاس رافق هذه الساعات الثقيلة من الرسائل والرسائل المعاكسة، والواضح أن بعضاً من هذه الرسائل تسرّب بالخطأ، ومنها رسالة أميركية للحكومة العراقية تتعهّد بالانسحاب من العراق ومثلها واحدة تخصّ الانسحاب من الكويت، لكن الذي بات واضحاً بعد الرد الإيراني، أن أربعة أشياء تم تأجيل البتّ بها لدى القيادة الإيرانية، كانت جزءاً من عملية الرد، فتمّ تنفيذ الضربة التي تقول إن إيران أول دولة في العالم تقصف قاعدة أميركية عسكرية مركزية وتعلن ذلك، وإن إيران تملك ما يتيح لها تحدّي المنظومة العسكرية الأميركية وتخترق دفاعاتها وتصل بصواريخها إلى أهدافها، وأن تؤكد أن قرار إخراج الأميركيين من المنطقة غير قابل للمساومة.

– الأشياء الأربعة التي بدت مؤجلة بانتظار مراقبة السلوك الأميركي ومدى ترجمته للتعهدات التي يبدو أنه تم نقلها لإيران هي، أولاً إراقة الدماء الأميركية، وثانياً مدى المنطقة التي يُقصد إخراج الأميركيين منها، هل هي سورية والعراق أم منطقة الخليج أيضاً، وثالثاً مصير معركة إسقاط ترامب في الانتخابات الرئاسية، وما ستتمّ مراقبته هو موافقة الرئيس الأميركي على الانسحاب من المنطقة، أو على الأقل سورية والعراق، كما تقول وقائع الضربة الإيرانية وكلام الرئيس الأميركي الذي خفّف من أهمية المنطقة في المصالح الأميركية بالحديث عن الاكتفاء النفطي، ودعوته لحلف الناتو بالاهتمام بالمنطقة، يقول إنه يمهّد للانسحاب، ليكون الشيء الرابع المؤجل هو تحديد الجهة أو الجهات التي ستحلّ مكان الأميركيين في المنطقة، بعد تحديدها جغرافياً، وتحديد توزيع المسؤوليات فيها. ولكن المراقبة كما تقول المواقف بقيت من دون التزام إيراني بوقف قوى المقاومة لمواجهتها مع الأميركيين، ومن دون التزام بأن الرد قد انتهى. والمراقبة مستندة كما يقول كلام ترامب إلى قبول ضمني بتجديد التفاهم النووي، وربما قبول العودة للتفاهم السابق بانتظار النسخة الجديدة لمرحلة ما بعد نهاية مدة التفاهم الحالي عام 2025. – بقرار الردّ ربحت إيران وقوى المقاومة الجولةا لأولى من الحرب، وبدت واشنطن أضعف من تحمّل تبعات المواجهة المفتوحة، لكن العين المفتوحة على الأيام المقبلة ستقول ما إذا كانت واشنطن قادرة على الانسحاب دون أن يتمّ تكبيدها خسائر بشرية تهزّ كيانها، وما إذا كانت إيران وقوى المقاومة قادرة على قبول ماهو أقل من الانسحاب من كل المنطقة، وليس من سورية والعراق فقط؟