nasser

ناصر قنديل

- منذ الاتفاق الثلاثي عام 1985 وحزب الكتائب يصل متأخراً، فقد كان الرئيس أمين الجميّل أول من سبق زميليه في الزعامة على المنطقة الشرقية في بيروت، الراحل إيلي حبيقة وقائد «القوات اللبنانية» الحالي سمير جعجع، بإقامة علاقة حوار مع سورية، وسمح منصبه كرئيس للجمهورية، وانتساب زعامته إلى أرضية أشدّ صلابة بحكم كونه نجل الزعيم الكتائبي الراحل الشيخ بيار الجميّل ورئيساً للجمهورية في آن واحد، بأن تفتح له سورية الفرص ليكون عراب الحلول، والرئيس الجميّل الذي قدم وعوداً عديدة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، بالمبادرة لملاقاة الواقع اللبناني، بمشروع سياسي قادر على إنهاء الحرب بتسوية شاملة، كان يتقدم خطوة ويتراجع خطوتين، حتى جاء الاتفاق الثلاثي الذي وقعه في أيلول 1985، الرئيس نبيه بري كرئيس لحركة أمل والنائب وليد جنبلاط كرئيس للحزب التقدمي الإشتراكي، وإيلي حبيقة كرئيس للهيئة التنفيذية «للقوات اللبنانية».

- بعد الانقلاب الذي قاده جعجع على حبيقة وانتهى بإخراجه من المنطقة الشرقية، عاود الرئيس الجميّل المحاولات، مستفيداً من سقوط الاتفاق الثلاثي ليقول، إنّ عدم مشاركته كانت نابعة من يقينه باستحالة قبول الاتفاق وتمريره وتسويقه، لكن الرئيس الجميّل بقي خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء، حتى جاء اتفاق الطائف الذي سبقه سمير جعجع إلى تشكيل الشريك المسيحي فيه، بعد أن هدّد الرئيس الجميّل وأجبره على مغادرة لبنان، وبعد الطائف تكرّرت الفرص، ففي عام 2000 سبق الرئيس الجميّل سرب العودة للعمل السياسي الرسمي في لبنان، وكان أول العائدين، قبل عودة العماد ميشال عون من باريس عام 2005 وعودة سمير جعجع بعده بأشهر قليلة من سجنه في اليرزة. لكنْ، الخطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء بقيت سياسة الجميّل من دون ان يرسم ملامح مبادرة لدور مستقلّ وحاسم، حتى تبلورت مكانة للعماد عون في التفاهم مع حزب الله عام 2006، ومقابلها مكانة مميّزة لجعجع في فريق الرابع عشر من آذار، والجميّل يحسدهما وينتقد كليهما، أيّ عون وجعجع، ويكيل لهما الاتهامات بتهمة التبعية، وليس التحالف، لكنه يتموضع بحصة صغيرة، في الرابع عشر من آذار، متشكياً دائماً من التهميش.

- جاء الاستحقاق الرئاسي وتقدم العماد عون وسمير جعجع كمرشحين رئاسيّين، والجميّل مرشح وغير مرشح، فهو مرشح طبيعي من دون أن يترشح كما يجيب نوابه ووزراؤه عن السؤال حول ترشيحه، وراهن الجميّل على إستحالة وصول أيّ منهما إلى الرئاسة، وعلى تسويات ربع الساعة الأخير، ليتقدّم اسمه كحلّ وسط مقبول، ولم يقدّم مشروعاً أو مبادرة، فقط حملة علاقات عامة، والقول إنه واثق من مكانته لدى إيران وحزب الله ولدى السعودية وفرنسا وأميركا وتيار المستقبل، وجاءت التطوّرات تقول إنّ حزب الله المتحوّل قوة إقليمية كبرى، كما وصفه كلّ من جيفري فيلتمان وميخائيل بوغدانوف، صار هو الشريك الإقليمي والمحلي في صناعة الرئاسة اللبنانية، وقال من موقعه الإقليمي، إنّ دوره في الحرب على الإرهاب، يتوقف على الاطمئنان إلى رئيس موثوق، فارتفعت أسهم العماد عون، وجاءت عملية مزارع شبعا النوعية تعادل حرباً ترسم معادلات جديدة، فتثبت ترشيح العماد عون، والتقط سمير جعجع اللحظة، حيث لا يتوقع الجميّل، وقبل أن يلتقط الجميّل أنفاسه، كان جعجع قد صار في موقع من الحوار مع عون محوره الرئاسة لعون على طريقة الرئيس الراحل فؤاد شهاب ولجعجع مكانة تشبه مكانة الراحل بيار الجميّل في العهد الشهابي، دور قد ينتهي بأن يضع جعجع يده على الكتائب.

- الجميّل وحزبه، أشدّ اعتدالاً بمفاهيم الصيغة اللبنانية من «القوات»، وشريك مرغوب في التسويات أكثر منها، لكن تردّد الجميّل يجعله دائماً يصل متأخراً، فماذا سيصير حال «الكتائب» وزعامة الجميّل لو تفاهم الحكيم والجنرال على حلف ثنائي في الانتخابات النيابية عنوانه تقاسم كامل المقاعد الأربعة والستين للمسيحيين، وهذا تحقيق لحلم مسيحي بأن يختار المسيحيون نوابهم بأنفسهم، والترتيب على طريقة: ثلثان لتكتل الإصلاح والتغيير وثلث للقوات وحلفائها، ثلثان بقيادة عون للتكتل منهما: ثلث للتيار الوطني الحر وثلث للحلفاء وخصوصاً سليمان فرنجية والطاشناق وشخصيات مستقلة، وثلث بقيادة جعجع يتسع لبطرس حرب ونايلة معوض ولكنه لا يتسع لآل الجميّل، إلا لسولانج ونديم وغيرهما بشروط الولاء التام، وبعدها حسابات أخرى لمستقبل الكتائب.

- هل انتهى كلّ شيء أم ما زال بيد الجميّل أن يستدرك الكارثة؟

(البناء)