عام 1980 عندما بُترت قدماه بتفجير سيارته على أيدي الجماعات الصهيونية، وهو رئيس لبلدية نابلس تكرّس بسام الشكعة أيقونة للبطولة الفلسطينية التي نجحت بتحويل موقع رئاسة البلدية إلى منصة للمقاومة رغم إجراء الانتخابات في ظل الاحتلال وأوهامه بجعل البلديات الفلسطينية نموذجاً للإدارة المحلية في ظل الاحتلال، وشاركه في ذلك من سوقوا لضرورات البلديات بالتعامل مع الاحتلال، ليثبت الشكعة أن البلديات قادرة على تشكيل أطر لتنظيم الجهد الأهلي لمقاومة الاحتلال. وبقي الشكعة بقدميه المبتورتين بطلاً يقاوم وهو ينزف، ويقدم دروساً في كيف تكون الإرادة وماذا يمكنها أن تفعل.

 

بسام الشكعة المسكون بجمال عبد الناصر وميراث المواجهة التي خاضها بوجه المشروع الغربي الصهيوني الرجعي بقي أميناً لمعادلات عبد الناصر بضرورة عدم المهادنة بوجه هذا الثلاثي الإمبريالي الصهيوني الرجعي، وبأن ما أخذ بالقوة لا يُستردّ بغير القوة، وأن المقاومة الفلسطينية وجدت لتبقى، وبأن سورية قلب العروبة النابض، وعندما تحقق تحرير الجنوب عام 2000 كما عندما انتصرت المقاومة عام 2006 كان الشكعة حاضراً وكانت كلماته صرخة عز وكبرياء وعنفوان وأمل، بأن ما جرى في جنوب لبنان وما قدّمه المقاومون سيكون الأمل بما ستشهده فلسطين.

عندما بدأت الحرب على سورية وكانت مناسبة لضياع البوصلة للكثيرين من العرب والفلسطينيين، الذين توهّم بعضهم أن الربيع العربي هو انتصار الغرب للديمقراطية وليس للفوضى، أو راهن بعضهم على أن أخونة المنطقة أو انتصار مشروع السلطنة سيجعل مصادر قوتها أشدّ تأثيراً، او عندما باع البعض أقلامهم وأجروا حناجرهم لمنصات الغاز والكاز الخليجية، بقي بسام الشكعة على ثباته، وفياً لقناعاته، لم تخنه اللحظة فصرخ مع رفاقه أن ما يُدبّر لسورية تمهيد لاغتيال فلسطين، وأن الجيش العربي السوري والمقاومة في لبنان هما ميمنة وميسرة جيش تحرير فلسطين المنتظر، وتشكلت ببركة حضوره لجان الدفاع عن سورية التي لم يبخل عليها بالوقفات والمواقف.

عندما أرادت اللجنة الشعبية للدفاع عن سورية تكريمه طلبت مني المناضلة الصديقة صابرين دياب المشاركة، فقلت كلاماً من الوجدان والقلب عن هذا القائد الملهم، في صناعة الطبولة وثبات الإرادة ووضوح الوعي ونفاذ البصيرة، وعندما أصدرت كتابي «حزب الله فلسفة القوة» بادرني برسالة عبر الصديقة صابرين تنبض بالمعاني التي يختزنها بسام الشكعة الذي يغادرنا اليوم. وأكتفي في يوم رحيل هذا القائد العظيم، الذي تشكل وعي جيلنا على صورة ثباته وصموده وعظيم إرادته، بالقول ستبقى فينا وننتصر مستذكراً كلماته التي وصلتني عن كتاب حزب الله فلسفة القوة: «الأستاذ العزيز الكبير، ناصر قنديل، إنّه ما مِن مقاومةٍ على طول مَر التاريخ العربي امتلكت الفرصة على خدمة فلسطين، بمثل ما امتلك فرسان لبنان الأشاوس. هذا هو المعنى الذي يمثّله كتابكم حتماً وقطعاً. وهو عينه الطريق والمكان والدور والمسؤولية المترامية الأطراف.. وبين الزعيمين، ناصر ونصر الله، تكمن القوة والثورة، ويكمن النصر المشترك. أحيّيكم أيها الفارس العربي اللبناني الأصيل، ناصر قنديل، وأحيّي كتابكم المنتظَر بحرارة في فلسطين. فلن يمنعني الاحتلال والمرض من الانتظار.. حفظكم الله ورعاكم، وبالنصر والكرامة أكرمكم.

– أخوكم بسام الشكعة».