Get Adobe Flash player

ناصر قنديل

ربما اعتدنا أن نصف كل إطلالة لسماحة السيد حسن نصرالله بأنها الأهم، لكن هذه المرّة لا حاجة للقول إنها الأهم، ففي لحظة تاريخية مفصلية في المنطقة رسم السيد نصرالله معادلات جديدة، من المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مستقبل الصراع مع كيان الاحتلال. فقد أعلن السيد للمرة الأولى أنه بقياس الواقع والمنطق فهو سيُصلّي في القدس ويشهد زوال كيان الاحتلال. ورسم السيد معادلة لوضع المنطقة عنوانها سقوط الزعامة الأميركية، والفشل الأكيد لمشروع ترويض إيران وإضعافها.

 

في الطريق إلى القدس أطلّ السيد وبيده خريطة، مسح بكفه فيها على جبين فلسطين، مؤكداً أن المقاومة تملك التصور والرؤية والخطة والإرادة والقدرة، ففي قلب فلسطين وعلى مساحة ألف كيلومتر مربع يقع كبد كيان الاحتلال، أي على مساحة تعادل نصف مساحة قضاء بعلبك في لبنان، الدولة الصغيرة، أقام المستوطنون مؤسسات حكمهم وكهربائهم وصناعاتهم ومرافئهم والمصانع الكيميائية والنووية، وهذه الأهداف التي تُعدّ بالآلاف يعرفها قادة المقاومة وجعلوها بنك أهداف لهم، وسيركّزون قدرتهم الصاروخية عليها في أي حرب مقبلة يقسمون الكيان إلى ثلاثة أثلاث، شمال يتولاه الذاهبون إلى الجليل وجنوب تطاله صواريخ نوعية، وكبد تسحقه نيران المقاومة.

السيد الذي يعرف قوانين الحرب وقد رسم وصاغ الكثير منها، لا يحلم عندما يقول إنه إذا أعطاه الله عمراً فهو، نعم، من الذين سيكتب لهم دخول القدس، ويشهدون نهاية هذا الكيان، لأن هناك مقاومة في لبنان تنمو وتكبر وتزيد مقدراتها، ومن خلفها دولة إقليمية عظمى، هي الجمهورية الإسلامية في إيران، وكلتاهما تلتقيان منذ الكلمة الأولى على معادلة اليوم إيران وغداً فلسطين. ومنذ تلك اللحظة بدأ الاستعداد، وسار المقاومون في طريقهم، وراكموا الإنجاز تلو الإنجاز، فكان التحرير وبعده نصر تموز. والآن الطريق إلى القدس هي المهمة.

صفقة القرن ولدت ميتة ولا تشكل تحدياً، ووحدة الموقف الفلسطيني ونهضة المقاومة في فلسطين، عوامل حاسمة. ونصر سورية الذي يقترب تحوّل في موازين المنطقة. وفشل الحرب على اليمن وتنامي قوة محور المقاومة فيها. وفي العراق محور مقاومة ينمو، وإيران ليست أقوى من الحصار وحسب، بل ستغيّر معادلات المنطقة والعالم، وكل هذا يعني أن حشد الانتقال نحو فلسطين يكتمل. وما لم يقله السيد، هو أن لهذه المقاومة قائد أثبت التفوق في الأخلاق والفكر ولغة الحرب وبذل التضحيات، يملك ثقة القلوب قبل العقول، ويراه الناس بارقة الأمل من فلسطين إلى لبنان إلى عالم العرب وعالم المسلمين، وكل العالم، رمزاً للحرية والاستقلال والكرامة.

الذين يرسمون لسياساتهم في لبنان والعالم العربي خططاً وأهدافاً ولا يأخذون في حسابهم أن معادلات السيد هي خريطة الغد القريب في المنطقة، والفرصة متاحة للذين يبنون سياساتهم على حساب قوة أميركا كقدر دائم، وقوة إسرائيل ووجودها كأمر واقع لزمن طويل على الأقل، فليعيدوا النظر في حساباتهم، وليبنوا من جديد رؤيتهم على قاعدة أن السنوات العشر المقبلة ستشهد ولادة شرق جديد يرسمه عشق الكرامة الذي يرمز له هذا القائد، ولن يكون في هذا الشرق الجديد مكان للمتزلفين والتابعين والوصوليين والعملاء.