من الصعب مشاهدة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو يغيّر وجهة سفره من موسكو الى بروكسل، بعد كل ما أصاب ناقلات النفط على ساحل الإمارات الشرقي خارج مضيق هرمز من جهة بحر عمان، وعدم الربط بين الحدثين، كما يصعب سماع معاون وزير الخارجية الروسية سيرغي رياباكوف يتحدّث عن إلغاء زيارة بومبيو الى موسكو وحصرها بسوتشي بعد يومين دون تذكّر التصعيد الأميركي الإيراني في الخليج، خصوصاً بعد إعلان الكرملين عن عدم وجود أي تثبيت لموعد لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين، وسبب ربط كل ما يجري بإيران هو ببساطة أن الأمور كانت تجري باتجاه معاكس وتغيّرت على إيقاع الحدث الإيراني .

في مقلب آخر كانت أوروبا ترفع صوتها اعتراضاً على المهل الإيرانية لتأمين عائدات مناسبة من الاتفاق النووي تحت طائلة الانسحاب منه، حتى بدا أن منطقة الخليج مهددة بالاشتعال وأن واشنطن تتصرف بأسلوب طائش سيتسبب بإطلاق حرب اسعار في سوق النفط وتحريك التدافع في الطلب عليه خشية وقوع أحداث كبرى في المنطقة التي يتدفق منها قرابة نصف ما يتداوله السوق وربع ما يستهلكه العالم، فتغيّرت لغة أوروبا نحو السعي لاحتواء إيران وتقديم العروض لها والسعي لإبقائها في دائرة التفاوض على البدائل، ومواجهة وزير الخارجية الأميركية برفض مجاراته في سياسة الضغوط والتصعيد والعقوبات، وبدأ الحديث الأوروبي العملي عن كمية النفط التي ستتعهّدها أوروبا من انتاج السوق الإيرانية، والحد الأدنى الذي يحق لإيران تأمين بيعه من عقود دولية ثابتة، والحديث يدور بين مليون برميل يومياً وفقاً للعرض الأوروبي او مليون ونصف المليون برميل وفقاً للطلب الإيراني، وهو ما يعني سقوط مفاعيل العقوبات الأميركية.

ليست القضية هي أن إيران تقف وراء تفجيرات وأحداث الفجيرة أو ما أصاب ناقلات النفط السعودية، فالمنطقة خارج مضيق هرمز وفي بحر عمان الواقع جنوب مضيق هرمز وفي الممر المائي بين مضيقي هرمز وباب المندب، كانت دائماً مسرحاً لجماعات القرصنة البحرية الصومالية، حتى بدأ التنسيق الواقعي بين إيران التي تملك وحدها أهم أسطول بحري قوي في منطقة الخليج، وبين السفن الآتية وفي مقدمتها ناقلات النفط، لمواكبتها في هذا الممر الخطير، وهو ما توقف منذ بدأت العقوبات الاميركية في نسختها الأخيرة ومن ضمنها التعهد الإماراتي السعودي بالشراكة في العقوبات عبر ضخ الكميات التي يحتاجها سوق النفط بفعل نقص المبيعات الإيرانية بسبب العقوبات، والمنطقي أن تكون مسؤولية من يدّعي القدرة على ضمان استقرار سوق النفط دون إيران أن يقدم الدليل على ذلك. وما جرى يقول إن الاميركيين والخليجيين عاجزون بدون إيران عن فعل ذلك، من دون أن يفيدهم توجيه الاتهامات لها بشي.

عملياً بدأ ارتفاع الأسعار في سوق النفط العالمية، ومزيد من التوتر سيسبب المزيد من الارتفاع والمزيد من زيادة أكلاف التأمين على السفن التجارية وناقلات النفط، والمزيد من السعي لتخزين كميات احتياطية خشية اندلاع أزمة تتسبب بوقف تدفق النفط من المنطقة، وكل رعونة أميركية أو مواقف خليجية صبيانية تحت شعار تفادي الأزمة ستدفع الامور بهذا الاتجاه بسرعة أكبر.

رسمت إيران معادلة عنوانها لا استقرار في سوق النفط العالمية دون شراكة مريحة لإيران، مقابل المعادلة التي تعرضها واشنطن وقوامها لا استقرار لمكانة إيران المالية والنفطية دون ضمان أمن «إسرائيل»، بعدما فشلت واشنطن في فرض معادلة ربط استقرار سورية بأمن «إسرائيل» بمقايضة فاشلة لوجود إيران وقوى المقاومة بالوجود الأميركي في سورية سبقت الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران.

– سيعود الجميع الى رشدهم ويعرفون الطريق الى طاولة التفاوض في سوتشي، وستثبت إيران معادلتها لأن الحرب انتهت او تكاد، والذي هزم في سورية ليس أبو محمد الجولاني ولا أبو بكر البغدادي، بل قادة الحلف الأطلسي مجتمعين ومعهم كل حلفائهم في المنطقة وفي المقدمة «إسرائيل» وحكومات الخليج.