Get Adobe Flash player

يسارع الكثيرون مع سماع الكلام الإسرائيلي المرافق لأي إجراء أمني أو عسكري، يتهم حزب الله بالقيام بما يزعج «إسرائيل» او يربك أمنها أو يقلق قادتها، إلى وضع أيديهم على قلوبهم، وتنفجر الأسئلة فوراً للاطمئنان عما إذا كانت هناك نيات حرب إسرائيلية. وهذا القلق المشروع جداً في الماضي بقياس القدرة الإسرائيلية، والمشروع نسبياً في الحاضر بقياس الطبيعة العدوانية الإسرائيلية. لكن من غير المشروع أن يطغى على كل تحليل ومحاولة لفهم الحركة الإسرائيلية، أو مناقشة مندرجاتها، بخلفية سيادية وطنية لبنانية، وكأن على لبنان رغم مصادر القوة التي يمتلكها لبنان ومقاومته، وحال التآكل النفسي التي يعيش كيان الاحتلال وجيشه تحت وطأتها، أن يبقى في سياسة سحب الذرائع التي لم تحمه يوماً ولا ردت له حقاً سليباً .

يجب امتلاك شجاعة القول إننا نرفض سياسة سحب الذرائع ولم نعد نرتضي في زمن المقاومة القوية والشعب المقاوم والجيش المساند، إلا الحق، ولا نقصد الحق المطلق الذي لا يستقيم مع وجود كيان الاحتلال كله، بل الحق القانوني للدولة اللبنانية وفقاً للقوانين الدولية والاتفاقيات والقرارات التي ترعى الحال عبر الحدود، كما يجب التخلص من عقد النقص والخوف لامتلاك القدرة على التفكير في كيفية تحويل التحدّي فرصة، في ظل الحال المتهالك لداخل الكيان وحال الذعر التي يجلبها مجرد الإحساس بأن العبث الذي تقوده إليه قيادته قد يجلب مواجهة غير محسوبة مع المقاومة عبر الحدود.

من الزاوية التقنية ثمّة ملاحظات جوهرية تقوم على التمييز بين النفق والخندق، يجب أن يسمعها قائد قوات اليونيفيل من المسؤولين اللبنانيين، فعندما تقول اليونيفيل إنها وثقت وجود نفق عليها أن تثبت ثلاثة أشياء، لم تثبت منها إلا واحداً فقط، والثلاثة هي فوهة للنفق في الأراضي المحتلة ويحق لليونيفيل القول إنه قد تمّ إثباتها، لكنها تتحوّل إلى فوهة خندق لا يعني لبنان، ما لم يتم إثبات الثانيتين وهما فوهة موازية في الأراضي اللبنانية ومسار سالك بينهما قابل للعبور، وهو ما لا يمكن الادعاء أن أحداً قام بإثباته.

من الزاوية القانونية السيادية، ثمة سؤال على رجال القانون الدولي الخوض فيه بعمق، فربما تتحوّل سياسة حفر الأنفاق استراتيجية مشروعة للبنان ومقاومته وشعبه وجيشه، بصورة تنشئ معابر تحت الأرض بين الأراضي اللبنانية وفلسطين المحتلة، والسؤال هو ببساطة، يبدأ من توصيف عملية حفر الأنفاق بمفهوم القانون الدولي، وليس بمفهوم الحق المطلق للمقاومة التي لا تعترف بكيان الاحتلال، وتعتبر فلسطين بعضاً منها وتعتبر نفسها بعضاً من فلسطين، ولا بمفهوم أدوات الردع النفسي أو الاستعداد لخطوات حربية تقتضيها أي مواجهات مقبلة، بل فقط بمفهوم القانون الدولي بين قوتين متقابلتين يعترف القانون الدولي لهما بحق السيادة في حيزين جغرافيين متجاورين، وبينهما تنتظم حال وقف الأعمال العدائية بموجب القرار الأممي 1701، الذي تناول جيش الاحتلال وقوات المقاومة، واعتبر انتشار الجيش اللبناني ووحدات اليونيفيل ضامناً للأمن، على رجال القانون الدولي طرح جدول مقارن بين دخول الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى الجو اللبناني خلسة بدون موافقة لبنان ولا قوات اليونيفيل، والقيام بالاستطلاع وتجميع المعلومات عن المقاومة، وأحياناً القيام باستعمال الأجواء اللبنانية لتنفيذ غارات على الأراضي السورية تقول «إسرائيل» إنها تستهدف أعمالاً استباقية لمنع حزب الله من إكمال تحضيراته للمواجهة المقبلة، وبالمقابل فرضية حفر أنفاق من لبنان إلى داخل فلسطين المحتلة أي الدخول براً مقابل الدخول جواً، ولغرض الاستطلاع وتجميع المعلومات، والقيام بأعمال استباقية لمنع إكمال الاستعداد لجولات مواجهة مقبلة.

– ألا يضيع لبنان فرصة ذهبية لحماية سيادته، عبر المطالبة بتفاهم على نمط تفاهم نيسان عام 1996، يقايض وقف حفر الأنفاق، حتى لو كانت وهماً اخترعه الاحتلال، بوقف الطلعات الجوية الإسرائيلية، وهي حقيقة عدوانية نعيشها كل يوم، فلمَ لا يكون عنوان الموقف اللبناني توقفوا جواً وبحراً نتوقف براً، بدلاً من الإسراع للدخول في لعبة فرضها الاحتلال عنوانها: نريد المعطيات والإحداثيات لنتصرّف!