Get Adobe Flash player

nasser k

 

ناصر قنديل

كان واضحاً المسعى الأميركي الإسرائيلي من ترتيب الزيارات الخليجية الصاخبة لكبار المسؤولين الإسرائيليين، يختالون بنشوة المنتصر بين المساجد والقصور، أن لا أفق سياسي فلسطيني يسمح بتحقيق حلم جاريد كوشنر بنجاح ولي العهد السعودي بتأمين الشريك الفلسطيني الوازن للتوقيع على التنازل عن القدس وحق العودة. وأن هذه الزيارات الاستعراضية المهينة للحكومات الخليجية التي شاركت في ترتيبها، لن تغير في حقيقة أن مصير القضية الفلسطينية والتوازنات التي تؤسس عليها لا يزال بيد الفلسطينيين، وأن المال الخليجي والنفوذ العربي يشتغلان عندما يواكبان مزاجاً فلسطينياً يمثل على الأقل نصف الفلسطينيين، فتمّ استعمال الشراكة الخليجية التطبيعية تعويضاً عن انسداد الأفق أمام الخطوات المرتجاة التي صارت أبعد فأبعد، بقوة الثبات الشعبي الفلسطيني الذي أغلق الأبواب على القادة واحتجزهم في مربع لا يمكنهم تخطّي حدوده. والتعويض التطبيعي جوهري بالنسبة لكيان الاحتلال في لحظة قلق وجودي على مستوى الرأي العام في كيان الاحتلال، وفي قلب حرب نفسية عنوانها كي الوعي وصناعة الوعي تدور رحاها بين قادة الكيان وقوى المقاومة، عنوانها الصراع بين معادلتين، واحدة تقول للمستوطنين كيانكم إلى زوال فلا تطمئنوا، وتقول للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات، وأخرى تقول للمستوطنين ها نحن قد أصبحنا كياناً طبيعياً من كيانات المنطقة فلا تقلقوا، وتقول لشعوب المنطقة وللفلسطينيين لا جدوى من المكابرة فالاعتراف بإسرائيل كأمر واقع يحقق النجاح بين الحكام العرب .

القياس لاختبار المسار التطبيعي وتأثيره في جبهتي المواجهة العربية والإسرائيلية يكون في الميدان الشعبي وكيف يتصرّف، وهو تحت تأثير تلقي المشاهد التطبيعية، وقد جاءنا طازجاً من الجولان، حيث كانت مناسبة الانتخابات المحلية التي ينظمها كيان الاحتلال، وتشمل القرى والبلدات العربية السورية المحتلة، ومثلها قرى وبلدات عربية فلسطينية محتلة في الجليل، وفيما شهدت قرى وبلدات في الجليل مواجهات مع شرطة الاحتلال رفضاً للانتخابات، شهد الجولان انتفاضة شاملة منعت إجراء الانتخابات، تعبيراً عن التمسّك بالهوية السورية العربية، ورفضاً للتطبيع مع كيان الاحتلال، وخرجت وسائل الإعلام الإسرائيلية تقول إن أنصار الرئيس السوري بشار الأسد ربحوا الجولة على إسرائيل داخل الجولان، رغم أن بعض الذين صرّحوا بتمجيد انتفاضة الجولان أرادوا تغييب الهوية السياسية للعرب السوريين المنتفضين في الجولان كمتمسكين بدولتهم ورئيسهم وجيشهم، ومعنى هذه الانتفاضة في الجولان في توقيت الزيارات التطبيعية، أن قوى المقاومة تربح جولة الحرب النفسية، وأن زيارات التطبيع تذهب هباء منثوراً، وأنه عندما وقف الجولان في كفّة والخليج في كفّة، ربح الجولان بالضربة القاضية.

يعرف قادة كيان الاحتلال أن لا نفع يُرتجى من الاستقبالات الخليجية ما لم يتم صرفه سياسياً ومعنوياً داخل الأراضي المحتلة، سواء بين العرب أو بين المستوطنين. وهم اليوم يقولون إن عيون المستوطنين مسمّرة على قراءة حدث الجولان ويقولون ما نفع أن نزور عاصمة خليجية ولا نستطيع العودة لننام بأمان في الجغرافيا التي يقوم عليها الكيان، بينما يقول العرب في المناطق المحتلة إن الهوية العربية لا يمثّلها المطبّعون، وإنهم ينتمون فقط لمن يحمل راية المقاومة بين العرب ويفتخرون بهويتهم التي تجسّد هذه الروح، ولا يفتّ في عضدهم وثباتهم لا أمير ولا ملك ولا سلطان، فلهم عروبتهم ولنا عروبتنا.