Get Adobe Flash player

لا يمكن فصل جولات التصعيد المتعدّدة التي نشهدها في المنطقة منذ الكلام الأميركي حول إعادة النظر بالاتفاق النووي مع إيران، مروراً بالجملة المنظمة العالية السقف ضدّ حزب الله، وبمشروع الانفصال الكردي، وصولاً لفرط عقد حكومة التسوية اللبنانية، باحتجاز رئيسها وإصدار بيان استقالته، عن ترتيبات واشنطن لما بعد نهاية داعش، التنظيم الذي راهنت واشنطن، كما قال جيفري فيلتمان على إدارة الحرب معه لاستنزاف خصومها الإقليميين والدوليين، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ الإدارات التي سبقته هي من صنع التنظيم وأداره كلياً، وفي الحالتين ما بعد داعش جاء سريعاً، لأنّ واشنطن لم تقم الحساب جيداً، فلا توقعت نهضة سريعة للعراق تجعله قادراً على المواجهة خارج الروزنامة الأميركية، ولا توقعت حجم القوة السورية المخبّأة للحظات المواجهة الحاسمة، ولا وضعت في حسابها هذا التموضع الروسي الوجودي في سورية، ولا تلك العزيمة الإيرانية في حسم أمر «داعش» وتنظيمات الإرهاب التكفيري مهما كانت الكلفة، وما بعد «داعش» الآتي سريعاً في التوقيت الأميركي يعني أنّ تأتي سريعاً لحظة البحث في مستقبل الوجود الأميركي في سورية والعراق، الموجود تحت شعار الحرب على «داعش».

حاول الأميركيون وهم يستقبلون اقتراب نهاية داعش إيجاد عناوين لمعارك بديلة، سقطت تباعاً، كرسم خط أحمر لتلاقي السوريين والعراقيين عبر الحدود، ولخط يمتدّ من طهران إلى بغداد فدمشق ثم بيروت، كما حاولوا الاستثمار على مشروع الانفصال الكردي كعنوان للاستنزاف لقوى المقاومة من إيران إلى العراق إلى سورية، وتلاشت قدرة الرهانين بسرعة. فحاولوا بالتعاون مع السعودية جعل المشروع الكردي في سورية جدار أمان، وكانت الزيارة المشتركة للمبعوثين الشخصيّين للرئيس الأميركي وولي العهد السعودي إلى الرقة إشارة علنية بذلك، وجاء الردّ من محور المقاومة بأنّ الرقة بعد البوكمال وها هي البوكمال تتحرّر وساعة الرقة تقترب. وكلما بدا العنوان الكردي كغطاء للوجود الأميركي في سورية معرّضاً للتلاشي بدت ساعة الرحيل الأميركي قريبة، كما قال السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد، أما في العراق فمحاولة مقايضة الحملة على الحشد الشعبي بتشريع الوجود الأميركي ما بعد داعش لا تزال تصطدم بعقبات تحول دون بلوغ الهدف.

يستعدّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فيتنام على هامش قمة دول المنتدى الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، وعلى جدول الأعمال الأميركي دعوة للتعاون في ملف السلاح النووي لكوريا الشمالية، وعلى جدول أعمال الرئيس بوتين سؤال واحد للأميركيين، متى سترحل قواتكم من سورية وقد انتهت الحرب على داعش ؟ ولا يبدو أنّ بيد الأميركيين التذرّع بسبب بديل ولا التذرّع بحماية الانفصال الكردي، وقد رأوا التجربة الأهمّ في العراق تسقط أمام عيونهم.

– ساعة الرحيل الأميركي من سورية ليست بعيدة، ومثلها من العراق، وقد تغيّر العراق كثيراً عما عرفه الأميركيون عندما استقدموا داعش .