Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

– منذ التموضع التركي بعد معركة حلب وانطلاق مسار أستانة بدا أن أنقرة عرفت كيف تلعب أوراقها في التوقيت المناسب، وتقف عند التقاطع الروسي الأميركي المتوقع، وترتّب أوراقها بهدوء مع روسيا كشريك إقليمي فاعل، وتنطلق من كونها في الناتو حليفاً تقليدياً لأميركا، ولأن الطاولة تنتظر مقعداً واحداً من الضفة المقابلة لإيران في المنطقة، سارعت تركيا لاجتماع موسكو الثلاثي الروسي التركي الإيراني وتقديمه كمرجعية جديدة للشرق الأوسط الجديد، وعندما تعثرت الإدارة الأميركية الجديدة في تقدمها نحو روسيا كما كانت توحي حماسة الرئيس دونالد ترامب للحسم مع داعش، فرملت أنقرة حركتها وتموضعت على خط التصعيد بوجه إيران لتتماشى مع الخطاب الأميركي وتلاقيه، وسعت في محادثات جنيف لتمرير الوقت بانتظار الحركة الأميركية الفاعلة، وفقاً لتوقيت واشنطن لا توقيت موسكو، وبمثل ما كان الإسراع التركي نحو مسار أستانة إخراجاً للسعودية من مقعد اللاعب الموازي لإيران، كان الانقلاب على أستانة من منبر زيارة الرئيس التركي للسعودية ليردّ لها الاعتبار والمكانة.

– وجدت تركيا نفسها في مأزق كبير بعد معركة الباب التي خاضتها لحسابها ومن وراء ظهر حسابات موسكو والتعهّدات المقطوعة لها، وفي محاولة تجاوز لما يفترض أن يقوم به الجيش السوري هناك بعد حلب، هذا عدا عن انقلابها على مسار أستانة، فاستفاق الأتراك على الجيش السوري يتخطاهم في الباب ويتركهم بداخلها متقدماً نحو خطوط انتشار القوى الكردية، مقيماً حاجزاً أولياً بينهم وبين الوحدات التابعة للأتراك من ميليشات درع الفرات، المتحدّرة من أصول وهابية كتفرعات لتنظيم القاعدة تعمل تحت لواء أنقرة، والتي لا يطمئن لها الروس والأميركيون، وأغلقت على تركيا الطريق عبر منبج التي رسمها الرئيس التركي لدخول الرقة كإغراء للأميركيين لمنحه الضوء الأخضر لدخول منبج وإخراج الأكراد منها، فقد أعلن الأكراد مطالبتهم بنشر وحدات للجيش السوري في عديد من قرى التماس التي يوجد فيها الأكراد، وتدحرجت الأحداث لتجد تركيا أنها في عزلة، عاجزة عن المضي قدماً في معركة منبج وقد صارت روسيا وأميركا على الخط مباشرة، وعاجزة عن المشاركة في الحرب على داعش رغم ما تكبّدته من خسائر بإعلان الحرب على التنظيم الذي رعته وفي ظنّها أنها أوراق اعتماد كافية لدى الأميركيين ليبيعوها رأس الأكراد. ورغم اجتماع رؤساء الأركان الأميركي والروسي والتركي لا يزال الخطاب التركي تصعيدياً ضد الأكراد، وتبدو تركيا عشية زيارة رئيسها إلى موسكو في وضع حرج وأمام خيارات صعبة.

– بالتزامن مع الارتباك التركي تنجح السعودية باسترداد مكانتها عند الأميركيين خلافاً للخطاب الرئاسي خلال الانتخابات. فالإدارة الجديدة تبدو قد سلمت السياسات الإقليمية لثلاثي البنتاغون والـ»سي أي أيه» والدبلوماسية، التي يحتفظ السعوديون بحسابات وتأثيرات فيها وعليها، وتخطّت السعودية بمؤشرات لافتة العلاقة التصعيدية مع إيران التي لا تزال في بداياتها، لكنها ذات معنى. فبالتزامن يعلن عن عودة المساعي السلمية لحل الأزمة في اليمن، ويزور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الدوحة معلناً عن زياترة ناجحة لحوار إيراني خليجي إيجابي، ويعلن مستشار وزارة الخارجية حسين شيخ الإسلام القريب من مصادر القرار عن التفاؤل بنتائج مباحثات استئناف إيران مشاركتها في موسم الحج المقبل.