nasser

ناصر قنديل

- يُطلّ اليوم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في تأبين القيادي في المقاومة وأحد مؤسسيها وصناع انتصاراتها الشهيد مصطفى بدر الدين الذي قالت المقاومة إنه سقط بقذيفة مصدرها الجماعات المسلحة التي تقاتل لحساب مشروع تنظيم «القاعدة»، والتي سبق وتوقف السيد نصرالله شارحاً بالوقائع والأدلة والحجج والسياق المنطقي، أنها لا تقف في موقفها بتقاطع مصادفات مع الأهداف الأميركية و«الإسرائيلية»، ولا تشمل حليفاً تتقاطع مصالح مع هذا المشروع، بل هي الأداة الأميركية «الإسرائيلية» لخوض الحرب بالوكالة ضدّ المقاومة، لا لتتحمّل بذل الدماء التي عجز أهل المشروع الأصليون عن تحمّله في مواجهتهم مع المقاومة وحسب، بل لتجعل الحرب بما لديها من مخزون بشري على مساحة العالم، ومن قدرة تعبوية للموارد المالية والتسليحية والتنظيمية والبشرية، وبسبب من حجم الدعم المتاح لها من كلّ من يدين بالولاء للمشروع الأميركي «الإسرائيلي» ويطمح بتقاسم المغانم معه في حال نجاح هذا المشروع بإلحاق الأذى بجسم المقاومة ومشروعها، وخصوصاً ما يجري عبر منح هذه الجماعات من قواعد ارتكاز في دول المنطقة وتأمين البيئة السياسية والإعلامية والتعبوية لتقديم حربها كحرب دفاع مرة عن «مذهب» وأخرى عن «ثورة»، وتوفير المنصات والإجراءات التي تسهم بحصار المقاومة والتقييد عليها وتشويهها وشيطنتها.

- المقاومة التي تدرك وفقاً للرؤية التي قدّمها السيد نصرالله أنها عرضة لحرب استنزاف، يدرك أصحابها وعلى رأسهم الأميركيون استحالة تحقيقهم للنصر فيها، ووصولهم للطريق المسدود في تحقيق سقف أهدافها الأصلية، تدرك أنّ هدف الحرب صار منذ التموضع الروسي العسكري وما خلفه من اختلال حاسم في موازين القوى العسكرية والسياسية، جعلت مشروع السيطرة على سورية مستحيلاً، وجعلت المبادرة العسكرية بيد الجيش السوري وحلفائه وفي طليعتهم حزب الله، قطع الطريق على الحسم العسكري في هذه الحرب وتحويلها إلى حرب استنزاف، كلما بدا أنّ حلقة حاسمة منها ستتحقق في الميدان لحساب محور المقاومة، يقدم أصحاب حرب الاستنزاف على خوض جولة سياسية للتهدئة تمهيداً لشحذ سكاكين جماعات تنظيم «القاعدة» ومنحهم فرصة التنفس وتوفير خطوط الإمداد لهم للدخول في جولة استنزاف تالية، لأنّ معيار النجاح والفشل عند الأميركي لم يعُد بقياس مدى النجاحات العسكرية المحققة بوجه محور المقاومة وهي تبدو مستحيلة، بل بمدى الأذى الجسدي الذي يلحق ببنية المقاومة والجيش السوري وسائر الحلفاء، وخصوصاً من بينهم الجسد القيادي للمقاومة وبنيتها العسكرية، بينما تدرك المقاومة أنّ جولات التهدئة لم تكن حصيلتها خسائر على ضفة محور المقاومة بدءاً من انتصارات تدمر وصولاً إلى إنجازات الغوطة، وفيها جميعها الكثير من نتاج العملية السياسية التي تقودها روسيا في تلبية متطلبات الهدنة والسعي لقيادة عمل دولي إقليمي يتخذ من مواجهة الإرهاب عنواناً له.

- التزمت المقاومة منذ بداية الحرب في سورية ولا تزال بالعمل على تشجيع الوصول إلى حلّ سياسي يضمّ أطراف المعارضة السورية والحكومة، لصياغة تسوية تتيح تشكيل حكومة وحدة وطنية تضع دستوراً جديداً وتحتكم للانتخابات في ظروف مناسبة، تنتج ما يريده السوريون عبر صناديق الاقتراع، وتدرك المقاومة أنّ هذا ما تريده وتخلص له الدولة السورية ورئيسها، كما هو ما تسعى إليه ذاته كلّ من إيران وروسيا، لكن المقاومة باعتبارها المستهدف الرئيسي من تحويل العمل السياسي إلى مناورات سياسية تعرف كيف تميّز بينهما، وباعتبارها المستهدف الرئيسي من تحويل الهدنة كإطار أمني عسكري لتهدئة الجبهات لضمّ المشاركين فيها إلى حوار سياسي ينتج تسوية مأمولة إلى إطار أمني عسكري لحرب استنزاف لا تنتهي جولاتها، وتحصى إنجازاتها بحجم الأذى اللاحق بجسم المقاومة بحصيلتها، ستكون هي المعنية برسم الخطوط الفاصلة بين السعي للحلّ السياسي والمناورات وبين الهدنة وحرب الاستنزاف.

- لأنّ المقاومة هي القيمة المضافة في محور استراتيجي ممتدّ من موسكو إلى طهران ودمشق وبيروت وصنعاء وبغداد، فلها على حلفائها أن يستمعوا جيداً إلى مقاربتها وأن يضعوها في أولويات مقارباتهم اللاحقة للحرب في سورية وتفحّص كلّ مسعى سياسي وأمني لامتلاك جواب واضح قبل البتّ بأمره، هل نحن أمام مناورة أم أمام مسعى لحلّ سياسي، وهل نحن أمام مسعى صادق للتهدئة أم أمام تذخير جولة جديدة لحرب استنزاف؟

- المقاومة ستلقى من الحلفاء، وفي طليعتهم روسيا، الجواب القاطع وفقاً لمعادلة ثنائية الحرب على الإرهاب والحلّ السياسي، أنه لم يعد ثمة فرص تمنح للمتردّدين للاختيار الحاسم والنهائي بين مركب جنيف ومركب «جبهة النصرة»، وأنّ الحسم هو الخيار الذي لن يتأخر كبديل لحرب الاستنزاف؟

(البناء)