nasser

ناصر قنديل

- سواء كانت متفرّعات تنظيم «القاعدة» هي التي نفذت اغتيال الشهيد القيادي في المقاومة مصطفى بدر الدين، أو أنّ «إسرائيل» قامت بالعملية مباشرة، فالنتيجة السياسية واحدة، وهي أنّ تنظيم «القاعدة» و«إسرائيل» في مركب واحد إقليمياً، ومعهما كلّ من تركيا والسعودية، وأنّ الحرب في سورية هي حرب مصيرية ستقرّر مستقبل ووجود هذه الكيانات الأربعة، وأنّ معيار النصر والهزيمة صار في الشرق الأوسط متوقفاً على أيّ من المعادلتين ستخرج بها الحروب والتسويات: هل ستشمل معادلة حزب الله في جنوب لبنان جنوب سورية، أم ستشمل معادلة تنظيم «القاعدة» في شمال سورية شمال لبنان؟

- سواء كان توقيت الاغتيال مرتبطاً بعناصر لوجستية وعملياتية أم كان توقيتاً تحت السيطرة سياسياً، أم كان مجرد صدفة إطلاق قذيفة أصابت هدفاً من غير رامٍ، فإنّ وقوع الاغتيال وما يمثل بُعيد صدور تفاهم أميركي روسي لتجديد الهدنة ومسار التسوية في سورية، وقبيل انعقاد لقاء فيينا لوزراء خارجية الدول المشاركة في صناعة التسوية والمتورّطة في الحرب في سورية، وفي طليعتها أميركا وروسيا والسعودية وتركيا وإيران، سيجعل من هذا الاجتماع المرتقب غداً حدثاً مفصلياً يترتب عليه ذهاب المواجهة في سورية إلى منعطف يخرج فيه التركي والسعودي والجماعات المرتبطة بهما من حرب يفترض أنّ «جبهة النصرة» هي الجهة المقابلة فيها للجيش السوري وحلفائه وفي طليعتهم حزب الله، أم تسقط فرص التسوية التي تحصر الحرب لـ«جبهة النصرة» كفرع رسمي لتنظيم «القاعدة» ويقع الانفجار الكبير الذي تنخرط فيه السعودية وتركيا و«إسرائيل»، دفاعاً عن تنظيم «القاعدة»، بصفته آخر جيوش الحلف الثلاثي؟

- ما سيحدث الثلاثاء سيقول ما إذا كان اغتيال بدر الدين هو حلقة حاسمة في الحرب، التي صنعت لها مسارحها ومنصاتها بعناية خلال الشهر الفاصل منذ منتصف شهر نيسان الماضي، الذي شهد حدثين لا يفسّرهما إلا الاغتيال نفسه، إذا كانت الحرب الكبرى آتية، ويصبحان علامات على غباء منقطع النظير لأطرافهما، إذا نجح لقاء فيينا بعزل «جبهة النصرة» وقدّمت تركيا والسعودية رأسها على طبق التحييد، والاكتفاء لجماعاتهما بمقاعد في التسوية والهدنة. والحدثان هما، انسحاب وفد جماعة الرياض من محادثات جنيف في العشرين من الشهر الماضي بلا سبب ظاهر عنوانه التصعيد الخطير من جانب الجيش السوري، وهو تصعيد لم يرَه أحد غير وفد جماعة الرياض التي قادت التصعيد الميداني والسياسي الذي لا يفسّره إلا تمهيد المسرح لحدث كبير بحجم الاغتيال كطلقة حاسمة في حرب كبرى، والحدث الثاني هو اللقاء الذي جمع في السابع من الشهر الحالي رئيسين سابقين للمخابرات السعودية والمخابرات «الإسرائيلية» هما تركي الفيصل والجنرال يعقوب أميردرور. وهو لقاء يجري عادة لتنسيق عملاني كبير بين جهازين ينتدبان رئيسيهما السابقين للقاء مموّه بصيغة ندوة وورشة عمل تجري في كواليسه مباحثات لا بدّ منها لتقييم مرحلة وتخطيط مرحلة، وتكريس تنسيق على مستوى مرتفع من الدقة والسرية، وللتذكير فقط كان آخر لقاء مشابه بين «الإسرائيليين» والسعوديين قد جمع الفيصل نفسه بزعيم حزب «مستقبل إسرائيل» المنتمي إلى أسرة «الموساد الإسرائيلي» يائير لبيد في نهاية شهر أيلول قبل اغتيال القيادي في المقاومة سمير القنطار بأقلّ من شهرين، والطبيعي القول إنّ خروج فيينا بتسوية تعزل «جبهة النصرة»، وتفتح الحرب عليها بغطاء المشاركين سيعني غباء استثنائياً لجماعة الرياض وزعمائها.

- نجاح فيينا هو نجاح روسي كامل بالتقدّم حلقة مفصلية نحو نصر سورية على مراحل وبالتدريج، وفشل فيينا يعني الذهاب إلى حرب فاصلة تقرّر مستقبل الشرق الأوسط، برهان سعودي تركي «إسرائيلي» على عزل حزب الله، وتعويم «النصرة»، لتمتدّ إمارتها من شمال سورية إلى شمال لبنان، فيما سيكون على محور المقاومة الفوز الكامل في حرب شمال سورية ليتسنّى له ضمان تمديد معادلة المقاومة من جنوب لبنان لتشمل جنوب سورية. والواضح أنه في كلّ حال يقارب السعوديون والأتراك و«الإسرائيليون» المشهد الإقليمي وفقاً لمعادلة أنّ الحسم مع «النصرة» شمال سورية، سيعني تمدّد معادلة المقاومة إلى جنوب سورية لاحقاً، بينما يدرك محور المقاومة أنّ التهاون مع إمارة «النصرة» في شمال سورية وقبول التلاعب بشمولها بأحكام الهدنة سيعني تمدّد معادلة «النصرة» إلى شمال لبنان. وكما تدرك كلّ من روسيا وإيران أمنهما القومي في الميدان، تدرك «إسرائيل» والسعودية وتركيا أنّ مستقبلاً وجودياً جديداً يدق الأبواب وفقاً لكلّ من الخيارات.

- الأربعاء يوم مفصلي.

(البناء)