Get Adobe Flash player

nasser

ناصر قنديل

- ليس السؤال عن زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة، التي تمكّن الجيش فيها من حسم الصراع مع الإخوان المسلمين على الشرعية الدستورية حاملاً الجنرال عبد الفتاح السيسي إلى موقع الرئاسة، في مكانه، وبين النظامين الحاكمين في الرياض والقاهرة علاقات تبدو في أفضل حال، فالمال السعودي عامل استقرار اقتصادي لمصر، والموقف المصري الداعم سياسياً للخيارات السعودية، رغم الحرج والتحفّظ، تشكل الغطاء العربي الرئيسي لهذه الخيارات. لكن السؤال هو عن سبب تأخر هذه الزيارة، رغم ما تبدو عليه العلاقة من الخارج، وعن مدى التقدّم وطبيعة التحوّلات التي ستشهدها هذه العلاقة بعد الزيارة، إذا كان التأخير انتظاراً لنضج هذه التحوّلات.

- عندما يقول المغرّد السعودي «مجتهد» مراراً إنّ الزيارة عرضة للإلغاء بسبب خلافات سعودية مصرية حول سورية مرة، وبسبب اتهام سعودي لمصر بالتلكّؤ في نصرتها في حرب اليمن مرات، وبسبب معلومات استخبارية سعودية عن تواطؤ مصري إماراتي يتشارك فيه الرئيس المصري وولي عهد الإمارات محمد بن زايد لابتزاز الملك السعودي، قد لا يؤخذ الأمر عند الكثيرين على محمل الجدّ للتسليم بأزمة ما تعيق الزيارة، لكن عندما يقول إعلامي محسوب على الديوان الملكي السعودي كجمال الخاشقجي إنّ حال السعودية ومصر كحال زوجين فشلا في تحقيق الانسجام بينهما وقرّرا البقاء معاً من أجل مصلحة الأولاد، يصير ضرورياً قياس توقيت الزيارة بالتوقف أمام ما قالت عنه مواقع مصرية تغيّر التعامل السعودي مع مصر بعد رحيل الملك عبد الله ومجيء الملك سلمان، واستبدال سياسة الدعم السعودي لوقوف مصر سداً في وجه المدّ الإخواني بسياسة الضغط على مصر لمصالحة تركيا، وطيّ صفحة الصراع مع الإخوان.

- يراهن كتّاب أتراك مقرّبون من الرئيس التركي رجب أردوغان على زيارة الملك سلمان بالتحضير للقمة الإسلامية، وما يتوقعون أن تشهده من مصالحة بين الرئيسين المصري والتركي، برعاية سعودية وهي رعاية تبدو معبّرة عن رؤية العرش السعودي الجديد وحاشيته في تشكيل مثلث تقوده السعودية ويضمّ مصر وتركيا للخوض في مرحلة التسويات، وإقامة توازن في وجه إيران وحلفائها، بينما تبدو مصر في موقع مغاير لولا قيود الحاجة الماسّة للمال السعودي لتوفير ضمانات استقرار الحدّ الأدني في وجه مخاطر الانهيار الاقتصادي، فالكتّاب المصريون المقرّبون من الجنرال السيسي لا يزالون يقاربون مفهوم الأمن القومي المصري وفقاً لمعادلة زواج الخطرَيْن العثماني والإخواني، ويرون ما يدور في الجوار الليبي جزءاً من هذه المعادلة، ويقدّمون العلاقات التركية السعودية والتركية الإيرانية والتركية «الإسرائيلية» كسياسة لعب على الحبال، لا مكان للثقة بثباتها في التحالفات.

- حاول الجنرال السيسي تكرار ما فعله الإمبراطور الروماني هيرودس الذي أراد إرضاء زوجة أخيه التي صارت زوجته، فسألها عن الهدية التي تريدها لقاء رقصة ابنتها سالومي فقالت «رأس يوحنا المعمدان الذي أفتى بحرمة هذا الزواج بيننا»، فأمر الكهنة والأحبار بجلب الرأس على طبق من فضة لهيروديا، لكن هيرودس قال إنه ندم ندماً شديداً على ما فعل. فهل قدّم الجنرال قرار حظر قناة «المنار» للملك على طبق من فضة تحية على رقصة المال وتفادياً لرقصة مع السلطان؟ و»المنار» كما يوحنا صوت حق أفتى بحرمة هذا الزواج الذي وصفه الخاشقجي وهل يأتي ندم الجنرال قبل فوات الأوان؟

(البناء)